4 خطوات تدفع نحو التكامل الاقتصادي الخليجي.. هل تتوجها العملة الموحدة؟
أحرزت دول مجلس التعاون الخليجي مستوى عاليا من التكامل والترابط في المجالات الاقتصادية كافة، ولاسيما السياسات التجارية والمالية والنقدية والتشريعات المصرفية، إلى جانب وضع معايير لتقريب معدّلات الأداء الاقتصادي ذات الأهمية لتحقيق المواطنة الاقتصادية الخليجية والاستقرار المالي والنقدي في المنطقة.
وقد أدركت دول مجلس التعاون أن من أهم شروط تحقيق التكامل بينها هو تبني سياسات عملية وأهداف واقعية متدرجة, ولذلك حرصت على الربط بين تحديد الأهداف المستقبلية ووضع البرامج العملية لتحقيقها وبناء المؤسسات القادرة على ذلك. وبهدف ترجمة الأهداف المعلنة إلى وقائع ملموسة اتفقت دول المجلس على عدد من الخطوات التي تهدف إلى تحقيق التكامل الاقتصادي بين دول المجلس وفق خطوات متدرجة, حيث تمت إقامة منطقة التجارة الحرة في عام 1983، ثم الاتحاد الجمركي في الأول من كانون الثاني (يناير) 2003، ثم قيام السوق الخليجية المشتركة مطلع هذا العام 2008، فيما ينتظر تتويج هذه الخطوات في قمة مسقط المقبلة بالإعلان عن تطبيق الاتحاد النقدي والعملة الموحدة عام 2010. وهنا تقرير عن التكامل الاقتصادي الخليجي مع قرب انعقاد قمة التعاون في مسقط.
يمثل النظام الأساسي لمجلس التعاون والاتفاقية الاقتصادية وقرارات المجلس الأعلى, المرجعية الأساسية للعمل الاقتصادي المشترك، ويشكل التكامل والترابط بين الدول الأعضاء في المجال الاقتصادي أحد الأهداف الأساسية لمجلس التعاون المنصوص عليها في النظام الأساسي، إذ حددت المادة الرابعة من النظام الأساسي الأهداف الرئيسة لمجلس التعاون, وهي: تحقيق التنسـيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولا إلى وحدتها، تعميق وتوثيق الروابط والصلات وأوجه التعاون القائمة بين شعوبها في مختلف المجالات، ووضع أنظمة متماثلة في مختلف الميادين بما في ذلك الشؤون الاقتصادية والمالية، التجارية والجمارك والمواصلات، التعليمية والثقافية، الاجتماعية والصحية، الإعلامية والسياحية، والشؤون التشريعية والإدارية. ومن الأهداف أيضا: دفع عجلة التقدم العلمي والتقني في مجالات الصناعـة والتعدين والزراعـة والثروات المائيـة والحيوانية وإنشاء مراكز بحوث علمية وإقامة مشاريع مشتركة وتشجيع تعاون القطاع الخاص بما يعود بالخير على شعوبها.
الاتفاقية الاقتصادية لعام 2001
وتمشياً مع تطورات العمل المشترك خلال العقدين الأولين من عمـر المجلس والمستجدات والتحديات الدولية في المجال الاقتصادي، أقر المجلس الأعلى في دورته الثانية والعشرين (ديسمبر 2001) الاتفاقية الاقتصادية بين دول المجلس، وقد نقلت الاتفاقية الجديدة أسلوب العمل المشترك من طور التنسيق إلى طور التكامل وفق آليات وبرامج محددة، كما أنها أكثر شمولية بمعالجتها عددا من المواضيع, ومنها: الاتحاد الجمركي لدول المجلس، العلاقات الاقتصادية الدوليـة لدول المجلس مع الدول والمجموعات الاقتصادية الأخرى والمنظمات الدولية والإقليمية وتقديم المعونات الدولية والإقليمية، السوق الخليجية المشتركة, حيث تشمل تحديد مجالات المواطنة الاقتصادية، الاتحاد النقدي الاقتصادي، تحسين البيئة الاستثمارية في دول المجلس، التكامل الإنمائي بين دول المجلس بما في ذلك التنمية الصناعية وتنمية النفط والغاز والموارد الطبيعية والتنمية الزراعية وحماية البيئة والمشاريع المشتركة وتنمية الموارد البشرية بما في ذلك التعليم ومحو الأمية وإلزامية التعليم الأساسي وتفعيل الاستراتيجية السكانية وتوطين القوى العاملة وتدريبها وزيادة مساهمتها في سوق العمل، والبحث العلمي والتقني وتطوير القاعدة العلمية والتقنية والمعلوماتية وحماية الملكية الفكرية والتكامل في مجالات البنية الأساسية بما في ذلك النقل والاتصالات والتجارة الإلكترونية. وإضافة إلى ذلك تضمنت الاتفاقية الاقتصادية آليات للتنفيذ والمتابعة وتسوية الخلافات، حيث نصت على تشكيل هيئة قضائية للنظر في الدعاوى المتعلقة بتنفيذ أحكام الاتفاقية والقرارات الصادرة تطبيقاً لأحكامها.
ومن الإنجازات الرئيسـة التي تمت في هذا السياق، المواطنة الاقتصادية من خلال وضع برنامج زمني محدد للوصول إلى السوق الخليجية المشتركة وفق خطوات متدرجة حددتها قـرارات المجلس الأعلى. وتشجيع التبادل التجاري ضمن مرحلتين: أولها إقامة منطقة تجارة حرة بين دول المجلس اعتبارا من آذار (مارس) 1983، الأمر الذي أدى إلى حرية انتقال السلع الوطنية بين دول المجلس دون رسوم جمركية ومعاملتها معاملة السلع الوطنية ضمن ضوابط معينة. أما المرحلة الثانية فتمثلت في إقامة الاتحاد الجمركي لدول المجلس اعتباراً من الأول من كانون الثاني (يناير)2003، الذي يقضي بتوحيد التعرفة الجمركية وحرية انتقال السلع بين دول المجلس دون قيود جمركية أو غير جمركية.
ومن الإنجازات أيضا، الاتحاد النقدي من خلال تبني برنامج زمني محدد لتحقيق الاتحاد النقدي والوصول إلى العملة الموحدة في عام 2010، وفق جدول زمني أقرته قمة مسقط (ديسمبر 2001), كذلك إبرام الاتفاقية الاقتصادية بين دول المجلس لعام 2001 التي صادقت عليها جميع دول المجلس. وأيضا تبني استراتيجيات وسياسات عامة لتكون منطلقا للسياسات الوطنية في الدول الأعضاء، ومن ذلك الوثائق الصادرة عن المجلس الأعلى في مجالات التخطيط والتنمية والسكان والصناعة والبترول والزراعة. وكذلك توحيد القوانين والأنظمة والإجـراءات في المجالات الاقتصادية، حيث أقرّ المجلس الأعلى نحو 40 قانوناً موحداً، بعضها ملزم ومعظمها استرشادي. وبناء المؤسسات الخليجية المشتركة بغية تأكيد التعاون الفني والاقتصادي بين دول المجلس وخفض النفقات، ومن هذه المؤسسات: مؤسسة الخليج للاستثمار، هيئة التقييس لدول مجلس التعاون، مركز التحكيم التجاري، مكتب براءات الاختراع، المكتب الفني للاتصالات، الشبكة الخليجية للربط بين شبكات الصرف الآلي في دول المجلس، هيئة الربط الكهربائي كشركة مساهمة تمهيدا لتنفيذ المرحلة الأولى من مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، ومكتب الأمانة الفنية لمكافحة الإغراق. كما تم تنسيق المواقف على الساحة الاقتصادية الدولية والتفاوض الجماعي والحوار الاقتصادي مع الدول والمجموعات الاقتصادية كالاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان والصين. كذلك التعاون والتنسيق في مجال الهياكل الأساسية من طرق ومواصلات واتصالات وفي مجال المشاريع المشتركة والاتفاق على تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع الربط الكهربائي، والتعاون على مختلف المستويات وفي شتى الميادين الاقتصادية من تقنية بنكية ومواضيع نقدية ومالية ومسوح إحصائية ومؤتمرات للصناعيين ورجال الأعمال إلى ندوات ودراسات في مجالات النفط والغاز والبتروكيماويات والصناعة، على سبيل المثال.
التعاون التجاري
اهتمت دول مجلس التعاون ومنذ إنشاء المجلس بالمجال التجاري وعملت على تعزيزه وتطويره بما يعود بالنفع على دول ومواطني دول المجلس، ويعزز المناخات الاستثمارية والتجارية تمهيداً لتحقيق السوق الخليجية المشتركة المقرر الإعلان عنها نهاية العام 2007. فقد تبنى مجلس التعاون سياسة تجارية موحدة في إطار التعامل مع العالم الخارجي ومنظمة التجارة العالمية والمنظمات الدولية والإقليمية الأخرى كوحدة اقتصادية واحدة لتنشيط التبادل التجاري والاستثماري مع العالم الخارجي، وتوسيع أسواق صادرات دول المجلس وزيادة قدرتها التنافسية، إضافة إلى تحسين شروط نفاذها إلى الأسواق العالمية، وتشجيع المنتجات الوطنية والدفاع عنها في الأسواق الخارجية وحماية الأسواق المحلية، وكذلك تفعيل دور القطاع الخاص في تنمية صادرات دول المجلس من السلع والخدمات. كما تهدف هذه السياسة أيضاً إلى تبني دول المجلس سياسة تجارية داخلية موحدة تضمن تسهيل انسياب تنقل المواطنين والسلع والخدمات ووسائط النقل، وتأخذ في الحسبان المحافظة على البيئة وحماية المستهلك.
ولتحقيق هذه الأهداف أقر المجلس الأعلى عدداً من القوانين والأنظمة الموحدة اللازمة لتوحيد وتقريب سياسات دول المجلس التجارية الخارجية والداخلية، والتي منها: اعتماد وثيقة السياسة التجارية الموحدة التي تهدف إلى توحيد السياسة التجارية الخارجية لدول المجلس بموجب قرار المجلس في دورته السادسة والعشرين (أبو ظبي ديسمبر 2005)، اعتماد قانون (نظام) العلامات التجارية في دول المجلس بموجب قرار المجلس في دورته السابعة والعشرين التي عقدت في السعودية عام 2006، واعتماد النظام الأساسي لهيئة المحاسبة والمراجعة لدول مجلس التعاون, وذلك بموجب قرار المجلس في دورته التاسعة عشرة (أبو ظبي ديسمبر 1998), وقد بدأت الهيئة في ممارسة نشاطها بعد إنهاء مرحلة التأسيس.
الاتحاد الجمركي
تلخصت أهداف التعاون التجاري بين دول المجلس في العمل على إزالة الحواجز الجمركية بين الدول الأعضاء فيما يخص منتجاتها وإعفاء تلك المنتجات من الرسوم الجمركية ومعاملتها معاملة السلع الوطنية، والعمل على تنسيق سياسات الاستيراد والتصدير، وخلق قوة تفاوضية جماعية في مجال الاستيراد والتصدير. وعملا بتلك الأهداف أقامت دول مجلس التعاون منذ عام 1983 منطقة تجارة حرة، ثم انتقلت في الأول من كانون الثاني (يناير) 2003 إلى إقامة الاتحاد الجمركي لدول المجلس ما جعلها تمثل قوة تفاوضية جماعية في سعيها إلى تحرير تجارة التكتلات الاقتصادية العالمية الأخرى، أو في تنسيق سياسات الاستيراد والتصدير. كما يسعى المجلس في هذا المجال إلى تطوير التعاون بين دوله الأعضاء من خلال وضع الخطط والبرامج والمشاريع الكفيلة بتحقيق الاستراتيجية التجارية لدول المجلس وتشجيع التعاون بين القطاع الخاص من خلال اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي.
وتضاعف حجم التجارة البينية لدول مجلس التعاون نحو عشرة أضعاف منذ قيام المجلس، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى الإجراءات التي اتخذتها الدول الأعضاء مجتمعة لتسهيل انسياب السلع بينها من خلال الخطوات الرئيسة الثلاث المتمثلة في إقامة منطقة التجارة الحرة (1983 ـ 2002)، إقامة الاتحاد الجمركي (منذ عام 2003)، وتوحيد التشريعات والإجراءات الخاصة بالتجارة والاستيراد والتصدير والجمارك.
حجم التجارة البينية
لم تكن التوقعات أن تصل نسب النمو في التجارة البينية في مجلس التعاون في المدى القريب إلى تلك النسب التي حققها الاتحاد الأوروبي، فقد سبق أن قدرت دراسة أجرتها الأمانة العامة قبل قيام الاتحاد الجمركي أن يكون نمو التجارة البينية في حدود 6 إلى 30 في المائة خلال السنوات الأربع الأولى من قيام الاتحاد الجمركي. وقد بنيت تلك التوقعات على أساس واقعي وتم حسابها باستخدام تجارب محاكاة تعتمد على "النموذج القياسي لدول مجلس التعاون"، وذلك نظراً إلى التشابه الكبير بين اقتصاد دول المجلس والخصائص الهيكلية لهذه الدول، واستمرار بعض الظروف المقيّدة للتجارة خلال الفترة الانتقالية.
ولمعرفة مدى الاستفادة الفعلية لدول المجلس من قيام الاتحاد الجمركي خلال فترة قيامه القصيرة، فقد كان ضرورياً قياس مدى النمو في التبادل التجاري بعد قيام الاتحاد الجمركي ومقارنة هذا النمو بالمعدل التاريخي لنمو التجارة البينية خلال الفترة السابقة لقيام الاتحاد الجمركي. وقد تم إعداد دراسات مفصلة لهذا الغرض قامت بتحليل حجم التجارة البينية في مجلس التعاون خلال الفترة من 1993 إلى 2004، لمقارنة حركة التبادل التجاري بين دول المجلس قبل وبعد قيام الاتحاد الجمركي. وقد كان مفاجئاً أن تلك الدراسات وجدت ارتفاعاً كبيراً فاق التوقعات في حجم التجارة البينية في دول المجلس بعد قيام الاتحاد الجمركي، فقد ارتفع إجمالي حجم التبادل التجاري بين دول المجلس من 11.6 مليار دولار في عام 1993 إلى 20.3 مليار دولار عام 2002، أي بزيادة 75.5 في المائة خلال السنوات العشر أو نحو 7.5 في المائة سنوياً في المتوسط. أما بعد قيام الاتحاد الجمركي فقد ارتفع حجم التبادل التجاري البيني بمعدل سنوي تجاوز 20 في المائة.
