تدهور النفط وخفض تصنيفات البنوك يثيران موجة هبوط قاسية للأسهم الخليجية

تدهور النفط وخفض تصنيفات البنوك يثيران موجة هبوط قاسية للأسهم الخليجية

دفعت أجواء تشاؤمية غذتها التراجعات الحادة لأسعار النفط، وخفض التصنيف الائتمان لعدد كبير من البنوك والشركات القيادية الخليجية أسواق الأسهم الخليجية للانزلاق بحدة وبشكل شبه جماعي إلى مستويات تعود بها إلى عام 2004، وتمكنت سوق الدوحة بمفردها من الحفاظ على مكاسبها بارتفاع طفيف نسبته 0.34 في المائة.
وتعرضت كافة الأسواق الخليجية في مستهل تعاملاتها الأسبوعية أمس لواحدة من أقسى موجات الهبوط التي كانت قد أوقفتها مطلع الشهر الجاري، ومضت على ثبات لمدة أسبوعين، وهبطت غالبية الأسهم القيادية خصوصا في أسواق دبي وأبو ظبي والكويت والبحرين بالحد الأقصى "ليمت دون" 10 في المائة أو 100 فلس في الكويت مثل أسهم إعمار ودبي الإسلامي ودبي المالي ودبي الإسلامي في دبي وصروح وبنك الاتحاد الوطني وميثاق في أبو ظبي والكويت الوطني وبيتك وزين في الكويت وبيت التمويل الخليجي ومصرف السلام في البحرين.
وتكبدت أسواق الإمارات خسائر بقيمة 16 مليار درهم من قيمتها السوقية بعدما منيت سوق دبي بأكبر الخسائر التي تجاوزت 6 في المائة قبل تنفيذ صفقة بنحو ألف سهم على سهم الإمارات دبي الوطني الأثقل ليقلص مؤشر السوق خسائره في الدقائق الأخيرة إلى 5.5 في المائة.
وحلت سوق أبو ظبي في المرتبة الثانية بانخفاض نسبته 3.7 في المائة وسوق الكويت بعدما قلصت خسائرها في الدقائق الأخيرة من أكثر من 3 في المائة إلى 2.7 في المائة، وكسر المؤشر حاجز 8400 نقطة للمرة الأولى منذ حزيران (يونيو) 2005 كما انخفضت سوق مسقط 2.3 في المائة والبحرين 2.1 في المائة.
وقال وسطاء ومتعاملون إن حالة من الخوف سادت أوساط المستثمرين في ضوء تراجع قوي في أحجام وقيم التداولات التي سجلت مستويات متدنية جديدة، فيما قال محللون إن الأجواء التشاؤمية التي ترسمها تقارير المؤسسات الدولية حول وضعية شركات وبنوك المنطقة تسببت إخافة صغار المستثمرين مع تزايد عمليات التسييل التي تقوم بها محافظ محلية وأجنبية. ووفقا لمحللين فإن التراجع المتواصل في أسعار النفط رغم قرار "أوبك" بأكبر عملية خفض في إنتاجها وكذلك قيام عدد من شركات التصنيف الائتماني العالمية مثل "فيتش" و"ستاندرد آند بورز" و"موديز" بخفض تصنيف عدد من البنوك القيادية الخليجية وشركات الاستثمار عزز من الأجواء التشاؤمية بشأن قدرة الشركات على تحقيق نمو في أرباحها العام المقبل، كما ألقى مخاوف حول إمكانية وقوعها في براثن الدين كما حدث لعدد من شركات الاستثمار الكويتية.
وخفضت كل من "ستاندرد آند بورز" و"فيتش" تصنيفات عشر شركات في الإمارات من بينها بنوك أبو ظبي التجاري الخليج الأول ودبي الإسلامي وأعمار العقارية وبنك مسقط وبنك صحار في عمان كما خفضت تقييمها لثماني شركات وبنوك كويتية من بينها شركتا جلوبل ودار الاستثمار بسبب عجز الشركتين عن سداد جزء من ديونهما.
وتخلى مؤشر سوق دبي المالي عن مستوى 1900 نقطة مقتربا من مستوى دعم جديد عند 1800 نقطة بعدما تعرضت السوق ومنذ البداية لعمليات بيع مكثفة طالت كافة الأسهم دون استثناء رغم ضعف التعاملات التي بلغت قيمتها 315 مليون درهم فقط.
