رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


دعم الطاقة.. هل يستمر؟(2)

لا يمكن التفكير في الاقتصاد السعودي دون الوعي بمركزية الطاقة في دخل الحكومة المباشر وغير المباشر. كذلك يصعب أن تتخيل الاقتصاد السعودي دون معرفة مدى الدعم وأين يذهب هذا الدعم. يذهب هذا الدعم أيا كانت الصفة التي ننعته بها إلى الكل – المستهلك ورجل الأعمال المحتاج وغير المحتاج والمواطن وغير المواطن. حقيقة أخرى أنه يوجد في المملكة نحو سبعة ملايين أجنبي، البعض يسهم في النمو الاقتصادي ولكن الكل مستفيد من الدعم. لن يكون مقبولا أخلاقيا ويصعب عمليا أن يعامل غير السعوديين بطريقة مختلفة. لذلك يجب أن تكون التسعيرة واحدة للجميع. لا يمكن التعامل مع هذا الجانب من الموضوع دون قبول حقيقة أن الاقتصاد السعودي ريعي. حلول الاقتصاد الريعي دائما واحدة: توزيعية.
هناك نوعان من الحلول، الأول من خلال تعديل التسعيرة لكبح جماح الإسراف والتهريب وخدمة المواطن السعودي مباشرة، ثانيا من خلال التفكير في حلول طاقة بديلة والمحافظة على حجم تصدير مجز، لأطول مدة. لذلك فإن الحل أن ترفع تسعيرة الكهرباء بنسبة 20 في المائة والماء بنسبة 30 في المائة ثم 10 في المائة سنويا حتى نصل إلى التكلفة الاقتصادية (تحقيق ربح مقبول على الاستثمارات في إمداد الكهرباء والماء) وكذلك سعر البنزين يرفع بمعدل 50 في المائة ثم 10 سنويا. وكذلك رفع تسعيرة الغاز بمعدل 100 في المائة، ثم 10 في المائة سنويا، حتى نصل إلى قيمة اقتصادية معقولة، ستجني الحكومة عوائد كبيرة من تعديل هذه التسعيرة التي سيجري تحويلها إلى صندوق دعم مباشر لكل مواطن سعودي حسب الهوية بالتساوي. الهدف الأساسي اقتصادي من خلال توثيق العلاقة بين السعر والتكلفة واستحقاقات المستقبل. ارتفاع الأسعار والتعويض المناسب يعملان على تغيير تصرف الناس في توزيع مصروفاتهم الاختيارية، ستجد كثيراً يحد من الإسراف في استخدام الطاقة واستخدام الدخل الإضافي لأغراض الطاقة وغير الطاقة.
العنصر الآخر في التعامل مع مسائل الطاقة يأتي من خلال البديل. هناك مصادر بديلة مثل الطاقة الذرية والرياح والطاقة الشمسية. ولعلنا نبدأ بالأكثر يقينا اقتصاديا – الطاقة الذرية ولكن لا نغفل الطاقة الشمسية الوفيرة في المملكة وغيرها من المصادر الأخرى. يقال في أدبيات الاقتصاد إن عوامل الإنتاج انتقلت من العامل والمال إلى الطاقة والتقنية. الجدير بالذكر أن الطاقة والتقنية عاملان متداخلان وهما يكملان ويعززان بعضهما بعضا لخدمة أهداف التنمية الأوسع وعلينا ترشيد ما لدينا من الطاقة والاستثمار في تقنيات الطاقة المقبلة. اقتصاديا لا يمكن التعامل مع "سوق الطاقة" دون جانبي الطلب والعرض من المعادلة. تتحرك سياسة الطاقة في المملكة نحو إرخاء العرض وإهمال جانب الطلب، ما جعل هذه السياسة تفقد التوازن وبالتالي الاستدامة. يسهم في ذلك مفهوم عام خاطئ حول سياسة تعديل الأسعار لخدمة الاقتصاد: كثير من الناس يعتقد أن الأسعار المخفضة اصطناعيا تخدم المجتمع وهذا غير صحيح. جميع الدول المتقدمة أو الطموحة فعليا تجد أن أسعار الخدمات وبالتالي الأجور لديها أعلى.
لكسب فهم الناس يستحسن أن يبدأ الدعم المالي بشهر أو شهرين فقط قبل تعديل الأسعار، خاصة أن الظروف المالية لدى الحكومة ملائمة والتضخم يعصف بدخول العامة. لعل أكبر صعوبة تواجه هذا الحل الاقتصادي الذي يخدم البلاد هو مقاومة الجهاز البيروقراطي. سيأتي موظف الحكومة بألف عذر وعذر، فسيخلق من الحسابات المصرفية إشكالية وسيخلق من توافر المعلومات إشكالية أخرى، وسيخلق من إدارة الحساب الخاص لجمع الدعم ثم توزيعه إشكالية أيضاً.
توافر المعلومة آليا وسهولة التعامل مع التحويلات المالية من خلال عدة وسائل يجعلان من هذه الإشكاليات عذرا مضحكا للموظف الكسول، خاصة إذا تمت مفاضلة بين الوضع الحالي وحجم الفائدة المتوقعة على الاقتصاد والمواطن السعودي. دون عقلنة وترشيد الدعم ستظل إدارة الاقتصاد السعودي تدور في حلقة غير رشيدة وغير قابلة للاستمرار.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي