محللون: خزن السيولة في البنوك والبيع القسري للمحافظ وراء موجة الهبوط القاسية للأسهم

محللون: خزن السيولة في البنوك والبيع القسري للمحافظ وراء موجة الهبوط القاسية للأسهم

أرجع محللون ماليون استمرار موجة الهبوط الحاد في أسواق الأسهم الإماراتية مقارنة بنسب تراجعها لبقية أسواق الخليج بين ما وصفوه بـ "خزن السيولة" في البنوك وعمليات البيع القسرية التي تقوم بها محافظ استثمار محلية وخليجية قبيل نهاية العام المالي مما فاقم من خسائر الأسواق التي بلغت قيمتها 58 مليار درهم.
ودعا أحد المحللين الحكومة الاتحادية إلى اللجوء إلى حلول لزيادة إيراداتها غير النفطية لغرض الحيلولة دون حدوث عجز في الميزان التجاري، ومن هذه المقترحات الإسراع بتطبيق ضريبة القيمة المضافة وحصر نطاق سريانها على جميع السلع الاستهلاكية وزيادة استيفاء رسوم الخدمات العامة، خصوصا رسم الطابع وتقليص الإنفاق الاستهلاكي الحكومي غير الضروري، وذلك بهدف منع حدوث عجز في الميزان التجاري للدولة والذي يؤدي إلى تقليص السيولة المحلية للاقتصاد.
وهي المقترحات التي طرحها الدكتور همام الشماع المستشار الاقتصادي في شركة الفجر للأوراق المالية، متسائلا عن السبب الذي جعل أسواق ثاني أكبر اقتصاد عربي وخليجي من حيث الحجم تتراجع بأكثر من تراجع جميع الأسواق العربية والخليجية، خصوصا، أن القدرات الاقتصادية الضخمة للإمارات تجعلها أقل الدول تأثرا بالأزمة المالية العالمية، فيما واقع الحال يشير إلى أنها الأكثر تضررا سواء في أسواق الأسهم أو أسواق العقار أو في أداء المصارف.
كما أني أختلف مع الآراء التي ترجع مسببات استمرار الهبوط إلى توقف البنوك عن الإقراض، مضيفا أن توقف المصارف أو تشددها في الإقراض هو بحد ذاته نتيجة عمق أزمة السيولة، فالإمارات كانت الأكثر تعرضا لسحب السيولة الساخنة من المصارف التي تراوحت بين 55 و60 مليار دولار. كما أن الإمارات كاقتصاد موحد هي الأكثر مديونية بين دول الخليج والتي أعلن عنها رسميا في دبي بحدود 82 مليار دولار بعضها مستحق التسديد في العام المقبل 2009، وذلك في وقت يصعب إيجاد مقرضين جدد بفوائد اعتيادية، وفيما عدا هذين السببين فإن الإمارات تشترك مع الدول الخليجية الأخرى في أسباب الأزمة المالية وتراجع أسواق المال بمعناها الواسع. لذلك فإن المعالجات المطلوبة تتطلب كثيراً من الحلول غير التقليدية منها ضرورة توفير السيولة والتمويل المطلوبين لإدامة النشاط الاقتصادي عند المستوى المرغوب دون الدخول في نمو سلبي للناتج المحلي وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن المتاح من إيرادات النفط لهذا العام قد تم استنفاد جزء كبير منها في تغطية الالتزامات الجارية والاستثمارية لموازنة الدولة فإننا لا نجد بديلا عن استخدام السياستين المالية والنقدية في حشد السيولة المحلية.
وفيما يتعلق بالسياسة المالية فلا مناص من السعي لزيادة إيرادات الدولة غير النفطية، ليس فقط لأغراض تمويلية وإنما أساسا لغرض الحيلولة دون حدوث عجز في الميزان التجاري والذي يؤدي إلى أثر مشابه لذلك الذي تركه سحب السيولة الأجنبية الساخنة على وضع السيولة في المصارف، خصوصا مع قيام الشركات المدينة في دبي بتسديد الالتزامات المستحقة في العام المقبل مما قد يفاقم العجز التجاري الذي قد ينجم عن تراجع أسعار النفط. ويرى الشماع أن البدائل المتاحة أمام الدولة التي يجب تطبيقها الآن وبأسرع وقت هي تطبيق ضريبة القيمة المضافة وحصر نطاق سريانها على جميع السلع الاستهلاكية بما في ذلك السلع المعمرة وزيادة استيفاء رسوم الخدمات العامة، خصوصا رسم الطابع وتقليص الإنفاق الاستهلاكي الحكومي غير الضروري وفق ضوابط، ذلك أن الهدف من هذه الإجراءات هو منع حدوث عجز في الميزان التجاري والذي يؤدي إلى تقليص السيولة المحلية للاقتصاد، إضافة إلى توفير موارد مالية إلى جانب المتاح من إيرادات النفط لتمويل الإنفاق الحكومي الجاري والاستثماري والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي.
أما ما يتعلق بالسياسة النقدية فإن وضع خطة ائتمان ملزمة للبنوك التجارية يتم بموجبها وضع سقوف للائتمان الاستهلاكي كالقروض الشخصية وقروض السيارات والبطاقة الائتمانية، فمن الأمور الأساسية التي يجب أن تكون محط اهتمام صُناع السياسة النقدية ذلك أن الهدف من خطة الائتمان هو التأثير في الطلب الاستهلاكي في السلع والبضائع المستوردة وبما يغلق تماما العجز التجاري المتوقع ويزيد من احتمالات تحقيق فائض تجاري. واعتبر محمد علي ياسين، الرئيس التنفيذي لشركة شعاع كابيتال للأوراق المالية، أن خزن السيولة في البنوك وإيقاف الإقراض حاليا وحتى نهاية العام الجاري، هما التوجه المتفق عليه بين إدارات البنوك لتحسين صورة ميزانياتها لعام 2008، الأمر الذي أدى إلى خنق كثير من القطاعات الاقتصادية لعدم قدرتها على إدارة تدفقاتها النقدية بشكل فاعل وأثرت بشكل سلبي وكبير في ثقة الأفراد بتوجيه أي سيولة إلى الاستثمار في الأسواق المالية خلال المرحلة الحالية، والتي من دونها، لن تستقر أو تعود الأسواق إلى ميكانيكيتها المعتادة.
لذلك أصبح من الضروري مع بداية شهر كانون الثاني (يناير) المقبل أن تعود البنوك إلى توفير السيولة النقدية للقطاعات التجارية بجميع أنواعها حتى يحس المستثمرون فعليا بعودة العجلة الاقتصادية للعمل بالسرعة المقبولة والتي تتناسب مع المرحلة الحالية وحتى يعود المستثمرون للنظر للفرص الاستثمارية الموجودة في أسواق المال الإماراتية والتي ستحقق لهم عوائد مجزية كاستثمار طويل الأجل.
وأكد أن أسعار أسهم الشركات حاليا لا تعكس أبدا القيمة النقدية ولا حتى القيمة العادلة للأصول العاملة الفعلية التي تملكها تلك الشركات، وأصبح الخوف من استمرار هبوط الأسواق المستقبلي هو الدافع الرئيس في قرارات بيع المستثمرين حاليا أسهمهم بالأسعار البخسة، والتي انخفضت في كثير منها عن قيمتها الاسمية.

الأكثر قراءة