السعوديون عنصريون ويتعاملون بغرور
أحمد الله وأشكره الذي رزقنا وأعطانا ولم نكن من تلك الشعوب التي تنام جائعة أو لا تجد مكانا يحويها أو لحافا يحميها وبالشكر تدوم النعم، فقد عانى آباؤنا وأجدادنا في السابق من شظف العيش وشعر بعضهم بما تشعر به العمالة الوافدة لدينا اليوم من قساوة الغربة وفراق الأحبة عندما كانوا يعملون حمالين وجمالين في العراق والهند وإثيوبيا ومصر والسودان والشام، وعندما خرجوا من قرى نجد يعملون في الغوص في الخليج وهم الذين لم يشاهدوا بحرا في حياتهم، ومع ذلك كسبوا احترام تلك الشعوب بما يملكونه من صفات حميدة كالصدق والشهامة وحسن التعامل.
كما أننا كمجتمع ولله الحمد من أفضل المجتمعات رحمة وكرما وتعاملا وشهامة مع الآخرين من الذين يعملون ويعيشون بيننا وإن شذ عن هذه القاعدة نفر فهم قلة قليلة والشاذ كما يعلم الجميع لا حكم له.
لا يمكن بحال من الأحوال أن نقول عن الشعب المصري إنه شعب مجرم وسارق وفظ لأن هناك أفرادا معدودين مارسوا مثل تلك الأعمال، ولا يمكن قياسا على ذلك أن نقول إن الشعب السعودي شعب عنصري ويتعامل مع الوافدين بغرور وفوقية، لأن السواد الأعظم منهم براء من هذه التهمة الخطيرة، التي أذتهم وجرحت مشاعرهم.
الوافدون الأجانب لدينا يحظون بكل احترام من قبل السعوديين في كل مكان في أعمالهم وفي الشوارع وأماكن التسوق وفي الأماكن العامة كافة، فأنا لم أشاهد أي موقف يخالف هذا الكلام إلا إذا كان من أطلق هذه التهمة يطالبنا بأن نعاملهم بطريقة تختلف عن تعاملنا مع بعضنا، فعمال منازلنا يأكلون مما نأكل ويشربون مما نشرب ويعاملون بما يليق بهم، وإذا كان هناك من يعاملهم بخلاف ذلك فهم قلة والقلة لا حكم لها ولا يمكن على هذا سحب تصرفاتها على المجتمع كافة.
عندما يقول وزير العمل "كنا عندما يأتي إلينا الأجنبي ننظر إليه نظرة تكاد تقترب من التبجيل، فهو إما طبيب نطلب منه العلاج أو أستاذ نطلب منه المعرفة أو محاسب نطلب منه أن ينظم أعمالنا أو مديرا لأعمالنا.. انقلبت هذه الصورة أصبحنا الآن ننظر إليهم وكأنهم أتونا لكي ينهبونا أو يفسدوا مجتمعنا أو لكي ينشروا فيه الجريمة" فهو يجانب الحقيقة والواقع ولا يمكن بأي حال من الأحوال سحب هذا الكلام على الشعب السعودي كافة، وعندما يقول "نحن الذين أتينا بهم، للأسف الشديد استبد بنا شيء من الغرور بل ومن العنصرية وبدأنا نتصور أننا أفضل من أولئك الذين أتونا لكي يشاركونا عبء التنمية". هذه الآراء لا يمكن قبولها كلها من الوزير لأنها أولا قد لا تكون دقيقة وفيها تعميم لا يجوز علميا، وثانيا لأنها لا تتفق مع ما تربينا عليه وما تنص عليه تعاليم ديننا الحنيف في هذا المجال، وأعتقد أن الوزير عمم حالات محدودة على شعب كامل بأطيافه كافة.
وزارة العمل من وجهة نظري من الوزارات التي يطلب منها كثير من العمل غير التفرغ ولسنوات طويلة لمنح التأشيرات ونسيت أن مهمتها الرئيسة توظيف أبناء الوطن، أضحت مكاتبها المنتشرة في المناطق كافة مكاتب لشؤون العمالة الأجنبية خلافا لما تنص عليه مسؤوليتها الرئيسة، وعندما أقول ذلك أرجو ألا يعتبر نوعا من الانحياز أو ربما "العنصرية"، لأن هذا طموح مشروع أن أسعى لتوظيف أبناء بلدي بدلا من توظيف العمالة الوافدة.
كما أن الوزارة لم تقم بأي جهد لتوفير بيئة مناسبة تساعد الشباب على العمل، فما زلنا من أكثر دول العالم في عدد ساعات العمل الأسبوعية وما زلنا مع قلة قليلة من الدول إجازتها الأسبوعية يوم واحد فقط، ورغم الإمكانات المادية والبشرية لا يستطيع طالب العمل أن يقدم طلبه عن طريق الإنترنت وإن قدمه لدى مكاتب العمل ستمر أشهر طويلة قبل أن يتم الاتصال عليه وإن حدث ذلك فسيكون براتب لا يكفي لبنزين مشاوير طريق العمل.
لم تستطع الفرق في الوزارة تنظيم العمل داخل مقرها حتى اليوم، فالمعاملات والطوابير طويلة، كما أن لجان فض المنازعات العمالية هي الأخرى تحتاج إلى وقت طويل للبت في القضايا التي ترفع لها، يضاف إلى ذلك ما يشاهده المارة في طريق الملك عبد العزيز كل صباح من تكدس للمراجعين يعرضهم للحوادث أمام مقر مكتب الاستقدام قبل أن يفتح أبوابه.
برنامج أهلي مثل برنامج عبد اللطيف جميل استطاع أن يوظف عشرات الآلاف من السعوديين بينما فشلت الوزارة في ذلك رغم إمكاناتها الضخمة، وفشلت في حماية رب العمل من استغلال مكاتب الاستقدام وعدم التزام بعض العمالة بالعقود المبرمة معهم، فالعامل أو العاملة يستقدم وبعد أن يصرف عليه رب العمل مبلغا كبيرا ويتعلم المهنة واللغة ويحصل على الإقامة يهرب.
كم تمنيت أن تقارن الوزارة بين رواتب العمالة المنزلية في دول الخليج كافة ليعلموا أننا ندفع لهم رواتب أكثر، وكم تمنيت لو أن الوزارة تفرغت لحل مشاكل عشرات الآلاف من التأشيرات المعلقة في الخارج بدلا من تبجيل موظفيها ووصفهم بالمجاهدين.
ضاع الجهد بين مكاتب الاستقدام في الداخل والخارج والوزارة تتفرج ووصلت تكاليف نقل الكفالة للعاملات المنزليات إلى ما يقارب عشرين ألفا، كثرت حالات الهروب ولم تفعل الوزارة شيئا، ومع كل هذا تتهمنا بالعنصرية والغرور.