قطاع التجزئة: المستثمرون في سوق المال ينظرون إلى النصف الفارغ من الكوب

قطاع التجزئة في السوق السعودي يعتمد بصورة أساسية على السوق المحلي أكثر من الأسواق الخارجية، ولكن على الرغم من وجود هذا الفصل لكن نظرة السوق تعد سلبية دون وجود أسباب جوهرية لذلك. المفترض أن يكون هناك اختلاف في السوق ونظرته للشركات وأدائها، والتوحيد في النظرة عامل مؤثر سلبي يخلط الجيد بالرديء. ولعل القضية المهمة تنصب على أن المستثمر يجب أن يعتمد على ربحية وأداء الشركات والاتجاهات الاقتصادية الكلية للسوق المحلي وللقطاع. ما لا يفهم هو استمرار النمط السلبي في السوق على الرغم من تحسن الشركات وأدائها.
يجب أن ينظر المستثمر خلال الأيام المقبلة نحو أداء الشركات وحجم الربحية والربح الموزع واستمراريته ولقدرة الشركات على ضغط المصاريف وحماية الهامش حتى يحكم بصورة جيدة على السوق. النظرة الكلية السلبية لن يكون لها مجال في المستقبل ومع تغيرات المعطيات والواقع الاقتصادي.
النتائج الحالية يرى البعض أنها تعكس مرحلة ما قبل هبوط الأسعار وبالتالي وعلى الرغم من النمو في النشاط نتيجة لتراجع الأسعار لن تؤثر بصورة مباشرة في نمو الأرباح، وربما نشهد نوعا ما تراجعا فيها خلال الفترة المقبلة. وبالتالي تسود التوقعات السلبية السوق نظرا لأن النظرة للهامش هي تراجع نتيجة لتراجع أسعار المنتجات وننسى أن مدخلات الإنتاج أيضا شهدت تراجعا وربما يكون الهامش نوعا ما محميا، وبالتالي تكون التوقعات حول تراجع الربحية غير مسلم بها ويمكن أن تحمي الشركات اتجاهات الربحية ونموها. وبالتالي يرى الكثيرون أن النتائج الخاصة بالربع الرابع هي الفيصل نظرا لوجود مستجدات على الساحة تتعلق بالمتغير الكلي الذي يتم النظر له كقوة قاهرة نحاول الحد من أثرها وليس تغيرها. ولكن السجل الماضي والنتائج الماضية يجب أن توفر قاعدة للتنبؤ والتي يمكن ألا تكون سلبية هنا، ولنسمح بقليل من التفاؤل نظرا لأن التوقعات بركود محلي في ظل الطفرة غير مقبولة لنا في السعودية.

المتغيرات المستخدمة
كالعادة سيتم التعامل مع السعر وربح الشركة وإيرادها من خلال النمو الربعي (نمو الربع الحالي مقارنة بالسابق) والنمو المقارن (نمو الربع الحالي بالربع المماثل من العام الماضي). كما سيتم الربط بين السعر والربح في مكرر الربح والربح والإيراد في هامش صافي الربح ودرجة التحسن فيه. وسيتم إلقاء الضوء على دور المصادر الأخرى في دعم الربحية للشركات. المتغيرات السابقة توجهنا للتعرف على كفاءة السوق وسلامة توجهها من خلال العلاقة بين الربح والإيراد والسعر وبالتالي توجهها نحو الاتجاه الصحيح من عدمه.
#2#
قطاع التجزئة السعودي في عام 2008
خلال الربع الثالث من عام 2008 حقق القطاع ربحا بلغ 214.463 مليون ريال نتج عنه استمرار في النمو ربعيا بلغ 34.74 في المائة (وهو الاتجاه المحقق نفسه خلال الربع الثالث من العام الماضي) وارتفاع النمو المقارن 11.23 في المائة، خلال الأشهر التسعة حقق القطاع ربحا بلغ 530.806 مليار ريال بنسبة نمو 18.4 في المائة، الملاحظ توافق النتائج الربعية والنتائج الكلية وبمعدلات قوية. وكان الاتجاه متوافقا مع الإيرادات التي بلغت 1.818 مليار ريال باستمرار النمو الربعي 16.71 في المائة في حين بلغ النمو مقارن 32.82 في المائة، خلال الأشهر التسعة حقق القطاع 4.822 مليار ريال بنسبة نمو 36.94 في المائة. المؤشر كان مختلفا في تفاعله حيث بلغ 3692.4 نقطة بنسبة هبوط ربعي 22.69 في المائة وتراجع مقارنا 28.74 في المائة وهو مماثل لفترة القياس الكلية. البيانات الخاصة بنمو الهامش لصافي الربح كانت إيجابية في النمو الربعي 15.45 في المائة وسلبية مقارنا 16.25 في المائة وكانت سلبية للفترة الكلية مما تعكس نمو وارتفاعا في المصاريف بمعدلات أعلى. البيانات تعكس سؤالا حول مدى تفهم المستثمر لنشاط الشركات والفرق بين القطاع والقطاعات الأخرى، وهو دليل واضح على تحكم المزاجية والفردية في اتجاهات السوق.

ثمار
تراجعت أرباح الشركة وحققت خسائر، وبلغ حجم التراجع الربعي عند 272.95 في المائة والتراجع المقارن 285.99 في المائة، وكان دور الربح من مصادر أخرى سلبيا وأسهم في زيادة الخسائر خلال الربع الثالث، وكان مرتفعا مقارنة بالفترات السابقة. كما أن الإيراد توافق مع اتجاه الربح حيث تراجع ربعيا ومقارنا عند 17.05 في المائة و3.41 في المائة. السعر أيضا تراجع ربعيا ومقارنا عند 46.21 في المائة و75.24 في المائة وهي معدلات أقل الاتجاه مقارنة بتراجع الربح. وكان تحسن مكرر الربح ناجما من نتيجة الربع الثاني وأصبح 51.3 مرة . خلال الثلاثة أرباع نجد أن الخسائر أصبحت 2.496 مليون ريال، ولكن هبطت بنحو 27.88 في المائة والإيراد بلغ 103.181 مليون بنسبة نمو 16.24 في المائة وبالتالي تحسن هامش الربح هنا بنحو 38 في المائة، ويظهر لنا أن هناك ضغطا وانخفاضا في المصاريف. النتائج تعكس تماشي توقعات السوق مع النتائج ومن طرف المستثمرين كما هو واضح من السابق.
#3#
الدريس للخدمات النفطية والنقليات
تراجعت أرباح الشركة ربعيا عند 11.48 في المائة ونمت مقارنا 31.83 في المائة ولم يلعب الربح من مصادر أخرى دورا كبيرا هنا وخلال الربع الثالث وكان الأقل مقارنة بالفترات السابقة دون استثناء. كما أنه لم يختلف الإيراد عن اتجاه الربح، حيث تراجع ربعيا ونما مقارنا عند 2.2 في المائة و27.99 في المائة. السعر على النقيض تراجع ربعيا ومقارنا عند 45.28 في المائة و55.4 في المائة وهي معدلات مختلفة عن الاتجاه لتحرك الربح والإيراد. النتيجة المتوقعة هي تحسن مكرر الربح وانخفاضه حيث أصبح 10.82 مرة. خلال الثلاثة أرباع نجد أن الربح أصبح 41.771 مليون ريال بنمو 61.21 في المائة والإيراد بلغ 831.823 مليون بنسبة نمو 30.54 في المائة، وبالتالي نما هامش الربح هنا بنحو 23.5 في المائة، ويظهر لنا أن هناك ضغطا وانخفاضا في المصاريف. النتائج تعكس اختلافا في توقعات السوق مع النتائج ومن طرف المستثمرين كما هو واضح من السابق.

مجموعة الفتيحي
تراجعت أرباح الشركة ربعيا عند 80.71 في المائة ومقارنا 236.92 في المائة ولم يلعب الربح من مصادر أخرى دورا إيجابيا هنا بل وخلال الربع الثالث كان سالبا ومؤثرا على ربحية الشركة. كما أن الإيراد اختلف في اتجاه عن الربح، حيث تراجع ربعيا ونما مقارنا عند 33.62 في المائة و117.38 في المائة. السعر اتجه في اتجاه الربح نفسه، حيث تراجع ربعيا ومقارنا عند 36.79 في المائة و63.17 في المائة وهي معدلات متوازنة في الاتجاه لتحرك الربح ومختلفا عن اتجاه الإيراد. النتيجة المتوقعة هي تحسن إلى حد ما مكرر الربح وانخفاضه حيث أصبح 20.53 مرة. خلال الثلاثة أرباع نجد أن الربح أصبح 25.355 مليون ريال بنمو 675.53 في المائة والإيراد بلغ 166.591 مليون ريال بنسبة نمو 72.65 في المائة وبالتالي نما هامش الربح هنا بنحو 475.43 في المائة، ويظهر لنا أن هناك ضغطا وانخفاضا في المصاريف. النتائج تعكس توافقا في توقعات السوق مع النتائج ومن طرف المستثمرين كما هو واضح من السابق.

خدمات السيارات
تراجعت أرباح الشركة ربعيا عند 27.36 في المائة ومقارنا 11.24 في المائة ويعد دور الربح من مصادر أخرى دورا كبيرا هنا وخلال الربع الثالث، وكان ذا قيمة مقارنة بالفترات السابقة. كما أنه اختلف الإيراد عن اتجاه الربح، حيث نما ربعيا ومقارنا عند 15.39 في المائة و12.75 في المائة. السعر على النقيض تراجع ربعيا ومقارنا عند 25.92 في المائة و21.07 في المائة وهي معدلات مختلفة عن الاتجاه لتحرك الربح والإيراد. النتيجة المتوقعة هي تحسن مكرر الربح وانخفاضه، حيث أصبح 17.89 مرة. خلال الثلاثة أرباع نجد أن الربح أصبح 27.029 مليون ريال بنمو 21.79 في المائة والإيراد بلغ 172.271 مليون بنسبة نمو 14.67 في المائة وبالتالي نما هامش الربح هنا بنحو 6.21 في المائة، ويظهر لنا أن هناك ضغطا وانخفاضا في المصاريف. النتائج تعكس اختلاف في توقعات السوق مع النتائج ومن طرف المستثمرين كما هو واضح من السابق.

