مؤمن قريع .. صحافي اغتيلت فرحته بـ "المهنة" وبترت قدماه

مؤمن قريع .. صحافي اغتيلت فرحته بـ "المهنة" وبترت قدماه

لم يعتقد الفلسطيني مؤمن قريع (21 عاماً) وهو مصور صحافي يعمل في وكالة "بال" الإخبارية، يوماً أن حبه المهنة ربما يصل إلى حد بتر القدمين، هذا ما حدث له بالضبط، عندما كان يصور تقريار صحافيا في يوم عرفة حول الحصار والبضائع العالقة في المعبر التجاري "كارني"، ولا يستطيع السكان الحصول على مستلزمات العيد.
قريع الذي يدرس في السنة الثانية الجامعية في قسم "مالتي ميديا"، ويعالج حالياً في أحد مستشفيات الرياض، سقط عليه صاروخ خلال العمل على تجهيز مكان التصوير، وبينما كان هو وزميله يرتديان القميصين الواقيين المعنونين بعلامة "TV" جاء الصاروخ ليبتر قدميه ويلحق بزميله إصابات، حمله زميله إلى المستشفى رغم إصابته، لكن الطريق طويل.
وصلا إلى المستشفى واعتقد زميل قريع أنه فارق الحياة، إذ كان فاقداً الوعي، لكن قلبه ما زال ينبض بالحياة، أما المستشفى فهو غير مجهز بأبسط المعدات الطبية نتيجة الحصار، فاضطروا إلى أن ينقلوه إلى مستشفى آخر لتجرى له جراحة كانت سبباً بعد الله في بقائه حياً لكن من دون قدمين.
يسترجع قريع أحلامه التي دفعته إلى العمل الإعلامي، وقناعته بأن الصورة أسرع في إيصال المعلومة. يتذكر كيف كان يخطط لتخرجه ليلتحق بالعمل في وكالة عالمية والتقارير الواقعية التي ينوي تنفيذها، وكيف سيكون مشروع تخرجه وغيره من الأفكار التي تدافعت مرة واحدة في عقله، وكأنه لم يستوعب بعد، أن التقرير الذي كان يصوره لم يكتمل وأن الأمر تعدى هذا إلى فقده القدرة على الحركة.
كان يقول لنفسه إنه يعرف مسبقا أن الصحافة هي "مهنة مخاطر"، لكن لم يدر في خلده أن يكون الخطر صاروخا وليست رصاصة، وأن يصاب وهو لم يغامر أو يدخل منطقة ممنوعة التصوير، أو حتى يخالف إنذار بإخلاء المكان ويصر على البقاء، ليقول إنه فعل ما يستحق تلك الإصابة ولكن الحقيقية هي أنه كان يصور في منطقة عادية ولم يسمع إنذارا بـ "خطر" وكان يضع علامة الصحافة، فيما يؤكد أن جرمه الوحيد هو أنه كان يريد أن يمارس مهنته فقط، وأنه لم يخالف تعليمات السلامة التي تنص عليها منظمات الصحافة العالمية وقوانين الحماية التي كان يقرأها ليس خوفاً على حياته ولكن لرغبته في أن يمارس العمل الإعلامي فترة أطول وينقل الواقع للعالم.
الصدمة الكبيرة التي تلقاها مؤمن موقف جمعيات الصحافة العالمية وجمعية صحافيين بلا حدود التي لم تتحرك خطوة ضد ما تعرض له وكأنه من الطبيعي أن يتعرض مصور لصاروخ خلال ممارسته مهنته، وكأن تلك البنود والنظم التي قامت عليها تلك الجمعيات مجرد سراب.
الإيمان والعزيمة كانا أقوى من إصابة مؤمن فاستمر يمارس عمله حتى وهو على سرير المستشفى قبل أن يصل إلى المملكة، حيث كان يصور الجرحى الذين جاءوا إلى المستشفى، وفي يوم الاجتياح قُصف المستشفى الذي ينام فيه بالطائرات ليتساقط زجاج النافذة على وجهه ويده ولولا وجود ابن عمه ومرافقه الذي غطى بجسده جسد مؤمن ليحميه لم يكن ليأتي إلى المملكة.
يقول لـ "الاقتصادية" كان الجميع يهرب ويحاول حماية نفسه، وهو عاجز حتى عن الحركة لحماية نفسه من الزجاج المتطاير، ويعد حظه جيدا أن جاء للعلاج في المملكة من دون غيرها من الدول، فهو يسمع أنها متطورة في تركيب الأطراف والتأهيل، وهو لا يريد شيئاً سوى أن يعود إلى بلده قادراً على العمل الإعلامي وينقل الحقيقة، فلا جدوى لحياته إذا لم ينقل الصورة على أرض الواقع.
مؤمن قريع الذي كان يحلم بالسلام وكان دائماً ينادي بالحوار بدءاً من الحوار بين الطوائف الفلسطينية، وطلب ذات مرة أن يحضر عزاءه لو استشهد جميع الفصائل الفلسطينية.

الأكثر قراءة