انخفاض مبيعات السيارات في العالم وتوقعات قاتمة لـ 2009

انخفاض مبيعات السيارات في العالم وتوقعات قاتمة لـ 2009

انخفضت مبيعات السيارات الأمريكية بنسبة 36 في المائة في كانون الأول (ديسمبر)، وقادت "كرايسلر" و"هيونداي موتور" و"تويوتا موتور" تراجع المبيعات لتنهي الصناعة عام 2008 مسجلة أسوأ أداء في أكبر أسواقها منذ عام 1992.
وانخفضت مبيعات "كرايسلر" بنسبة 53 في المائة في كانون الأول (ديسمبر) الذي كافحت فيه مع منافستها الأكبر "جنرال موتورز" للحصول على مساعدة مالية قدرها 17.4 مليار دولار من الحكومة الأمريكية.
وأعلنت مجموعة "تويوتا موتور كورب" أكبر منتج سيارات في اليابان أمس إيقاف العمل في 12 مصنعا لها في اليابان لمدة 11 يوما خلال شهري شباط (فبراير) وآذار (مارس) المقبلين بهدف تخفيض الإنتاج.
وكانت الشركة اليابانية العملاقة قد أوقفت الإنتاج في مصانعها المحلية في اليابان لمدة ثلاثة أيام خلال الشهر الجاري بسبب تراجع الطلب على السيارات في الأسواق الخارجية، كما تعتزم "تويوتا" وقف عمل بعض خطوط الإنتاج خلال دورات العمل الليلية في 13 مصنعا لإنتاج مكونات السيارات بما في ذلك فروعها داخل اليابان وخارجها.
وقال كاتسواكي وانتانابي رئيس الشركة في مؤتمر صحافي في مكاتب الشركة في مدينة ناغويا غربي اليابان "إننا نواجه ظروفاً طارئة لم نمر بها من قبل"، مضيفا أن سوق السيارات توقف في الولايات المتحدة، أوروبا، اليابان، والأسواق الناشئة التي تعثرت بقوة بسبب الأزمة المالية العالمية.
وكانت الشركة قد قلصت أخيرا توقعاتها بشأن مبيعاتها خلال العام المالي الجاري بنسبة 4 في المائة عن توقعاتها السابقة لتصل إلى 8.96 مليون سيارة، وتتوقع "تويوتا" تسجيل خسائر تشغيل خلال العام المالي الجاري الذي ينتهي في 31 آذار (مارس) لأول مرة في تاريخها.
وكان التراجع في مبيعات السيارات متوقعا إلى حد كبير وجاء أفضل قليلا من بعض أسوأ التوقعات. غير أن التراجع المستمر لمبيعات السيارات سيزيد بكل تأكيد المخاوف بشأن عمق الكساد الحالي في الأشهر الأولى من عام 2009.
وقال جيسي توبراك المحلل في أدموندز دوت كوم "شهرا كانون الثاني (يناير) وشباط (فبراير) من أبطأ أشهر العام عادة بالنسبة للصناعة تاريخيا وبالنسبة لشهر آذار (مارس) لن نشهد على الأرجح أي زيادة على الإطلاق".
وانخفضت مبيعات "هوندا" بنسبة 35 في المائة في كانون الأول (ديسمبر) و"فورد" بنسبة 32 في المائة كما انخفضت مبيعات كل من "جنرال موتورز" و"نيسان" بنسبة 31 في المائة. هذه أول أرقام لمبيعات سيارات تصدر منذ أن قدمت وزارة الخزانة الأمريكية قروضا مبدئية لـ "جنرال موتورز" و"كرايسلر" بلغت ثمانية مليارات دولار لتفادي أزمة سيولة حذر الاثنان من أنها وشيكة. وتبع التباطؤ في السوق الأمريكية تراجعا حادا في أسواق آسيا وأوروبا في النصف الثاني من عام 2008 كما بدأت تلك الأسواق تظهر مؤشرات على تباطؤ أعمق.
