رسالة الخطأ

  • لم يتم إنشاء الملف.
  • لم يتم إنشاء الملف.


قبل أن يلومنا إخواننا الفلسطينيون .. وهل العاطفة قبل العقل؟

تعرض بعض الدول العربية خلال فترة الحج وخلال الاعتداء الإسرائيلي الغاشم هذه الأيام إلى لوم وترويج شائعات عن موقفها من القضية الفلسطينية. وهو حلم أو كابوس نستيقظ منه في كل مرة. وفي كل مرة نمر بالمعضلة نفسها, تبرعات لا نعلم أين تذهب وإعادة إعمار ثم تدمير وكأنها أموال وثروات تهدر دون حق ودون تثمين أو تخطيط لحل القضية الفلسطينية. فإلى متى سيستمر هذا التشكيك في شعوب عاشت منذ صغرها على التبرعات بدءا من ريال فلسطين الذي كان حتى طلاب المدارس يتبرعون به ومرتبات شهرية يتبرع بها موظفو الدولة وأكثر منها تبرعات الدولة؟ ونضع القضية الفلسطينية فوق مصالحنا في أي معترك سياسي أو إسلامي ودعوات في صلواتنا وخطبنا. لقد قدم الملك فيصل روحه كشهيد للقضية بعد أن أوقف ضخ البترول, بينما لا نجد تبرعات تذكر من بعض الفلسطينيين الذين يعيشون في الخارج, ولم نسمع أنهم يقتطعون من رواتبهم. وقبل أن تدعونا حماس لنحارب كعرب يجب أن نرى جميع الفلسطينيين في الخط الأمامي للحرب, خاصة الذين يعيشون وينعمون وهم من أثرياء أوروبا وأمريكا والدول العربية أن يسبقونا في الجهاد لوطنهم والتبرع له. وعلى الرغم من ذلك فإننا لن نتخلى عن الشعب الفلسطيني.

القضية الفلسطينية هي قضيتان يجب عدم الخلط بينهما. القضية الأولى وهي الأهم وهي تحرير القدس الشريف وبالذات المسجد الأقصى فقط. وهذا هو حلم أو هدف يهم ويخص جميع الدول الإسلامية والشعوب الإسلامية في الدول العربية. والقضية الثانية هي تحرير الأراضي الفلسطينية وإيجاد وطن للفلسطينيين. وهي قضية تهم الدول العربية فقط. وقد تتعاطف معها بعض الدول الإسلامية. ومن هذا المنطلق فإنه لا بد من أن يكون هناك وسيلتان ومجهودان كبيران لخطتين تسيران في اتجاه متواز وبالتنسيق بينهما لتسهل المهمة. لذلك فإن تحرير القدس والمسجد الأقصى يجب أن تشد له الدول الإسلامية والعربية ما استطاعت له من قوة. بينما تحرير فلسطين كأرض فهي مسؤولية الدول العربية. على الرغم من أن مجموعة كبيرة من الفلسطينيين كانت أكثر فرحاَ عندما احتلت العراق الكويت. وكأن مبدأ احتلال أراضي الكويت وتشريد مواطنيها وأميرها موضوع أو حق مشروع وتخلو عن مسؤولية الاحتلال. وبذلك فقد يرى الكويتيون أن تحرير أراضي غيرهم من العرب ليست مسؤوليتهم. ومع ذلك فالكويت قبل وبعد احتلال أرضها لم تتردد في المجهودات والتبرعات لفلسطين. كما أن جميع العرب لم يتخلوا عنها.

