جمعية حماية المستهلك .. المجتمع بحاجة إلى دور فاعل

كما هو معلوم أن مجلس الوزراء قد قرر الموافقة على تنظيم جمعية حماية المستهلك. وتهدف الجمعية إلى العناية بشؤون المستهلك ورعاية مصالحه والمحافظة على حقوقه والدفاع عنها، وتبنّي قضاياه لدى الجهات العامة والخاصة، وحمايته من جميع أنواع الغش والتقليد والاحتيال والخداع والتدليس في جميع السلع والخدمات والمبالغة في رفع أسعارها، ونشر الوعي الاستهلاكي لدى المستهلك، وتبصيره بسبل ترشيد الاستهلاك.
والحقيقة أن الصحف ووسائل الإعلام قد طالعتنا بتصريح من الجمعية بمطالبة وزارة التجارة، التجار بتخفيض الأسعار فكما جاء في صحيفة "الاقتصادية" في عددها رقم 5544 "وجهت جمعية حماية المستهلك اليوم رسالة صريحة إلى وزارة التجارة والصناعة ومجلس حماية المنافسة، عندما طلبت منهما "ممارسة مسؤولياتهما والطلب من التجار رسميا تخفيض الأسعار والبعد عن الجشع. جاء ذلك في البيان الأول الذي تصدره الجمعية منذ إشهارها قبل عدة أشهر".
وهذه في الحقيقة بادرة جيدة من الجمعية لإعطاء فكرة للمجتمع أن لديها متابعة للأسعار واهتماما بهموم المواطن الذي طالما عانى في الفترة الماضية التزايد المتتابع للأسعار حتى أصبح يتوقع كل يوم زيادة جديدة.
والحقيقة أنه ومن خلال النظر في قرار مجلس الوزراء سنجد أن التركيز لم يقف عند قضية الأسعار، بل المسألة تتعدى إلى مناح كثيرة كلها تحقق في النهاية حماية المواطن كمستهلك من أن يتم الإضرار به سواء من ناحية الأسعار أو انتشار السلع المضرة به أو خداعه والاحتيال عليه.
هذا وإن كانت مسألة مطالبة الوزارة للتجار بتخفيض الأسعار أمراً جيداً من الناحية النظرية إلا أنها قد لا تكون مسألة عملية، إذ إن المسألة تتطلب متابعة الآف السلع الاستهلاكية والتأكد من أن أسعارها مبالغ فيها ثم إرسال عديد من فرق المتابعة للتأكد من ذلك ومن ثم معاقبة المخالفين. وهذه مسالة قد تستغرق الوقت الطويل مع أنه من المؤكد أن الوزارة لن تتمكن من تطبيقها على الجميع. والحقيقة التي تظهر أن الأسلوب الأمثل للتعاطي مع مثل هذه القضية هو محاولة الجمعية العمل على دراسة الوضع الراهن للمسائل التجارية في السوق المحلية بحيث يساعد ذلك على المطالبة بوضع الأنظمة والتشريعات والإجراءات التي تساعد على تسهيل عملية الاستيراد والتصدير والاستثمار، إضافة إلى التأكد من أن الوزارة لديها التشريعات الكافية لتحقيق مبدأ التنافسية في السوق وعدم وجود الاحتكار الذي يجعل بعض السلع حكراً على مجموعة من التجار، بمعنى أن هذه الفئة هي التي لديها الإمكانات لعرض تلك السلع في السوق.
كذلك من الممكن أن تنشر الجمعية بعض الدراسات التي تنتهي بالمستهلك إلى أن يعرف القيمة التي ينبغي أن تكون للسلع وحجم انخفاضها وارتفاعها في الدول الأخرى، ليتخذ القرار فيما يتعلق بالاستمرار في شراء تلك السلع أم لا.
كما أنه من دور الجمعية أن تلعب دور المدعي العام في حال إذا ما كان هناك وجود غش تعرّض له بعض المواطنين أو سوء معاملة من قبل الشركات وعدم التزام بضماناتها وما يتعلق بالعقد الذي وقعت عليه مع العميل وهذه مسألة مهمة يعانيها المواطن اليوم. إضافة إلى متابعة الغش التجاري الذي تمارسه بعض الشركات والعمل على المطالبة بمعاقبة تلك الشركات لكي يتم التأكد من عدم تكرار ذلك في المستقبل. ولا بد هنا من الإشارة إلى مسؤولية الجمعية في تسهيل عقد اللقاءات وورش العمل والمحاضرات والتواصل مع القنوات الإعلامية المختلفة لتوعية المجتمع بالأسلوب الأمثل للاستهلاك.
كما أنه من الواضح أن الجمعية لديها الرغبة في نشر عنوانها بما يكفل للمستهلك سهولة الاتصال للعمل على تلبية رغبته والدفاع عن حقوقه وهذه مسالة مهمة في البداية تساعد الجمعية على عملها وتضمن تعاون المجتمع معها في ظل وعي المجتمع اليوم بالحاجة الماسة لحماية المستهلك.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي