رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تقنيات الاستخلاص المعزز للنفط ودورها في زيادة احتياطيات النفط العالمية(2)

لقد تعرفنا في المقال السابق على أهم تقنيات الاستخلاص المعزز للنفط وعلى المراحل الإنتاجية التي يتم من خلال واحدة منها أو أكثر إنتاج المكامن النفطية. في هذا المقال سنتطرق عن خبرة الصناعة النفطية في مجال زيادة كفاءة الاستخلاص من الحقول النفطية الحالية.
إن الخبرة الطويلة المتراكمة خلال القرون الثلاثة الماضية من استخدام تقنيات الاستخلاص المعزز بالطرق الثلاثية Tertiary في الولايات المتحدة وبلدان أخرى كثيرة، تشير إلى أنه من الممكن باستخدام التقنيات المتوافرة حاليا تحقيق زيادة إضافية في استخلاص المكامن النفطية تقدر بنحو 7 - 13 في المائة بعد عملية الإنتاج بالطرق الثانوية من الاستخلاص، خصوصا بعد عملية حقن الماء، ومع التقدم التقني في هذا المجال يمكن تحقيق نسب استخلاص إضافية مهمة.
إن استخدام تقنيات حقن الغاز والماء في المكامن النفطية للمحافظة على طاقة المكمن الطبيعية لم يطبق على نطاق واسع عالميا حتى الستينيات من القرن الماضي. حتى اليوم، فقط المكامن الكبيرة هي التي يتم اختيارها بصورة عامة. علاوة على ذلك، ليس كل تقنيات الاستخراج المحسن أو المعزز للنفط هي التي تنطبق على جميع أنواع المكامن النفطية. نتيجة لذلك أعداد كبيرة من المكامن، خاصة في الحقول الصغيرة والمتوسطة والتي تمثل نحو 50 في المائة من الإنتاج العالمي، قد تركت دون تطبيق عمليات الاستخلاص الثانوية. وكقاعدة عامة، المرحلة الأولية من إنتاج المكامن النفطية بطاقة الغاز المذاب الطبيعية لها القابلية على استخلاص من 15 إلى 20 في المائة من النفط الموجود في المكمن، ويمثل هذا عادة أول تقدير لأي اكتشاف جديد لحين تطبيق باقي التقنيات على الحقل النفطي. عامل الاستخلاص للنفوط الثقيلة API gravity أقل من 22.3 درجة يكون عادة في نطاق 10 إلى 15 في المائة بالطرق الابتدائية و20 إلى 25 في المائة بالطرق الثانوية، مع 2 إلى 6 في المائة إضافية يمكن إنتاجها بواسطة تقنيات الاستخلاص المعزز للنفط الحالية، أي ما مجموعه 30 في المائة. أما النفوط الثقيلة جدا API gravity أقل من 10 ° هي فريدة من نوعها، النفوط ذات اللزوجة العالية جدا منها قد لا يمكن إنتاجها بالطرق الأولية، بل تنتج باستخدام الحقن بالبخار منذ بداية الإنتاج، كما هو الحال بالنسبة لرمال القار الكندية، التي يكون عامل الاستخلاص منها في نطاق 10 إلى 15 في المائة. أما النفوط الثقيلة جدا في أورينوكو في فنزويلا، من الممكن استخلاص نحو 10 في المائة من النفط الموجود في المكمن بالطرق الأولية، التي تعرف باسم الإنتاج البارد؛ كما يمكن استخلاص نحو 10 إلى 15 في المائة إضافية منها باستخدام تقنيات الاستخلاص المعزز للنفط، خاصة تقنية حقن البخار.
