المخاوف من تراجع أرباح الشركات تدفع المتعاملين لاستباق النتائج بالبيع العشوائي

المخاوف من تراجع أرباح الشركات تدفع المتعاملين لاستباق النتائج بالبيع العشوائي

دفع تأخر الشركات الخليجية في الإعلان عن نتائجها المالية لعام 2008 رغم مرور ثلاثة أسابيع من مواعيد الإفصاح، مؤشرات أسواق الأسهم في مستهل تعاملاتها الأسبوعية أمس نحو مزيد من الانحدار حيث سجلت الأسواق كافة تراجعات قوية بقيادة سوق الدوحة أكبر الخاسرين الأسبوع الماضي مسجلة انخفاض بنسبة 4 في المائة لتصل السوق إلى أدنى مستوياتها منذ أربع سنوات ونصف السنة.
وقال محللون ووسطاء في كافة الأسواق الخليجية إن تأخر الشركات في الإعلان عن نتائجها عزز من التوقعات والشائعات التي تسود قاعات التداول من أن أرباح جميع الشركات القيادية ستسجل تراجعا قياسيا من جراء تداعيات الأزمة المالية العالمية الأمر الذي دفع كافة المتعاملين كبارا وصغار إلى استباق النتائج بعمليات بيع عشوائية تحسبا من هبوط أكبر مع إعلان النتائج رسميا.
وعلى الرغم من مرور ثلاثة أسابيع من نهاية العام المالي لم تعلن أية شركة في سوق دبي نتائجها بل إن شركة إعمار العقارية التي كانت السباقة على مدار سنوات سابقة في إعلان نتائجها والتي كانت تصدر عادة قبل منتصف الشهر لم تعلن حتى الآن، وفي أبو ظبي لم تعلن سوى شركة ميثاق للتأمين نتائجها للشهور التسعة الأولى من بدء التشغيل الأمر الذي يرسل إشارة سلبية عن توقعات الأرباح.
وحلت سوق أبو ظبي في المرتبة الثانية بعد سوق الدوحة من حيث نسب الانخفاض في تعاملات الأمس حيث تراجع المؤشر بنسبة 3 في المائة في حين تمكنت سوق دبي وبعد جلسة دراماتيكية من تقليص خسائرها الفادحة التي تجاوزت 5 في المائة إلى أقل من نصف في المائة في الساعة الأخيرة، بعدما تحولت أسهم قيادية من الهبوط بالحد الأقصى 10 في المائة إلى ارتفاع كما في سهم أرابتك.
وباتت سوق مسقط على بعد 21 نقطة من مستوى 5000 نقطة بعدما هبط مؤشرها بنسبة 1.9 في المائة، وسجل مؤشر بورصة الكويت أدنى مستوى له منذ آذار (مارس) من العام 2005 بعدما تخلى عن حاجز 7000 نقطة متراجعا بنسبة 1.4 في المائة، وفقد مؤشر سوق البحرين 0.62 في المائة من قيمته. ووفقا لعديد من الوسطاء، فإن الأسواق باتت رهينة للشائعات والتسريبات التي ترد من داخل مجالس الإدارات فيما يتعلق بأرباح الشركات وتوزيعاتها، وأنعش التأخر في الإعلان عنها من وتيرة الشائعات التي يستغلها المضاربون بحرفية بالغة في إعادة السوق إلى مستويات متدنية ومن ثم يبدأ التجميع بأسعار مغرية بالشراء ومن ثم تحريكها إلى مستويات قياسية والبيع بأسعار مرتفعة والخروج من السوق.
وهو ما حدث في سوق دبي حيث منيت السوق بخسائر فادحة نتيجة عمليات بيع على كافة الأسهم القيادية وصلت إلى الحد الأقصى هبوطا 10 في المائة كما في سهم أرابتك أو أكثر من 8 في المائة كما في سهم إعمار وعند هذه المستويات جرت عمليات شراء دعمت هذه الأسهم لتعديل مسارها من الهبوط الحاد إلى الارتفاع وهو ما دعم المؤشر العام لتقليص خسائره من الانخفاض بأكثر من 5 في المائة إلى 0.36 في المائة فقط أقل الأسواق خسارة رغم أنها كانت أكبر الخاسرين قبل نهاية الجلسة بساعة.
وعكس سهم أرابتك مساره من أدنى سعر عند 1.35 في المائة إلى 1.55 درهم بارتفاع 3.3 في المائة بدلا من انخفاض 10 في المائة كما عاد سهم إعمار من أدنى سعر 2.05 درهم إلى 2.25 درهم بارتفاع 3.6 في المائة، وكذلك الحال سهم دبي الإسلامي مرتفعا 1.85 درهم في حين بقى سهم شعاع كابيتال على انخفاضه بالحد الأقصى عند سعر درهم واحد.
وفشلت سوق العاصمة أبو ظبي في تقليص خسائرها على غرار سوق دبي وبقيت على تراجعها القوي بضغط من هبوط قوي لأسهم البنوك والعقارات والطاقة وإن كان حجم التداولات جاء أعلى من دبي بقيمة 420 مليون درهم مقارنة بـ 339.5 مليون درهم لسوق دبي.
وسجلت أسعار خمسة أسهم هي الإمارات لقياد السيارات، وأسمنت الخليج وبنك الاستثمار ومصرف أبو ظبي الإسلامي والخليج الأول انخفاضا بالحد الأقصى 10 في المائة أو أكثر من 9 في المائة، كما تراجع سهم الدار العقارية 8.1 في المائة إلى 3.26 درهم وصروح 3.7 في المائة إلى 2.98 درهم، ونفذت صفقات خاصة على سهم أركان دفعت السهم لمخالفة مسار السوق مرتفعا بنسبة 6 في المائة إلى 6.40 درهم محتلا المرتبة الأولى في قائمة الأسهم الأكثر نشاطا من حيث القيمة والحجم بتداولات قيمتها 300.5 مليون درهم من تداول 46.7 مليون سهم.
واستمرت موجة الهبوط القاسية في سوق الدوحة التي سجلت أدنى مستوى لها منذ أربعة أعوام ونصف العام بضغط متواصل منذ الأسبوع الماضي على الأسهم القيادية خصوصا أسهم البنوك والصناعات وبالتحديد سهم صناعات قطر الأثقل في مؤشر السوق والذي تراجع بنسبة 4 في المائة إلى 72.5 ريال بعدما كان قد اقترب مطلع العام من 100 ريال.
وتراجعت أسعار 32 شركة مقابل ارتفاع أسعار خمس شركات فقط وبقيت التداولات ضعيفة بقيمة 227.3 مليون ريال من تداول 11.2 مليون سهم منها 7.4 مليونا لثلاثة أسهم هي المصرف الخليجي والريان وناقلات وسجلت أسعارها مجتمعة انخفاضا بنسب 9 و3.6 و5.2 في المائة.
وأعلنت شركة الإجارة عن ارتفاع طفيف لا يذكر بنسبة نصف في المائة في أرباحها لعام 2008 بقيمة 55.1 مليون ريال من 54.8 مليون ريال. وأوصى مجلس الإدارة بتوزيع أرباح نقدية بنسبة 5 في المائة و10 في المائة أسهم منحة، وتراجع سعر السهم في تعاملات الأمس 3.1 في المائة إلى 15.10 ريال، كما تراجعت جميع أسهم البنوك بواقع 4.5 في المائة لسهم قطر الوطني الأثقل في مؤشر قطاع البنوك بنسبة 4.5 في المائة إلى 130.20 ريال وبنك الدوحة 2.6 في المائة إلى 33.5 ريال والبنك التجاري 1.3 في المائة إلى 58.6 ريال.
كما استمرت موجة البيع في سوق مسقط التي أصبحت على بعد 21 نقطة فقط من حاجز دعم جديد عند 5000 نقطة، وقادت جميع الأسهم القيادية خصوصا سهم بنك مسقط الأكثر ثقلا والأنشط موجة الهبوط التي طالت 18 شركة مقابل ارتفاع أربع شركات فقط وبلغت قيمة تداولات السوق ثلاثة ملايين ريال من تداول 6.3 مليون سهم.
واستحوذ سهم بنك مسقط على 60 في المائة من تعاملات السوق بقيمة 1.5 مليون ريال من تداول 2.7 مليون سهم ومع ذلك انخفض السهم بنسبة 5.1 في المائة إلى 0.681 ريال فيما يبدو على حالة عدم الرضا على نتائج البنك لعام 2008 والتي ارتفعت بنسبة 6 في المائة فقط إلى 90 مليون ريال، في حين تراجع سهم عمانتل بربع في المائة إلى 1.588 ريال واستقر سهم بنك ظفار عند 0.4 ريال على الرغم من التراجع القوي في أرباح البنك للربع الأخير من العام الماضي بأكثر من 80 في المائة وإن ارتفعت الأرباح الإجمالية للعام بأكمله بنسبة 4 في المائة إلى 23.6 مليون ريال من 22.7 مليون ريال.
وقلصت السوق الكويتية من خسائرها الفادحة قرب الإغلاق بعدما كسرت حاجز 7000 نقطة بضغط من موجة البيع المكثفة والمستمرة والتي تتركز على أسهم البنوك والاستثمار والخدمات ووسط تعاملات ضعيفة بقيمة 23 مليون دينار من تداول 85.8 مليون سهم، وتراجعت أسعار 70 شركة مقابل انخفاض أسعار 15 شركة.
وانحدرت أسهم بيت التمويل الكويتي "بيتك" والاتصالات الوطنية وصناعات بالحد الأقصى 100 فلس للأول والثاني و25 فلسا للثالث حيث انخفض الأول بنسبة 8.1 في المائة إلى 1.120 دينار والثاني 5.7 في المائة إلى 1.64 دينار والثالث إلى 0.3 دينار، ويأتي تراجع سهم "بيتك" على الرغم من إعلان البنك الاستثماري عن توقيع مذكرة تفاهم مع شركة الاستثمارات الوطنية باعتبارهما مساهمين رئيسيين في شركة الأولى للاستثمار وبيت الاستثمار الخليجي وذلك لدراسة دمج الشركتين الاستثماريتين معا، وفي حين انخفض سهم "بيتك" ارتفع سهما الأولى للاستثمار وبيت الاستثمار الخليجي فلسين لكل سهم عند سعر 182 فلسا للأول و162 فلسا للثاني.
ولم تسجل سوق البحرين أية ارتفاعات على الإطلاق بسبب موجة بيع مكثفة طالت جميع الأسهم المتداولة خصوصا أسهم قطاعي البنوك والاستثمار ووسط تداولات هي الأدنى للعام بقيمة 107 آلاف دينار من تداول 781 ألف سهم منها 677 ألفا لسهمي مصرف السلام ومصرف الإثمار وانخفض الأول بنسبة 2.1 في المائة إلى 0.093 دينار والثاني 6.9 في المائة إلى 0.2 دينار.
وسجل سهم الخليج للتعمير أكبر نسبة انخفاض في السوق 9 في المائة إلى 0.9 دينار وبيت التمويل الخليجي 9 في المائة إلى 0.8 دولار.

الأكثر قراءة