4 خطوات تدفع نحو التكامل الاقتصادي الخليجي.. هل تتوجها العملة الموحدة؟

4 خطوات تدفع نحو التكامل الاقتصادي الخليجي.. هل تتوجها العملة الموحدة؟

أحرزت دول مجلس التعاون الخليجي مستوى عاليا من‏ التكامل والترابط ‏في المجالات الاقتصادية كافة، ولاسيما السياسات التجارية والمالية والنقدية ‏والتشريعات ‏المصرفية، إلى جانب وضع معايير لتقريب معدّلات الأداء ‏الاقتصادي ذات ‏الأهمية لتحقيق المواطنة الاقتصادية الخليجية والاستقرار ‏المالي والنقدي في المنطقة.‏
وقد أدركت دول مجلس التعاون أن من أهم شروط تحقيق التكامل بينها هو ‏تبني سياسات عملية وأهداف واقعية متدرجة, ولذلك حرصت على الربط ‏بين تحديد الأهداف المستقبلية ووضع البرامج العملية لتحقيقها وبناء ‏المؤسسات القادرة على ذلك. وبهدف ترجمة الأهداف المعلنة إلى وقائع ‏ملموسة اتفقت دول المجلس على عدد من الخطوات التي تهدف إلى تحقيق ‏التكامل الاقتصادي بين دول المجلس وفق خطوات متدرجة, حيث تمت ‏إقامة منطقة التجارة الحرة في عام 1983، ثم الاتحاد الجمركي في الأول ‏من كانون الثاني (يناير) 2003، ثم قيام ‏السوق الخليجية المشتركة مطلع هذا العام 2008، فيما ينتظر تتويج هذه الخطوات في قمة مسقط المقبلة بالإعلان عن تطبيق الاتحاد النقدي والعملة الموحدة عام 2010.‏ وهنا تقرير عن التكامل الاقتصادي الخليجي مع قرب انعقاد قمة التعاون في مسقط.

يمثل النظام الأساسي لمجلس التعاون والاتفاقية الاقتصادية وقرارات ‏المجلس الأعلى, المرجعية الأساسية للعمل الاقتصادي المشترك، ويشكل ‏التكامل والترابط بين الدول الأعضاء في المجال الاقتصادي أحد الأهداف ‏الأساسية لمجلس التعاون المنصوص عليها في النظام الأساسي، إذ حددت ‏المادة الرابعة من النظام الأساسي الأهداف الرئيسة لمجلس التعاون, وهي: تحقيق التنسـيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في ‏جميع الميادين وصولا إلى وحدتها، تعميق وتوثيق الروابط والصلات ‏وأوجه التعاون القائمة بين شعوبها في مختلف المجالات، ووضع أنظمة ‏متماثلة في مختلف الميادين بما في ذلك الشؤون الاقتصادية والمالية، ‏التجارية والجمارك والمواصلات، التعليمية والثقافية، الاجتماعية ‏والصحية، الإعلامية والسياحية، والشؤون التشريعية والإدارية. ومن الأهداف أيضا: دفع عجلة التقدم العلمي والتقني في مجالات الصناعـة ‏والتعدين والزراعـة والثروات المائيـة والحيوانية وإنشاء مراكز بحوث ‏علمية وإقامة مشاريع مشتركة وتشجيع تعاون القطاع الخاص بما يعود ‏بالخير على شعوبها.‏

الاتفاقية الاقتصادية لعام 2001‏

وتمشياً مع تطورات العمل المشترك خلال العقدين الأولين من عمـر ‏المجلس والمستجدات والتحديات الدولية في المجال الاقتصادي، أقر ‏المجلس الأعلى في دورته الثانية والعشرين (ديسمبر 2001) الاتفاقية ‏الاقتصادية بين دول المجلس، وقد نقلت الاتفاقية الجديدة أسلوب العمل ‏المشترك من طور التنسيق إلى طور التكامل وفق آليات وبرامج محددة، ‏كما أنها أكثر شمولية بمعالجتها عددا من المواضيع, ومنها: الاتحاد ‏الجمركي لدول المجلس، العلاقات الاقتصادية الدوليـة لدول المجلس مع ‏الدول والمجموعات الاقتصادية الأخرى والمنظمات الدولية والإقليمية ‏وتقديم المعونات الدولية والإقليمية، السوق الخليجية المشتركة, حيث تشمل ‏تحديد مجالات المواطنة الاقتصادية، الاتحاد النقدي الاقتصادي، تحسين ‏البيئة الاستثمارية في دول المجلس، التكامل الإنمائي بين دول المجلس بما ‏في ذلك التنمية الصناعية وتنمية النفط والغاز والموارد الطبيعية والتنمية ‏الزراعية وحماية البيئة والمشاريع المشتركة وتنمية الموارد البشرية بما في ‏ذلك التعليم ومحو الأمية وإلزامية التعليم الأساسي وتفعيل الاستراتيجية ‏السكانية وتوطين القوى العاملة وتدريبها وزيادة مساهمتها في سوق العمل، ‏والبحث العلمي والتقني وتطوير القاعدة العلمية والتقنية والمعلوماتية ‏وحماية الملكية الفكرية والتكامل في مجالات البنية الأساسية بما في ذلك ‏النقل والاتصالات والتجارة الإلكترونية. وإضافة إلى ذلك تضمنت ‏الاتفاقية الاقتصادية آليات للتنفيذ والمتابعة وتسوية الخلافات، حيث نصت ‏على تشكيل هيئة قضائية للنظر في الدعاوى المتعلقة بتنفيذ أحكام الاتفاقية ‏والقرارات الصادرة تطبيقاً لأحكامها.‏
ومن الإنجازات الرئيسـة التي تمت في هذا السياق، المواطنة الاقتصادية من خلال وضع برنامج زمني محدد للوصول إلى السوق ‏الخليجية المشتركة وفق خطوات متدرجة حددتها قـرارات المجلس الأعلى. و‏تشجيع التبادل التجاري ضمن مرحلتين: أولها إقامة منطقة تجارة حرة بين ‏دول المجلس اعتبارا من آذار (مارس) 1983، الأمر الذي أدى إلى حرية ‏انتقال السلع الوطنية بين دول المجلس دون رسوم جمركية ومعاملتها ‏معاملة السلع الوطنية ضمن ضوابط معينة. أما المرحلة الثانية فتمثلت في ‏إقامة الاتحاد الجمركي لدول المجلس اعتباراً من الأول من كانون الثاني ‏‏(يناير)2003، الذي يقضي بتوحيد التعرفة الجمركية وحرية انتقال السلع ‏بين دول المجلس دون قيود جمركية أو غير جمركية.‏
ومن الإنجازات أيضا، الاتحاد النقدي من خلال تبني برنامج زمني محدد ‏لتحقيق الاتحاد النقدي والوصول إلى العملة الموحدة في عام 2010، وفق ‏جدول زمني أقرته قمة مسقط (ديسمبر 2001), كذلك إبرام الاتفاقية الاقتصادية ‏بين دول المجلس لعام 2001 التي صادقت عليها جميع دول المجلس. ‏وأيضا تبني استراتيجيات وسياسات عامة لتكون منطلقا للسياسات الوطنية ‏في الدول الأعضاء، ومن ذلك الوثائق الصادرة عن المجلس الأعلى في ‏مجالات التخطيط والتنمية والسكان والصناعة والبترول والزراعة. وكذلك ‏توحيد القوانين والأنظمة والإجـراءات في المجالات الاقتصادية، حيث أقرّ ‏المجلس الأعلى نحو 40 قانوناً موحداً، بعضها ملزم ومعظمها استرشادي. ‏وبناء المؤسسات الخليجية المشتركة بغية تأكيد التعاون الفني والاقتصادي ‏بين دول المجلس وخفض النفقات، ومن هذه المؤسسات: مؤسسة الخليج ‏للاستثمار، هيئة التقييس لدول مجلس التعاون، مركز التحكيم التجاري، ‏مكتب براءات الاختراع، المكتب الفني للاتصالات، الشبكة الخليجية للربط ‏بين شبكات الصرف الآلي في دول المجلس، هيئة الربط الكهربائي كشركة ‏مساهمة تمهيدا لتنفيذ المرحلة الأولى من مشروع الربط الكهربائي بين دول ‏المجلس، ومكتب الأمانة الفنية لمكافحة الإغراق. كما تم تنسيق المواقف على ‏الساحة الاقتصادية الدولية والتفاوض الجماعي والحوار الاقتصادي مع ‏الدول والمجموعات الاقتصادية كالاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ‏واليابان والصين.‏ كذلك التعاون والتنسيق في مجال الهياكل الأساسية من ‏طرق ومواصلات واتصالات وفي مجال المشاريع المشتركة والاتفاق على ‏تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع الربط الكهربائي، والتعاون على مختلف ‏المستويات وفي شتى الميادين الاقتصادية من تقنية بنكية ومواضيع نقدية ‏ومالية ومسوح إحصائية ومؤتمرات للصناعيين ورجال الأعمال إلى ندوات ‏ودراسات في مجالات النفط والغاز والبتروكيماويات والصناعة، على سبيل ‏المثال.‏

التعاون التجاري

اهتمت دول مجلس التعاون ومنذ إنشاء المجلس بالمجال التجاري وعملت ‏على تعزيزه وتطويره بما يعود بالنفع على دول ومواطني دول المجلس، ‏ويعزز المناخات الاستثمارية والتجارية تمهيداً لتحقيق السوق الخليجية ‏المشتركة المقرر الإعلان عنها نهاية العام 2007. فقد تبنى مجلس التعاون ‏سياسة تجارية موحدة في إطار التعامل مع العالم الخارجي ومنظمة التجارة ‏العالمية والمنظمات الدولية والإقليمية الأخرى كوحدة اقتصادية واحدة ‏لتنشيط التبادل التجاري والاستثماري مع العالم الخارجي، وتوسيع أسواق ‏صادرات دول المجلس وزيادة قدرتها التنافسية، إضافة إلى تحسين شروط ‏نفاذها إلى الأسواق العالمية، وتشجيع المنتجات الوطنية والدفاع عنها في ‏الأسواق الخارجية وحماية الأسواق المحلية، وكذلك تفعيل دور القطاع ‏الخاص في تنمية صادرات دول المجلس من السلع والخدمات. كما تهدف ‏هذه السياسة أيضاً إلى تبني دول المجلس سياسة تجارية داخلية موحدة ‏تضمن تسهيل انسياب تنقل المواطنين والسلع والخدمات ووسائط النقل، ‏وتأخذ في الحسبان المحافظة على البيئة وحماية المستهلك.‏
ولتحقيق هذه الأهداف أقر المجلس الأعلى عدداً من القوانين والأنظمة ‏الموحدة اللازمة لتوحيد وتقريب سياسات دول المجلس التجارية الخارجية ‏والداخلية، والتي منها: اعتماد وثيقة السياسة التجارية الموحدة التي تهدف ‏إلى توحيد السياسة التجارية الخارجية لدول المجلس بموجب قرار المجلس ‏في دورته السادسة والعشرين (أبو ظبي ديسمبر 2005)، اعتماد قانون ‏‏(نظام) العلامات التجارية في دول المجلس بموجب قرار المجلس في دورته ‏السابعة والعشرين التي عقدت في السعودية عام 2006، واعتماد النظام ‏الأساسي لهيئة المحاسبة والمراجعة لدول مجلس التعاون, وذلك بموجب ‏قرار المجلس في دورته التاسعة عشرة (أبو ظبي ديسمبر 1998), وقد بدأت ‏الهيئة في ممارسة نشاطها بعد إنهاء مرحلة التأسيس.‏

الاتحاد الجمركي

تلخصت أهداف التعاون التجاري بين دول المجلس في العمل على إزالة ‏الحواجز الجمركية بين الدول الأعضاء فيما يخص منتجاتها وإعفاء تلك ‏المنتجات من الرسوم الجمركية ومعاملتها معاملة السلع الوطنية، والعمل ‏على تنسيق سياسات الاستيراد والتصدير، وخلق قوة تفاوضية جماعية في ‏مجال الاستيراد والتصدير. وعملا بتلك الأهداف أقامت دول مجلس التعاون ‏منذ عام 1983 منطقة تجارة حرة، ثم انتقلت في الأول من كانون الثاني ‏‏(يناير) 2003 إلى إقامة الاتحاد الجمركي لدول المجلس ما جعلها تمثل ‏قوة تفاوضية جماعية في سعيها إلى تحرير تجارة التكتلات الاقتصادية العالمية الأخرى، أو في تنسيق سياسات الاستيراد ‏والتصدير. كما يسعى المجلس في هذا المجال إلى تطوير التعاون بين دوله ‏الأعضاء من خلال وضع الخطط والبرامج والمشاريع الكفيلة بتحقيق ‏الاستراتيجية التجارية لدول المجلس وتشجيع التعاون بين القطاع الخاص ‏من خلال اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي.‏
وتضاعف حجم التجارة البينية لدول مجلس التعاون نحو عشرة أضعاف منذ ‏قيام المجلس، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى الإجراءات التي اتخذتها الدول ‏الأعضاء مجتمعة لتسهيل انسياب السلع بينها من خلال الخطوات الرئيسة ‏الثلاث المتمثلة في إقامة منطقة التجارة الحرة (1983 ـ 2002)، إقامة الاتحاد ‏الجمركي (منذ عام 2003)، وتوحيد التشريعات والإجراءات الخاصة ‏بالتجارة والاستيراد والتصدير والجمارك.‏

حجم التجارة البينية

لم تكن التوقعات أن تصل نسب النمو في التجارة البينية في مجلس التعاون في ‏المدى القريب إلى تلك النسب التي حققها الاتحاد الأوروبي، فقد سبق أن ‏قدرت دراسة أجرتها الأمانة العامة قبل قيام الاتحاد الجمركي أن يكون نمو ‏التجارة البينية في حدود 6 إلى 30 في المائة خلال السنوات الأربع الأولى من ‏قيام الاتحاد الجمركي. وقد بنيت تلك التوقعات على أساس واقعي وتم ‏حسابها باستخدام تجارب محاكاة تعتمد على "النموذج القياسي لدول مجلس ‏التعاون"، وذلك نظراً إلى التشابه الكبير بين اقتصاد دول المجلس والخصائص الهيكلية لهذه الدول، واستمرار بعض الظروف المقيّدة للتجارة ‏خلال الفترة الانتقالية.‏
ولمعرفة مدى الاستفادة الفعلية لدول المجلس من قيام الاتحاد الجمركي ‏خلال فترة قيامه القصيرة، فقد كان ضرورياً قياس مدى النمو في التبادل ‏التجاري بعد قيام الاتحاد الجمركي ومقارنة هذا النمو بالمعدل التاريخي ‏لنمو التجارة البينية خلال الفترة السابقة لقيام الاتحاد الجمركي.‏ وقد تم إعداد دراسات مفصلة لهذا الغرض قامت بتحليل حجم التجارة البينية ‏في مجلس التعاون خلال الفترة من 1993 إلى 2004، لمقارنة حركة ‏التبادل التجاري بين دول المجلس قبل وبعد قيام الاتحاد الجمركي. وقد كان ‏مفاجئاً أن تلك الدراسات وجدت ارتفاعاً كبيراً فاق التوقعات في حجم ‏التجارة البينية في دول المجلس بعد قيام الاتحاد الجمركي، فقد ارتفع ‏إجمالي حجم التبادل التجاري بين دول المجلس من 11.6 مليار دولار في ‏عام 1993 إلى 20.3 مليار دولار عام 2002، أي بزيادة 75.5 في المائة ‏خلال السنوات العشر أو نحو 7.5 في المائة سنوياً في المتوسط. أما بعد ‏قيام الاتحاد الجمركي فقد ارتفع حجم التبادل التجاري البيني بمعدل سنوي ‏تجاوز 20 في المائة.‏

