رئيسة وزراء أوكرانيا تلعب دور المايسترو في الأزمة

رئيسة وزراء أوكرانيا تلعب دور المايسترو في الأزمة

استطاعت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا تيموشينكو مرة أخرى أن تؤدي دور المايسترو في مضمار سياسة الطاقة، حيث عزفت ببراعة فائقة على الوتر الخاص بالمخاوف بشأن أزمة غاز طبيعي تعم القارة الأوروبية والتي من شأنها أن تترك خصومها الروس في وضع حرج في الوقت الذي ينتظر فيه خصومها المحليون ليروا ما هي الخطوة التالية التي ستقدم عليها.
وبرز هذا العمل البارع من جانب أكبر زعيمة سياسية في أوكرانيا بقوة الأربعاء الماضي في مواجهة شركة غازبروم، وهي أكبر شركة في روسيا على الإطلاق والتي تحتكر إنتاج وتوزيع الغاز الطبيعي في البلاد، بل وتعد أكبر مالك لاحتياطيات الغاز في العالم.
وكان المسؤولون التنفيذيون في "غازبروم" قد دأبوا على لعب كرة البيسبول على مدى أسابيع وحذروا من أنهم يعتزمون قطع إمدادات الغاز بالكامل عن الملايين في أوكرانيا في ذروة فصل الشتاء لأن الأوكرانيين، ولا سيما حكومة تيموشينكو لم يسددوا الديون المستحقة عليهم للشركة الروسية.
وعلى مدى أسابيع، بدا الأمر كما لو كان اليكسي ميللر رئيس شركة غازبروم وقد أمسك بيده كل أوراق اللعبة. فأوكرانيا مدينة لـ "غازبروم" بما يتراوح بين مليار وملياري دولار، ونظرا لأن الأوكرانيين تخلفوا عن سداد هذه المستحقات طيلة أشهر، فقد كان لدى ميللر من الأسباب ما يكفي لتبرير قطع إمدادات الغاز عن الأوكرانيين في اللحظة الأولى التي ظهر فيها هذا الإجراء ممكنا من الناحية القانونية، وذلك في اليوم الأول من العام الجديد 2009.
وقبل يومين فقط من إسدال الستار على عام 2008، أعلنت حكومة تيموشينكو ومن دون ضجيج إعلامي أو تسريبات إلى الصحافة، أن أوكرانيا قد حولت إلى "غازبروم" مليار ونصف المليار دولار، وهو كله تقريبا من الديون التي لم تسدد.
ونفى متحدث باسم "غازبروم" تحويل هذا المبلغ قائلا: إن "غازبروم" كانت على علم بأن كييف قد أرسلت هذه الأموال بيد أن "غازبروم" (وبصورة لا تجعلها مسؤولة بصورة ما) لم يكن لديها سوى فكرة محدودة عن موعد الوصول المحتمل لهذه الأموال إلى موسكو، وذلك لأنها تحركت من خلال حساب شركة وساطة سويسرية تملك "غازبروم" نصف الأسهم فيها. بيد أنه حتى في الوقت الذي كان فيه إخصائيون وخبراء من "غازبروم" يجادلون بأنه ما زال هنالك احتمال بأن تفجر أوكرانيا أزمة غاز طبيعي، ألقت تيموشينكو قنبلتها التالية، حيث بعثت برسالة رسمية إلى الشركة الروسية محذرة إياها من أنها إذا أقدمت على قطع إمدادات الغاز حتى بعد أن تسدد أوكرانيا كامل ديونها، فإن أوكرانيا "لن يمكنها ضمان وصول إنتاج غازبروم كله إلى المستهلكين الأوروبيين".
وأوضحت تيموشينكو في لقاء مع شبكة تلفزيون (يو تي-1) الأوكرانية أن أوكرانيا قد جمعت "كميات من الغاز تكفي البلاد لعدة أشهر" وهي كميات مخزنة في مستودعات تحت الأرض، مشيرة إلى أن أوكرانيا قادرة تماما على العيش لبعض الوقت في حال فرض حصار روسي عليها.

الأكثر قراءة