الفترة الانتقالية للاتحاد الجمركي
تعطي الفترة الانتقالية (2003 ـ 2007) الـدول الأعضـاء فرصة للتأقلم مع بعض جوانب الاتحاد الجمركي في نواحي استيراد الأدوية والمستحضرات الطبية، استيراد المواد الغذائية، استمرار الحماية الجمركية لبعض السلع، استمرار حماية الوكيل المحلي، واستمرار بعض المهام الجمركية للمراكز الحدودية بين دول المجلس. وحددت وثيقة "إجراءات وخطوات تطبيق الاتحاد الجمركي" التي أقرها المجلس الأعلى, الأحكام الخاصة بالفترة الانتقالية، وبنهاية تلك الفترة فمن المقرر أن يكون تطبيق الاتحاد الجمركي كاملاً على جميع السلع ويصبح مجلس التعاون منطقة جمركية واحدة. إلا أن الأمانة العامة لمجلس التعاون أبلغت إدارات الجمارك في دول الأعضاء أخيرا باستمرار العمل بآلية المقاصة في استيفاء الرسوم الجمركية على البضائع الأجنبية إلى حين انتهائها من دراسة آلية تحصيل ونسب توزيع حصيلة الإيرادات الجمركية المشتركة بعد انتهاء الفترة الانتقالية للاتحاد الجمركي بين دول مجلس التعاون الخليجي. وكان من المنتظر أن يتم العمل بالنسب بعد الاتفاق عليها اعتبارا من مطلع العام الجاري 2008, وذلك بالتزامن مع السوق الخليجية المشتركة، إلا أن اختلافا في وجهات النظر بين دول المجلس حول النسب المقترحة في الدراسة الأولى إلى آلية تحصيل ونسب توزيع حصيلة الإيرادات الجمركية المشتركة أعاد ملف الدراسة إلى الأمانة العامة لإخضاعه لمزيد من الدراسة.
السوق الخليجية المشتركة
وجاءت انطلاقة السوق الخليجية المشتركة رسميا مطلع هذا العام وبعد مضي 26 عاما من مسيرة العمل الخليجي المشترك تتويجا للجهود التنسيقية التي بذلت من قبل اللجان المختصة في الدول الأعضاء بوضع التنظيمات والقرارات المتعلقة بتحقيق المواطنة الاقتصادية الخليجية بما في ذلك المساواة التامة بين مواطني دول المجلس في الأحكام والشروط نفسها التي يخضع لها مواطن كل دولة في الأنشطة التجارية والمجالات الاقتصادية التي تضمنتها المادة الثالثة من الاتفاقية الاقتصادية لدول المجلس، التي تنص على أن "يعامل مواطنو دول المجلس الطبيعيون والاعتباريون في أي دولة من الدول الأعضاء معاملة مواطنيها نفسها دون تفريق أو تمييز في المجالات الاقتصادية كافة, ولا سيما: التنقل والإقامة، العمل في القطاعات الحكومية والأهلية، التأمين الاجتماعي والتقاعد، ممارسة المهن والحرف، مزاولة جميع الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمية، تملك العقار، تنقل رؤوس الأموال، المعاملة الضريبية، تداول وشراء الأسهم، تأسيس الشركات، والتعليم والصحة والخدمات الاجتماعية".
وقرار إطلاق السوق الخليجية المشتركة يصب في مصلحة تعزيز اقتصادات دول المجلس في ضوء التطورات الدولية وما تتطلبه من تكامل أوثق يقوي من موقفها التفاوضي وقدرتها التنافسية في الاقتصاد العالمي، حيث تهدف هذه السوق إلى إيجاد سوق واحدة يتم من خلالها استفادة مواطني دول المجلس من الفرص المتاحة في الاقتصاد الخليجي وفتح مجال أوسع للاستثمار البيني والأجنبي وتعظيم الفوائد الناجمة عن اقتصاديات الحجم ورفع الكفاءة في الإنتاج، كما تحقق الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة وتحسن الوضع التفاوضي لدول المجلس وتعزز مكانتها الفاعلة والمؤثرة بين التجمعات الاقتصادية الدولية.
ومن المنتظر أن تصبح المنطقة أكثر جذباً الآن للاستثمارات الأجنبية للاستفادة من مزايا هذه السوق الكبيرة، التي منها اتساع نطاقها، ما يؤدي إلى زيادة حجم الإنتاج وانخفاض التكاليف والأسعار وإيجاد سوق كبيرة ومتينة تمكن الدول الأعضاء فيها من الوقوف في وجه السلع والمنتجات الأجنبية. كما يمكن أن تؤدي هذه السوق إلى توطين المليارات من الأموال الخليجية الموجودة في الخارج داخل منظومة مجلس التعاون الخليجي، كما ستؤدي إلى خلق مزيد من فرص العمل لمواطني دول المجلس.
