الإمدادات العالمية المحتملة من مصادر النفط غير التقليدية
في الوقت الحاضر، يعتقد أن الموارد العالمية من مصادر النفط غير التقليدية تفوق بكثير موارد العالم من مصادر النفط التقليدية، حيث من المتوقع أن تصل احتياطيات هذه المصادر إلى ستة مليارات برميل، أي ما يعادل ضعف احتياطيات مصادر النفط التقليدية المكتشفة حتى الآن. أقل من خمسة مليارات برميل فقط من هذه الموارد تم استخراجها حتى الآن من أصل 700 مليار برميل يمكن استخراجها باستخدام تقنيات الإنتاج الحالية.
وقد ازداد الاهتمام خلال السنوات القليلة الماضية وتحديدا منذ مطلع العقد الحالي بشكل ملحوظ بتطوير بعض مصادر النفط غير التقليدية. ويعود سبب ذلك إلى عوامل عدة منها: حصول تطور في تقنيات استغلال هذه المصادر بصورة اقتصادية، أمن الإمدادات لمصادر النفط، وبالتحديد إمدادات الوقود المستخدم في المواصلات والنقل والتي لا يوجد في الوقت الحاضر بديل حقيقي عنها، حيث يقدر حجم مساهمة النفط بالنسبة لإجمالي الطاقة المستهلكة في مجال المواصلات والنقل بأكثر من 90 في المائة وهذا يمثل نحو 50 في المائة من النفط المستهلك عالميا، وخصوصا بعد تضاؤل معدلات الإنتاج من النفوط التقليدية في بعض المناطق من العالم والمستويات العالية لأسعار النفط.
وقد لعبت هذه العوامل مجتمعة على زيادة استغلال مصادر النفط غير التقليدية وبالتحديد النفوط الثقيلة والرمال النفطية (رمال القار). وجاء هذا التوسع بعد أن تمكنت الصناعة النفطية من تطوير العديد من التقنيات التي يمكن من خلالها استخراج هذه الموارد من مكامنها وتحويلها إلى سوائل على شكل منتجات نهائية أو نفوط مخلقة ذات كثافات نوعية مناسبة. يضاف إلى ذلك تركيز الصناعة على تقنيات تحويل هذه الموارد إلى سوائل يتوافق مع النمط الحالي والمستقبلي المتوقع لاستهلاك النفط وبالتحديد تلبية احتياجات العالم من وقود المواصلات والنقل. حيث على المدى المتوسط والبعيد، من المتوقع حدوث زيادات كبيرة في الإمدادات النفطية العالمية من مصادر السوائل النفطية غير التقليدية، وذلك من خلال النفط الخام الثقيل، أو من الرمال النفطية (رمال القار) أو من السجيل النفطي oil shales. وكذلك من مصادر السوائل النفطية المخلقة synthetic oil من الغاز الطبيعي Gas To Liquids أو الفحم الحجري Coal To Liquids.
وفقا لتوقعات منظمة الأقطار المصدرة للنفط "أوبك"، من المتوقع أن تزداد إمدادات النفط في العالم من المصادر غير التقليدية للنفط بنحو 7.1 مليون برميل في اليوم خلال الفترة 2007 إلى 2030 ، لتصل إلى 8.7 مليون برميل في اليوم بحلول عام 2030. أكبر مساهمة في هذه الزيادة ستكون من الرمال النفطية (رمال القار) الكندية. حيث من المتوقع أن يزداد الإنتاج من الرمال النفطية الكندية من 1.2 برميل في اليوم في عام 2007 إلى ما يقرب من ثلاثة ملايين برميل في اليوم بحلول عام 2015 وإلى 3.8 مليون برميل في اليوم بحلول عام 2020. ومن المتوقع مزيد من النمو في السنوات التالية، والوصول إلى خمسة ملايين برميل في اليوم بحلول عام 2030.
