رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


قراءة في الفكر الجديد.. لإدارة "أرامكو"

عرفت "أرامكو" يوم كانت "أمريكية" فوجدتها تمتاز بالانضباط الذي كان مضرب المثل وبعلاقات عامة وفق أعلى مستويات المهنية يديرها رجال مؤهلون وناضجون.. ويقابل هذه المزايا صفات غير محمودة لإدارة "أرامكو الأمريكية" أهمها عدم إتاحة الفرصة للسعوديين لتولي المناصب القيادية حتى لو كانوا مؤهلين وذوي خبرة اكتسبوها على رأس العمل، وكان ذلك الموضوع محل جدل بيني وبين أحد رؤساء الشركة آنذاك. ومن الصفات غير الحميدة أيضا الانغلاق وعدم الانفتاح على المجتمع، فقد ظلت داخل أسوارها وحرمت المجتمع من خبراتها المفيدة. ثم أصبحت "أرامكو" سعودية وفرحنا جميعا وتولى السعوديون دفة قيادتها. وكان أول رئيس لها المهندس علي النعيمي.. وزير البترول (الحالي)، وهو ابن "أرامكو" منذ دخلها عاملا بسيطاً ثم تعلم وابتعث للتأهيل الأعلى.. وأعقبه عبد الله جمعة الذي كان من أبناء "أرامكو" أيضا، وكان إداريا ورجل علاقات من الطراز الأول، وقد سلم دفة القيادة مع بداية العام الحالي للمهندس خالد عبد العزيز الفالح، الحاصل على بكالوريوس الهندسة من جامعة تكساس في أمريكا، وماجستير إدارة الأعمال للتنفيذيين الذين هم على رأس العمل من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، وكان والده قبله نائب رئيس الشركة لشؤون المواد – والمشتريات. وقد تنقل المهندس خالد في عدة مناصب بدأها بتطوير الأعمال ثم نائب رئيس للغاز ثم للتنقيب، وتولى رئاسة شركة (بترون) المشتركة بين "أرامكو" وشركة فلبينية، مما مكنه من الانفتاح على الشؤون الدولية. وتولى أيضا منصب نائب رئيس الشركة للعلاقات الصناعية ثم نائب الرئيس الأعلى التنفيذي للعمليات، وهذا المنصب أهله بجدارة لمنصب الرئيس التنفيذي للشركة.. ومن المهام التي أعطت الفالح مزيدا من الخبرة الدولية أيضا مشاركته في مفاوضات الغاز التي قادها الأمير سعود الفيصل والمهندس علي النعيمي.
وقد عرف عن الفالح حرصه على الدخول في التفاصيل الفنية، مما جعله يواصل عمله حتى في العطل الأسبوعية، وهذه الصفة وإن كانت جيدة إلا أنها للمسؤول الأول قد تؤثر في صلاحيات مساعديه من ذوي الاختصاص وممارستهم كامل مهامهم دون تدخل منه.
ومن الصفات المعروفة عن الفالح أنه متحدث مقنع.. كما أنه على معرفة تامة بقدرة الكفاءات السعودية العاملة في "أرامكو" حيث يعرف زملاءه عن قرب.. والأهم من كل ما تقدم أن المهندس الفالح صاحب قرار وليس لديه صفة التردد في اتخاذ القرار متى ما وصل إلى القناعة المطلوبة.
ويبقى بعد ذلك ما يتمناه المجتمع من "أرامكو السعودية" في ظل إدارتها الجديدة وهو الانفتاح فـ "أرامكو" خزان كبير من الخبرات في شتى المجالات الهندسية والتعليمية والطبية وحتى المرورية وغيرها من المجالات، وما على المهندس الفالح إلا أن يفتح (حنفية) هذه الخبرات لكي يستفيد منها المجتمع. كما يؤمل أن تشارك أرامكو في كل المؤتمرات المحلية، وأن ترعى وتدعم النشاطات الثقافية والاجتماعية.. وكمؤشر على توجهها لهذا النهج فقد رعت أخيرا مؤتمر الفكر العربي ودعت مجموعة من الكتاب لحضور المؤتمر السابع في القاهرة، مما أسهم في تنوع الشرائح الثقافية للمشاركة في ذلك اللقاء الذي يحتاج إلى هذا التنوع لكي يكتب له مزيد من النجاح والاستمرار.
وأخيراً: خالد الفالح تولى رئاسة المجلس البلدي في الدمام، وهذه مشاركة أعطته الفرصة للتعرف على مشكلات المجتمع عن قرب، وإن كانت قد سببت له كثيرا من الصداع، ومن هذا المنطلق فإن المؤمل اهتمام "أرامكو" تحت قيادته بالمجتمع فهي بحاجة إليه.. والمجتمع أيضاً بحاجة إليها.. نريد مزيدا من بناء المدارس ليس فقط لتوفير المباني.. وإنما لنوعية تلك المباني ونوعية تجهيزاتها والوسائل التعليمية فيها ومدرسيها الذين تتحمل "أرامكو" مرتباتهم، ونريد دعم المستشفيات ولا سيما في المناطق النائية حيث توجد خدمتها.. ونريد المكتبات والمعارض المتنقلة فقد ذكر لي صديق عزيز أنه قبل 50 عاماً وفي قريته الصغيرة في القصيم عرف كيف يكتشف البترول وكيف يستخرج وأهميته للعالم من خلال معرض "أرامكو" المتنقل. نريد ونريد الكثير فـ "أرامكو" قادرة والمجتمع له حق عليها.. ومع التهنئة الخالصة للرئيس الجديد من كتاب الرأي فإنهم يأملون بأن يفتح النوافذ في "أرامكو" للشمس والهواء، وأن يتقبل النقد البناء الذي يصدر ممن يهتمون بـ "أرامكو" باعتبارها صرحا وطنيا يعتز به الجميع.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي