"أدبي جدة" والغذامي.. وعقوق المنابر
في تصوري أن من أصعب أنواع العقوق ما أسميه اليوم عقوق المنابر.. وهو أن يسهم المرء في تأسيس منبر معين سواء كان جريدة أو قناة تلفزيونية أو ناديا أدبيا ثم يأتي مَن يعتلي هذا المنبر ليكيل أقذع الشتائم إلى هذا المؤسس.. وهذا ما حدث بالفعل بالنسبة إلى الأديب الكبير عبد الله الغذامي الذي أسهم مع الرعيل الأول في تأسيس نادي جدة الأدبي، حيث كان ضمن تشكيلة ثاني مجلس إدارة منتخب للنادي.. مع حسن القرشي، رحمه الله، وعبد الفتاح أبو مدين، متعه الله بالصحة، وغيرهما من الكبار علما وأدبا.. وكم كانت للغذامي محاضرات وندوات وصولات وجولات جعلت نادي جدة آنذاك من أنشط الأندية الأدبية في بلادنا.. ثم يأتي من يعتلي المنبر نفسه ويشتم الغذامي بعبارات لا يصح أن تقال في محفل أدبي حضوره من النخبة الثقافية ويفترض أن المتحدثين فيه على هذا المستوى.. ولعل ما طمأن الغيورين على هذا المنبر العزيز علينا جميعا أن رئيس النادي الدكتور عبد المحسن القحطاني لم يكن موجودا وإلا لما سمح بمرور تلك الواقعة دون إنكارها بشكل قوي يضمن عدم تكرارها. ويروى أن الدكتور عاصم حمدان المعروف بمواقفه الصريحة والشجاعة على الرغم من اختلافه مع الغذامي قام بشيء من الإنكار.. كما أطلقت سهام القحطاني من القسم النسائي صوتها بالاعتراض أيضا.
وأخيرا، ليس هذا دفاعا عن الأديب الغذامي شخصيا.. ولو حدث ذلك العقوق تجاه أي أديب من أدبائنا الكرام لقلت الكلام نفسه.. ولقد كتب الزميل خالد السليمان في "عكاظ" وكتب غيره منتقدين مستوى الأوصاف التي صدرت بحق الغذامي ولكن ذلك ليس كافيا، حيث يتطلب الأمر اعتذارا من نادي جدة الأدبي عن ذلك العقوق الذي صدر من منبر النادي بحق أحد مؤسسيه.. فهل نقرأ هذا الاعتذار لكي يغلق ذلك الملف الذي نأمل ألا يفتح مرة أخرى في أي منبر من منابرنا التي لم تعرف العقوق على مدى السنوات الماضية مهما اختلفت الآراء حيث يظل الود والاحترام والحوار قائما بأسلوب مهذب بين الطرفين المختلفين؟
بذخ.. في زمن الأزمة
توقعت أن بذخ البعض المتمثل في اللوحات المميزة والسيارات الفارهة سينتهي بعد الأزمة المالية التي عصفت بالعالم والخليج جزء من هذا العالم.. ولكن مؤشرا على استمرار البذخ جاء هذه المرة من الفنادق حيث بلغت التكاليف المعلنة لافتتاح فندق خليجي في زمن الأزمة 100 مليون درهم فقط لا غير.. ولقد أجريت حسبة تقديرية لما يمكن أن تفعل تكاليف هذه المناسبة التي شرفها 20 فنانا وفنانة من شتى أنحاء العالم فجاءت النتيجة أن المبلغ يكفي لدفع تكاليف الحج (ما دمنا في موسم الحج) لـ 20 ألفا من المسلمين الفقراء الذين سيظلون يدعون للفندق بالنجاح ولأصحابه بالصحة والعافية طوال حياتهم.. كما أن المبلغ يكفي لزواج عشرة آلاف شاب فقير، مما سيحميهم من الفساد والانحراف ويمكنهم من العيش بسعادة وثبات وإنجاب البنين والبنات.. والمبلغ أيضا يكفي لبناء ألف مدرسة في أنحاء العالم العربي المحتاج إلى محو الظلام ونشر العلم بين شباب وشابات الأمة. أبعد الله عن منطقتنا شبح البذخ الذي كان سببا في زوال النعم عن أمم قبلنا.