ومن المتوقع أيضا أن يزداد الإنتاج من مصادر السوائل النفطية المخلقة أو المصنعة synthetic oil من الغاز الطبيعي Gas To Liquids أو الفحم الحجري Coal To Liquids في كل من قطر والولايات المتحدة والصين وجنوب إفريقيا وأستراليا وماليزيا ودول أخرى. حيث من المتوقع أن يزداد الإنتاج من السوائل النفطية المصنعة من الغاز الطبيعي Gas To Liquids إلى نحو 180 ألف برميل في اليوم في عام 2010 إلى ما يقرب من 600 ألف برميل في اليوم بحلول عام 2015 وإلى 1.0 مليون برميل في اليوم بحلول عام 2020. ومن المتوقع مزيد من النمو في السنوات التالية، والوصول إلى 1.7 مليون برميل في اليوم بحلول عام 2030. أما الإنتاج من مصادر السوائل النفطية المخلقة من الفحم الحجري Coal To Liquids فمن المتوقع أن يزداد من نحو 150 ألف برميل في اليوم إلى نحو 300 ألف برميل في اليوم في عام 2010 وإلى نحو 550 برميلا في اليوم في عام 2015 و800 برميل في اليوم بحلول عام 2020 ولديه القدرة على الوصول إلى 1.2 مليون برميل في اليوم بحلول عام 2025 و1.5 مليون برميل في اليوم بحلول عام 2030. من المتوقع أن يأتي الإنتاج أساسا من جنوب إفريقيا والصين والولايات المتحدة.
والمصدر الآخر من المصادر غير التقليدية للنفط هو النفط من السجيل النفطي حيث تعد موارد العالم من هذا النوع كبيرة جدا. وبحسب وكالة المسح الجيولوجي الأمريكية يقدر مجموع موارد السجيل النفطي في العالم بنحو 3.3 تريليون برميل موزعة على نحو 26 بلدا. ومع ذلك من غير المرجح أن تكون هناك أي عمليات على المستوى التجاري لإنتاج النفط من هذه الموارد خلال 10 إلى 15 سنة المقبلة. بعد هذه الفترة، من المتوقع أن يبدأ الإنتاج من بعض المشاريع التجارية ومن المحتمل أن يصل الإنتاج إلى 200 ألف برميل في اليوم بحلول عام 2025 و400 ألف برميل في اليوم بحلول عام 2030.
ومع ذلك، لا يزال هناك العديد من التحديات الرئيسة التي يمكن أن تقلل من معدل التوسع في إنتاج هذه المصادر: فعلى سبيل المثال البنية التحتية للنقل قد تحد من جدوى الإنتاج، في حين الحصول على اليد العاملة المؤهلة، ونقص المياه، واستهلاك الطاقة وارتفاع التكاليف، فضلا عن ارتفاع تكلفة الغاز الطبيعي المستخدم في تقنيات إنتاج هذه المصادر، قد تعمل مجتمعة على تقييد وتحديد الإنتاج منها. وعلاوة على ذلك، التكاليف المحتملة نتيجة لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري هي الأخرى تمثل تحديا رئيسا لبعض هذه المشاريع. وإضافة إلى تحدي الغازات الدفيئة، بعض مناطق الإنتاج تواجه عقبات البيئية أخرى، بما فيها تدهور نوعية المياه السطحية، وتسرب الأحماض إلى التربة والمياه على حد سواء. كما أن الانخفاض الحاد في أسعار النفط التي شهدتها أسواق النفط العالمية خلال الأشهر القليلة الماضية نتيجة الأزمة الاقتصادية العالمية وانخفاض الطلب على النفط ، سيكون لها تأثيرات سلبية كبيرة على زيادة الإنتاج من مصادر النفط غير التقليدية.
وسيتم في المقالات اللاحقة استعراض هذه المصادر بتفصيل أكثر وتحديد وفرتها عالمياً وعربياً والتطرق إلى التقنيات المستخدمة في استغلالها. كما سنتعرف على تقنيات إنتاجها وتحويلها إلى نفوط قابلة للتكرير في المصافي التقليدية. كذلك سنتطرق إلى الجوانب الاقتصادية المتعلقة باستغلال هذه الموارد.