ورش عمل لتحديث مخطط الرياض الاستراتيجي
بهدف تقويم ومراجعة البرامج والمشاريع التنفيذية في المخطط الإستراتيجي الشامل لمدينة الرياض، تنفذ الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض حالياً برنامجاً لتحديث المخطط الذي وضعته للمدينة، لمراعاة مستجدات التنمية والتوقعات السكانية والاقتصادية وانعكاسها على الخطط الموضوعة، إلى جانب تحديد المتطلبات من الاستعمالات والأنشطة المختلفة والبرامج التنفيذية اللازمة للتنمية المستقبلية لمدينة الرياض.
وقد عقدت الهيئة ورشتي عمل ضمن برنامجها لتحديث المخطط الذي سبق أن أقرته في عام 2004 (1424هـ) والذي انطلق برنامجه التنفيذي على اعتباره الإطار التنظيمي والتخطيطي والتنفيذي للجهات العاملة في المدينة، وأداة لتنظيم العمل المشترك، والتخطيط للمستقبل، وموجها لتوفير الخدمات لساكني المدينة، والرفع من مستوى العيش فيها.
وأخيراً عقدت الهيئة ورشة العمل الثانية لتحديث المخطط بمشاركة 70 عضواً من أعضاء اللجنة الفنية المشكلة لمتابعة وتنسيق أعمال التحديث من قبل الجهات ذات العلاقة، وعدد من الأكاديميين، وممثلين من القطاع الخاص.
وتضمنت الورشة تقديم عدد من العروض من قبل فريق العمل عن المخطط وما تحقق منه ولا يزال قيد التنفيذ وما هو في طور التخطيط والدراسات، حيث جرى عرض للتحديات المستقبلية التي تواجه المدينة، واستعراض للسياسات المقترحة في القطاعات التخطيطية المختلفة، وشملت: الإدارة الحضرية، المخطط الهيكلي، ضوابط التطوير لمشاريع التطوير الشامل، النقل، المرافق العامة، البيئة والمناطق المفتوحة، إضافة إلى التنمية الاجتماعية.
أداة لتقييم ما تحقق
ومن بين أهم المكتسبات التي حققتها مدينة الرياض من نواتج المخطط الاستراتيجي الشامل، تشكيله أرضية مشتركة للجهات العاملة في المدينة التخطيطية منها والتنفيذية، وتأطيره للعمل وتوحيده للجهود وتوظيفها التوظيف الأمثل، إلى جانب كون المخطط أصبح بمثابة أداة لقيادة المدينة لتقييم ما تحقق، وما هو مطلوب في حاضر ومستقبل المدينة، ويضع الآليات والمتطلبات التي تتحقق من خلالها هذه البرامج، فهو بمثابة أداة لقياس المتطلبات والنواتج.
وينطلق مشروع تحديث المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض، لتقويم ما أنجز من مشاريع ضمن المخطط في ضوء المستجدات التي طرأت على المدينة، سواء فيما يتعلق بتركيبة السكان، أو في الجوانب الاقتصادية والخدماتية، للخروج بنظرة جديدة للمخطط، وهو ما يؤكد أن المخطط غير جامد بل متجدد ومواكب للمتغيرات، ويتمتع بمرونة عالية ويتفاعل مع الظروف المتغيرة في المدينة، ويؤطر عمل وحياة سكانها نحو الأفضل بمشيئة الله.
مراجعة للسياسات
وتعمل الهيئة على الاستفادة من نتائج ورش العمل والنقاشات التي تجريها حول المخطط مع كل من ممثلي الوزارات والأمانات والأجهزة الخدمية في المدينة والأكاديميين والمهتمين بقضايا التخطيط وفريق العمل لدى الهيئة والخبراء، من خلال تبادل النقاشات حول القضايا الاستراتيجية التي تواجه مدينة الرياض خلال العشرين سنة القادمة، ومراجعة السياسات والخطط المعتمدة من قبل الهيئة ضمن نواتج المخطط، وإيضاح ما تم تنفيذه من تلك السياسات، والإنجازات التي تحققت، والعوائق التي حالت دون تحقيق بعض أهداف وبرامج المخطط، فضلاً عن الصعوبات التي واجهت المرحلة التنفيذية للمخطط، وسبل معالجتها، إلى جانب بحث المستجدات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وانعكاساتها على الخطط الموضوعة لتنمية المدينة، وتحديد القضايا الاستراتيجية والتحديات التي ينبغي التصدي لها ومعالجتها أثناء عملية التحديث.
انخفاض معدل النمو السكاني
ومن بين أبرز القضايا المستجدة والتغيرات التي طرأت على المدينة بعد الانتهاء من وضع المخطط، والتي ستجري مراعاتها في مشروع تجديد المخطط ، انخفاض معدل النمو السكاني، من خلال التوجه نحو تقليل الهجرة بإحداث هجرة معاكسة للمدن الأخرى في المنطقة عبر برامج عمل تتماشى مع توجهات كل من "الاستراتيجية العمرانية الوطنية" للمملكة و"المخطط الاستراتيجي الإقليمي لمنطقة الرياض" حيث من المؤمل أن تشهد الرياض خلال السنوات المقبلة هجرة معاكسة إلى مراكز النمو في المنطقة، بعد توفير مسببات الهجرة إلى مدينة الرياض في تلك المراكز.
تصاعد النمو الاقتصادي
كما يستعرض مشروع التحديث، تصاعد النمو الاقتصادي في المدينة، وازدهار الاستثمارات الحكومية فيها، إضافة إلى تطوير النظم البلدية والتغيرات السياسية المتمثلة في ظهور المجالس البلدية، وتعزيز المشاركة المجتمعية، والاتجاه نحو استخدام مفهوم التطوير الشامل للأحياء السكنية.
ومن بين التغيرات التي طرأت على المدينة خلال الأعوام الأربعة الماضية، زيادة الطلب على المباني المرتفعة، وتسارع أنشطة تعزيز البيئة الإنسانية في المدينة، وزيادة تأثير ملكية الأراضي في أنشطة التطوير.
وفي ضوء ذلك تتلخص منهجية العمل في مشروع تحديث المخطط الاستراتيجي الشامل، في الاستفادة من التجربة الأولى في وضع المخطط، مع تقليص السلبيات والاستفادة من الأفكار الجديدة، والمراجعة المركزة لأهم مخرجات المخطط، ومن المتوقع انتهاء أعمال مشروع التحديث خلال النصف الأول من العام الحالي.