رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


المنافسة ترفع الإنتاجية والدخول

يظن البعض خطأً أن القدرة على المنافسة تقتصر على عوامل الإنتاج من رأسمال وعمالة ومواد أولية وآلات ومعدات وتقنية. وقد قام العديد من دول العالم والشركات باستثمارات ضخمة في مجالات الإنتاج بجميع أشكاله ولكن لم تحقق النجاحات المرجوة وفشلت في بعض الأحيان في مجال منافسة المنتجين الآخرين. ويرجع هذا الفشل إلى سبب رئيس وهو غياب المنافسة الحقيقية في الأسواق المحلية أو في المنطقة المحيطة بسبب ظروف متعددة منها سياسات تقنين عدد المنتجين والحد من تراخيص الإنتاج أو الحماية من المنافسة الخارجية. وتحد الدول من عدد تراخيص الإنتاج بسبب الاعتقاد الخاطئ بتشبع الأسواق المحلية بالمنتجين. ومنع أو الحد من تراخيص الإنتاج يغلق الأسواق أمام منتجين جدد أو مسوقين جدد مما يقلل من مستويات المنافسة. وإذا قلت مستويات المنافسة تعمد الشركات المسيطرة على السوق إلى التراخي أو تتباطأ فيها عمليات السعي المستمر لرفع الكفاءة الإنتاجية ومقارعة المنتجين خارج مناطق سيطرتها. ويؤدي هذا التراخي مع مرور الوقت إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج مقارنةً مع أفضل المنافسين وإلى تباطؤ عمليات التحديث والتطوير التقني. كما تعمل الحماية التجارية على تراخي قوى المنافسة مع المنتجين خارج المنطقة الجغرافية المحمية سواءً بالرسوم الجمركية أو منع دخول منتجين جدد إلى المنطقة عن طريق وقف تراخيص الدخول إلى القطاعات الإنتاجية. ويعاني الكثير من الأعمال في الدول النامية من تدني الإنتاجية مع توافر الموارد اللازمة بسبب إغفال أهمية ودور المنافسة في العملية الإنتاجية. فالمنافسة القوية تجبر المستثمرين على إدراك أهمية ونوعية الكوادر البشرية الكفؤة في إنتاج وإدارة هذه الموارد، ويصبح تحقيق أفضل النتائج هو الأهم في العملية الإنتاجية.
إن المنافسة في هذه الأيام أكثر دينامكية من السابق، فهي تضغط باستمرار على المنشآت لتحسين أسلوب إدارة الإنتاج وتوفير أفضل السبل التقنية. وعلى إدارة المنشآت الإنتاجية السعي باستمرار إلى تحسين أسلوب إدارة المنشأة. وتستطيع الشركات المنتجة التخفيف من العوائق التي يسببها ارتفاع تكاليف المدخلات وذلك من خلال استخدام المصادر العالمية والاستخدام الأفضل للمدخلات والذي يتطلب بدوره الاستمرار في الإبداع والاختراع وحسن الإدارة. إن ما يجري داخل الشركات مهم للشركة ولكن قوة المنافسة المحيطة ضرورية لرفع وتحسين إنتاجية الشركات. فقوة المنافسة تدفع المنتجين إلى الابتكار في مجالات إدارة المنشآت. فالمنافسة تجبر المنشآت على التنافس في طلب وتوظيف العمالة الأعلى كفاءةً، كما تدفع المنافسة بالعمالة إلى رفع مستوى أدائها سواء من ناحية أخلاقيات العمل أو اكتساب مهارات التدريب. وتحفز المنافسة الشركات أو المنشآت على الحد من إهدار الموارد والسعي الحثيث لخفض تكاليف الإنتاج والوصول إلى المستويات المعظمة للأرباح. ومن أهم نتائج المنافسة القوية بين الشركات أو المنتجين أنها ترفع من أجور أكثر فئات العمالة إنتاجية. فسعي الشركات المستمر إلى رفع الإنتاجية يدفعها للبحث عن العمالة القادرة على تحقيق أعلى مستويات الإنتاجية، وإذا لم تفعل ذلك تخلفت عن ركب أفضل الشركات الموجودة. وإذا استمرت بعض الشركات في تجنب توظيف العمالة الكفؤة سعياً لخفض الأجور عرضت نفسها لتدن كبير في الأرباح وقد تتعرض للإفلاس. كما أن توظيف العمالة غير الكفؤة بسبب التحيز أو التمييز أو الفساد الإداري في التوظيف (توظيف الأشخاص الأقل إنتاجية بناءً على مؤهلات ليست لها علاقة بالعمل) يؤدي إلى تدهور أوضاع المنتجين. إن المنافسة القوية تدفع بالشركات إلى التوظيف المبني على أسس الكفاءة في أداء الأعمال وهذا يدفع العمالة باستمرار إلى رفع كفاءتها للحصول على أجور أعلى. ولهذا ترفع المنافسة من الناتج المحلي كما أنها ترفع في النهاية من دخول الأفراد. وترفع المنافسة أيضاً من كفاءة الأعمال على جميع المستويات، وكلما قويت مستويات المنافسة تحسن أداء المنتجين. ولا يقتصر دور المنافسة كما يتصور البعض على المستويات الوطنية أو الإقليمية بل يمكن مشاهدة أثرها في المستويات المحلية. فالأماكن المزدحمة بالأسواق هي أفضل الأماكن للتسوق. وينطبق الحال على جميع السلع والخدمات، فأفضل التمور توجد في الأماكن الأكثر إنتاجاً لها، وأفضل المطاعم في المدن الكبيرة التي تكثر فيها المطاعم، وأفضل الجامعات في البلدان التي تكثر فيها الجامعات القوية، وأقوى الجامعات هي التي يكثر فيها الأساتذة المتميزون. ولهذا ينبغي التوقف عن سياسة منع التراخيص أو التباطؤ في منحها لأي صناعة أو خدمة إلا لأسباب محدودة جداً، كعدم الالتزام بمعايير السلامة أو البيئة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي