البيت الأبيض: عجز كبير للإدارة القادمة.. وأزمة متضخمة في المساكن

البيت الأبيض: عجز كبير للإدارة القادمة.. وأزمة متضخمة في المساكن
البيت الأبيض: عجز كبير للإدارة القادمة.. وأزمة متضخمة في المساكن

أظهرت بيانات حكومية أمس، أن الاقتصاد الأمريكي انكمش بمعدل سنوي يبلغ 0.5 في المائة في الربع الثالث من العام الجاري مثلما كان متوقعا وذلك بعد أن خفض المستهلكون والشركات الإنفاق وتسارعت وتيرة الركود الاقتصادي.
وكان الاقتصاد الأمريكي قد دخل مرحلة ركود في كانون الأول (ديسمبر) الماضي ويعتقد كثير من الاقتصاديين أن هذا الاتجاه تزايد بعد انهيار بنك الاستثمار ليمان براذرز في أيلول (سبتمبر) مما أدى إلى جمود حركة الائتمان وتراجع إنفاق الأسر والشركات.
وقالت وزارة التجارة في تقديرها النهائي، إن هبوط الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة هو الأشد منذ الربع الثالث من عام 2001 في أعقاب هجمات 11 أيلول (سبتمبر).
وتوقع اقتصاديون استطلعت "رويترز" آراءهم أن يظهر تقرير الوزارة أن الناتج المحلي انكمش بنسبة 0.5 في المائة دون تغيير عن التقدير الأولي، وانكمش إنفاق المستهلكين 3.8 في المائة فيما يمثل أكبر تراجع منذ عام 1980 عندما دفعت أزمة نفطية عالمية الاقتصاد إلى ركود طويل.
#2#
وتراجعت الاستثمارات في المعدات والبرامج 7.5 في المائة فيما يمثل أكبر انخفاض منذ أوائل عام 2002.
إلى ذلك، أقرت إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش أمس الأول بأنها تركت وراءها عجزا كبيرا في الميزانية إلا أنها لم تكشف عما إذا كان العجز سيتجاوز تريليون دولار.
وصرح توني فراتو المتحدث باسم البيت الأبيض "لا يمكنني توقع حجم عجز الميزانية مهما كان الرقم، أو أن أقول ما إذا كان سيصل إلى تريليون دولار أو أقل من ذلك". وأضاف أن العجز سيسجل "رقما كبيرا للغاية".
وجاءت تصريحات فراتو تعليقا على تحذير أطلقه نائب الرئيس الأمريكي المنتخب جوزف بايدن خلال اليومين الماضيين بأن الإدارة الأمريكية القادمة سترث عجزا يتجاوز تريليون دولار، هو الأضخم في تاريخ الولايات المتحدة.
ووصل العجز إلى 455 مليار دولار في العام الماضي الذي انتهى في أيلول (سبتمبر) 2008. وقال فراتو إن العجز يأتي من الركود الذي نتج عن الأزمة المالية، مضيفا أنها ستعكس كذلك زيادة كبيرة في الإنفاق على المدى القصير لمعالجة الأزمة المالية.
وأكد فراتو أنه قبل تولي الرئيس المنتخب باراك أوباما مهامه في 20 كانون الثاني (يناير)، لن تتمكن إدارة بوش من اقتراح خطة إنفاق اقتصادي أخرى.
وأضاف "لا أعتقد أن هناك فرصة لطرح صفقة تحفيز ثانية في نهاية الإدارة الحالية وفي الأيام المتبقية". وتابع "وأعلم أن الإدارة المقبلة وقادة الكونجرس يناقشون ما ينوون فعله وما خططهم ولكننا لن نقوم بذلك".
في الوقت ذاته، أظهر تقرير للرابطة الوطنية للعقاريين تراجع إيقاع مبيعات المنازل الأمريكية القائمة بنسبة قياسية بلغت 8.6 في المائة في تشرين الثاني (نوفمبر) ليصل إلى 4.49 مليون وحدة على أساس سنوي في حين انخفض متوسط سعر المنزل للشهر الخامس على التوالي إلى 181 ألفا و300 دولار.
وأبلغ لورانس يون كبير اقتصاديي الرابطة الصحافيين أن متوسط سعر المنزل
تراجع 13.2 في المائة على أساس سنوي وهو أكبر انخفاض منذ بدأت الرابطة حفظ السجلات في 1968 وقد يكون الأكبر على الإطلاق منذ الركود العظيم. وتوقع محللون استطلعت "رويترز" آراءهم أن يبلغ معدل مبيعات المنازل القائمة 4.9 مليون. وجرى تعديل قراءة تشرين الأول (أكتوبر) بالخفض إلى 4.91 مليون من 4.98 مليون.
إلى ذلك، قال مستشار كبير في البيت الأبيض أمس، إن من الصعب صياغة مساعدة لأصحاب المنازل الذين يمرون بأزمة دون تقديم أموال دافعي الضرائب إلى أناس لا يحتاجون إليها.
وأبلغ كيث هينيسي مدير المجلس الاقتصادي الوطني تلفزيون سي إن بي سي أن إدارة الرئيس جورج بوش بحثت عدة مقترحات لمساعدة أصحاب المنازل لكنها وجدت كثيرا منها غير فاعل في توجيه المساعدة لمستحقيها.
وقال "ينتهي بك الأمر إلى عمل ما يطلق عليه الاقتصاديون (شراء القاعدة).
ينتهي بك الأمر إلى إنفاق كثير من أموال دافعي الضرائب على أناس كانوا يخططون بالفعل لشراء منزل العام المقبل.. يصعب تحقيق فائدة كبيرة من المال المنفق".
وكان الرئيس المنتخب باراك أوباما قد عزز خططه لتصحيح الاقتصاد الأمريكي ووضعه على سكة السلامة مع هدف طموح يتمثل في إحداث ثلاثة ملايين فرصة عمل وحماية الطبقة الوسطى وعين فريق عمل لهذه المهمة.
وأشار نائب الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن الأحد الماضي في مقابلة مع قناة "إي بي سي" إلى الخطة الجديدة لإنعاش الاقتصاد رافضا تحديد قيمته.
وقال "إن برنامجنا الاقتصادي ينطوي على هدفين اثنين وهما وقف نزيف فقدان الوظائف والبدء في إيجاد وظائف جديدة".
وأضاف بايدن "في الوقت نفسه سنواصل ضخ سيولة في الأسواق المالية".
كما أكد أنه منذ فوز الديمقراطيين في الانتخابات الرئاسية في الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر) تبين أن الوضع الاقتصادي أسوأ بكثير مما كان يعتقد.
وينوي أوباما أن يكون جاهزا، حال توليه السلطة في 20 كانون الثاني (يناير) 2009، مع فريقه الاقتصادي ليعرض على الكونجرس برنامجا ضخما لإنعاش الاقتصاد يمكن أن تبلغ قيمته نحو 850 مليار دولار. وتشير بعض المعلومات الصحافية إلى أن قيمة الخطة قد تبلغ ألف مليار دولار.
وأصبح الوضع الاقتصادي مركز اهتمام الأمريكيين في الأشهر الأخيرة في الوقت الذي يتواصل فيه التراجع السريع للنشاط الاقتصادي رغم خطة إنقاذ النظام المالي بقيمة 700 مليار دولار التي كان الكونجرس قد تبناها ووقعها الرئيس الأمريكي جورج بوش في تشرين الأول (أكتوبر).

الأكثر قراءة