رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الإمدادات العالمية المحتملة من مصادرالنفط غير التقليدية السجيل النفطي oil shale

لقد تطرقنا في مقال سابق عن مصادر النفط غير التقليدية بصورة عامة، وفي هذا المقال سوف يتم التركيز على السجيل النفطي oil shale بتفصيل أكثر وخصوصا التعرف على وفرتها عالمياً، التقنيات المستخدمة في استغلالها، تقنيات إنتاجها وتحويلها إلى نفوط قابلة للتكرير في المصافي التقليدية والجوانب الاقتصادية المتعلقة باستغلالها.
يتركز معظم مخزون العالم من السجيل النفطي في أمريكا الشمالية وتحديدا في الولايات المتحدة. السجيل النفطي هو عبارة عن طبقات متراصة من الصخور القليلة النفاذية التي تحتوي على بعض المواد العضوية، قد تصل في بعض التكوينات إلى نحو 45 في المائة. هذه المواد تكون على شكل كيروجين Kerogen، والكيروجين هو عبارة عن مواد عضوية غير مكتملة النضج. وفي بعض الأحيان يشبه السجيل النفطي إلى حد ما صخور المصدر التي تنتج النفط. بعض أنواعه يمكن حرقها بصورة مشابهة لعملية حرق الفحم الحجري، وينتج عن الاحتراق غازات ودخان كثيف ملوث للبيئة. لكن، الاهتمام بالسجيل النفطي يكمن في إمكانية تحويله إلى وقود سائل شبيه بالنفوط التقليدية.
وبحسب وكالة المسح الجيولوجي الأمريكية يقدر مجموع موارد السجيل النفطي في العالم بنحو 3.3 تريليون برميل موزعة على نحو 26 بلدا. هذا التقدير قد يكون أقل بكثير من الرقم الفعلي، وذلك لأن عددا كبيرا من الدول لم تكشف عن مخزوناتها من السجيل النفطي، إضافة إلى ذلك فإن كثيرا من الترسبات لم يتم تقييمها بعد. لكن الاحتياطيات القابلة للاستخلاص اقتصاديا هي أقل بكثير من هذا الرقم، حتى على فرض أسعار عالية للنفط. وحسب وكالة المسح الجيولوجي الأمريكية تقدر هذه بنحو 160 مليار برميل. لكن كما في حالة رمال القار، هنا أيضا توجد اعتراضات كبيرة على هذه التقديرات مفادها أن الطرق المستخدمة بالحسابات لم تكن بالدقة الكافية لتلبية تعريف الاحتياطيات النفطية وذلك لكبر حجم الاستثمارات اللازمة لتطوير هذه الموارد.
نحو 65 في المائة أي نحو 2.1 تريليون برميل من هذه الترسبات تتركز في في الولايات المتحدة الأمريكية وتحديدا في الجزء الغربي منها في ولاية كولورادو. وتوجد ترسبات مهمة من موارد السجيل النفطي في عدة بلدان أخرى مثل أستراليا، الصين، البرازيل، أستونيا، السويد، روسيا, والأردن.
تقنيات إنتاج واستخلاص السجيل النفطي تنقسم إلى قسمين رئيسيين: عمليات تعدين ومعالجة سطحية وتقنيات الحفر والمعالجة الموضعية.
عمليات الإنتاج السطحية تكون مشابهة لطرق تعدين الفحم الحجري والمعادن الأخرى، وتشمل أما أسلوب الحفر السطحية المفتوحة أو أسلوب الغرف والأعمدة تحت السطحية. وبعد استخراج السجيل النفطي وطحنه يتم نقله إلى وحدات المعالجة بالتقطير التكسيري. وهذه الوحدات هي عبارة عن فرن دوار أسطواني يسمح بخلط السجيل وتسخينه بمعزل عن الهواء في درجة حرارة 500 مئوية لتحويله إلى وقود سائل يشبه النفط. وفي مثل هذه التقنيات تتم عادة تحويل من 75 إلى 80 في المائة من الكيروجين إلى نفط.
أما في تقنيات الحفر والمعالجة الموضعية In -Situ، فيتم حفر آبار عمودية في ترسبات السجيل النفطي، بعد ذلك يتم تسخين السجيل النفطي موضعيا أي تحت الأرض إلى درجة حرارة كافية لتحويل الكيروجين إلى نفط. وهناك عدة تقنيات مستخدمة في عملية التسخين هذه، كما أن هناك طرق أخرى للتسخين ما زالت في مرحلة البحث والتطوير، الهدف منها تحسين أداء عمليات استخراج السجيل وتحويل الكيروجين إلى نفط، من أهمها طريقة شركة شل. تمتاز هذه الطريقة عن سابقتها بانخفاض التكاليف وأن آثارها الجانبية على البيئة أقل بكثير، حيث تتم معظم العمليات تحت سطح الأرض.
تتميز مشاريع استثمار السجيل النفطي بارتفاع التكلفة الرأسمالية والتشغيلية، كما أنه في كثير من الأحيان التكاليف الحقيقية تتجاوز ما هو مخطط، وتتفاوت تكلفة المشاريع تبعا لنوعية الترسبات وتقنية الاستخراج، ومواصفات المنتج المسوق. وفي المتوسط تحتاج هذه المشاريع إلى أسعار نفط عالية جدا قد تتجاوز في بعض الأحيان 100 دولار للبرميل لتصبح اقتصادية. إضافة إلى ذلك، ما زالت عمليات إنتاج السجيل النفطي تواجه تحديات تقنية وبيئية كبيرة جدا، وأن الصناعة النفطية في حاجة إلى كثير من البحث والتطوير وإلى أساليب جديدة للتعامل مع البيئة ودعم واضح من الحكومات لمواجهة هذه التحديات والتغلب عليها.
منذ مطلع القرن الماضي، بذلت جهود لتطوير موارد السجيل النفطي، لكن معظم المشاريع التي تم تطويرها قد أغلقت وذلك لارتفاع التكلفة وبسبب المشكلات التي واجهت عمليات التشغيل والإنتاج. لذلك معظم المشاريع المنتجة حاليا هي ذات طاقات إنتاجية متدنية جدا. ويقدر الإنتاج العالمي حاليا من السجيل النفطي بنحو عشرة آلاف برميل في اليوم فقط، معظمها من أستونيا، الصين، البرازيل وروسيا. إضافة إلى عدد من المشاريع على المستوى الريادي في الولايات المتحدة. ومن غير المرجح أن يكون هناك أي عمليات على المستوى التجاري الكبير لإنتاج النفط من هذه الموارد خلال 10 إلى 15 سنة المقبلة. بعد هذه الفترة، من المتوقع أن يبدأ الإنتاج من بعض المشاريع التجارية ومن المحتمل أن يصل الإنتاج إلى 200 ألف برميل في اليوم بحلول عام 2025 و400 ألف برميل في اليوم بحلول عام 2030.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي