رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


جهود الأمانة والأمين .. مثال يحتذى

أثناء وقوفي أمام إحدى الإشارات الضوئية اقترب أحد العمال وسلمني حزمة من أكياس النفايات الفارغة وبروشور ليس دعائيا كالعادة وإنما توعوي يتناول متطلبات السلامة عند ذبح الأضاحي، هذا الموقف حدث قبل سنوات وتكرر بطرق شتى وفي مناسبات عدة، كما لاحظت مع سكان مدينة الرياض أنه بعد الفراغ من ذبح الأضاحي وقبل صلاة الظهر تجوب الشوارع فرق النظافة تنظف جميع النفايات لتعود كما كانت نظيفة وفي وقت قياسي.
في مناسبات أعياد الفطر المبارك السابقة تصل لمعظم سكان الرياض مطويات عن برامج ترفيهية ضخمة تتوزع في معظم أحياء العاصمة، مسرحيات للكبار والصغار, برامج ترفيهية, وألعاب نارية حتى غدت الرياض مدينة سعيدة قولاً وفعلاً، وفي عيد الأضحى المبارك يلاحظ أي ساكن للعاصمة وفي أي حي كان الجهود الضخمة في زيادة عدد نقاط بيع الأضاحي وتنظيم عمليات الذبح في المسالخ النظامية والمطابخ ومراقبة دقيقة لسير العمل وجهود كبيرة لرفع النفايات ومراقبة السلامة، ووصلت الجهود إلى توعية السكان بآخر أسعار الأضاحي حسب حجمها ونوعها عن طريق إعلانات مدفوعة في صحف العاصمة.
عندما يشعر المرء أن هناك من يهتم به وبصحته وبماله وبنظافة حيه ومدينته وعندما يجد المرء أن هناك من يرتب برامج ترفيهية لأبنائه ويراهم في غاية السعادة والسرور لا شك سيكون ممتناً إلى أبعد حد لمن يقف وراء ذلك.
جهود أمانة الرياض ليست خافية عن سكانها وهي جهود تقابل بالتقدير الذي تستحقه كما أنها ليست محصورة في المناسبات والمهرجانات فقط بل هي متواصلة وتشمل نواحي كثيرة مثل السفلتة والإنارة والمراقبة الصحية والبيئية وتطوير الساحات العامة والحدائق والحفاظ على الصحة بتشديد الرقابة على المطاعم ومحال الحلاقة ومكافحة الحشرات بالرش المبرمج وغيرها كثير.
قبل نحو عامين كتبت مقالا هنا حول مقطع بلوتوث انتشر في الإنترنت يظهر سيارة تابعة للأمانة تلاحق سيارة لأحد البائعين الجائلين ما أدى إلى اصطدام السيارة الأخيرة بالرصيف وتبعثر ما تحمله من بضاعة في الشارع ، كان المقطع مؤلما لي وفيه تجاوز للتعليمات التي تمنع الملاحقة, لهذا كتبت عنه، وبعد يومين اتصل بي أمين مدينة الرياض ليوضح ما خفي من الموقف وأسباب الملاحقة الحقيقية والإجراءات التي اتخذت للتعاطي مع هذا الحدث، وهذا في رأيي تفاعل إيجابي يشكر عليه الأمين خصوصا أن الأمانة عودت رجال الصحافة والكتاب التفاعل مع ما يطرحونه بكل إيجابية، والأهم في هذا الموضوع ليس التفاعل في حد ذاته وإنماء الفلسفة الإدارية التي تتعاطاها بهذا الخصوص وهي فلسفة تقوم على أننا ماضون في خططنا الطموحة ونتفاعل مع كل رأي يقوّمها أو يشيد بها على حد سواء، أما من يعتبر أن أي نقد لجهود جهته وخدماتها هو نقد شخصي له أو انتقاص لجهوده فهو مع الأسف يبتعد عن أهداف الإدارة الرشيدة التي ننشدها، فالصحافة هي عين من عيون المسؤول الناجح كأسلوب رقابي وهي من أدواته المهمة في التخطيط ، لكن تحقيق هذا في الواقع يتطلب اعتبار كل من يكتب شريكا في الجهد لا رقيبا عليه.
البلديات والأمانات هي القلب النابض لأي مدينة صغرت أو كبرت بعدت أو قربت، فالجهود التي تبذل من قبلها تظهر وجه المدينة أو تخفيه, هي التي تضفي الحياة عليها أو تسحبها منها ، فكثير من المدن هنا أو في الخارج ظلت كئيبة واتسمت الحياة فيها بالرتابة بسبب ضعف جهود البلدية وخدماتها, وأخرى تتصف بالحياة ويشعر سكانها بالسعادة والرضا بسبب نجاح أجهزتها البلدية في عملها.
واللافت في جهود أمانة الرياض أنها ليست جهودا ورقية أو تنظيرية ـ إن جاز لي التعبير ـ أو كما يقول البعض إعلامية, بل هي جهود حقيقية يلاحظها سكان العاصمة بشكل دائم ومتواصل وتقف خلفها فرق عمل مخلصة تبذل كثيرا من الوقت والجهد لتحقيق أهدافها بمعزل عن الضجيج الإعلامي الذي تعودنا عليه على شاكلة تشكيل اللجان واجتماعاتها وقراراتها وصور أعضائها وتصريحاتهم المتواصلة، لأن العمل هو الذي يظهر نفسه وفي وقت قصير وهذا هو النجاح الحقيقي، بل إن هناك أعمالا قامت بها الأمانة وأنجزتها في مدة قياسية لا نظير لها خصوصا في المناسبات العربية والدولية التي احتضنتها المملكة في الأعوام السابقة.
أمانة الرياض بادرت بافتتاح أقسام نسائية في معظم بلدياتها الفرعية في خطوة تعد الأولى على مستوى المملكة لخدمة الأنشطة النسوية وتقديم جميع الخدمات للمراجعات وهي بادرة تدل كما ذكرت على الفلسفة الإدارية الناجحة وروح المبادرة التي ينبغي أن تطبقها جميع أجهزتنا الحكومية, فمن دون المبادرة وروح التجديد والابتكار لن نتحرك إلى الأمام بل سنقف في المكان نفسه رغم أن السنوات تمضي والتطورات من حولنا تترى.
لا يسعني وأنا أحد سكان العاصمة إلا أن أتقدم لأمين مدينة الرياض الأمير الدكتور عبد العزيز آل عياف ووكلاء الأمانة وجميع العاملين فيها بالشكر والامتنان على ما يقومون به من جهود مخلصة، واضحة وجلية لخدمة سكان الرياض وإسعادهم والمحافظة على سلامتهم وتسهيل أمورهم, وهي جهود تجسد رغبة وتوجيهات ومتابعة الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض – حفظه الله - الذي يولي الرياض كل عنايته حتى أضحت مدينة عصرية مترامية الأطراف يعيش فيها نحو خمسة ملايين نسمة وهي التي كان عدد سكانها لا يزيد على خمسة آلاف نسمة قبل عقود، بارك الله الجهود وسدد الخطى.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي