رسالة الخطأ

  • لم يتم إنشاء الملف.
  • لم يتم إنشاء الملف.


..وماذا بعد انتهاء موسم الحج واستقبال عام جديد؟

الحمد لله على سلامة الحجيج .. الحمد لله على سلامة الحج من كل مكروه .. الحمد لله على كل حال. ها قد اكتمل الحج ونجحت الخطط وتجلت في هذه النجاحات نفحات الإيمان الصادقة التي أبداها كل من أسهم في خدمة ضيوف الرحمن, وبإخلاص النوايا تمكن مليونان ونصف المليون من الحجيج من أداء الفريضة في اطمئنان وسكينة عازمين العودة وهم يسألون الله أن يغفر ذنوبهم برحمته التي وسعت كل شيء. منا كأبناء هذا البلد الكريم وتحت القيادة الرشيدة ـ يحفظهم الله جميعا ـ كل التهاني والتبريكات والأماني بأن يديم العزيز الجليل علينا هذه النعمة أبدا ما حيينا. الآن وقد تمثلت أمامنا ما بذله ولاة الأمر ـ لا حرمنا الله منهم ـ ونتائج ما قدمته الجهات كل في مجاله (أعان الله فيها كل من عمل وتعاون لإنجاح هذا المؤتمر الكبير), أرى أن نبدأ بوضع الخطة للعام المقبل بل لعشر سنوات مقبلة من الآن بحيث يبدأ الإعداد للمواسم المقبلة وقد اكتملت معظم مشاريع البنى التحتية في المنطقة. إن ما جمع من بيانات إحصائية (في هذا العام أعتقد أنها الأفضل) يحفزنا لتعويضه في معادلات رياضية للتحليل والدراسة بحيث تكون النتائج قاعدة للمقارنة بإحصائيات الأعوام العشرة الماضية وجملة العقود الماضية لقياس مدى التغير والتأثير في العادات والإمكانات والظروف المحيطة بنا في العالم. حتما سيعضد ذلك بعض التوجهات ويحسن النظرة لأخرى فتنعكس مباشرة على المخرجات, إن ما لوحظ من تغيير إيجابي لبعض المفاهيم واستمرار بعض المعتقدات دون تغيير ليدل على أن علينا أن نوسع دائرة التوعية الدينية والثقافية لجميع شعوب العالم وعلى الأخص العالم الإسلامي, فهذه المناسبة من أفضل المناسبات الدينية المحركة للحوار بين أبناء المسلمين من جهة وبين المسلمين ومعتقدي الأديان الأخرى من جهة أخرى.
من ناحية تنظيمية يمكن للجهات الحكومية إعادة الحسابات والتفكير في الاستمرار كقطاعات تشريعية ومشرفة ومراقبة ومحاسبة لا أن تكون منفذة في كل مراحل العمل المختلفة لنجد التنافس الخيري والاستثماري الحيوي والتنظيم المقنن لجميع أعمال القطاعات ونتقدم بشكل أسرع. بالطبع يمكن الاستفادة من خبرة شركات الاتصالات في الانتشار والتنظيم والتسويق والتسعير أيضا ولكن أهدف إلى تنويع وتجديد الخطاب التوعوي ليكون اجتماعيا أيضا وعبر علمائنا الأفاضل وعلى عدد من القنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية وبكل الأساليب المتسامحة المتحابة السامية, حيث إن اجتماع كل هذه الأمم من شتى أقطار الأرض في كل عام تسلك أوعر الطرق وأصعبها لتحضر خير اجتماع وأداء أصعب أركان الإسلام, لهو ترجمة لمدى تلهفهم وعمق سعادتهم للخروج مرة أخرى كيوم ولدتهم أمهاتهم. المقترحات كثيرة وقد استهلها بأن تتوجه وزارة الثقافة والإعلام ووزارة الحج بما جمعتاه مع وزارة التخطيط والاقتصاد الوطني من معلومات وخبرات قد يرون المضي بكل ثقة نحو الصناعة السينمائية والاستفادة من عوائدها الثقافية والاقتصادية أيضا. فقد تكون المواقع الآن جاهزة لتصوير أفلام سينمائية متعددة اللغات عن مدى التحام الأمة في منطقة لا تستطيع دولة في العالم أن تجمع هذا الكم من الأعداد البشرية لهدف موحد وفي مكان واحد ولفترة زمنية محددة لأداء شعائر فضيلة بيسر وسهولة وطمأنينة.
أعلم أن صناعة الأفلام أمر قد يحتاج إلى شهور وسنين من الإعداد للحاجة إلى إخراج ما يجتذب ألباب الناس وأنظارهم إليها, ولكن أعتقد أن التخطيط المسبق الذي يبدأ بانتهاء كل موسم سيمكننا من المضي قدما دون تردد. إن إثراء ثقافتنا بهذه التجارب بالتأثير عبر التصوير ستفيدنا في إيصال رسائل أخرى حضارية لشعوب العالم عبر مواقع أخرى وفي ظروف أخرى تمكننا من أن نثبت للجميع أن التصوير السينمائي ليس فقط للتسلية وإضاعة الوقت فيما لا منفعة منه.
في رأيي أن تصوير وعرض هذه الأفلام أو سلسلة الأفلام أو المسلسلات الاجتماعية التوعوية يجعل حتى أفئدة غير المسلمين تهوي إليها معتنقة الإسلام متجهة إلى الله أكثر بعد أسْر مشاعرهم في المشاعر المقدسة. قد يركز على سلسلة إجراءات النسك بمختلف المذاهب تنقل عِظم الفريضة في كونها معتقدات وإجراءات وابتهالات ومشقة تؤدى إلى أن تقوم الساعة فتبقى في الأذهان محفورة جيلا بعد جيل. لم لا يسلط الضوء على قضية لم نستطع بعد التغلب عليها على الرغم من معرفة أسبابها ألا وهي الافتراش في منطقة المشاعر, وبالتحديد مشعر مِنى؟ هذه القضية تحتاج إلى إبراز بشكل أكبر ووضع كل تأثيراتها في رسالة توضح مدى فداحتها وانعكاساتها على أداء الحجيج وسيرهم من وإلى الجمرات على سبيل المثال. هذا يقودنا إلى تخصيص رسائل في اتباع الحجيج إجراءات السلامة في الحركة والسكون, وكذلك المأكل والمشرب. أما قضية التطعيمات وأهميتها أمام فظاعة انتشار أي وباء أو مرض معدٍ بشكل مفاجئ لهي محور صحي يشمل رسائل أخرى يمكن أن تكون أكثر فائدة إذا ما شملت في جمل تصويرية. لم لا تكون هناك لغة رموز تحل محل اللغات الطبيعية تمكننا في مثل هذه الظروف من التفاهم مع الآخرين مهما تعددت واختلفت اللغات؟
أعتقد أننا بالاستفادة من هذا الاستوديو الواقعي والطبيعي لتصوير الأفلام الوثائقية والدرامية الواقعية ذات القيمة العالية في تأثيرها وقيمتها المادية سنكون قد خطونا بثقة نحو تحقيق بعض من أهداف خادم الحرمين (الملك الصالح) ـ حفظه الله ـ في دعواته للتقريب بين شعوب العالم بجميع أديانهم وأطيافهم وماداً يديه برسائل السلام والمودة والمحبة ليؤكد المرة تلو الأخرى أن الإسلام دين تسامح وتقارب ومحبة لا دين تباغض وتباعد وكراهية, كما هو تعزيز لدعوته في مؤتمر حوار معتقدي الأديان في نيويورك: "إن الأديان التي أراد بها الله إسعاد البشرية يجب ألا تكون سبب شقائهم". والله المستعان.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي