صندوق النقد يتوقع انتعاش الاقتصاد العالمي أواخر 2009

صندوق النقد يتوقع انتعاش الاقتصاد العالمي أواخر 2009

قال العضو المنتدب لصندوق النقد الدولي دومينيك ستراوس كان أمس الإثنين إنه يتوقع بدء انتعاش اقتصادي عالمي في أواخر عام 2009 أو مطلع 2010 بعد عام في غاية الصعوبة.
وقال ستراوس كان إن صندوق النقد سيخفض على الأرجح في كانون الثاني (يناير) توقعاته الحالية للنمو العالمي في 2009 .
ومضى قائلا أمام مؤتمر عن العلاقات بين إسبانيا وصندوق النقد "سيكون 2009 عاما في غاية الصعوبة، ومن المرجح أن الأرقام في كانون الثاني (يناير) ستكون أسوأ من ذي قبل". وأضاف "الأنباء السارة هي أنه مع بعض الاستثناءات وربما كثيرا منها سيكون بوسعنا أن نرى بداية الانتعاش في أواخر 2009 أو مطلع 2010 ولكن هناك الكثير من المخاطر النزولية".
وعلى الصعيد ذاته فإن التدهور السريع في الاقتصاد العالمي في الأشهر الأخيرة يعني أن الأسوأ لم يأت بعد بالنسبة لأوروبا. فبعد بداية مبهجة لعام 2008 فإن منطقة اليورو التي تضم 15 بلدا وألمانيا صاحبة أكبر اقتصاد فيها يمكن أن يواجهوا الآن عاما شديد الألم، حيث تتصاعد المخاوف من أن الركود الطويل يرسخ أقدامه في خضم ارتفاع متزايد في أعداد العاملين الذين يتم الاستغناء عنهم وتهاوي الصادرات وتقلص الطلبيات وتراجع الاستهلاك الخاص.
وصرح إلجا بارتش الخبير الاقتصادي في مؤسسة مورجان ستانلي الاستثمارية الأمريكية قائلا "منحنى الهبوط الحالي تاريخي في أبعاد متعددة. وفي حين أن منطقة اليورو شهدت مراحل من الجمود الاقتصادي فإنها لم تشهد ركودا شاملا من قبل".
ويرى صندوق النقد الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والبنك المركزي الأوروبي، ترى جميع هذه المؤسسات الاقتصادية البارزة أن النمو في منطقة اليورو سيتراجع بنسبة نصف في المائة على الأقل العام المقبل. لكن عددا كبيرا من الخبراء الاقتصاديين يعتقدون الآن أن هذا التقدير ربما كان مفرطا في التفاؤل، حيث إن ثمة أدلة متزايدة على أن أسواق الصادرات الأوروبية الرئيسية في آسيا والشرق الأوسط وشرق أوروبا ستفقد أيضا قوة دفع.
ويتناقض هذا الوضع بشكل صارخ مع بداية عام 2008 عندما تنبأت الشركات الأوروبية بجولة أخرى من الأرباح القياسية على خلفية نمو اقتصادي قوي في الربع الأول، وكان الحديث يدور حول ما إذا كانت أوروبا ستشهد أي منحنى تراجع جراء أزمة الرهونات العقارية الأمريكية.
بيد أن الأيام الأخيرة شهدت إحساسا عميقا بالكآبة يخيم على اجتماعات مجالس إدارة الشركات الأوروبية، ما دفع عددا كبيرا من هذه الشركات لتقليص أرقام توقعاتها للأرباح والإعلان عن خطط لخفض الإنتاج.
بيد أن ما أصاب سوق القروض العقارية الأمريكية عالية المخاطر على مدى 18 شهرا أرسل موجات صادمة عبر أسواق الأسهم العالمية أثارت إمكانية حدوث هبوط اقتصادي عالمي حاد، ولا يزال مدى عمق وطول الأزمة المالية وما سينجم عنها من تراجع اقتصادي غير واضح.
هذا برغم سلسلة حزم التحفيز الاقتصادي وخطط الإنقاذ المصرفي التي أطلقتها الحكومات في مختلف أنحاء أوروبا في مسعى لحفز النمو الاقتصادي والحد من تداعيات الأزمة المالية العالمية.
والأهم من ذلك أنه يظل من غير الواضح أيضا كيف ستغير الفوضى المالية الحالية المشهد الصناعي والاقتصادي العالمي وبخاصة في القطاعات التي تحملت العبء الأكبر للازمة مثل المصارف والسيارات والعقارات. ومما يبرز بشدة مدى الشكوك العميقة التي تواجه البورصات الأوروبية أن أسعار أسهم الشركات الأوروبية هوت في بعض الحالات بنسبة 90 في المائة منذ مطلع العام، حيث تخلص المستثمرون في مختلف أنحاء المعمورة من الأسهم.
ومن ناحية أخرى فإن المخاوف التي برزت في وقت سابق من العام بشأن انفجار التضخم مع الارتفاع الصاروخي في أسعار النفط حل محلها الآن مخاوف من الانكماش. وفي إجراء ينم عن مدى فداحة التهديدات التي تواجه اقتصاد منطقة اليورو أعلن البنك المركزي الأوروبي هذا الشهر عن أكبر خفض في أسعار الفائدة عرفه في تاريخه الذي بدأ قبل عشر سنوات وحيث يتوقع محللون أن البنك سيستمر في خفض أسعار الفائدة لفترة طويلة من العام المقبل. ويتماشي هذا تماما مع واقع تهاوي أسعار النفط وما أدت إليه من تراجع للتضخم إلى 1.4 في المائة أو ربما أقل العام المقبل.

الأكثر قراءة