شركة فواز الحكير وشركاه
خالفت الشركات السابقة وتشابهت مع شركة واحدة حيث نمت أرباح الشركة ربعيا ومقارنا عند 190.56 في المائة و 53.95 في المائة ولم يلعب الربح من مصادر أخرى دورا كبيرا خلال الربع الثالث من العام الحالي وإنما حجمه أكبر مقارنة بشركات القطاع، وكان متوسطا مقارنة بالفترات السابقة. كما أنه تطابق الربح مع الإيراد في الاتجاه حيث نما ربعيا ومقارنا عند 79.08 في المائة و46.81 في المائة. السعر تراجع ربعيا ومقارنا عند 15.66 في المائة و21.07 في المائة وهي معدلات مخالفة في الاتجاه مع الربح والإيراد. النتيجة المتوقعة هي تحسن مكرر الربح وانخفاضه حيث أصبح 10.52 مرة. خلال الثلاثة أرباع نجد أن الربح أصبح 168.737 مليون ريال بنمو 66.6 في المائة والإيراد بلغ 1.456 مليار بنسبة نمو 34.69 في المائة وبالتالي تراجع هامش الربح هنا بنحو 23.69 في المائة، ويظهر لنا أن هناك انخفاضا في المصاريف. النتائج تعكس فروقا بين توقعات السوق مع النتائج ومن طرف المستثمرين كما هو واضح من السابق.

شركة الخليج للتدريب
تراجعت أرباح الشركة ربعيا ومقارنا عند 136.62 في المائة و122.63 في المائة ولم يلعب الربح من مصادر أخرى دورا كبيرا وإنما سلبيا خلال الربع الثالث وكان الأقل مقارنة بالفترات السابقة. كما أن الإيراد تطابق في الاتجاه مع الربح حيث تراجع ربعيا ومقارنا عند 41.89 في المائة و31.9 في المائة. السعر أيضا تراجع ربعيا عند 51.28 في المائة وهي معدلات مقاربة في الاتجاه لتراجع الربح. النتيجة المتوقعة هي أن مكرر الربح بلغ 13.5 مرة. خلال الثلاثة أرباع نجد أن الربح أصبح 17.822 مليون ريال بتراجع 25.59 في المائة والإيراد بلغ 233.122 مليون ريال بنسبة نمو 2.13 في المائة وبالتالي تراجع هامش الربح هنا بنحو 27.14 في المائة، ويظهر لنا أن هناك ضعف سيطرة وارتفاعا في المصاريف. النتائج تعكس تماشي توقعات السوق مع النتائج ومن طرف المستثمرين كما هو واضح من السابق.

شركة جرير للتسويق
كما حدث في الحكير هنا نمت أرباح الشركة ربعيا ومقارنا عند 31.78 في المائة و1.05 في المائة ولم يلعب الربح من مصادر أخرى دورا كبيرا خلال الربع الثالث، ولكن حجمه كان صغيرا هنا مقارنة بشركات القطاع، وكان متوافقا مقارنة بالفترات السابقة. كما أن الإيراد اختلف في الاتجاه مع الربح حيث نما ربعيا ومقارنا عند 3.47 في المائة و 33.08 في المائة. السعر تراجع ربعيا ونما مقارنا عند 13.79 في المائة و5.06 في المائة وهي معدلات مختلفة في الاتجاه لتحرك الإيراد والربح. النتيجة المتوقعة هي تحسن مكرر الربح وانخفاضه، حيث أصبح 15.74 مرة. خلال الثلاثة أرباع نجد أن الربح أصبح 252.588 مليون ريال بنمو 78.09 في المائة والإيراد بلغ 1.859 مليار ريال بنسبة نمو 41.8 في المائة وبالتالي نما هامش الربح هنا بنحو 25.6 في المائة وهي متوافقة مع اتجاهات القطاع، ويظهر لنا أن هناك ضغطا وانخفاضا في المصاريف. النتائج تعكس اختلاف توقعات السوق مع النتائج ومن طرف المستثمرين كما هو واضح من السابق.

مسك الختام
يبدو أن السوق يحكم بالعموميات ولا ينظر للأداء القطاعي أو الفردي مع أن التميز صفة يجب أن يتحلى بها السوق لتكون هناك فرص وضغط على إدارة الشركات. ولكن يبدو أن الضغوط الكلية عصفت حتى بالنظر للسعودية كسوق يمكن أن تكون الأوضاع الاقتصادية فيه أفضل وبالتالي يكون هناك فرق بينه وبين العالم. النظرة على أن التحسن لا يطولنا والوضع السيئ يضربنا، اتضحت معالمها خلال هذه الفترة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي