لبنان: تراجع التضخم من 14 إلى 7.5% والنمو إلى 3.5 %
سجل الاقتصاد اللبناني إشارات سلبية في الفترة الماضية متأثرا بالأزمة المالية العالمية، في الوقت الذي يتوقع فيه الاقتصاديون أن ينعكس ذلك سلبا على الاقتصاد اللبناني خلال العام المقبل.
وتزامنت هذه الإشارات مع تقارير متداولة في دول مجلس التعاون الخليجي حول تحفز شركات كبرى لتقليص أعمالها وصرف عمالها أو خفض رواتبهم ما يؤدي إلى تراجع تحويلات المغتربين اللبنانيين في الخليج التي تمثل 85 في المائة من مجمل تحويلات المغتربين، لكن هذا الواقع استبعده حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، الذي كشف عن توقعات المصرف بارتفاع نسبة النمو في العام الجديد وذلك انطلاقاً من متانة الوضعين المصرفي والمالي اللبنانيين. وأتت التصنيفات الدولية للوضع اللبناني إيجابية مع اقتراب نهاية عام 2008 وكان آخرها تقرير وكالة "موديز" التي رفعت تصنيف لبنان الائتماني من مستقر إلى إيجابي نتيجة المرونة الثابتة للمالية العامة حيال الصدمات بعد تدهور حاد خلال الأعوام الأخيرة.
وخلافاً لآراء اقتصادية محلية حول الانكماش المرتقب كشف تقرير "معهد التمويل الدولي" أن الأزمة المالية لم تؤثر مباشرة في لبنان ولم تتقلص عائدات سندات الدين السيادي بالمعدلات ذاتها التي شهدتها الأسواق الناشئة في الشهرين الماضيين.
وعلى صعيد النمو المرتقب في العام الجديد توقع التقرير أن يسجل 5.5 في المائة في 2008 ويتراجع إلى 3.5 في المائة في 2009، موضحا أن التباطؤ الاقتصادي العالمي سينعكس سلباً على حركة السياحة والبناء في لبنان.
وفي هذا السياق قال لـ "الاقتصادية" الخبير الاقتصادي إيلي يشوعي إن هذه المعطيات لا تخفي قلقاً من انكماش اقتصادي يستورده لبنان من الخارج، خاصة أن تداعيات الأزمة العالمية على الاقتصاد الخليجي تتطور باتجاه سلبي وسيكون لهذا التراجع تأثير مباشر في الاقتصاد اللبناني.
وتوقع أن تبدأ التأثيرات السلبية بالظهور خلال العام الجديد على الرغم من صمود لبنان حتى الآن، إذ مع ارتفاع حجم البطالة عالمياً سيسجل انكماش في حجم التحويلات المالية من اللبنانيين العاملين في الخارج من تسعة مليارات إلى ستة مليارات دولار سنوياً.
وكشف الدكتور يشوعي أن لبنان أمام تحديات مالية لا تقلل من حجمها تطمينات السلطات المالية والنقدية، ذلك أن تداعيات الأزمة العالمية تهدد استراتيجية تمويل الخزانة وتعرضها لأخطار قد ترتفع جراء حدة التوتر السياسي الذي سيرافق عملية الانتخابات النيابية في ربيع 2009، مما سيترك انعكاسات سلبية على الاقتصاد وبالتالي على نسبة النمو المرتقبة.
ومن بين الإحصاءات الصادرة حول تطور نسبة النمو ما بين عامي 2008 و2009 سجل تقرير صادر في مطلع كانون الأول (ديسمبر) الجاري، أن لبنان بين أدنى جدول نسبة الدخل الحكومي إلى الناتج الاجمالي وحتى مقارنة بالدول غير المنتجة للنفط حيث بلغ دخل الحكومة في لبنان مقارنة بالناتج 23.4 في المائة فقط.
وتوقع أن تصل نسبة النمو الاقتصادي اللبناني 3.5 في المائة فقط بسبب ما سمّاه التحدي الذي يشكله الدين الخارجي، رغم أن الودائع في المصارف اللبنانية تشكل أكثر من 80 في المائة من مطلوبات القطاع، وقد ازدادت هذه الودائع، خصوصاً من مصادر الاغتراب اللبناني، وأن نسبة القروض إلى الودائع في لبنان تعد الأدنى في المنطقة 35 في المائة.
وبالنسبة للعام 2009 توقع التحليل أن يتأثر لبنان بتداعيات الأزمة المالية العالمية، وبشكل خاص قطاعا السياحة والبناء. وبلغ التضخم الاستهلاكي حداً أقصى في تموز (يوليو) 2008 إذ بلغ 14 في المائة مما عكس ارتفاع أسعار السلع، ولكن في أيلول (سبتمبر) هبط التضخم إلى 10 في المائة وسيصل إلى 7.5 في المائة عام 2009. أما الاحتياطي المتوقع لمصرف لبنان من العملات فسيبلغ عام 2009 مستوى 21.7 مليار دولار.