مسؤول خليجي يطالب بالفصل بين السياسة والاقتصاد لضمان بناء تعاون قوي

مسؤول خليجي يطالب بالفصل بين السياسة والاقتصاد لضمان بناء تعاون قوي

طالب مسؤول خليجي كبير بضرورة الفصل بين السياسة والاقتصاد في دول الخليج لضمان بناء تعاون اقتصادي وتجاري واستثماري خليجي قوي أسوة بالاتحاد الأوروبي مشددا إلى أن المواقف السياسية تؤثر سلبا في الاقتصاد في المنطقة.
وقال عبدالله بن حمد العطية نائب رئيس الوزراء ووزير الطاقة والصناعة القطري أمام ندوة "مستقبل الصناعة الخليجية في ظل التحديات الراهنة" التى عقدت في الدوحة أمس على هامش معرض صنع فى قطر "المشكلة الحقيقية التي تواجهنا هي عدم الاتفاق بين دول المجلس، كما أكد مسؤول بالاتحاد الأوروبي، فهناك نقاط ضعف في أنفسنا في الخليج فنحن نهرب إلى الأمام ونترك مشاكلنا دون حلول ونذهب إلى الأوروبيين للتفاوض معهم ولم نستطع فصل السياسة عن الاقتصاد في مشاريع كبيرة أهمها مشروع أنبوب الغاز وغيرهما من المشاريع المهمة التي تم تأجيلها لأسباب سياسية وليست اقتصادية والاتحاد الأوروبي وصل إلى مكانته الحالية بعد أن نجح فى الفصل بين القضايا السياسية والاقتصادية.
وأضاف العطية في الجلسة الحوارية المفتوحة التى شارك فيها عدد من رؤساء وأعضاء الغرف التجارية الخليجية، أن القطاع الخاص يلعب دورا مهما في الاقتصاد القطري وأن الدولة تعمل على توسيع المشاركة في الشركات الكبرى ذات الربحية العالية مثل صناعات قطر بفضل توجيهات أمير البلاد الذي يحرص على توسيع المشاركة في المشاريع الكبرى وطرح الشركات في السوق المالية ليكون المواطن هو المستفيد من الخصخصة، وأشار إلى أهمية وجود صناعات تخلق وظائف للمواطنين وليس للعمالة الأجنبية فقط مثل الصناعات التكنولوجية التي تعطي قيمة مضافة للاقتصاد.
وردا على سؤال طرحه ظافر الأحبابي رئيس اتحاد الصناعيين في أبو ظبي حول مشكلة تركيز الحكومات في دول الخليج على المشاريع العقارية وليس الصناعة وتساءل عن الدعم الذي تقدمه قطر للمستثمر الصناعي.
وبين العطية أن الصناعة تنهزم دائما أمام العقار في دول الخليج على الرغم من أن الصناعة هي التنمية المستدامة التي تضيف قيمة مضافة بعكس العقار الذي لا يضيف أي قيمة مشيرا إلى تجربة قطر في القطاع الصناعي، وأكد أن قطر لن تواجه أي بطالة في المستقبل بفضل الاستثمارات الصناعية التي
قفزت إلى 130 مليار ريال خلال العشر سنوات الماضية.
وطالب المسؤول القطري القطاع الخاص الخليجي، وخاصة القطاع الصناعي التأهب والاستعداد لمتطلبات المنافسة التي تفرضها تحديات المرحلة المقبلة، مشيرا إلى ما تفرضه اتفاقيات التجارة الحرة بعد إلغاء جميع أنواع الدعم خلال عام 2011.
وأضاف العطية أن الحوافز المقدمة للصناعة المحلية والخليجية ستنتهي، وهو ما يحتم على صناعتنا أن تكون متأهبة للتحديات المستقبلية حتى تتمكن من المنافسة ودخول الأسواق العالمية، مشيرا إلى ضرورة إقناع المستهلك بجودة منتجاتنا.
في رده على استفسارات أحمد هارون من غرفة تجارة وصناعة الكويت عن إمكانيات استثمار رأس المال الخليجي والأجنبي في قطر، وما المزايا التي تقدمها السوق القطرية، وملاحظاته عن عدم الرضا على دور هيئة التقييس الخليجية في وضع مواصفات قياسية للصناعات الخليجية، وكذلك غياب آلية محددة للالتزام بقانون الجمارك الموحد لدول التعاون وما ينتج عن ذلك من إجراءات بيروقراطية على المنافذ الخليجية، أوضح العطية أنه بالنسبة لقانون التراخيص الصناعية في بعض المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالدولة يسمح بتملك قد يصل إلى نسبة 100 في المائة، وبالفعل أصدرنا تراخيص صناعية بنسبة تملك 100 في المائة للأجانب، وإدارة التنمية الصناعية تشرف على دراسات هذا النوع من المشاريع وتحاول تسويقها، وهذا يندرج في إطار المزايا التي تقدمها سوقنا المحلية للمستثمرين الأجانب، كما أن الوزارة بدأت تطور بعض المناطق الصناعية من كل النواحي، وبيع هذه الأراضي بأسعار رمزية تشجيعا للمستثمرين، إضافة إلى أننا نقوم بالترويج لهذه المشاريع نيابة عن القطاع الخاص، وتحمل تكاليف التسويق ودعوة كل المهتمين الصناعيين لترويج هذه المشاريع، ونحاول أن نقنع الآخرين بجدواها.
أما بخصوص المواصفات والمقاييس الخليجية، فأكد العطية أن هناك هيئة تقييس خليجية، لديها اجتماعات دورية للإعداد والاتفاق على المواصفات وتقوم بدور جيد، إلا أنه أشار إلى ضرورة تفاعل الهيئة مع الجهات الصناعية ووضع المواصفات الخليجية بأسرع وقت ممكن حتى نتمكن من الارتقاء بجودة منتجاتنا، وبخصوص قانون الجمارك الموحد.
وقال العطية إن هناك اتفاقا بين الدول على هذا القانون، إلا أن هناك بعض العوائق التي تواجه تطبيقه ما نتج عنه بيروقراطية على الحدود، وتكدس للشاحنات، خصوصا أن بعض المواد معرضة للتلف نتيجة هذه العوائق على الحدود، داعيا إلى ضرورة إنشاء محكمة تجارية على غرار ما هو حاصل في أوروبا، حتى تبت في الخلافات، وتكون قراراتها إلزامية، حيث إننا الآن ليست لدينا آلية للبت في هذا النوع من المعوقات التي تحصل على الحدود.
وطالب فهد السلطان من مجلس الغرف السعودية شعوب المنطقة بالخروج من مرحلة التنظير، خصوصا أننا في أغنى منطقة في العالم من حيث الطاقة الرخيصة بشقيها النفط والغاز، كما تحتل المنطقة موقعا استراتيجيا بين الشرق والغرب، إلا أن الصناعة ما زالت تسهم بشكل ضعيف في الناتج المحلي، في السعودية لا تمثل الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي سوى 13 في المائة، وفي قطر نحو 10 في المائة وهذا يضع علامات استفهام ويؤشر إلى وجود مشكلات، أولاها تتمثل في عدم قدرتنا على تسويق منتجاتنا أو بالأحرى عدم دعم الصادرات وهو ما يقع على عاتق الحكومات، مشيرا إلى ضرورة إقامة هذا النوع من المعارض الذي يعنى بالصناعة المحلية في إحدى الدول الأوروبية أو دول الشرق ليكون أكثر فاعلية ويسهم في تعريف شعوب هذه المناطق بمنتجاتنا ما يدعم صادراتنا، لافتا إلى أن الدول الأخرى تدعم صادراتها بشكل ملفت، وتدعم معارضها، حتى إن بعض الدول تتحمل جميع نفقات المصدرين، وكشف السلطان غياب الدعم عن فئة أصحاب المشاريع المتناهية الصغر، مطالبا بضرورة تصنيف هذه الفئة في القطاعات الإنتاجية، مشيرا إلى أن هذه الفئة من أصحاب المشاريع الصغيرة لا تحظى بالتمويل ولا بالاستفادة من المزايا التي تقدمها الدول لكبار المستثمرين خصوصا غالبية العاملين فى هذه المشاريع من المواطنين، وتساءل السلطان عن أسباب غياب استراتيجية صناعية خليجية موحدة، معربا عن تخوفه من الوصول إلى مرحلة تتنافس فيها الصناعات الخليجية فيما بينها بدلا من أن يكمل بعضها بعضا.

الأكثر قراءة