"موديز": التوقعات الائتمانية للبنوك الإماراتية "سلبية"مع احتمالات تدهور نوعية الأصول
أكدت وكالة موديز للتصنيفات الإئتمانية أن التوقعات الإئتمانية الأساسية للبنوك والمصارف الإماراتية تعتبر سلبية، ما يعكس تزايد الضغوط على البيئة التشغيلية بعد سنوات من النمو القوي، التي تعتقد "موديز" أنها ستضعف الأساسيات المالية لمصارف الإمارت في المستقبل.
وتعرب هذه التوقعات عن الآراء الائتمانية للوكالة حول التوجهات المستقبلية المحتملة للأوضاع الإئتمانية الأساسية للقطاع المصرفي على مدى 12 إلى 18 شهراً المقبلة، ولا تمثل هذه التوقعات تصوراً لرفع أو خفض التصنيفات.
وأعطت "موديز" تقييما "سالبا" لثلاثة بنوك هي دبي الإسلامي وأبو ظبي التجاري والخليج الأول في حين أعطت تقييما "مستقر" لتسعة بنوك هي أبوظبي الإسلامي، أبو ظبي الوطني، دبي التجاري، الإمارات دبي الوطني، مصرف دبي، المشرق، أتش أس بي سي، رأس الخيمة الوطني، والبنك المتحد, وكانت "موديز" قد غيرت تصيفات أربعة بنوك إماراتية الشهر الماضي حيث غيرت التصنيف الممنوح لبنكي أبو ظبي التجاري والخليج الأول ودبي الإسلامي من مستقر إلى سالب في حين غيرت تصنيف مصرف دبي من إيجابي إلى مستقر.
ويقول جون توفاريدس المحلل في مجموعة المؤسسات المالية لدى وكالة موديز ومعد التقرير إن العوامل الرئيسية الدافعة لهذه التوقعات السلبية للنظام المصرفي الإماراتي هي ارتفاع احتمالية حدوث تدهور في نوعية الأصول في حال حدوث تصحيح لسوق العقار، وكانت علامات ذلك واضحة في الربع الأخير من عام 2008 كما تعرب "موديز" عن قلقها إزاء القروض التي كانت قد منحت لمطوري العقار إبان حالة الاستثمار الانتهازي التي سادت الأسواق على مدى االسنوات الأربع إلى الخمس الأخيرة، التي جاءت عقب قرار دبي في عام 2003 السماح للأجانب بالتملك الحر في الإمارة.
ويضاف إلى الجوانب السالبة الأخرى ظروف السيولة الشحيحة التي لوحظت في الربع الثاني من عام 2008، التي تتوقع "موديز" أن يكون لها أثر سالب في نمو الأصول والربحية في المستقبل، كما سيؤثر تهاوي مؤشرات الأسعار في الأسواق المالية خلال أواخر عام 2008 في نتائج الربع الأخير (بالرغم من أن وكالة التصنيف تتوقع أن تستقر آثار انهيار الأسعار في عام 2009 )، كما تتوقع الوكالة أن يؤدي التراجع الحاد في أسعار النفط، الذي بدوره سيترتب عليه خفض في الإنتاج إلى تقلص الفوائض المالية للإمارات العربية بشكل كبير، كما سيساهم في تباطؤ النمو الاقتصادي الحقيقي لعام 2009.
ويضيف توفاريدس قائلاً "هذه العوامل من شأنها أن تؤثرا سلبا في بيئة الإئتمان خلال فترة الـ 12 إلى 18 شهرا المقبلة، في ظل اقتصاد كان يسجل نموا سنويا يفوق 7 في المائة بالمعدلات الحقيقية و 17 في المائة بالقيمة الاسمية".
هذا من الناحية السلبية، أما الناحية الإيجابية فتتمثل في أن تصنيفات الإيداع للمصارف الإماراتية تدعمها احتمالات الدعم المنتظم التي تتلقاها المصارف من الدولة وتعتقد موديز بأنها تقدم دعما بدرجة عالية لمصارفها.
وتعتقد "موديز" أن المصارف الإماراتية لديها قاعدة قوية وشاملة من حيث الأساسيات المالية مع مستويات رسملة مرضية، بما في ذلك تغطيتها جميع القروض غير العاملة.
وفي السياق نفسه قال توفاريدس "عملت المستويات المرتفعة لعائدات النفط على مدى السنوات الخمس الماضية كحافز مهم للنمو ولتراكم الاحتياطيات المالية الكبيرة، إضافة إلى الارتباط الوثيق بين القطاع المصرفي والحكومات المحلية والمؤسسات شبه الحكومية الذي يسهم اسهاما رئيسيا في تطوير البنية التحتية ويساعد على تعزيز الامتيازات التجارية "فرنشايز" للمصارف المحلية".
وعلى الرغم من أن الحكومة الإماراتية تدخلت بتقديم تسهيلات بقيمة 120 مليار درهم لتخفيف ضغوط السيولة على البنوك غير أنها لم تفلح حتى الآن في وقف معاناة من البنوك من ضعف السيولة لديها وإن كان مسؤلون حكوميون يقولون إن البنوك هي التي تتوقف عن الاقراض خوفا من تفاقم تداعيات الأزمة المالية، خصوصا أن معظمها لديه تعرض أو انكشاف كبير على القطاع العقاري.