إجماع في "أوبك" على خفض الإنتاج.. والأسعار تتخطى 50 دولارا

إجماع في "أوبك" على خفض الإنتاج.. والأسعار تتخطى 50 دولارا

أصبح من المؤكد أن تجري منظمة "أوبك" غدا تخفيضا كبيرا في إنتاجها لدعم أسعار النفط التي انخفضت بنحو 70 في المائة من أعلى سعر وصلت إليه في تموز (يوليو) الماضي.
وأكد شكيب خليل الرئيس الحالي لمنظمة الدول المصدرة للنفط أمس في وهران (الجزائر)، وجود إجماع في صفوف وزراء "أوبك" لخفض الإنتاج خلال اجتماعه غداً.
وقال رئيس "أوبك" بعيد وصوله إلى وهران "الكل يؤيد خفض (الإنتاج) لا شك لدي على هذا الصعيد".
وأوضح شكيب خليل وهو وزير الطاقة والمناجم الجزائري، أن "أوبك" "شديدة التشاؤم حيال الطلب". وقال إن الطلب "سيتراجع" العام المقبل، مشيرا إلى أن المنظمة تتوقع تراجعا بمتوسط نصف مليون برميل في اليوم عام 2009 في أسوأ الحالات، وتزايدا خجولا بقيمة 200 ألف برميل في اليوم في أفضل الحالات. وأفاد عن فائض بقيمة 400 مليون برميل في السوق. واعتبر أن سعرا بمستوى 75 دولارا للبرميل سيكون "جيدا للجميع" من مستهلكين ومنتجين. وقال إن روسيا أكبر منتجي النفط من غير الأعضاء في المنظمة عرضت على المنظمة دعما ملموسا. وأبدى أيضا أمله أن تصبح روسيا عضوا في "أوبك".
من جهة أخرى أعرب شكيب خليل عن ارتياحه للالتزام بالقرارات المتخذة في الخريف، حيث أعلنت "أوبك" منذ أيلول (سبتمبر) عن تخفيضين للإنتاج بلغا مجتمعين مليوني برميل في اليوم.
واعتبر أن الدول الـ11 الخاضعة لنظام الحصص تلتزم بنسبة "تزيد على 75 في المائة" بحصصها، مشيرا خصوصا إلى أن السعودية حققت هدفها.
من جهته قال الأمين العام لمنظمة أوبك عبد الله سالم البدري أمس لدى وصوله إلى وهران، إنه يجب على "أوبك" التحرك في اجتماعها غداً لعلاج وفرة في الإمدادات في سوق النفط تبلغ 100 مليون برميل.
وقال البدري "المخزونات مرتفعة للغاية، فهناك نحو 100 مليون برميل من الإمدادات الزائدة في السوق. علينا أن نتحرك ونحن نتوقع خفضا كبيرا جدا". وأضاف "السوق في وضع صعب للغاية".
وذكر البدري أن "أوبك" لم تطلب رسميا تخفيضات في الإنتاج من المنتجين المستقلين، ولكنها تأمل أن يخفضوا إنتاجهم لدعم أي قرار لـ "أوبك". ومضى قائلا "لم نطلب من أحد خفض (الإنتاج) ولكني آمل أن يتحركوا ويساعدوا السوق".
من جهة أخرى، قالت محللة أسواق النفط في شركة شتات أويل هيدرو النرويجية أمس، إن من المرجح أن تخفض منظمة "أوبك" إنتاجها ما بين 1.5 مليون ومليوني برميل يوميا في الاجتماع الذي تعقده في الجزائر غدا.
وأدى انخفاض النفط من أكثر من 147 دولارا للبرميل في منتصف تموز (يوليو) إلى نحو 47 دولارا، إلى مطالبة العديد من دول "أوبك" بخفض كبير في الإنتاج. وقالت المحللة ساندرين تورشتاد للصحافيين "أنا أميل نحو مليوني برميل لأن أوبك تسعى لإحداث أثر نفسي".
وقال وحيد الكبيروف رئيس شركة لوكويل النفطية الروسية العملاقة، إن منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" طلبت من روسيا تقليص إنتاجها
النفطي بنحو 300 ألف برميل يوميا.
وأوضح الكبيروف أثناء مؤتمر صحافي عقده أمس، أن أسعار النفط الحالية غير عادلة ومنخفضة للغاية، معربا عن اعتقاده بان السعر العادل للنفط يجب أن يراوح بين 70 و 90 دولارا.
وأضاف أن شركة لوكويل ستلتزم بتقليص إنتاجها من النفط إذا اتخذت الحكومة الروسية قرارا بذلك.
وكان الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف قد لمح إلى إمكان أن تقوم بلاده بتقليص حصتها الإنتاجية من النفط. وأشار إلى احتمال أن تنضم روسيا إلى منظمة "أوبك". ومن المقرر أن يشارك نائب رئيس الحكومة الروسية ايغور سيتشين ووزير الطاقة سيرغي شماتكو في اجتماع منظمة الدول المصدرة للنفط المقرر عقده في الجزائر غدا.
وعلى صعيد تعاملات الخام ارتفع سعر البرميل أمس مجددا فوق مستوى 50 دولارا أثناء التعاملات في نيويورك ولامس 50 دولارا في لندن، في الوقت الذي تستعد فيه السوق لخفض منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" إنتاجها لدى اجتماعها غدا في وهران في الجزائر. كما منح ارتفاع الأسهم وهبوط الدولار دعما للنفط الذي انخفض 100 دولار منذ سجل مستوى قياسيا أعلى من 147 دولارا للبرميل في منتصف تموز (يوليو) الماضي بفعل المخاوف من تباطؤ الطلب العالمي على الطاقة بفعل الأزمة المالية العالمية المتنامية. وقد تكهن بنك جولدمان ساكس باحتمال هبوط النفط إلى 30 دولارا للبرميل. وأثناء التعاملات بلغ الخام الأمريكي الخفيف تسليم كانون الثاني (يناير) 50.05 دولار للبرميل. وقد انتعش الخام الأمريكي من أدنى مستوى في نحو أربع سنوات عند 40.5 دولار للبرميل الذي بلغه في الخامس من كانون الأول (ديسمبر). وفي الوقت نفسه، ارتفع سعر برميل نفط بحر الشمال في سوق لندن إلى 49.96 دولار. وقال المحلل نعمت خمار، إن "أسعار النفط الخام ترتفع في ضوء آمال كبيرة بخفض كبير للإنتاج من جانب منظمة أوبك".

الأكثر قراءة