الاشتراكيون الأوروبيون يصطادون في بحيرة الرأسمالية "المعكرة"

الاشتراكيون الأوروبيون يصطادون في بحيرة الرأسمالية "المعكرة"

حث الاشتراكيون والاشتراكيون الديمقراطيون الأوروبيون أمس الأول على مزيد من التدخل الحكومي في الاقتصاد.
وأبلغ خوسيه بلانكو نائب رئيس الحزب الاشتراكي الإسباني مجلس حزب الاشتراكيين الأوروبيين في مدريد أن الأزمة الاقتصادية الحالية تبرهن على فشل " اقتصاد الأنا" الذي تحض عليه الأحزاب المحافظة.
ويناقش نحو 30 من كبار السياسيين بينهم رئيس الوزراء الإسباني خوسيه لويس رودريجز ثاباتيرو ومارتين أوبري زعيمة الحزب الاشتراكي الفرنسي التي انتخبت لتوها أول برنامج مشترك للاشتراكيين والاشتراكيين الديمقراطيين للانتخابات الأوروبية.
وقال بلانكو أن الاشتراكيون سيفوزون بانتخابات عام 2009 لأن المواطنين أدركوا أن "الحكومات هي الحل".
ومن المرتقب أن يصدر المجلس بيانا كأساس لبرنامج مشترك يربط بين الكفاءة الاجتماعية والاقتصادية ويؤكد على التنمية على المدى الطويل من خلال مكافحة الفقر وظاهرة الاحتباس الحراري.
ووصف مارتين شولز رئيس المجموعة الاشتراكية الديمقراطية في البرلمان الأوروبي "رسالة جورج بوش" الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته بأنها فشلت سياسيا واقتصاديا. وقال فرانك - فالتر شتاينماير وزير الخارجية الألماني ومرشح الحزب الاشتراكي الديمقراطي لتولي منصب المستشار أن وجود وفد من الحزب الديمقراطي الأمريكي في الاجتماع هو "دليل واضح" على أن حزب الرئيس المنتخب باراك أوباما يريد التعاون مع الاشتراكيين الأوروبيين الذين يربطهم بالديمقراطيين "رباط روحي".
وقال شولز إنه لا يستبعد فكرة انضمام الديمقراطيين الأمريكيين إلى الاشتراكية الدولية وهي المنظمة الدولية التي تضم الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية والاشتراكية والعمل.
من جهة أخرى، أكد وزير المالية الألماني بير شتاينبروك أمس الأول إن ألمانيا قدمت كل مساعدة ممكنة للاتحاد الأوروبي في مواجهة الركود وأنها لا تستطيع تقديم المزيد من الدعم المالي للدول المتعثرة.
وأضاف الوزير في تصريحات في العاصمة البلجيكية بروكسل أن "ألمانيا وضعت 31 مليار يورو (39.5 مليار دولار) على المائدة وهي تمثل 1.25 في المائة من إجمالي الناتج المحلي لها. وأنا غير متأكد مما إذا كان الجميع قد سجلوا هذا الأمر على النحو الصحيح".
كان شتاينبروك ونظراؤه من دول منطقة اليورو قد عقدوا أول اجتماع لمناقشة خطة الإنعاش الاقتصادي الأوروبي التي يجب عرضها على قادة دول الاتحاد في القمة المقرر عقدها يومي 11و 12 من الشهر الجاري للتصديق عليها. وتدعو الخطة الدول الأعضاء إلى تقديم 170 مليار يورو بما يعادل 1.2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي لدول الاتحاد الأوروبي في صورة نفقات عامة إضافية وتخفيضات ضريبية لإنعاش الاقتصاد. كما ستوفر المفوضية الأوروبية 30 مليار يورو إضافية لتمويل الخطة من خلال ميزانية المفوضية وبنك الاستثمار الأوروبي ومقره لوكسمبورج.
كما تدعو المفوضية الأوروبية حكومات دول الاتحاد إلى تحسين مستوى التنسيق بين السياسات الاقتصادية لكل دولة بما يضمن عدم تضرر أي دولة من القرارات التي تتخذها دولة أخرى بهدف الخروج من الأزمة المالية.
ولكن نظرا لصعوبة الوضع الاقتصادي وضيق مساحة المناورة لدى الدول الأعضاء حيث تعاني مثلا إيطاليا من عجز كبير في ميزانيتها وبالتالي لا تستطيع تقديم أكثر من 0.3 في المائة من إجمالي ناتجها المحلي للمساهمة في تمويل خطة الإنعاش الاقتصادي فإن ألمانيا باعتبارها صاحبة أكبر اقتصاد في أوروبا تواجه ضغوطا متزايدة من أجل المساهمة بنصيب أكبر في خطة الإنعاش.
ولكن شتاينبروك أعلن بوضوح أن بلاده لن تساعد الدول الأخرى، وأكد أهمية الالتزام بميثاق الاستقرار النقدي والنمو الذي لا يسمع بزياد عجز الموازنة لدى الدول الأعضاء عن 3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي.
وقال "لست واثقا مما إذا كان وصول عجز الموازنة إلى 6 أو 7 في المائة من إجمالي الناتج المحلي سيزيد مصداقية اليورو" في إشارة إلى خطورة زيادة عجز الموازنة على استقرار العملة الأوروبية الموحدة.

الأكثر قراءة