هنا يظهر موضوع: هل نغلب العاطفة أم العقل في حل القضيتين؟ فالعاطفة تقول أن نلقي بأنفسنا إلى التهلكة وعلي وعلى أعدائي. وهو الحل الذي تجرنا إليه حماس لتحقيق أهداف سياسية لإيران. ومن دون التنسيق مع إخوانه العرب والمسلمين ولأجل مصلحة إيران السياسية, بينما العقلانية تحتم علينا أن نوحد صفوفنا وأن نقسم الحرب حربين. الأولى يدخل فيها العالم الإسلامي لتحرير المسجد الأقصى للمسلمين. والحرب الثانية لنا كعرب لتحرير الأراضي الفلسطينية. وذلك بتوحيد الصفوف وتوحيد المجهودات المالية والعسكرية والحربية لنكون جيشاَ واحداَ. وهذا يتطلب تخطيطا كبيرا وتآلفا فيما بيننا كعرب. وهذا التآلف ما زال مفقودا. وما زال لدينا مجموعات متعالية أو متباغضة وتكره بعضها. ومجموعة ترى أنهم أرقى وأفهم من مواطني دول البترول, وأنهم أغنياء ولكن غير متحضرين أو جهلاء. ويكفينا شاهداَ ما قامت به بعض الدول العربية من مظاهر الفرح بعد احتلال العراق الكويت.
أرى أن الفلسطينيين والعرب ليسوا في وضع منافس أو قادر على مواجهة إسرائيل وحلفائها. ومهما تجمعوا فهم مصالحهم مختلفة. ومن الأفضل لهم استراتيجياَ أن يقبلوا بجزء من الأرض ليصبح لديهم وطن يعيشون فيه ويتكاثرون ويطورون أنفسهم حربيا وعلى مدى من عشرة إلى 50 عاما. وأن تكون لديهم خطة أفضل من الخطة التي وضعها حكماء صهيون وليدربوا أبناءهم على القتال الحربي والجوي ويعدوا الجيوش. وبعد أن يتكاثروا ليصبح لديهم جيش ويكونوا أنفسهم ويتسلحوا حربيا وصناعيا واقتصاديا يعودون لينقضوا الاتفاقيات كما فعلت إسرائيل ليعودوا إلى أرضهم. لقد تكابرنا على أنفسنا ولم نقبل بنصف الأرض, والآن نحن نتمنى أقل من الربع.
صحيح أننا كعرب نستسلم للعاطفة بعد غسل أدمغتنا وهما بأننا انتصرنا مثل الانتصار الوهمي لحزب الله في لبنان. ومع أن إخواننا الفلسطينيين يستحقون أكثر من عواطفنا إلا أننا يجب أن نفكر بعقلانية! وأن نفكر قبل إعمار البنية التحتية والمباني العمرانية أننا يحب أن نقبل بالأرض لنبني البنية التحتية للحكومة الفلسطينية والبناء المؤسساتي والسياسي الاقتصادي ثم الاجتماعي. وحفظ حقوقها من تدخل جيرانها أو منظمات غير تابعة لها. بمعنى أننا يجب أن نبني الدولة والكيان القانوني والسيادي للدولة واستقلالها وتحريرها من سيطرة أو تسلط جيرانها. وبعد ذلك نعمرها ولكن بالتخطيط العمراني الذي يركز على التخطيط الاستراتيجي ليمكنها من استعادة بقية أرضها مستقبلاَ.
لقد أصبحت فلسطين ملعبا للقرارات البطولية والطرزانية المنفردة والخطابات الغوغائية, وكل يفزع برأيه من العرب أو من يدعون الإسلام ولتحقيق مآرب سياسية إيرانية. ولكنهم يقتلون إخوانهم وبني جلدتهم أو يضعون الدين مسمار جحا وحجة لتنفيس الكره والضغينة والحقد الأعمى. مسلمون لا يعرفون الإسلام ويشوهونه ويقتلون النفس التي حرم الله قتلها. ولا يعبأون بحياة مواطنيهم أو إخوانهم المسلمين وأطفالهم! بل يطلقون الصواريخ على الأعداء ثم يختبئون خلف النساء والأطفال, أو كما نقول بالعامية "يقاقي ولا يلاقي". وهل سنصدق (بروبجندا) حماس الإيرانية كما صدقنا حزب الله الإيراني وأنهم المنتصرون في الحرب بعد أن خسروا آلاف الصواريخ التي لم يكن لها جدوى واضحة, بل الخسارة الفادحة أصابت من اختفى خلفهم حزب الله من النساء والأطفال وما تكبدوه من أضعاف مضاعفة من الضحايا! ناهيك عن الخسائر المادية التي سندفع الثمن غاليا لها. بينما خسائر إسرائيل لا تذكر وستأتيها المساعدات من الغرب. أو هل نصدقهم مع المتطرفين من السنة في مذابح العراق وتعذيب وتشويه جثث إخوانهم المدنيين المسلمين العراقيين؟ وحتى المآتم لم تسلم منهم! إن ما قتله المسلمون فيما بينهم أكثر بكثير مما قتله الغرب منا!
وكيف يطالبنا هؤلاء بالتبرعات والجهاد والروح العربية والإسلامية, وعند الجد ينسوننا ويتخذون قرارات فردية دون التنسيق معنا وتعود دائما عليهم بالخيبة وفوق ذلك يتهموننا بالخذلان!! وإسرائيل ستعيد حساباتها وتتجهز من جديد لأنها اكتشفت أو تأكدت تماما كما قال رئيس وزرائها إنها لا تحارب حزب الله بل إيران وسورية. فالحرب السابقة في لبنان محاولة لجس النبض والتأكد من مدى جدية الدخول العلني لإيران وسورية. والآن بعد أن اتضحت لها الأمور عادت للتخطيط الأكبر وبمساعدة الغرب للبدء في الحرب الباردة وعملية التجهيز التدريجي والتصفية على قيادي حماس واحدا تلو الآخر, كما سبق أن نجحت فيه خلال السبعينيات والثمانينيات بالتصيد وقنص قياديي منظمة التحرير الفلسطينية. إلى حين يضعف ثم ستقوم بخلق العداء بين تلك الفصائل سواء المنظمات أو السنة والشيعة أو التفرقة القبلية. وإسرائيل دائما تنجح في فهم العقلية العربية وكيف تخلق العداوة بين العرب. ويكفينا مثالا وشاهدا الخلافات في الأمس القريب بين حماس وفتح. بينما لم ننجح قط أو نحاول أن نفرق بين الفرق اليهودية المتعددة التي بالتخطيط يمكن أن نفرق بينها.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي