دول المجلس لديها مقومات التكامل.. لكن التطبيق ما زال دون الطموحات

دول المجلس لديها مقومات التكامل.. لكن التطبيق ما زال دون الطموحات
دول المجلس لديها مقومات التكامل.. لكن التطبيق ما زال دون الطموحات
دول المجلس لديها مقومات التكامل.. لكن التطبيق ما زال دون الطموحات
دول المجلس لديها مقومات التكامل.. لكن التطبيق ما زال دون الطموحات
دول المجلس لديها مقومات التكامل.. لكن التطبيق ما زال دون الطموحات

في الحلقة الثانية من ملف الاقتصاد الخليجي تكامل أم تنافس، تستقرأ "الاقتصادية" أراء عدد من المسؤولين ورجال الأعمال حول إمكانية نجاح نقل العمل الاقتصادي الخليجي المشترك من طور التنسيق إلى طور التكامل الفعلي في ظل اقتصادات ذات ركائز متشابهة من حيث الدورات الاقتصادية ومدخلات الإنتاج وهيكل التجارة الخارجية والقاعدة الإنتاجية وسوق العمل وغيرها.
وقد أجمعوا على أن دول مجلس التعاون الخليجي لديها من العوامل المشتركة والمقومات الاقتصادية والخبرات العملية لرجال الأعمال ما يضمن نجاح المشاريع المشتركة بينها، إلى جانب تمثيلها قوة اقتصادية كبيرة على المستوى العالمي في حال سعيها إلى تكامل اقتصادي يشمل جميع مجالاتها. كما أكدوا أن التكامل الاقتصادي الخليجي يعد الطريق إلى الإنماء الصناعي والاقتصادي دون خيار آخر، مشددين في الوقت نفسه على أهمية تبني أساليب وآليات عمل جديدة فاعلة لنقل العمل الاقتصادي الخليجي المشترك من طور التنسيق إلى طور التكامل الفعلي، مع إعطاء القطاع الخاص الدور الريادي في برامج التنمية، حيث تعد تجربة دول الخليج في هذا المجال ما زالت دون الطموحات ‏الوطنية والقومية.
ويعقد قادة دول مجلس التعاون قمتهم الـ 29 في العاصمة العمانية مسقط غدا وسط ظروف استثنائية دقيقة وأوضاع اقتصادية قاتمة نتيجة للأزمة المالية العالمية وتداعياتها السلبية على اقتصادات دول المنطقة. وتمثل قمة مسقط مناسبة مهمة وفرصة مواتية للدول الست الأعضاء في المجلس لتنسيق المواقف والتحرك السريع عبر إضافة حلول فاعلة في سبيل الحد من آثار هذه الأزمة.
#2#
بداية، أكد عبد الرحيم نقي الأمين العام لاتحاد الغرف الخليجية، أن التكامل الاقتصادي الخليجي يعد أحد الأهداف الرئيسية التي نص عليها النظام السياسي لمجلس التعاون الخليجي، ويمثل رؤية وسياسة القطاع الخاص التي ظلت متوافقة تماما مع توجهات الحكومات الخليجية، كما أنه يمهد الطريق لعقد اتفاقيات ثنائية وجماعية بين رجال الأعمال في دول المجلس، وتوسيع دائرة العمل المشترك، إلى جانب العمل على تأسيس مراكز لتنمية الصادرات وترويجها بغية تنشيط التجارة الخارجية.
وبين نقي، أن الأمانة العامة للاتحاد ظلت طيلة السنوات الماضية وما زالت تعمل جاهدة لقيام تكامل اقتصادي بين دول الخليج من خلال عديد من الخطوات، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن التكامل الاقتصادي الخليجي لا يمكن أن يتحقق إلا بعد إنجاز مراحله الأربع المتمثلة في التجارة الحرة، الاتحاد الجمركي، السوق المشتركة، والاتحاد النقدي والعملة الموحدة المقرر لها في 2010 إذا ما استكملت متطلباتها في حينه، حيث تأتي هذه المراحل تلبية لتطلعات وآمال دول المجلس في تحقيق المواطنة الخليجية، فضلا عن تعزيز دور المجلس في اتخاذ قرارات صائبة في ظل التكتلات الاقتصادية العالمية الحالية، كما أن التكامل الاقتصادي الخليجي يعني أن يعامل مواطنو دول المجلس الطبيعيون والاعتباريون في أية دولة من الدول الأعضاء معاملة مواطنيها من دون تفريق في المجالات الاقتصادية كافة، وبخاصة التنقل والإقامة والعمل في القطاعات الحكومية والأهلية، التأمين الاجتماعي والتقاعد وممارسة المهن والحرف، مزاولة الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمية، وتملك العقار، إلى جانب تنقل رؤوس الأموال وتداول وشراء الأسهم وتأسيس الشركات والتعليم والصحة والخدمات الاجتماعية وفقا لما نصت عليه المادة الثالثة من الاتفاق الاقتصادي الخليجي الموقع عام 2002.

جودة السلع والخدمات

وذكر نقي، أن التكامل الاقتصادي الخليجي سيحمل القطاع الخاص مسؤولية العمل على رفع مستوى جودة السلع والخدمات من خلال اختيار أفضل التقنيات المتوافرة عالميا، وتقليل التكلفة وتخفيض الأسعار، لضمان المنافسة في الأسواق المحلية والدخول إلى الأسواق الخارجية، الأمر الذي سينعكس إيجابا على حياة المواطن الخليجي من حيث توفير فرص أكبر للعمل وتوفير منتجات أعلى جودة وأقل تكلفة، لافتا إلى أن القطاع الخاص لديه أيضا مطالب محددة يتطلع إلى أن تسارع الأجهزة المعنية في مجلس التعاون إلى التجاوب معها لكي تتحقق شراكة كاملة في بناء التنمية، خاصة أن المتغيرات الراهنة تستوجب العمل على وضع استراتيجية لتطوير الدور المستهدف للقطاع الخاص في تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية الخليجية، من أجل تنويع القاعدة الإنتاجية لاقتصاديات دول المجلس، وتقليل الاعتماد على الموارد النفطية، وتخفيف الأعباء المالية عن كاهل الميزانيات العامة، ما يعزز من زيادة نسبة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي لدول المجلس.

دور أكبر للقطاع الخاص

وأكد الأمين العام لاتحاد الغرف الخليجية، أن توجه دول مجلس التعاون يقضي بإعطاء دور أكبر للقطاع الخاص ليكون القطاع المعتمد عليه في تعزيز مسيرة التنمية الاقتصادية، لذا سعت حكومات دول المجلس إلى العمل على انتهاج سياسات اقتصادية تحد في المدى البعيد من دورها الاقتصادي المباشر في عمليات الاستثمار والإنتاج، وإفساح المجال للقطاع الخاص لأخذ دوره الحقيقي في مسيرة التنمية الاقتصادية، مشيرا إلى أن الاتفاقية الاقتصادية بين دول مجلس التعاون، أكدت توفير حوافز إضافية للقطاع الخاص لإقامة المشاريع المشتركة التي تؤدي إلى ربط المصالح الاقتصادية للمواطنين في دول المجلس، ودور القطاع الخاص في استيعاب الأيدي العاملة الوطنية وتدريبها، ويمكن تفعيل ذلك من خلال تقديم الحوافز للراغبين في العمل في القطاع الخاص، وربط المساعدات الممنوحة للقطاع الخاص بتبني برامج توظيف وتدريب الأيدي العاملة الوطنية.
وقال نقي إن الحكومات الخليجية ظلت تقدم الدعم المتواصل للقطاع الخاص الخليجي للاضطلاع بدوره في المساهمة في حركة التنمية التي تشهدها القطاعات الاقتصادية كافة في المنطقة، إذ تمثل دعم هذه الحكومات في إيجاد بيئة استثمارية واعدة وتسهيلات وأنظمة جاذبة للاستثمار في المشاريع كافة التي تطرحها حكومات دول مجلس التعاون الخليجي، لافتا إلى أهمية أن يستغل القطاع الخاص هذه الحوافز لتطوير قاعدته الاستثمارية، من خلال إيجاد فرص استثمارية متبادلة وتقديم حلول واقتراحات عملية ملموسة حول المعوقات كافة التي تواجه أداء القطاع الخاص، مبينا أن دور هذه الحكومات يعتبر تشريعيا وتنظيميا في المقام الأول، في حين أنه يتوجب على القطاع الخاص أن يلعب دورا تكميليا في صياغة هذه التشريعات والأنظمة وتطبيقها على أرض الواقع حتى يتمكن من الاستفادة من كل ما تقدمه الحكومات الخليجية من دعم متواصل لنمو وتطوير هذا القطاع الذي يتوقع منه تحقيق مزيد من الإنجازات الاقتصادية للمنطقة.

التكامل تفرضه التطورات العالمية
#3#
من جهته، ألمح سلمان بن محمد الجشي عضو مجلس إدارة غرفة الشرقية رئيس لجنتها الصناعية ونائب رئيس اللجنة الصناعية في مجلس الغرف السعودية، إلى أن التعجيل باستكمال ملفات الوحدة والتكامل الاقتصادي في الخليج لم يعد مطلبا شعبيا وإقليميا فحسب، بل حاجة فرضتها التطورات العالمية وخاصة نشوء التكتلات الاقتصادية الكبيرة وشيوع مظاهر العولمة، علاوة على ما تمليه الروابط التاريخية والقومية والدينية والجغرافية بين دول المجلس، حيث باتت هذه الوحدة الطريق إلى الإنماء الصناعي والاقتصادي دون خيار آخر.
وتطرق الجشي إلى أنه على دول مجلس التعاون الخليجي في هذه المرحلة تبني أساليب وآليات عمل جديدة فاعلة لنقل العمل الاقتصادي الخليجي المشترك من طور التنسيق إلى طور التكامل الفعلي، مع إعطاء القطاع الخاص الدور الريادي في برامج التنمية، لافتا إلى أن تجربة دول الخليج ما زالت دون الطموحات ‏الوطنية والقومية، إذ لم تشهد هذه الدول تبادلات استثمارية بينية كبيرة خلال ‏‏السنوات الماضية، وأن جهود تحرير الاقتصاد الوطني على مستوى الدول العربية عموما لم تحقق ‏ نتائجها الكاملة بعد، على الرغم أن المنطقة عموما حققت بعض التقدم على صعيد تحرير ‏ اقتصاداتها الوطنية.
وأكد الجشي أن التكامل الاقتصادي بين دول المجلس أصبح اليوم أمرا حتميا إذا ما أردنا الوصول إلى التنمية المستدامة التي ننشدها جميعا والتي تتطلب أن تكون دول الخليج تكتلا اقتصاديا واحدا يستطيع أن يواجه التحديات والمتغيرات العالمية التي تؤثر في الاقتصاد واستقرار الدول، داعيا إلى إزالة أية عوائق أو بيروقراطية تحد من التعاون الاقتصادي الخليجي للانطلاق بدول مجلس التعاون إلى آفاق تجعلها قوة مؤثرة في الاقتصاد العالمي، حيث يعمل التعاون الاقتصادي بين دول المجلس على تعزيز قدرة رجال الأعمال الخليجيين على مجابهة التحديات الاقتصادية على الساحة العالمية، خاصة وأن هذه الدول لديها من العوامل المشتركة والمقومات الاقتصادية والخبرات العملية لرجال الأعمال ما يضمن نجاح المشاريع المشتركة بينها.

الصناعات المتميزة
#4#
أما عبد اللطيف محمد جناحي الرئيس التنفيذي عضو مجلس إدارة بنك فينشر كابيتال (مقره البحرين) فأوضح أن دول الخليج قطعت شوطا طويلاً في سعيها نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية من خلال التبادل التجاري وتسهيل الإجراءات فيما بينها، مؤكدا أن السنوات القليلة المقبلة ستشهد تطورا ملحوظاً في سبيل تحقيق ذلك، ولاسيما مع وجود السوق الخليجية المشتركة. مضيفا أن فتح الأسواق الخليجية على بعضها بعضا سيؤدي بطبيعة الحال إلى تركيز كل دولة على الصناعات التي تتميز بها، ومن ثم توجيه كل دولة إلى صناعة أو قطاع تملك هذه الدولة مقومات نجاحها.
وفيما يخص توزيع القطاعات الاقتصادية بين الدول الخليجية في الوقت الراهن، قال جناحي "هذا الأمر يحتاج إلى تنسيق أكبر بين الدول حيث تنفرد البحرين بتميزها في القطاع المالي، والسعودية في قطاع الطاقة والصناعة، بينما تميزت قطر بقطاع الطاقة، والإمارات بقطاعات التجارة والسياحة والعقار، وغيرهم من دول المجلس التي تتميز في مجال معين من الاقتصاد".

تصدير المواد الأولية

وأكد جناحي أن الاكتفاء الذاتي يجب أن يكون محصورا في الصناعات التي تملك فيها دول الخليج المميزات الطبيعية كمجالات الطاقة والبتروكيماويات وغيرها. وأضاف تعتمد مختلف دول العالم بطريقة أو بأخرى على الاقتصاد العالمي والتجارة الدولية وهذه حقيقة اقتصادية ثابتة، حيث استطاعت العديد من الدول النامية خصوصا في آسيا الابتعاد عن اتجاه التركيز على تصدير المواد الأولية، وأصبحت دولا مهمة في تصدير السلع المصنعة، وهذه الدول هي من البلدان التي تتجه إلى تبني سياسات اقتصاد السوق والاستفادة من ميزتها النسبية في مجال تنظيم الإنتاج، والتنافس في خفض التكاليف مثل كوريا الجنوبية وتايوان، كما أسهمت عوامل مثل سياسات أسعار الصرف وسياسات الاستيراد في نمو صادرات هذه الدول، كذلك الفترة الزمنية الطويلة للنمو الملموس في الاقتصاد العالمي خلال العقد الماضي انعكست في نمو الفائض التجاري لمجموعات متعددة من الدول الأقل تطورا خاصة في الشرق الأوسط، ونتيجة لذلك ارتفع إجمالي الفائض التجاري لهذه الدول بصورة ملحوظة.
وأشار إلى أن الأسواق الخليجية شهدت زيادة ملحوظة في التجارة والاستثمارات البينية، فنرى أغلب المشاريع التنموية ومشاريع البنية التحتية تقام من خلال مؤسسات خليجية في دول مختلفة كقيام بنوك بحرينية بتطوير مشاريع في الإمارات والسعودية، وقيام مؤسسات كويتية وإماراتية وسعودية وخليجية أخرى بتطوير مشاريع في البحرين.
واستطرد جناحي قائلا إن المنطقة ما زالت في حاجة إلى مشاريع بنية تحتية ومشاريع صناعية مساندة لصناعة النفط والطاقة، فعلى سبيل المثال هناك عديد من الفرص المتاحة لاستخدام هذه السيولة في تطوير قطاعات مختلفة في دول المنطقة، فيجب التركيز على المشاريع التي تستفيد من الميزة التنافسية التي تتوافر لدى دول المنطقة أي النفط والغاز الطبيعي بشكل رئيسي، كما يجب التركيز على المشاريع الخدماتية كالسياحة لتنويع مصادر الدخل، إضافة إلى إمكانية تبني الاستراتيجيات والبرامج التي من شأنها تشجيع الاستفادة من المشاريع الخدماتية لضمان نجاحها، كذلك يجب استثمار الفوائض ليس في الخليج فقط وإنما في دول المنطقة من الخليج إلى المحيط للإسهام في تطوير المنطقة ككل وجعلها قوة اقتصادية عالمية، وذلك من خلال الاستثمار في القطاعات التي لها ميزة تنافسية في هذه الدول كالمشاريع الزراعية في السودان والمشاريع السياحية في مصر وتونس والمغرب.

المؤسسات الإسلامية

وأكد الرئيس التنفيذي عضو مجلس إدارة بنك فينشر كابيتال أنه بالإمكان الاستثمار في عديد من القطاعات كقطاع الطاقة والبتروكيماويات والقطاع العقاري ومشاريع البنية التحتية والصناعات الخفيفة، إضافة إلى القطاع المالي. ولفت إلى أن مبادرات المؤسسات الإسلامية لتحسين وتنمية المشاريع الحيوية تعد في بدايتها في المنطقة، ولكن من المؤمل أن تفضي إلى نتائج ممتازة من حيث تطوير المشاريع الصناعية وإيجاد فرص العمل في الاقتصادات المحلية، إذ تأتي ظاهرة توجه عديد من المؤسسات الاستثمارية الإسلامية إلى منتجات قائمة على تملك حصص خاصة في الشركات والإسهام في أنشطة تطوير الأعمال.
وأشار إلى أن هناك بعض البنوك ومن ضمنها "فينشر كابيتال" تتولى حالياً مثل هذا التوجه، حيث تولى البنك عملية تطوير عديد من المشاريع الصناعية في مجالات ذات علاقة بالطاقة والنفط والبتروكيماويات والنقل البحري، إلى جانب إيجاد صناديق استثمارية تسعى إلى الاستثمار في المشاريع الصغيرة والمتوسطة في مختلف القطاعات الاقتصادية، موضحا أن هناك عديدا من المؤثرات التي بالإمكان من خلالها ضمان استمرارية تدفق الأموال الخليجية فيما بينها كزيادة التشريعات والتسهيلات وتوحيد العملة النقدية لضمان تحقيق سياسية التكامل بين القطاعات في مختلف الدول.
واعتبر جناحي، أن القطاع المصرفي في البحرين يعد النموذج الأمثل لبقية دول مجلس التعاون من حيث التطور المهني وتطبيق القوانين العالمية وخاصة ما يصدر عن لجنة بازل من تشريعات وأنظمة تنظم عمل البنوك والمؤسسات المالية والمصرفية وتجعله في مصاف البنوك العالمية، كما لا يخفى على الاقتصاديين أن هناك منافسة شديدة في استقطاب الكوادر المصرفية المتخصصة، وتأثير الأوضاع الإقليمية سياسيا واقتصاديا في وضع صناعة المصارف، إضافة إلى ضرورة مواكبة التطورات العالمية من حيث تطوير القوانين وسبل الرقابة على القطاع ، حيث تسهم جميع هذه العوامل وبشكل قوي في إقناع المستثمر في الاستثمار في وطنه.

التخصص في الإنتاج والتصنيع
#5#
أمام ذلك، أبان سعد الحصوصة القحطاني الرئيس التنفيذي لشركة أرباح المالية، أن دول مجلس التعاون تسعى إلى إيجاد تكامل حقيقي بين اقتصاداتها على غرار دول الاتحاد الأوروبي، وتبقى قضية تحقيق التكامل الاقتصادي الهاجس الأكبر لصناع القرار السياسي والاقتصادي في المنطقة، إذ عملت دول المجلس على تحقيق هذا التكامل عبر ثلاث مراحل بدأت بمنطقة التجارة الحرة ثم الاتحاد الجمركي ثم السوق الخليجية المشتركة، وواقع الأمر يشير إلى أن اقتصادات المنطقة ذات ركائز متشابهة من حيث الدورات الاقتصادية ومدخلات الإنتاج وهيكل التجارة الخارجية والقاعدة الإنتاجية وسوق العمل وغيرها.
أما فيما يخص التكامل الاقتصادي الحقيقي من حيث التخصص في الإنتاج والتصنيع، قال القحطاني "تبقى هذه القضية مطمحا لدول المجلس ليس من السهل تحقيقها على أرض الواقع فجميع دول الخليج تعتمد بشكل كبير على القطاع النفطي وتبدو مساهمة القطاع غير النفطي ضعيفة في معظمها، فمسألة التخصص في الإنتاج لا يمكن أن تكون على مستوى السلع والخدمات كافة وذلك ببساطة لكون هذه الدول لا تمتلك مدخلات إنتاج متباينة تجعل كلا منها لديه ميزة نسبية في إنتاج سلعة دون أخرى، فمدخلات الإنتاج في هذه الدول هي ذاتها تقريبا وبالتالي فإنه من الطبيعي أن تنتج سلعا متشابهة، كذلك فإن تحقيق التكامل الاقتصادي الخليجي يتطلب القيام بعديد من الخطوات المهمة على أرض الواقع وليس على الورق، فالحديث عن التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي لا يمكن تجسيده إلا من خلال زيادة وتطوير الطاقة الإنتاجية كما ونوعا بحيث تصبح قادرة على تلبية مزيد من احتياجات السوق الواسعة وتوفير السلع التي تلائم اتجاهات الاستهلاك وأنماطه المختلفة".

حركة عناصر الإنتاج

وشدد القحطاني على أنه يجب على دول المجلس أن تكفل سلاسة انتقال عناصر الإنتاج فيما بينها، حيث تشير التقديرات إلى أن حجم التجارة البينية بين دول المجلس وصلت نهاية عام 2007 إلى نحو 30 مليار دولار أي ما نسبته 7 في المائة من حجم التجارة الكلية لدول المجلس، وإذا استثنينا النفط فإن نسبة التجارة البينية بين دول المجلس في السلع غير النفطية قد تصل إلى 30 في المائة، ما يعتبره كثير من المحللين الاقتصاديين مؤشرا معقولا للتجارة البينية بين دول المجلس، مركزا على قضية حرية حركة عناصر الإنتاج بين دول المجلس دون أي قيود، إذ يتطلب ذلك القيام بإصلاحات جذرية في هيكل سوق العمل في هذه الدول، والعمل على تحقيق المساواة بين العمالة الخليجية من حيث الأجور والامتيازات بحيث يحصلوا على حقوق المواطنين في أي دولة خليجية يعملون بها، كذلك يجب التركيز على تأهيل العمالة الخليجية والحد التدريجي من الاعتماد على العمالة الأجنبية.
كما أشار إلى أن نجاح السوق الخليجية المشتركة يتطلب حرية تامة لحركة رأس المال عبر دول المجلس، فبعد النجاح في تطبيق الاتحاد الجمركي بين دول المجلس، لا بد من العمل على إصدار العملة الخليجية الموحدة التي تعد مطلبا مهما من متطلبات العمل الخليجي المشترك وتذليل العوائق التي تعترض هذه العملية أيضا، كما يجب أن تعمل دول مجلس التعاون على توحيد سياساتها المالية على صعيد الضرائب، فعلى الرغم من السعي نحو التكامل، نجد بعض هذه الدول تسعى إلى فرض ضرائب أحادية دون تنسيق مع الدول الأخرى وهذا الحال ينطبق أيضا على سياسات الدعم التي تتباين كثيرا بين دول المجلس.

الصادرات غير النفطية

وألمح القحطاني إلى صعوبة تحقيق عملية الوصول إلى الاكتفاء الذاتي ضمن اقتصادات متشابهة نظرا لتشابه مدخلات الإنتاج في معظم دول مجلس التعاون، فما تتمتع به دولة خليجية من ميزة نسبية أو مطلقة في إنتاج سلعة ما نجد دول أخرى في المنطقة تتمتع بنفس الميزة تقريبا، وبالتالي فإن قضية الوصول إلى الاكتفاء الذاتي بالنسبة لدول المجلس تبقى مستحيلة لأن ذلك يتطلب تباعدا جغرافيا وتباينا في عوامل الإنتاج وهذا غير متوافر بالنسبة لدول مجلس التعاون. مضيفا أنه يمكن طرح قضية الاكتفاء الذاتي ضمن إطار عربي، حيث المساحات الشاسعة وتوافر مدخلات إنتاج متباينة، ولكن قضية الاستيراد من الخارج، حتى ولو كانت بكميات كبيرة، لا تعد ظاهرة سلبية في الاقتصاد ولكن شريطة أن يقابلها اقتصاد قوي ومرن ومنيع يتمتع بقوة تصديرية قادرة على امتصاص نفقات الاستيراد، وفي هذا الشأن يجب على دول المجلس أن تزيد من صادراتها غير النفطية وتعمل على تنويع اقتصاداتها.

تحسين البيئة الاستثمارية

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ "أرباح المالية" أنه في ضوء ما تم إنجازه من اتفاقيات اقتصادية هدفها تذليل العوائق أمام المستثمر الخليجي، نرى أن التشريعات والقوانين المتخذة مناسبة ومشجعة للمستثمر الخليجي على الاستثمار في منطقته، ولكن ينبغي هنا التمييز بين ما ورد في الاتفاقية الاقتصادية الموحدة وما هو موجود على أرض الواقع، فما زال تطبيق التشريعات الواردة في الاتفاقية يشوبه البطء في التنفيذ، ما يستوجب على دول الخليج كافة التسريع بتطبيق هذه التشريعات في الميدان، كما يجب على هذه الدول تجنب البيروقراطية في إنجاز معاملات المستثمرين.
ولتحسين البيئة الاستثمارية، لفت إلى أهمية العمل على زيادة الشفافية بين المستثمر والمسؤول والحرص على تطبيق مبادئ الحوكمة المؤسسية الرشيدة في المؤسسات المعنية بتشجيع الاستثمار، مشددا على ضرورة توحيد المؤسسات والوزارات المعنية بتشجيع الاستثمار وحصرها بوزارة أو مؤسسة واحدة في كل دولة لتقليص الوقت والجهد اللازمين لبدء أي نشاط استثماري، كذلك لا بد من إبراز مزايا الاستثمار في المنطقة أمام المستثمرين المحليين والأجانب عبر حملات إعلامية قوية وموجهة، ويذكر بأن التفاوت بين دول المجلس في هذا الشأن كبير جدا.

الأكثر قراءة