الاتحاد النقدي والعملة الموحدة
بدأت فكرة إصدار عملة موحدة لدول مجلس التعاون لدول الخليج مع نشأة المجلس, فقد أشارت الوثيقتان الرئيسيتان للمجلس النظام الأساسي والاتفاقية الاقتصادية الموحدة لعام 1981، إلى الخطوط العريضة والمعالم الأساسية والعامة لبرنامج تعاون وتكامل اقتصادي لدول مجلس التعاون. بما في ذلك ما نصت عليه المادة 22 من الاتفاقية الاقتصادية الموحدة بأن "تقوم الدول الأعضاء بتنسيق سياستها المالية والنقدية والمصرفية وزيادة التعاون بين مؤسسات النقد والبنوك المركزية بما في ذلك العمل على توحيد العملة لتكون متممة للتكامل الاقتصادي المنشود فيما بينها".
ومنذ ذلك الوقت بدأ العمل لتحقيق التكامل بين دول المجلس في هذا المجال، حيث تم الاتفاق على خمسة معايير لتحقيق التقارب الاقتصادي وإنجاح الاتحاد النقدي المنشود ومكوناتها والنسب المتعلقة بها، إضافة إلى توحيد منهجية الأرقام القياسية لأسعار المستهلك بحيث يمكن مقارنة مؤشرات التضخم مقارنة صحيحة. وتتابع الأمانة العامة لدول التعاون تطبيق هذه المعايير على الأرض من خلال التنسيق مع الوزارات والبنوك المركزية والمؤسسات الخليجية المختصة، كما كلفت الأمانة بإعداد تقارير دورية عن مدى تحقق التقارب بين دول التعاون تمهيدا لإطلاق العملة الموحدة في موعد أقصاه الأول من كانون الثاني (يناير) 2010. وتتوقع الأمانة العامة أن يشهد العام الحالي استكمال بعض المتطلبات الفنية لقيام الاتحاد النقدي وتحديد القيمة التباديلة للعملة الموحدة مقابل المثبت المشترك وإيجاد نظام تسوية للمدفوعات يعتمد على RTGS والانتهاء من مسودة التشريعات الرقابية والإشرافية اللازم توحيدها أو تقريبها. وتشمل المتطلبات التشريعية المؤسسية المجلس النقدي ونظامه الأساسي والبنك المركزي الخليجي ونظامه واتفاقيات الاتحاد النقدي.
المجال الصناعي
خطت دول مجلس التعاون خطوات كبيرة في مجال التعاون والتنسيق الصناعي فيما بينها، وعملت على تدعيم كل ما يؤدي إلى تعزز استمرار التنمية الصناعية في دول المجلس. ومن أهم القرارات التي اتخذت في هذا الشأن السماح للمستثمرين من مواطني دول المجلس بالحصول على قروض من بنوك وصناديق التنمية الصناعية في الدول الأعضاء ومساواتهم بالمستثمر الوطني من حيث الأهلية وفقا للضوابط المعدة بهذا الشأن. واعتماد النظام الموحد لحماية المنتجات الصناعية ذات المنشأ الوطني في دول المجلس, ومنح المنشآت الصناعية في دول المجلس إعفاء من الضرائب (الرسوم) الجمركية على وارداتها من الآلات والمعدات وقطع الغيار والمواد الخام الأولية ونصف المصنعة ومواد التعبئة والتغليف اللازمة مباشرة للإنتاج الصناعي وتم إعداد الضوابط اللازمة لذلك، ونطرا لانقضاء مدة ثلاث سنوات من البدء بتطبيقها، فقد تم إعادة تقييم هذه الضوابط ، ووافقت اللجان الوزارية المختصة على صيغتها المعدلة للبدء بتطبيقها ابتداء من كانون الثاني (يناير) 2008. كما اعتمد المجلس الأعلى في دورته الرابعة والعشرين المنعقدة في الكويت 2003، القانون (النظام) الموحد لمكافحة الإغراق والتدابير التعويضية والوقائية لدول المجلس كقانون إلزامي اعتبارا من عام 2004.
ويجري العمل حالياً على إعداد مشروع نظام (قانون) موحد لتشجيع استثمار رأس المال الأجنبي في دول المجلس، وأيضاً إعداد مشروع استراتيجية شاملة لتنمية الصادرات لدول المجلس.
الربط الكهربائي
كشف التقرير عن إنجاز ما يزيد على 82 في المائة من أعمال المرحلة الأولى من مشروع الربط الكهربائي التي تشمل الكويت والسعودية والبحرين وقطر حتى نهاية شهر أيلول (سبتمبر) 2008.
وتوقعت الأمانة العامة للمجلس استكمال هذه المرحلة مع نهاية عام 2008، ليبدأ التشغيل التجريبي للشبكة مع بداية عام 2009. ومن المؤمل أن تنضم كل من الإمارات المتحدة وعمان (المرحلتان الثانية والثالثة من المشروع) إلى المرحلة الأولى ليستكمل المشروع بمراحله الثلاث عام 2010. كما يجري حاليا إعداد اتفاقيات الربط الكهربائي التي تنظم العلاقة بين الدول المشاركة، وتحدد التزامات الهيئة والجهات الناقلة والجهات المعنية بتجارة الطاقة في دول المجلس.
مجال الزراعة
لفت التقرير النظر إلى السياسة الزراعية المشتركة المعدلة لدول المجلس التي أقرت من المجلس الأعلى عام 1996 وتهدف إلى تحقيق التكامل الزراعي بين دول المجلس وفق استراتيجية موحدة تعتمد على الاستخدام الأمثل للموارد المائية المتاحة وتوفير الأمن الغذائي من مصادر وطنية، وزيادة الإنتاج وتشجيع المشاريع المشتركة بمساهمة من القطاع الخاص.
كما لفت النظر إلى الأنظمة والتشريعات التي اتخذت في هذا الشأن, ومنها: إقرار آلية لتسهيل انسياب السلع الزراعية والحيوانية المستوردة لدول المجلس بالاتفاق مع لجنة الاتحاد الجمركي، نظام الحجز الزراعي (إلزامي)، نظام الحجر البيطري (إلزامي)، النظام الموحد لاستغلال وحماية الثروة المائية الحية, نظام الأسمدة ومحسنات التربة الزراعية (إلزامي)، نظام المبيدات (إلزامي)، نظام البذور والتقاوي والشتلات (إلزامي).
كما تم إنشاء عديد من المشاريع المشتركة التي أسهمت في تطوير العمل الخليجي المشترك وأسهم في بعضها القطاع الخاص في دول المجلس، ومن أهمها شركة البذور والتقاوي في الرياض, شركة العروق الأصيلة للدواجن في الرياض, الاستفادة من مختبر تشخيص الأمراض الفيروسية ومختبر إنتاج اللقاحات البيطرية التابعين للمملكة لتقديم خدماتها لبقية دول المجلس, مشروع تصنيع معدات وأجهزة مشاريع الدواجن والألبان في الفجيرة, إنشاء مشروع نموذجي للزراعة الملحية في الإمارات المتحدة, إجراء مسح شامل لمصايد الربيان, الاتفاق على توحيد رسوم المحاجر الزراعية والبيطرية في المراكز الحدودية, تحديد منافذ الدخول للمنتجات والسلع الزراعية والحيوانات والمنتجات الحيوانية تطبيقا للاتحاد الجمركي, تنفيذ مشروع بحثي للمحافظة وتطوير النخيل, وانضمام دول المجلس كمجموعة واحدة في عضوية المجموعة الدولية للبحوث الزراعية.