الميزانية العامة .. والاهتمام بتوفير فرص التمويل

صدرت الميزانية العامة للدولة لعام 2009, وتم تقدير الميزانية للعام بإنفاق يبلغ 475 مليار ريال، في حين أن الإيرادات المقدرة للعام هي 410 مليارات ريال، فحجم العجز التقديري للميزانية يبلغ 65 مليار ريال، في حين أن الميزانية الماضية بلغ حجم الإيرادات فيها 101 تريليون ريال وكان حجم الإنفاق الحقيقي يبلغ 510 مليارات ريال في حين أن الفائض بلغ 590 مليار ريال.
من الملاحظ في هذه الميزانية التوازن في الصرف واستغلال زيادة الإيرادات من النفط حين بلغت قيمة برميل النفط 147 دولارا دون الاعتماد على هذا السعر كأساس لحجم الإنفاق للدولة. ومن المتوقع الاستفادة من هذا الفائض في تغطية كثير من العجز الذي من الممكن أن تواجهه الميزانيات المقبلة في ظل استمرار الحاجة إلى التنمية واهتمام الدولة بالتنمية المستدامة في الخطط الخمسية القريبة التي من المتوقع أن تحقق أثرها قريبا.
لعل من أبرز ما اهتمت به الميزانية ما يتعلق بالإقراض لدعم صندوق التنمية العقاري والصناعي والزراعي والتعليم الأهلي وغيرها من القطاعات المختلفة التي يحتاج إليها المجتمع. ولعل هذا يأتي في وقت يحتاج إليه المواطن في ظل التقلبات الاقتصادية التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وشح السيولة لدى المصارف العالمية، ما تسبب في الضغط على السيولة الموجودة لدى المصارف المحلية، ما قد يؤدي إلى انخفاض حجم الفرص لتمويل الأفراد فيما يتعلق بحاجتهم الضرورية مثل تمويل الإسكان أو تمويل شركات التطوير العقارية للعمل على تطوير وبناء الوحدات السكنية، كذلك من الممكن أن يتسبب ذلك في انخفاض حجم التمويل المتعلق بالمشاريع والاستثمار على مستوى القطاع الخاص.
فالاهتمام بالإقراض المتعلق بالإسكان في هذه المرحلة من الممكن أن نعتبره فرصة، في ظل انخفاض تكلفة البناء, خصوصا مع حاجة المجتمع الكبيرة إلى تمويل برامج الإسكان في ظل النمو السكاني الكبير للسعودية، ووجود نسبة كبيرة من الأسر التي لا تمتلك مساكن.
ففي الفترة الماضية, التي كان فيها توافر للسيولة وانخفاض تكلفة التمويل, ارتفعت تكلفة البناء بشكل كبير تجاوز في بعض المساكن نسبة 80 في المائة، واليوم ومع انخفاض تكلفة البناء، وشح السيولة، وارتفاع تكلفة التمويل، ووجود حاجة ماسة إلى توفير فرص لتمويل المساكن، تكون هناك فرصة وحاجة إلى دعم حكومي لبرامج توفير المساكن للأفراد. وتوفير التمويل لا يعود بالفائدة على الأفراد الذين يحتاجون إلى مساكن, بل المسألة تتعدى إلى دعم الحركة الاقتصادية للسوق المحلية للاستثمار في بناء المساكن للأفراد وتطوير هذا القطاع وتنميته لوجود الحاجة إليه وتوافر الفرص من خلال الدعم الحكومي الذي يتمثل في دعم صندوق التنمية العقاري.
من الملاحظ أيضا دعم صناديق التمويل الأخرى كصندوق التنمية الصناعي والزراعي والتعليم الأهلي، وهذه السياسة من شأنها ضمان استمرار التنمية في هذه القطاعات في ظل الأزمة العالمية وشح السيولة وزيادة تكلفتها، خاصة أن مثل هذا الدعم سيوفر فرصة أكبر لزيادة التنمية الاقتصادية في السوق المحلية، وتوفير فرص وظيفية للمواطنين، ودعم توفير فرص أكبر للاستثمارات الوطنية، وتوفير حاجات المواطنين من السلع والخدمات، مع العلم أن هذه القروض سيتم تسديدها للدولة, وبالتالي من الممكن أن يستفاد منها أيضا في المستقبل.
والحقيقة أن الميزانية العامة لهذا العام تؤكد أمرا مهما وهو كفاءة الاقتصاد السعودي ومتانته، وقدرته على امتصاص الأزمات. ووضع سياسات متوازنة تأخذ في الحسبان المتغيرات التي يمر بها العالم، هذا من شأنه أن يكفل ـ بإذن الله ـ استمرار التنمية المستدامة، واستمرار توافر الفرص للمواطنين، والقدرة على تلبية حاجاتهم.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي