دراسة: الشركات العائلية تملك القدرة على مساندة الحكومات في معالجة الأزمة المالية العالمية

دراسة: الشركات العائلية تملك القدرة على مساندة الحكومات في معالجة الأزمة المالية العالمية

قال تقرير شركة المزايا القابضة العقاري الأسبوعي، إن الشركات العائلية في وضع يؤهلها لمساعدة الحكومات والمؤسسات الرسمية وباقي شركات القطاع الخاص على تجاوز آثار الأزمة المالية العالمية لما يملكه كثير من العائلات من عمق مالي ونقدي اكتسبه جرّاء السياسات التوسعية المحافظة التي قام به خلال السنوات الماضية.
وقال التقرير إن الشركات العائلية تمثل ما بين 70 إلى 90 في المائة من القطاع الخاص في الاقتصاديات العربية، وتختلف درجة تطور العائلات تبعا لعمرها وللاقتصاد والقطاعات التي تعمل فيها، مبينا أن كثيراً من العائلات يقع في وضع يؤهله للإسهام في إيجاد حلول تمويلية واستثمارية للدول التي يعمل فيها إن أتيحت لها الفرصة الملائمة.
وقال منتدى ثروات الشركات العائلية إن القيم والمبادئ التي تبني عليها العائلات الخليجية شركاتها أتت أكلها بعد بروز أزمة الأسواق المالية، حيث استطاعت أن تصمد أمام موجة الآثار السلبية، وانكشف حرص الملاك على عدم الخوض في الاستثمارات ذات المخاطر العالية أو المتوسطة.
وأضاف أن الموروثات العائلية من السلوك والتشديدات والانضباط المهني والعملي والإداري أسفرت عن إضفاء نوع من الأمان والموثوقية في دخول المشاريع وطرق الاستثمار، مما أعطى حاجز حماية قويا أمام الهزات الاقتصادية التي يشهدها العالم حاليا.
وذكر التقرير أن إجمالي أصول الشركات العائلية الخليجية يصل إلى تريليون دولار، استطاعت بناء تلك الأصول عبر العمل والتوسع المدروس في قطاعات مختلفة أهمها التجارة والخدمات. وتعد الشركات العائلية المنافس التقليدي للمؤسسات المالية والاستثمارية الراغبة في العمل في المنطقة، حيث تملك الشركات العائلية الخليجية الأموال والخبرات المحلية اللازمة لإتمام صفقات الشراء أو الاستحواذ على شركات أخرى. وبيّن التقرير أن الشركات العائلية تملك وفورات كبيرة من السيولة والأصول شبه السائلة على شكل ودائع وغيرها تؤهلها للإسهام مع الحكومات وصناديقها السيادية والاستثمارية في وضع خطط إنقاذ استثماري بتوفير التمويل ضمن أسس تجارية للمشاريع المعطلة أو المتأخرة أو التي قطع عنها خطوط الائتمان.
وقال التقرير إن الحكومات مطالبة بإشراك العائلات في المشاريع عبر فتح باب المساهمات أو الاكتتابات الخاصة في المشاريع الكبرى سواء مشاريع الإنفاق أو الطرق أو المطارات وغيرها، معتبرا أن الأزمة المالية العالمية تعد فرصة لإشراك هذه العائلات في المشاريع الكبرى، كما تعد فرصة ملائمة لتوزيع الثروة وخطوة أولى من خطوات التخصيص.
وراح التقرير إلى التأكيد على أهمية فتح قطاعات مهمة أمام القطاع الخاص سواء في مشاريع النفط والغاز ومشتقاتها أو الصناعة أو الزراعة وصولا إلى الخدمات وغيرها.
ولفت التقرير إلى أن نشاط الشركات العائلية وشبه العائلية في الاستحواذ على شركات أخرى خلال الأزمة يعزز من الاعتقاد بقدرة الشركات على الوصول إلى السيولة عبر مصادر ذاتية، مستفيدة من التدفق النقدي الداخلي والأرصدة المتراكمة أو القدرة على زيادة رأس المال عبر إدخال شركاء جدد.
وعد التقرير أن الحكومات تملك الخيار لإدخال شركاء جدد إلى الشركات والمؤسسات الحكومية وضخ السيولة لمعالجة آثار أزم الائتمان في المدى القصير والمشاركة وتوزيع الثروات في المدى البعيد.
وقال التقرير إن مشاركة العائلات في الاستثمار في مشاريع وقطاعات ظلت حكرا على الحكومات ستضمن استمرار دوران الدورة الاقتصادية ويمنع التدهور إلى تباطؤ اقتصادي لا تحمد عقباه.
ورأى التقرير أنه في ظل عدم استقرار مستقبل أسعار النفط، فإن تبني استراتيجية الشريك المحلي يكفل استمرار الحركة لتستمر مسيرة الخطط الاقتصادية الطموحة التي وضعت في دول المنطقة قبل حدوث الأزمة.
ولفت التقرير إلى أن أهمية الشركات العائلية تبرز في الدعوة لتأسيس مكاتب عائلية ضمن المراكز المالية العالمية لمتابعة الاستثمارات ضمن أرقى المعايير، مشيرا إلى أن مركز دبي المالي العالمي أصدر لوائح تنظيمية تهدف إلى تشجيع العائلات من أصحاب الثروات على تأسيس مكاتب خاصة بأعمالها العائلية. وأضاف أنه تم إعداد هذه التنظيمات بالتعاون مع سلطة دبي للخدمات المالية، بحيث تستجيب لاحتياجات الشركات العائلية وتسهم في توفير أطر لتأسيس شركات قابضة في المركز بهدف إدارة ثرواتها وتخطيط هيكلتها في أي مكان في العالم.
 وأوضح محافظ مركز دبي المالي أن المكاتب العائلية شهدت في الآونة الأخيرة أهمية على الساحة الاقتصادية العالمية، مشيرا إلى أن أكثر من 75 في المائة من الشركات في منطقة الشرق الأوسط تديرها عائلات، وأن إجمالي أصولها يزيد على تريليون دولار. وتأتي هذه التنظيمات في أعقاب تأسيس مبادرة "مكتب العائلة" في مركز دبي المالي العالمي التي توفر بنية تحتية شاملة للحلول الخاصة بالشركات العائلية في المنطقة.
ولفت التقرير إلى دراسة شركة أرنست آند يونغ التي بينت أن 72 في المائة من الشركات العائلية في المنطقة العربية تنشط في قطاع التجزئة والقطاع الاستهلاكي بينما يعمل 48 في المائة منها في قطاع البناء والعقارات، في حين يعمل 32 في المائة من الشركات العائلية في القطاع الصناعي.
وأظهرت الدراسة أن 12 في المائة فقط من الشركات العائلية تنشط في قطاعات الطاقة والمواد الكيماوية، في حين تعتزم 60 في المائة من هذه الشركات تنويع أعمالها من خلال الدخول في قطاعات جديدة.
يشار إلى أن الشركات العائلية لا تعد ظاهرة جديدة على الحياة الاقتصادية عربيا أو عالميا، بل هي النواة الأساسية التي بدأ منها أغلب الشركات حيث وصل عدد الشركات العائلية في الولايات المتحدة الأمريكية إلى نحو 20 مليون منشأة تمثل نحو 49 في المائة من الناتج القومي. وفي دول الاتحاد الأوروبي تمثل الشركات العائلية ما بين 70 في المائة إلى 95 في المائة من إجمالي الشركات الموجودة، وتصل نسبة مساهمتها في الناتج القومي الأوروبي إلى نحو 70 في المائة. وفي المنطقة العربية تمثل هذه الشركات نحو 95 في المائة من إجمالي الشركات العاملة وتسهم بنحو 70 في المائة في الاقتصادات العربية. أما في منطقة الخليج فإن الشركات العائلية تسيطر على نحو 95 في المائة من حجم النشاط التجاري.
ومع هذا أشار التقرير إلى أن على الشركات العائلية كثيراً من العمل والتطور إذا ما أرادت الاستمرار، حيث كشفت دراسة صادرة عن شركة أرنست آند يونغ الشرق الأوسط، تناولت مستقبل الشركات العائلية في ضوء التحديات الحالية، وأن عدم التوصل إلى صيغة ملائمة للتخطيط الاستراتيجي في هذه الشركات، يشكل تحديا كبيرا في طريق استمرارها لما بعد الجيل الإداري الثالث، خاصة أن هذا الأمر يسهم في عدم وضوح الهيكل التنظيمي للشركات العائلية في الوقت الراهن. وضمن التوصيات التي شملتها الدراسة احتل التخطيط الاستراتيجي لمستقبل أعمال الشركات العائلية المركز الأول على قائمة متطلبات النجاح والاستمرار، فيما يأتي الهيكل التنظيمي الواضح في المرتبة الثانية، ومن ثم لابد من تأسيس مجلس إدارة فاعل، يأخذ زمام القيادة التي تشكل غالبا بؤرة الأزمات في مثل هذه الشركات.
فالشركات العائلية كما أثبتت الدراسات، أن سبعا من أصل عشر شركات عائلية تفشل في تنفيذ عملية الانتقال إلى الجيل الثاني فيما لا تصل إلا واحدة من أصل عشر شركات إلى الجيل الثالث، لذلك فإن المطلوب كثير من العمل الجاد والمخلص من أجل استدامة أعمالها والحفاظ على أدائها القوي على المدى الطويل.

الأكثر قراءة