أزمة الغاز الروسي تدفع الأوروبيين إلى عقد قمة طارئة
أدى تصعيد حاد في خلاف الغاز بين روسيا وأوكرانيا إلى قطع الإمدادات أمس عن البلقان وتركيا وجنوب شرق أوروبا وحث الاتحاد الأوروبي موسكو وكييف على التوصل إلى حل المسألة بحلول مطلع الأسبوع كما بدأ النظر في عقد قمة مع البلدين.
وكان من أكبر المتأثرين بالأزمة النمسا التي تملك أهم منشآت الغاز في أوروبا، وبلغاريا والمجر وتركيا ورومانيا وكرواتيا ومقدونيا واليونان.
ويتعين على الدول المذكورة استخدام احتياطاتها من الغاز لتعويض هذا النقص خاصة مع الانخفاض الكبير الذي شهدته درجات الحرارة في أوروبا أخيرا.
وأعلنت وزارة الاقتصاد البلغارية عن أن جميع إمدادات الغاز الروسي إلى دول بلغاريا وتركيا واليونان ومقدونيا قد توقفت أمس، نتيجة للخلاف الدائر حول الأسعار بين روسيا وأوكرانيا.
يذكر أن بلغاريا، التي تعتمد اعتمادا شبه كلي على إمدادات الغاز الروسي ستكون الأشد تأثرا بهذا التطور لعدم توافرها على خطوط أنابيب بديلة لنقل الغاز. ونصحت الوزارة المصنعين الذين يعتمدون على الغاز بالتحول إلى مصادر أخرى للطاقة كالنفط، كما حثت المستهلكين المنزليين على البدء في استخدام مصادر بديلة أيضا لتدفئة منازلهم.
أما تركيا، فبإمكانها استيراد الغاز الروسي من خلال خط للأنابيب يمر تحت البحر الأسود ولذا فهي ستكون أقل تأثرا من بلغاريا ومقدونيا. كما تزود أنقرة اليونان ببعض مما تحتاج إليه من الغاز.
وأكد وزير الطاقة التركي حلمي جولر انقطاع إمدادات الغاز القادمة من البلقان. وفي وقت لاحق، قال مصدر في السفارة الإيرانية في أنقرة إن طهران قد تتمكن من زيادة صادراتها من الغاز إلى تركيا للتعويض عن فقدان الإمدادات الروسية. يذكر أن إيران تزود تركيا بثلث احتياجاتها من الغاز. وقالت النمسا ورومانيا وهما من أعضاء الاتحاد الأوروبي أن التدفق لهما انخفض بنسبة 90 في المائة و75 في المائة على التوالي. وذكرت شركة المرافق الألمانية أي أون رورجاز أنها تتوقع التوقف الكامل اليوم (أمس) للإمدادات إلى ألمانيا من أوكرانيا عبر نقطة فيداوس التشيكية الحدودية.
وذكر مصدر إيطالي قريب من التطورات أن شركة جازبروم المحتكرة لصادرات الغاز الروسي قالت إنها يمكن أن تضمن إمدادات غاز
لإيطاليا بنحو سبعة ملايين متر مكعب فقط أي ما يقل عن 20 في المائة عن الكمية المتوقعة.
وذكرت وكالة الأنباء التشيكية سي تي كيه أمس، نقلا عن وزير الاقتصاد السلوفاكي لوبومير جاهناتك أن سلوفاكيا ستعلن حالة طوارئ بسبب انخفاض إمدادات الغاز من روسيا.
وتتبادل كل من روسيا وأوكرانيا إلقاء اللوم على الأخرى عن أزمة وقعت في وقت من الشتاء يشهد درجات برودة غير معتادة في أنحاء أوروبا التي تحصل على ربع احتياجاتها من الغاز من موسكو.
ويهدد الخلاف بالإساءة لعلاقات روسيا مع الغرب والتي ما زالت تعاني آثار التوتر بعد حربها مع جورجيا العام الماضي.
وقال رئيس الوزراء التشيكي ميرك توبولانك الذي تتولى بلاده حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي إن الكتلة الأوروبية تنظر في عقد قمة مع روسيا وأوكرانيا بشأن الخلاف.
وأضاف أن الخيار الذي يجري بحثه مع رئيس المفوضية الأوروبية مانويل خوزيه باروزو ليس مطروحا على المائدة بعد "لأننا نصر على ضرورة أن يصل الجانبان إلى اتفاق".
وقال نائب رئيس الوزراء التشيكي ألكسندر فوندرا "من وجهة نظري يجب أن يتم اتفاق بين موسكو وكييف هذا الأسبوع".
وأضاف أن الوضع يسوء ويمكن أن يصبح مشكلة خطيرة إذا استمر لعدة أيام. وبرز الاعتماد الأوروبي المكثف على إمدادات الطاقة الروسية ومدى تأثره بتعطل الإمدادات حين قلصت موسكو كميات الغاز إلى أوكرانيا في أول أيام العام الجديد بعد الفشل في التوصل لاتفاق مع كييف بشأن أسعار الغاز. وسبق أن دب الخلاف بين البلدين مرارا بشأن عدد من القضايا الأخرى وخاصة طموح زعماء أوكرانيا المؤيدين للغرب للانضمام إلى حلف الأطلسي.
وقالت شركة جازبروم إن أوكرانيا أغلقت ثلاثة خطوط أنابيب تصدير روسية في وقت مبكر أمس، وذكرت أنها رهينة "للسلوك غير المسؤول" من جانب كييف.
وقال نائب الرئيس التنفيذي للشركة الكسندر مدفيديف "طلبت روسيا إعادة الغاز المسروق الذي يعادل 65 مليون متر مكعب".
وقال أوليه دوبينا رئيس شركة نافتوجاز الحكومية الأوكرانية للطاقة، إن روسيا ربما قررت وقف كل إمدادات الغاز إلى أوروبا عبر أوكرانيا. ويمكن أن يعرض ذلك للخطر الإمدادات إلى دول تشمل ألمانيا أكبر اقتصاد في أوروبا. وتقول "جازبروم" إنها تصدر في العادة نحو 300 مليون متر مكعب من الغاز يوميا إلى أوروبا عبر أوكرانيا أثناء الشتاء في حين تستهلك أوكرانيا نحو 100 مليون متر مكعب. وتشير أحدث أنباء عن إغلاق خطوط أنابيب إلى أن الصادرات عبر أوكرانيا تقل عن 100 مليون متر مكعب وهو ما يعني ظهور نقص في أوروبا خلال يوم أو نحو ذلك.
وساعد الخلاف في رفع أسعار الغاز في التعاملات في لندن أمس.
إلى ذلك، طلب رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين شركة غازبروم العملاقة للطاقة بخفض إمدادات الغاز إلى بلدان الاتحاد الأوروبي التي تمر عبر أوكرانيا بما يوازي حجم الغاز الذي يتهم كييف بسرقته.
وكان بوتين قد أمر بوقف إمدادات الغاز إلى أوكرانيا.
وقال ألكسي ميللر المدير التنفيذي لشركة غازبروم للصحافيين إن الشركة ستعوض النقص في إمدادات الغاز والذي يبلغ 65 مليون متر مكعب باللجوء إلى طرق أخرى لتوصيله إلى بلدان الاتحاد الأوروبي.
وكان الاتحاد الأوروبي قد قال في وقت سابق إن الاضطراب الذي لحق بإمدادات الغاز الروسي في وقت سابق قد أمكن تقويمه، إلا أن عديدا من البلدان الأوروبية أفادت أن العجز لا يزال قائما، خصوصا بلغاريا واليونان وجمهورية التشيك ورومانيا والمجر وبولندا.
وكانت أوكرانيا قد نفت أن تكون قد استولت على أي كمية من الغاز بطريقة غير قانونية قائلة إن مشكلات تقنية هي التي أدت إلى عرقلة الإمدادات.
وتحمل أنابيب الغاز التي تمر في أراضي أوكرانيا نحو 20 في المائة من احتياجات دول الاتحاد الأوروبي من الغاز.
وكان عدد من البلدان الأوروبية قد شكا من انخفاض إمدادات الغاز التي تصلها منذ الأول من الشهر الجاري.
ويجتمع في بروكسل سفراء بلدان الاتحاد الأوروبي لبحث الأمر، كما يتوجه وفد من الاتحاد الأوروبي إلى كييف.
وتقول روسيا إن أوكرانيا لم تدفع فاتورة الغاز المستحقة لديها وإنها، أي روسيا، لا تزال لم تتوصل إلى حل لخلافها بشأن أسعار الغاز مع أوكرانيا.
وكان بوتين قد اجتمع مع ميللر الذي أوصى بضرورة خفض كمية الغاز الذي يمر عبر أوكرانيا بالكمية نفسها التي "سرقتها أوكرانيا".
وقطعت روسيا في الأول من كانون الثاني (يناير) إمدادات الغاز عن أوكرانيا بسبب عدم توصلهما إلى اتفاق حول أسعار الشحنات لعام 2009 ومتأخرات متوجبة على أوكرانيا.
يذكر أن موسكو تزود أوروبا بـ 40 في المائة من وارداتها من الغاز، ويعبر 80 في المائة منها الأراضي الأوكرانية.