وانحدرت كافة الأسهم المتداولة بشدة إلى الدرجة التي هبط فيها 13 سهما من بين 22 سهما بالحد الأقصى 10 في المائة واختفت طلبات الشراء عليها حتى إغلاق الجلسة مما يعكس حالة الخوف التي انتابت المتعاملين ودفعتهم إلى عدم المجازفة بالشراء على حد قول عديد من الوسطاء.
ولم يفلت من موجة الهبوط الحادة سوى سهم الإمارات دبي الوطني الذي عكس مساره في الدقائق الأخيرة من الهبوط الجماعي للسوق إلى الارتفاع الطفيف 0.60 في المائة إلى 3.33 درهم بدعم من صفقة بنحو ألف سهم، ويعد السهم الأثقل في المؤشر من جهة القيمة السوقية وهو ما قلل من انخفاض المؤشر من أكثر من 6 في المائة إلى 5.5 في المائة.
ومن بين الأسهم التي هبطت بالحد الأقصى سهم إعمار ثاني الأسهم الثقيلة متراجعا إلى 2.63 درهم وأرابتك 4.70 درهم وأرامكس درهم واحد وسلامة 89 فلسا والخليج للملاحة 76 فلسا ودبي الإسلامي 2.11 درهم ودبي للاستثمار 1.10 درهم ودبي المالي 1.18 درهم وشعاع 1.14 درهم وتكافل الإمارات 1.08 درهم.
وانتقلت نفس الأجواء التشاؤمية إلى سوق العاصمة أبو ظبي وإن جاءت تراجعاتها أقل حدة من دبي بضغط من كافة قطاعاتها الرئيسية، وانحدر مؤشر السوق دون 5600 نقطة مسجلا أدنى مستوى له منذ عام 2004.
وعلى غرار دبي سجلت أسعار عشر شركات من بين 27 شركة منخفضة هبوطا بالحد الأقصى 10 في المائة مع ضعف متواصل في قيم التداولات التي بلغت قيمتها 136 مليون درهم ومن بين الأسهم التي تراجعت بالحد الأدنى سهم بنك الاتحاد الوطني إلى 2.49 درهم وصروح العقارية إلى 2.94 درهم وميثاق إلى 2.80 درهم بعدما أعلنت مجموعة بن سالم عن رفع ملكيتها من رأسمال الشركة إلى 40 في المائة.
كما تراجعت بقية الأسهم القيادية كسهم الدار العقارية الأنشط منخفضا بنسبة 7.1 في المائة إلى 4.44 درهم ودانة غاز 7.1 في المائة إلى 66 فلس وأسمنت الخليج 9.4 في المائة وسيراميك رأس الخيمة 9.1 في المائ.
ولا تزال بورصة الكويت رهينة أزمة شركات الاستثمار التي تبحث عن حلول لإعادة جدولة ديونها المستحقة حيث عينت شركة جلوبل بنك إتش إس بي سي كمستشار عالمي لإعادة جدولها قروضها وذلك بعدما خفضت كل من "ستاندرد آند بورز" و"فيتش" التصنيف الممنوح للشركة بعد عجزها عند سداد أحد أقساط الدين.
وهبط سهم جلوبل ومعه أسهم قيادية في قطاعي البنوك والخدمات بالحد الأقصى أبرزها بنك الكويت الوطني وبيت التمويل الكويتي "بيتك" وزين حيث هبط سهم جلوبل 8.2 في المائة إلى 0.28 درهم وبقية الأسهم 100 فلس بواقع 7.1 في المائة للوطني إلى 1.3 درهم و5.9 في المائة لـ "بيتك" عند 1.58 درهم و8.7 في المائة لـ "زين" إلى 1.04 درهم.
ووفقا للمحللين في البورصة الكويتية فإن عدم قيام صندوق الاستثمار الذي أعلنت هيئة الاستثمار الكويتية تأسيسه لدعم البورصة بتفعيل نشاطه بالشراء أدى إلى زيادة عمليات البيع التي دفعت مؤشر البورصة إلى كسر حاجز 8400 نقطة للمرة الأولى منذ حزيران (يونيو) من عام 2005، كما سجلت أحجام وقيم التداولات أدنى مستوى لها للعام الجاري بقيمة 26.6 مليون دينار من تداول 84.3 مليون سهم، وانخفضت أسعار 106 شركات مقابل ارتفاع أسعار ثماني شركات فقط.
ولم يسلم من موجة الهبوط الجماعية في سوق مسقط سوى سهم تأجير للتمويل بارتفاع 6.4 في المائة في حين ضربت الموجة 32 شركة سجلت انخفاضات قياسية، وسط تداولات ضعيفة بقيمة 3.4 مليون ريال من تداول ستة ملايين سهم.
وهبطت كافة الأسهم الثقيلة والقيادية مثل سهم بنك مسقط الأثقل في المؤشر والأنشط من حيث قيمة التداولات 970 ألف ريال منخفضا 2 في المائة إلى 0.839 ريال وعمانتل ثاني الأسهم الثقيلة بنسبة 0.58 في المائة إلى 1.728 ريال وجلفار للهندسة 5.5 في المائة إلى 0.597 ريال وبنك عمان الدولي 3.3 في المائة إلى 0.204 ريال والجزيرة للخدمات 8.6 في المائة إلى 1.671 ريال وصناعة الكابلات الأكثر هبوطا 8.7 في المائة إلى 1.314 ريال.
وعلى غرار الكويت اعتبر محللون عمانيون أن عدم تفعيل نشاط الصندوق الاستثماري الذي أعلنته الحكومة بقيمة 150 مليون ريال عماني لدعم البورصة، خلق حالة من التشاؤم بشأن مسار السوق خلال الفترة المقبلة في ضوء التراجع القوي لبقية الأسواق الخليجية.
ولم تشهد سوق البحرين أية ارتفاعات على الإطلاق بعدما سجلت كافة أسهمها المتداولة هبوطا جماعيا وبنسب قياسية بالحد الأقصى 10 في المائة لسهمي بيت التمويل الخليجي ومصرف السلام القياديين في السوق، وسط تعاملات متدنية للغاية بقيمة 312.2 مليون دينار من تداول 988 ألف سهم 800 ألف لسهمي السلام وبتلكو حيث الأول 9.5 في المائة إلى 0.095 دينار والثاني أقل من 1 في المائة إلى 0.604 دينار.
وقادت أسهم البنوك والاستثمار والخدمات موجة الهبوط القاسية للسوق البحرينية التي بدأت أمس في تقديم خدمات تداولات الأسهم عبر الإنترنت، وانخفض سهم الأهلي المتحد 8.3 في المائة إلى 0.660 دولار والخليج للتعمير 6.2 في المائة إلى 1.200 دينار.
وتمكنت سوق الدوحة بعد يوم واحد من عطلة العيد الوطني الخميس الوطني من العودة إلى تعزيز مكاسبها التي كانت قد تواصلت على مدار خمس جلسات متواصلة عقب إجازة عيد الأضحى قطعتها عمليات جني أرباح آخر الأسبوع، وصمدت السوق في مستهل أسبوعها لعمليات البيع التي حاولت ضمها إلى موجة الهبوط التي تجتاح بقية الأسواق الخليجية غير أنها نجحت في الإغلاق مرتفعة معززة مكاسبها فوق مستوى 6600 نقطة، وبتداولات قيمتها 557 مليون ريال من تداول 16 مليون سهم.
واستحوذت خمسة أسهم على أكثر من ثلثي إجمالي عدد الأسهم المتداولة وهى أسهم الريان وبروة وناقلات والبنك التجاري وصناعات قطر ،وتباين أداء الأسهم الخمسة بين ارتفاع لأسهم صناعات قطر الأثقل في المؤشر مرتفعا 3.5 في المائة إلى 95.1 ريال والبنك التجاري 1.8 في المائة إلى 76.8 ريال وبروة 1 في المائة إلى 30.1 ريال وانخفاض لسهمي الريان الأنشط بتداولات 4.8 مليون سهم منخفضا 0.89 في المائة إلى 11 ريالا وناقلات 2.1 في المائة إلى 22.50 ريال.
ووفقا للمحللين، فإن السوق القطرية تظهر علامات إيجابية بوجود قناعة بأن الأسهم عند مستويات مغرية بالشراء خصوصا وأن الشركات القطرية أعلنت على توزيعات نقدية وأسهم منحة مجزية وهناك توقعات بأنها قادرة على مواصلة تحقيق النمو رغم صعوبة الأزمة المالية إضافة إلى أن البنوك القطرية عكس بقية البنوك الخليجية لم تشك من انعدام السيولة لديها خصوصا بعدما تدخلت الحكومة عبر تملكها 20 في المائة من رؤوس أموال البنوك بهدف توفير السيولة لها.

الأكثر قراءة