النمو الاقتصادي الخليجي ينخفض إلى 3.6 % والناتج المحلي 906 مليارات دولار والتضخم 7.6 %

النمو الاقتصادي الخليجي ينخفض إلى 3.6 % والناتج المحلي 906 مليارات دولار والتضخم 7.6 %

توقع معهد التمويل الدولي في تقرير مسحي أعلن عنه حديثا أن انخفاض الإيرادات النفطية علاوة على قيود الائتمان والاستثمار ستخفض معدلات النمو الاقتصادي المتوقعة في دول مجلس التعاون الخليجي إلى 3.6 في المائة عام 2009 بالمقارنة مع 6 في المائة عام 2008. ونظرا لذلك، سينخفض حجم الناتج المحلي الإجمالي من 1.1 تريليون دولار عام 2008 إلى 906 مليارات دولار عام 2009. كما توقع انخفاض نمو القطاع غير النفطي أيضا إلى 4 في المائة عام 2009 بالمقارنة مع 6 في المائة عام 2008 و8 في المائة عام 2007. في القوت نفسه، فإن الحد من التوسع في السيولة المحلية والائتمان علاوة على الارتفاع النسبي في قيمة الدولار والانخفاض العام في أسعار السلع والمواد عالميا سوف تسهم في تخفيض معدلات التضخم من نحو 12 في المائة عام 2008 إلى 7.6 في المائة عام 2009.
وبالمقارنة مع فائض في الحساب الجاري قدر بنحو 321 مليار دولار عام 2008، توقع تقرير معهد التمويل الدولي أن ينخفض هذا الفائض إلى 48 مليار دولار عام 2009، مع تراجع نسبة الفائض في الميزانية إلى إجمالي الدخل من 22 في المائة عام 2008 إلى 5 في المائة عام 2009. وشدد التقير على أهمية إبقاء الإنفاق الحكومي عند مستويات متنامية نسبيا للتعويض عن تراجع استثمارات القطاع الخاص بسبب شح السيولة.
وبين التقرير أن اقتصاديات دول العالم شهدت تحولا عميقا منذ تفجر الأزمة المالية العالمية منتصف شهر أيلول (سبتمبر) الماضي بعد إعلان بنك ليمان برذدرز عن إفلاسه، بعدها بدأت سلسلة من الانهيارات المالية في الدول الصناعية، وانتشار الرعب والخوف عبر الأسواق المالية العالمية، ومما ضاعف تأثيرات تلك الأزمة تعمق مظاهر الركود الاقتصادي في العالم الصناعي الذي تجسد في الكثير من المظاهر مثل إفلاس المئات من الشركات وخسارة الملايين من الوظائف وتدني مستويات الاستهلاك والاستثمار وانخفاض العقار، إلا أن أبرزها هو المتعلق بالدول الخليجية، وهو الانخفاض الحاد في أسعار النفط إلى ما دون 50 دولارا للبرميل وهو ما يفقد دول المجلس نحو 200 مليار دولار من الإيرادات لغاية نهاية العام، هذا إلى جانب تأثر أسواقها المالية وقطاع العقار والاستثمار والمصارف بموجة الانهيارات والتراجعات التي شهدتها أسواق العالم.
وعلى الرغم من استمرار التوقعات بإمكانية تحقيق دول المجلس معدلات نمو اقتصادي معتدلة خلال عامي 2008 و2009، فإن الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية خلقت ولا تزال تخلق تحديات كثيرة أمام دول المجلس. وستكون أقوى أشكال التأثر من خلال المستويات التي ستستقر عليها أسعار النفط على المدى المتوسط أكثر من تأثرها بالتقلبات القصيرة الراهنة في الأسواق المالية، كما يتوقع تراجع حجم الإنفاق خلال عام 2009، وتراجع الطلب على العقار والخدمات, وتراجع أسعار الموجودات الاستثمارية.
ويتوقع التقرير أن يعتدل النشاط الاقتصادي خلال العام المقبل ويسجل نسبة نمو تتراوح ما بين 3 إلى 4 في المائة في دول المجلس، كما توقع أن تتراجع معدلات التضخم. وإذا تم استبعاد انخفاض طويل المدى في أسعار النفط، فلن تتعرض دول مجلس التعاون لأي صدمات في نظامها الاقتصادي بفضل متانة أسسها الاقتصادية والمصرفية. ومع ذلك، يبقى الانخفاض في أسعار العقارات موضع قلق.
ولكون دول المنطقة تعتمد على الإيرادات النفطية في تقرير حجم الإنفاق، أكد التقير أن لعامل أسعار النفط تأثير حاسم في النظرة المستقبلية لاقتصاديات دول المجلس. وقد تعرضت أسعار النفط لانخفاض شديد بسبب تراجع الطلب في الدول الصناعية والدول النامية الرئيسية مثل الصين، حيث تراجع سعر برنت بنسبة 60 في المائة من منتصف عام 2008. وتتراوح أسعار نفط الخليج ما بين 45 و50 دولارا للبرميل في الوقت الحاضر. لذلك، فإن أي سوء تقدير لتوقعات هذه الأسعار سيكون له تأثير سلبي في اقتصاديات دول التعاون. أما في المدى البعيد، فإن مستويات تلك الأسعار سوف تكون مرتبطة بمدى طول دورة الركود الاقتصادي في الدول الصناعية. وبناء عليه، ستأخذ الميزانيات الخليجية عام 2009 منحى متحفظا نظرا لتوقع انخفاض العائدات النفطية من نحو 600 مليار دولار عام 2008 إلى نحو 350 إلى 400 مليار دولار عام 2009.
كما يبقى عدد من المخاطر ماثلا، بل برزت العديد من المؤشرات على تفاقمها خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2008، أبرزها الانخفاضات الحادة في أسواق المال الخليجية وإعلان عدد من المؤسسات المالية الخليجية عن تكبد خسائر ملحوظة، وانخفاض أسعار الموجودات والعقارات ، تتزامن معها التقلبات الحادة التي تشهدها أسواق المال والائتمان العالمية وبروز مؤشرات أكثر حدة على ضعف الاقتصاد العالمي، وخاصة في الولايات المتحدة، كذلك التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وانعكاساتها على برامج التنمية. وجميع هذه التطورات كانت لها انعكاساتها على بيئة الأعمال وأسواق المال.
وكان تقرير اقتصادي صادر عن بيت التمويل الخليجي قد أوضح أن تداعيات وآثار الأزمة المالية العالمية أخذت طريقها للتأثير في دول مجلس التعاون الخليجي عبر خمس قنوات رئيسية، أهمها انخفاض أسعار النفط الخام، وتقلص تدفق رؤوس الأموال الخارجية، وتراجع الطلب على مواد البناء والصناعة، وهو ما سوف يخلق تحديات حقيقية لدول المجلس خاصة فيما يخص تراجع معدل النمو عام 2009.
وحول هذه القنوات الخمس أوضح التقرير أن أولى هذه القنوات هي الموجودات والاستثمارات المباشرة للقطاع المصرفي الخليجي في المؤسسات أو الأسواق أو الموجودات المنهارة، حيث أعلن عدد من البنوك الخليجية مثل المؤسسة العربية المصرفية وبنك الخليج الدولي عن استثمارات كبيرة في هذه الموجودات الأمر الذي استدعى رصد مخصصات كبيرة تجاوزت المليار دولار لكل منهما. كما أعلنت "شعاع كابيتال" عن تكبد خسائر بقيمة 371 مليون درهم (101 مليون دولار) خلال الفترة من نيسان (أبريل) إلى أيلول (سبتمبر) 2008. كذلك توجد خسائر غير معلنة لمستثمرين خليجيين عن طريق صناديق الأسهم العالمية، كذلك خسائر الصناديق السيادية الخليجية التي قدرتها مجلة الإيكونومست بنحو 400 مليار دولار.
وثاني تلك القنوات هي انخفاض أسعار النفط الخام، فهي تشكل تحديا رئيسيا لتوقعات النمو في دول مجلس التعاون في الأجلين المتوسط والبعيد، بغض النظر عن التحديات التي تطرحها تقلبات الأسواق الحالية. ولكن إذا ظلت أسعار نفط برنت الخام فوق معدل 60 دولارا أمريكيا للبرميل، فإن اقتصاديات دول مجلس التعاون بإمكانها تحقيق فوائض مالية. وفي ظل الأسعار الحالية، ستتراجع عوائد النفط بنسب لا تقل عن 40 إلى 50 في المائة في عام 2009 بالمقارنة مع هذا العام 2008، مما سيؤدي إلى تراجع الفوائض في الحسابات المالية والحسابات الجارية.
وعن القناة الثالثة، قال التقارير إنها تتمثل في توقف أو خروج رؤوس الأموال الخارجية من دول المنطقة، مما كان لها الأثر الكبير في تراجع السيولة لدى البنوك وبالتالي ارتفاع نسب الفائدة بين البنوك في أنحاء دول مجلس التعاون. وظهرت هذه الصورة بوضوح في الإمارات العربية المتحدة، حيث تضاعفت نسب الالتزامات الخارجية بالنسبة إلى إجمالي الالتزامات أربع مرات من 5.6 في المائة إلى 25 في المائة في الفترة بين مطلع عام 2007 وحتى آذار (مارس) 2008. وعلي سبيل المثال، فالبيانات تشير إلى خروج نحو سبعة مليارات دولار أمريكي، نحو 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، من رؤوس الأموال من سوق دبي المالية والتي كانت تضارب على رفع قيمة الدرهم الإماراتي مقابل الدولار في الفترة من كانون الثاني (يناير) وحتى منتصف تشرين الأول (أكتوبر) من هذا العام 2008.
رابعا تراجع الطلب العالمي على مواد البناء والصناعة التي تتطلب كما كبيرا من الطاقة، فهي من أكبر القطاعات في دول مجلس التعاون بعد قطاع النفط. وقد تسبب التراجع في الطلب على هذه المواد إلى جانب انخفاض تكاليف الشحن في ضغوط كبيرة على المنتجين في دول مجلس التعاون تمثلت في اشتداد حدة التنافس في الأسعار. وتسري هذه الضغوط لخفض الأسعار في ظل تزايد فائض الطاقات الإنتاجية من هذه المنتجات في دول مجلس التعاون.
خامس تلك القنوات هي انخفاض الصادرات غير السلعية، وخاصة قطاع السياحة والأعمال والسفر في دول المنطقة، خاصة مع ارتفاع قيمة الدولار أمام العملات العالمية.

الأكثر قراءة