السؤل الآن هو: كيف يمكننا الحصول على تقدير عام لعامل الاستخلاص الخاص باحتياطيات العالم الحالية من النفط الموجودة في أكثر من 40 ألف حقل نفطي التي كل منها يحتوي على عدد من المكامن؟ حيث إن الحصول على هذا التقدير هو ضروري جدا لتحديد الدور الذي يمكن أن تلعبه تقنيات الاستخلاص المعزز أو المحسن للنفط في زيادة كفاءة الاستخلاص من الحقول النفطية الحالية، وبالتالي زيادة الاحتياطيات المؤكدة الحالية من النفط.
هناك عديد من التقديرات الإحصائية العالمية لمتوسط عامل الاستخلاص للمكامن النفطية في العالم، متداولة في عدد كبير من المصادر المتخصصة، تشير معظمها إلى أن متوسط عامل الاستخلاص العالمي الحالي يراوح بين 27 و35 في المائة. على سبيل المثال في دراسة أجريت أخيرا على أكثر من 11200 حقل نفطي، توصلت إلى أن متوسط عامل الاستخلاص لهذه الحقول نحو 27 في المائة. ودراسة أخرى على تسعة آلاف حقل، توصلت إلى عامل استخلاص بحدود 30 في المائة. بينما وكالة المسح الجيولوجي الأمريكي قدرت متوسط عامل استخلاص الحقول في العالم بنحو 40 في المائة.
إقليميا تشير الدراسات إلى أن متوسط عامل استخلاص الحقول في الولايات المتحدة كان بحدود 22 في المائة عام 1979، نتيجة التقدم التقني وصل إلى 35 في المائة بحلول عام 1999، ويقدر اليوم بنحو 39 في المائة إذا ما استمر هذا الاتجاه على هذا النحو. على سبيل المثال، عامل الاستخلاص لحقل برودو باي من المتوقع أن يصل إلى 47 في المائة والفضل يعود إلى حقن الغاز والماء في وقت مبكر، ثم في وقت لاحق تم استخدام تقنيات الاستخلاص المعزز للنفط بطرق الامتزاج miscible hydrocarbon gas flooding باستخدام الغازات الهيدروكربونية. بينما متوسط عامل استخلاص الحقول في بحر الشمال هو 46 في المائة، الذي يعد أعلى معدلات الاستخلاص في العالم ويعود الفضل بذلك إلى تقنيات الاستخلاص المعزز للنفط وكفاءة إدارة الإنتاج والمكامن التي طبقت كلها في جميع مراحل إنتاج الحقول. من أبرز الأمثلة هو حقل Statfjordالذي وصل عامل الاستخلاص فيه إلى نحو 66 في المائة. والخبرة المكتسبة من بحر الشمال تشير إلى أن المكامن النفطية التي لم تطبق عليها تقنيات المحافظة على الضغط باستخدام حقن الماء أو الغاز في وقت مبكر، يكون عامل الاستخلاص منها أقل بحدود 10 في المائة من نظرائهم الذين بدأوا تطبيق هذه التقنيات منذ اليوم الأول للإنتاج.
تمتلك دول منظمة الأقطار المصدرة للنفط (أوبك) معا نحو 80 في المائة من احتياطيات العالم النفطية، تأتي على رأسها المملكة وباقي دول الخليج. متوسط عامل الاستخلاص في حقول هذه الأقطار مرتفع، ويعود الفضل بذلك إلى استخدام تقنيات متطورة في عمليات الإنتاج، وإلى كفاءة إدارة العمليات الإنتاجية والمكامن. فنزويلا، من دول المنظمة التي لها أيضا خبرة طويلة في كل من الطرق الثانوية والثلاثية للاستخلاص، معدل الاستخلاص من حقولها أيضا مرتفع نسبيا. نتيجة لذلك، متوسط عامل الاستخلاص للمكامن النفطية التقليدية في العالم يمكن أن يكون بحدود 28 في المائة.
سنتطرق في المقال اللاحق عن الدور الذي يمكن أن تلعبه هذه التقنيات في المستقبل في زيادة كفاءة الاستخلاص من الحقول النفطية الحالية، وبالتالي زيادة الاحتياطيات المؤكدة الحالية من النفط.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي