تعثر سويسرا يسهم في بزوغ نجم المصارف في سنغافورة
مع تصاعد الضغوط على بنك يو بي إس السويسري والهجوم على قانون سرية التعاملات المصرفية في سويسرا من جانب الولايات المتحدة وألمانيا بدأ نجم سنغافورة يصعد سريعا كملاذ لبالغي الثراء.
وأفادت صحيفة "لوتان" السويسرية أمس الأول أن بنوكا وصناديق استثمار مقرها جنيف خسرت أكثر من خمسة مليارات فرنك سويسري (4.22 مليار دولار) في عمليات احتيال منسوبة لرئيس بورصة ناسداك السابق برنارد مادوف أسفرت عن خسائر قدرها 50 مليار دولار.
وتشهد سنغافورة التي توجد فيها أعلى كثافة للمليونيرات ازدهارا لأنشطة إدارة الثروات فيما تواجه أوروبا والولايات المتحدة أسوأ تراجع في نحو 25 عاما. ويبدو أن قواعد سرية التعاملات المصرفية في سنغافورة ستنجو من هجوم مماثل تتصدى له بيرن في الوقت الحالي في أعقاب اتهام رئيس أنشطة
إدارة الثروات في بنك يو بي إس بمساعدة أمريكيين على إخفاء أموال.
وبفضل علاقاتها الوثيقة بآسيا القوية فإن سنغافورة في وضع أقوى للتصدي لضغط الولايات المتحدة من منافستها سويسرا أو ليختنشتاين التي تخلت في الآونة الأخيرة عن قواعد السرية المصرفية جزئيا.
وقال مارتن شيلت المدير المسؤول عن بيع سيارات فارهة تصل قيمتها إلى مليون دولار في سنغافورة "إنها مركز للثروة. إذا نظرت لنوعية العميل الذي نبيع له تجده ممن تزيد ثروتهما على 50 مليون دولار".
وتضع سنغافورة نصب أعينها اجتذاب أثرياء العالم لساحلها الذي تحف به أشجار النخيل حيث تباع بعض شقق مع مرفأ خاص لليخوت. وتحقق خطتها نجاحا. ومع تحويل الصفوة في آسيا مليارات لسنغافورة ارتفع حجم الأموال التي تديرها بمقدار الثلث في العام الماضي لما يزيد على 800 مليار دولار.
وربما يكون المبلغ صغيرا مقارنة بسويسرا. وذكرت مجموعة بوسطن الاستشارية أن حجم الأصول الخارجية التي أدارتها سنغافورة في العام
الماضي بلغ 500 مليار دولار ويصل حجم الأصول التي تديرها البنوك في سويسرا لأربعة أمثال هذا الرقم.
غير أن هذه الاستثمارات تضع المنطقة على خريطة البنوك التي تأمل في الاستفادة من آسيا الأكثر صلابة في حين يشهد الغرب تباطؤا.
ومع الاستغناء عن عاملين في لندن ونيويورك توظف بنوك مثل كريدي سويس و ماكواري جروب موظفين متخصصين في إدارة الثروات في سنغافورة رغم الكساد المحلي.
وبنك الصين من أحدث البنوك التي تخطط لإنشاء ذراع لإدارة الثروات في سنغافورة على أمل أن تلتقي بمليونيرات مثل الذين تجمعوا لشراء وبيع طائرات خاصة على هامش سباق ليلي من سباقات (فورموولا 1) للسيارات.
ويقول ديباك شارما المسؤول عن أنشطة إدارة الثروات خارج الولايات المتحدة في سيتي جروب "تطورت سنغافورة كثيرا ولديها كل المتطلبات للمنافسة دوليا". ومثل موناكو تتخذ سنغافورة موقفا متشددا بشأن سرية التعاملات المصرفية. ولم تقر سنغافورة قواعد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بشأن الشفافية وتبادل المعلومات.
وأدرج اسم سنغافورة على قائمة صندوق النقد الدولي للدول التي تعد ملاذا للمتهربين من الضرائب وهي مستهدفة في قانون أمريكي جديد مقترح لمكافحة التهرب الضريبي. وتسعي سنغافورة لتطوير الخدمات المالية لتقليل الاعتماد على الصناعة. ومن الدول الأخرى التي رفضت قواعد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ليختنشتاين ولكن في الآونة الأخيرة أبرمت اتفاقا تاريخيا مع الولايات المتحدة مهد الطريق لتبادل تفاصيل الحسابات المصرفية مع واشنطن في قضايا التهرب الضريبي.
وقد يمثل الاتفاق ضغطا على سويسرا لتقديم تنازلات مماثلة وسيكون ذلك لمصلحة سنغافورة.
وهذا الشهر قال رئيس وزراء سنغافورة لي هسيين لونج إن مثل هذا التدقيق في الغرب قد يقود لتدفق المزيد من الأموال الأوروبية على سنغافورة.
وقال سباستيان دورفي من سكوربيو بارتنرشب للاستثمارات "من المثير أن نلاحظ النمو في عدد العملاء الأوروبيين الذين يضعون ثرواتهم في سنغافورة التي لا تعترف بالقواعد الضريبية الأوروبية على عكس سويسرا".
غير أن الأموال الأوروبية تأتي مصحوبة بخطر استهداف سنغافورة في الحملة ضد ملاذات التهرب الضريبي. وقال رئيس الوزراء "أتوقع أن تتعرض سنغافورة لضغوط أيضا".
وقال البنك المركزي في سنغافورة إن قوانين السرية ليست لحماية الأنشطة الإجرامية وإن البنوك يمكنها الكشف عن المعلومات الخاصة بالعميل للمساعدة في أي تحقيقات. وسنغافورة في وضع أقوى للتصدي لذراع واشنطن القوية. ويشير خبراء إلى أن سنغافورة حليف عسكري للولايات المتحدة وواحدة من عدد قليل من الدول الآسيوية التي يوجد فيها ميناء عميق يتسع لحاملة طائرات أمريكية.
كما أن بروكسل قد لا تدخل في مواجهة لأن حجم الأموال الأوروبية في سنغافورة غير واضح. ويقلل المصرفيون من أهميتها كمقصد للأموال الأوروبية ويقولون إن معظم الأموال التي تأتي لسنغافورة مصدرها آسيا وبصفة خاصة إندونيسيا.
وذكر بنك سنغافورة المركزي أن أكثر من نصف الأموال التي تديرها البنوك في البلاد من خارج منطقة آسيا والمحيط الهادي ويشمل المبلغ صناديق معاشات التقاعد وصناديق التحوط، فضلا عن المعاملات المصرفية الخاصة.