هل ينقذ الشتاء برميل النفط من الإنزلاق في الهاوية؟
تتعلق آمال المتعاملين في السوق النفطية بموجة البرد التي ضربت شمال القارة الأمريكية مبكرا في الأسبوع الماضي، لكي يسهم الطقس البارد في وقف تراجع سعر برميل النفط عن طريق زيادة الاستهلاك ولو في جانب وقود التدفئة فقط، حيث لم تنفع التخفيضات التي أعلنت عنها منظمة الأقطار المصدرة للنفط "أوبك" الأسبوع الماضي في وقف تدهور سعر البرميل الذي وصل إلى معدل قياسي لم يبلغه منذ 54 شهرا.
ضعف الاستجابة إلى خفض الإمدادات، الذي أعلنته "أوبك"، وهو الأكبر في تاريخ المنظمة والثالث في غضون أربعة أشهر، يشير إلى حالة الكساد الاقتصادي التي لم يتضح بعد حجمها ولا عمقها مع تتالي الأخبار والمؤشرات حول ضعف الطلب. وآخر الإضافات في هذا الجانب ما أعلن عن أن الصين استوردت في الشهر الماضي 3.26 مليون برميل يوميا، أو ما يقل بنحو 17 في المائة عما استوردته في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، و1.8 في المائة أقل مما استوردته في الفترة نفسها قبل عام. وكانت الآمال معقودة على الصين والهند لتلعبا دور قاطرة النمو الاقتصادي بالنسبة للعالم وتحفيز النمو على الطلب، وذلك في ظل تضعضع الاقتصادات الغربية ودخولها مرحلة الكساد. فالولايات المتحدة، وهي أكبر مستهلك للنفط تعاني المصافي فيها تراجعاً في نسب التشغيل رغم ارتفاع هامش الربح بسبب تضعضع سعر برميل الخام الذي يظل هو العنصر الأساس في تكلفة التكرير.
ولهذا استمر المخزون الأمريكي من النفط الخام ومشتقاته في ارتفاع متصل، وهو مؤشر آخر على ضعف الطلب. فالأرقام الخاصة بالأسبوع المنتهي في الثاني عشر من هذا الشهر تشير إلى نمو في مخزون النفط الخام بنحو 500 ألف برميل إلى 321.3 مليون، كما زاد المخزون من البنزين 1.3 مليون برميل إلى 204 ملايين والمقطرات زادت من جانبها 2.9 مليون إلى 133.5 مليون برميل خلال الفترة نفسها، وانعكس كل هذا في شكل تراجع لسعر الجالون للمستهلك إلى مستوى لم يشهده لأكثر من أربع سنوات.
ويأمل مسؤولو منظمة "أوبك" أن تتفاعل التخفيضات التي أعلنوا عنها وظروف فصل الشتاء في تقليص حجم المخزون الذي يغطي في الوقت الحالي نحو 57 يوما من الاستهلاك بنحو خمسة أيام، لكن متابعي السوق يشيرون إلى أن حجم الالتزام بالتخفيضات التي أعلنت منذ أيلول (سبتمبر) الماضي لم يتجاوز 60 في المائة، وأنه في حال ارتفاع نسبة الالتزام إلى 75 في المائة، فإن ذلك سيحدث فرقا كبيرا ويسهم في إزالة نحو ثلاثة ملايين برميل يوميا من الإمدادات إلى السوق، الأمر الذي سيحدث حالة من الاستقرار السعري.
ورغم ذلك يقول وزير الطاقة الجزائري ورئيس المنظمة الحالي شكيب خليل، إنه لو لم تقم المنظمة بالتخفيضات التي أعلنت عنها خلال الأشهر الماضية لتراجعت الأسعار إلى ما دون المعدل الحالي بكثير، معربا عن الاستعداد للقيام بمزيد من التخفيضات حتى يستقر سعر البرميل، لكن
الغموض يظل سيد الموقف سواء فيما يتعلق بحجم الطلب المتوقع أو حتى حجم الالتزام من قبل الدول الأعضاء في "أوبك" بالخفض الذي أعلن عنه في إمداداتها للسوق، ولهذا ستظل الأسعار في تقلباتها واتجاهها إلى أسفل إلى أن تجد أرضية يمكنها الاستقرار عليها سواء لأسباب تتعلق بالمناخ أو أخرى نفسية تتعلق بمزاج السوق.