الفترة الانتقالية للاتحاد الجمركي

تعطي الفترة الانتقالية (2003 ـ 2007) الـدول الأعضـاء فرصة للتأقلم مع بعض جوانب الاتحاد الجمركي في نواحي استيراد الأدوية والمستحضرات ‏الطبية، استيراد المواد الغذائية، استمرار الحماية الجمركية لبعض السلع، ‏استمرار حماية الوكيل المحلي، واستمرار بعض المهام الجمركية للمراكز ‏الحدودية بين دول المجلس. وحددت وثيقة "إجراءات وخطوات تطبيق ‏الاتحاد الجمركي" التي أقرها المجلس الأعلى, الأحكام الخاصة بالفترة ‏الانتقالية، وبنهاية تلك الفترة فمن المقرر أن يكون تطبيق الاتحاد الجمركي ‏كاملاً على جميع السلع ويصبح مجلس التعاون منطقة جمركية واحدة. إلا ‏أن الأمانة العامة لمجلس التعاون أبلغت إدارات الجمارك في دول الأعضاء ‏أخيرا باستمرار العمل بآلية المقاصة في استيفاء الرسوم الجمركية على ‏البضائع الأجنبية إلى حين انتهائها من دراسة آلية تحصيل ونسب توزيع ‏حصيلة الإيرادات الجمركية المشتركة بعد انتهاء الفترة الانتقالية للاتحاد ‏الجمركي بين دول مجلس التعاون الخليجي. وكان من المنتظر أن يتم العمل ‏بالنسب بعد الاتفاق عليها اعتبارا من مطلع العام الجاري 2008, وذلك ‏بالتزامن مع السوق الخليجية المشتركة، إلا أن اختلافا في وجهات النظر ‏بين دول المجلس حول النسب المقترحة في الدراسة الأولى إلى آلية تحصيل ‏ونسب توزيع حصيلة الإيرادات الجمركية المشتركة أعاد ملف الدراسة إلى ‏الأمانة العامة لإخضاعه لمزيد من الدراسة.‏

السوق الخليجية المشتركة

وجاءت انطلاقة السوق الخليجية المشتركة رسميا مطلع هذا العام وبعد مضي ‏‏26 عاما من مسيرة العمل الخليجي المشترك تتويجا للجهود التنسيقية التي ‏بذلت من قبل اللجان المختصة في الدول الأعضاء بوضع التنظيمات ‏والقرارات المتعلقة بتحقيق المواطنة الاقتصادية الخليجية بما في ذلك ‏المساواة التامة بين مواطني دول المجلس في الأحكام والشروط نفسها التي ‏يخضع لها مواطن كل دولة في الأنشطة التجارية والمجالات الاقتصادية ‏التي تضمنتها المادة الثالثة من الاتفاقية الاقتصادية لدول المجلس، التي ‏تنص على أن "يعامل مواطنو دول المجلس الطبيعيون والاعتباريون في ‏أي دولة من الدول الأعضاء معاملة مواطنيها نفسها دون تفريق أو تمييز ‏في المجالات الاقتصادية كافة, ولا سيما: التنقل والإقامة، العمل في ‏القطاعات الحكومية والأهلية، التأمين الاجتماعي والتقاعد، ممارسة المهن ‏والحرف، مزاولة جميع الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمية، تملك ‏العقار، تنقل رؤوس الأموال، المعاملة الضريبية، تداول وشراء الأسهم، ‏تأسيس الشركات، والتعليم والصحة والخدمات الاجتماعية".‏
وقرار إطلاق السوق الخليجية المشتركة يصب في مصلحة تعزيز ‏اقتصادات دول المجلس في ضوء التطورات الدولية وما تتطلبه من تكامل ‏أوثق يقوي من موقفها التفاوضي وقدرتها التنافسية في الاقتصاد العالمي، ‏حيث تهدف هذه السوق إلى إيجاد سوق واحدة يتم من خلالها استفادة ‏مواطني دول المجلس من الفرص المتاحة في الاقتصاد الخليجي وفتح ‏مجال أوسع للاستثمار البيني والأجنبي وتعظيم الفوائد الناجمة عن ‏اقتصاديات الحجم ورفع الكفاءة في الإنتاج، كما تحقق الاستخدام الأمثل ‏للموارد المتاحة وتحسن الوضع التفاوضي لدول المجلس وتعزز مكانتها ‏الفاعلة والمؤثرة بين التجمعات الاقتصادية الدولية.‏
ومن المنتظر أن تصبح المنطقة أكثر جذباً الآن للاستثمارات الأجنبية ‏للاستفادة من مزايا هذه السوق الكبيرة، التي منها اتساع نطاقها، ما يؤدي ‏إلى زيادة حجم الإنتاج وانخفاض التكاليف والأسعار وإيجاد سوق كبيرة ‏ومتينة تمكن الدول الأعضاء فيها من الوقوف في وجه السلع والمنتجات ‏الأجنبية. كما يمكن أن تؤدي هذه السوق إلى توطين المليارات من الأموال ‏الخليجية الموجودة في الخارج داخل منظومة مجلس التعاون الخليجي، كما ‏ستؤدي إلى خلق مزيد من فرص العمل لمواطني دول المجلس.

الاتحاد النقدي والعملة الموحدة

بدأت فكرة إصدار عملة موحدة لدول مجلس التعاون لدول الخليج مع نشأة ‏المجلس, فقد أشارت الوثيقتان الرئيسيتان للمجلس النظام الأساسي والاتفاقية ‏الاقتصادية الموحدة لعام 1981، إلى الخطوط العريضة والمعالم الأساسية ‏والعامة لبرنامج تعاون وتكامل اقتصادي لدول مجلس التعاون. بما في ذلك ما نصت عليه ‏المادة 22 من الاتفاقية الاقتصادية الموحدة بأن "تقوم الدول الأعضاء ‏بتنسيق سياستها المالية والنقدية والمصرفية وزيادة التعاون بين مؤسسات ‏النقد والبنوك المركزية بما في ذلك العمل على توحيد العملة لتكون متممة ‏للتكامل الاقتصادي المنشود فيما بينها".‏
ومنذ ذلك الوقت بدأ العمل لتحقيق التكامل بين دول المجلس في هذا المجال، حيث تم الاتفاق ‏على خمسة معايير لتحقيق التقارب الاقتصادي وإنجاح الاتحاد النقدي ‏المنشود ومكوناتها والنسب المتعلقة بها، إضافة إلى توحيد منهجية الأرقام ‏القياسية لأسعار المستهلك بحيث يمكن مقارنة مؤشرات التضخم مقارنة ‏صحيحة. وتتابع الأمانة العامة لدول التعاون تطبيق هذه المعايير على ‏الأرض من خلال التنسيق مع الوزارات والبنوك المركزية والمؤسسات ‏الخليجية المختصة، كما كلفت الأمانة بإعداد تقارير دورية عن مدى تحقق ‏التقارب بين دول التعاون تمهيدا لإطلاق العملة الموحدة في موعد أقصاه ‏الأول من كانون الثاني (يناير) 2010.‏ وتتوقع ‏الأمانة العامة أن يشهد العام الحالي استكمال بعض المتطلبات الفنية لقيام ‏الاتحاد النقدي وتحديد القيمة التباديلة للعملة الموحدة مقابل المثبت المشترك ‏وإيجاد نظام تسوية للمدفوعات يعتمد على ‏RTGS‏ والانتهاء من مسودة ‏التشريعات الرقابية والإشرافية اللازم توحيدها أو تقريبها. وتشمل ‏المتطلبات التشريعية المؤسسية المجلس النقدي ونظامه الأساسي والبنك ‏المركزي الخليجي ونظامه واتفاقيات الاتحاد النقدي.‏

المجال الصناعي

خطت دول مجلس التعاون خطوات كبيرة في مجال التعاون والتنسيق ‏الصناعي فيما بينها، وعملت على تدعيم كل ما يؤدي إلى تعزز استمرار ‏التنمية الصناعية في دول المجلس. ومن أهم القرارات التي اتخذت في هذا ‏الشأن السماح للمستثمرين من مواطني دول المجلس بالحصول على ‏قروض من بنوك وصناديق التنمية الصناعية في الدول الأعضاء ومساواتهم ‏بالمستثمر الوطني من حيث الأهلية وفقا للضوابط المعدة بهذا الشأن. ‏واعتماد النظام الموحد لحماية المنتجات الصناعية ذات المنشأ الوطني في دول ‏المجلس, ومنح المنشآت الصناعية في دول المجلس إعفاء من الضرائب ‏‏(الرسوم) الجمركية على وارداتها من الآلات والمعدات وقطع الغيار ‏والمواد الخام الأولية ونصف المصنعة ومواد التعبئة والتغليف اللازمة ‏مباشرة للإنتاج الصناعي وتم إعداد الضوابط اللازمة لذلك، ونطرا ‏لانقضاء مدة ثلاث سنوات من البدء بتطبيقها، فقد تم إعادة تقييم هذه ‏الضوابط ، ووافقت اللجان الوزارية المختصة على صيغتها المعدلة للبدء ‏بتطبيقها ابتداء من كانون الثاني (يناير) 2008. كما اعتمد المجلس الأعلى ‏في دورته الرابعة والعشرين المنعقدة في الكويت 2003، القانون (النظام) ‏الموحد لمكافحة الإغراق والتدابير التعويضية والوقائية لدول المجلس ‏كقانون إلزامي اعتبارا من عام 2004.‏
ويجري العمل حالياً على إعداد مشروع نظام (قانون) موحد لتشجيع ‏استثمار رأس المال الأجنبي في دول المجلس، وأيضاً إعداد مشروع ‏استراتيجية شاملة لتنمية الصادرات لدول المجلس.‏

الربط الكهربائي

كشف التقرير عن إنجاز ما يزيد على 82 في المائة من أعمال المرحلة ‏الأولى من مشروع الربط الكهربائي التي تشمل الكويت والسعودية ‏والبحرين وقطر حتى نهاية شهر أيلول (سبتمبر) 2008. ‏
وتوقعت الأمانة العامة للمجلس استكمال هذه المرحلة مع نهاية عام 2008، ‏ليبدأ التشغيل التجريبي للشبكة مع بداية عام 2009. ومن المؤمل أن تنضم ‏كل من الإمارات المتحدة وعمان (المرحلتان الثانية والثالثة من المشروع) ‏إلى المرحلة الأولى ليستكمل المشروع بمراحله الثلاث عام 2010. كما ‏يجري حاليا إعداد اتفاقيات الربط الكهربائي التي تنظم العلاقة بين الدول ‏المشاركة، وتحدد التزامات الهيئة والجهات الناقلة والجهات المعنية بتجارة ‏الطاقة في دول المجلس. ‏

مجال الزراعة

لفت التقرير النظر إلى السياسة الزراعية المشتركة المعدلة لدول المجلس ‏التي أقرت من المجلس الأعلى عام 1996 وتهدف إلى تحقيق التكامل ‏الزراعي بين دول المجلس وفق استراتيجية موحدة تعتمد على الاستخدام ‏الأمثل للموارد المائية المتاحة وتوفير الأمن الغذائي من مصادر وطنية، ‏وزيادة الإنتاج وتشجيع المشاريع المشتركة بمساهمة من القطاع الخاص. ‏
كما لفت النظر إلى الأنظمة والتشريعات التي اتخذت في هذا الشأن, ومنها: ‏إقرار آلية لتسهيل انسياب السلع الزراعية والحيوانية المستوردة لدول ‏المجلس بالاتفاق مع لجنة الاتحاد الجمركي، نظام الحجز الزراعي ‏‏(إلزامي)، نظام الحجر البيطري (إلزامي)، النظام الموحد لاستغلال وحماية ‏الثروة المائية الحية, نظام الأسمدة ومحسنات التربة الزراعية (إلزامي)، ‏نظام المبيدات (إلزامي)، نظام البذور والتقاوي والشتلات (إلزامي).‏
كما تم إنشاء عديد من المشاريع المشتركة التي أسهمت في تطوير العمل ‏الخليجي المشترك وأسهم في بعضها القطاع الخاص في دول المجلس، ‏ومن أهمها شركة البذور والتقاوي في الرياض, شركة العروق الأصيلة ‏للدواجن في الرياض, الاستفادة من مختبر تشخيص الأمراض الفيروسية ‏ومختبر إنتاج اللقاحات البيطرية التابعين للمملكة لتقديم خدماتها لبقية دول ‏المجلس, مشروع تصنيع معدات وأجهزة مشاريع الدواجن والألبان في ‏الفجيرة, إنشاء مشروع نموذجي للزراعة الملحية في الإمارات المتحدة, ‏إجراء مسح شامل لمصايد الربيان, الاتفاق على توحيد رسوم المحاجر ‏الزراعية والبيطرية في المراكز الحدودية, تحديد منافذ الدخول للمنتجات ‏والسلع الزراعية والحيوانات والمنتجات الحيوانية تطبيقا للاتحاد الجمركي, ‏تنفيذ مشروع بحثي للمحافظة وتطوير النخيل, وانضمام دول المجلس ‏كمجموعة واحدة في عضوية المجموعة الدولية للبحوث الزراعية.

الأكثر قراءة