وانخفضت المبيعات في فرنسا بنسبة 16 في المائة وفي اليابان بنسبة 22 في المائة أثر تراجع قياسي في إسبانيا بلغ 50 في المائة في الأسبوع الماضي مواصلة الانخفاضات في الأشهر القليلة الماضية إذ مازال الوضع الاقتصادي الهش يؤثر في كل من المقرضين الذين يوفرون الائتمان لشراء مركبات جديدة والمشترين المحتملين.
وقال ستيوارت بيرسون المحلل في كريدي سويس "أتوقع أن تتراجع (المبيعات) بأكثر من 10 في المائة في مختلف أرجاء أوروبا في الجزء الأول من عام 2009.. لكن ذلك لن يدهش أحداً".
ويواجه صناع السيارات في مختلف أرجاء العالم صعوبات في خفض مخزوناتهم من المركبات غير المباعة وبعضهم لجأ إلى إغلاق مؤقت لمواقع الإنتاج وخفض الوظائف ومد عطلات العاملين.
وفي عام 2008 بالكامل انخفضت مبيعات السيارات في الولايات المتحدة إلى 13.2 مليون سيارة من 16.2 مليون سيارة في عام 2007 مسجلة أقل نتيجة سنوية منذ عام 1992، وانخفاض المبيعات بواقع ثلاثة ملايين سيارة هو الأكثر حدة منذ عام 1974 حين كان الاقتصاد الأمريكي لا يزال يعاني تأثير أول صدمة نفطية.
وقال محللون في "سيتي جروب" إنهم في أوروبا يبنون توقعاتهم على أساس تراجع بنسبة 15 في المائة أخرى في المبيعات. وقالوا في مذكرة بحثية "لا أرباح ولا توزيعات للأرباح.. من المتوقع أن تكون هذه هي النغمة السائدة في عام 2009". وفي اليابان قال اتحاد مصنعي السيارات إن أسوأ تراجع في مبيعات السيارات اليابانية على الإطلاق الذي شهدته في كانون الأول (ديسمبر) يشير إلى أن التوقعات القاتمة بالفعل لمبيعات السيارات في 2009 قد تحتاج إلى مراجعة أخرى.
والشهر الماضي توقع الاتحاد انخفاض الطلب على السيارات الجديدة إلى 4.86 مليون مركبة هذا العام - هو أول انخفاض دون مستوى خمسة ملايين في 31 عاما - لكن تاكيشي فوشيمي رئيس الاتحاد قال إن حتى هذا التوقع لم يأخذ في الاعتبار حجم التراجع في كانون الأول (ديسمبر).
وقال للصحافيين "لم نتوقع أن تهبط المبيعات بهذه الدرجة".
وشهدت مبيعات السيارات في إيطاليا رابع أكبر منتج للسيارات في أوروبا بعد فرنسا وألمانيا وبريطانيا تراجعا بنسبة 13.3 في المائة في كانون الأول (ديسمبر). وتراجعت مبيعات "بي إم دبليو" في السوق الأمريكية خلال العام الماضي بنسبة 9.7 في المائة مقارنة بعام 2007، وذكرت الشركة في بيان لها أن مبيعاتها في السوق خلال كانون الأول (ديسمبر) الماضي انخفضت بنسبة 35.9 في المائة عن الشهر نفسه من العام الماضي.
وأضافت أن مبيعات سيارات "بي إم دبليو" انخفضت بنسبة 40.2 في المائة خلال الشهر الماضي في حين استقرت مبيعات سيارات "ميني" التي تنتجها عند مستويات الشهر نفسه من العام الماضي مسجلة ارتفاعا طفيفا نسبته 0.1 في المائة، وبلغ إجمالي مبيعات "بي إم دبليو" في السوق الأمريكية العام الماضي 303190 سيارة.

الأكثر قراءة