تقرير اقتصادي: تخفيض العمالة وانكماش الصناعات في أمريكا قد يزداد
قال خبراء اقتصاد أمريكيون قبل صدور تقرير وزارة العمل الأمريكية هذا الأسبوع إن الركود المسيطر على الاقتصاد الأمريكي ازداد عمقا هذا الشهر حيث قلص أصحاب الأعمال عدد العاملين وتراجعت الصناعات بأسرع معدل لها خلال ربع قرن.
وذكرت وكالة بلومبرج للأنباء الاقتصادية أمس أن عدد العمال تقلص بنحو 320 ألف عامل في تشرين الثاني (نوفمبر) الحالي في أكبر انخفاض يحدث خلال شهر واحد منذ الهجمات الإرهابية التي شهدها عام 2001 وفقا لتقديرات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت وكالة بلومبرج للأنباء آراءهم قبل صدور تقرير وزارة العمل في الخامس من كانون الأول (ديسمبر) الجاري. وربما يكون معدل البطالة قد قفز إلى نسبة 6.8 في المائة فيما يعد أعلى معدل منذ عام 1993، وتستمر مشكلة العمالة في التدهور في ظلال استمرار أزمة الائتمان الخانقة حيث يتوقع محللو مؤسسة "جولدن ساشس جروب" أن يبلغ معدل البطالة9 في المائة في أواخر عام 2009، حيث دفع هذا الوضع الذي يزداد سوءا الرئيس المنتخب باراك أوباما لأن يضع خطة لإنقاذ أو خلق 2.5 مليون فرصة عمل خلال عامين ليدرأ ما سماه "كارثة تاريخية". وقال دين ماكي وهو رئيس مشارك لقسم البحث الاقتصادي في مجموعة باركليز كابيتال في نيويورك "إن كل الدلائل تشير إلى سوق عمالة ضعيف للغاية ويزداد سوءا، يجب علينا أن نتوقع برنامج تحفيز كبير بعد تولي أوباما الرئاسة بفترة قصيرة".
يذكر أن الانخفاض الحادي عشر على التوالي في عدد العاملين يأتي عقب تخفيض 240 ألف فرصة عمل في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي ما يجعل إجمالي الوظائف التي تم شطبها حتى الآن يصل إلى 1.5 مليون وظيفة.
ووفقا لتقرير اقتصادي، فإنه من المحتمل أن تكون المصانع قد خفضت 80 ألفا من قوتها العاملة، وبلغ معدل البطالة في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي 6.5 في المائة. يذكر أن تقرير العمالة وهو الثاني الذي سيتم إصداره بعد انتخاب أوباما في الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر) من المحتمل أن يزيد من الضغط على صناع السياسات لوضع مزيد من خطط التحفيز.
وأعلن الرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما في حينها أنه طلب من مستشاريه إعداد خطة إنعاش اقتصادي من شأنها توفير 2.5 مليون فرصة عمل خلال عامين.
وقال أوباما حينها في رسالته "سنعد التفاصيل خلال الأسابيع المقبلة بيد أن الأمر يتعلق بخطة تمتد إلى عامين على المستوى الوطني، تهدف إلى إنعاش إيجاد فرص العمل في الولايات المتحدة ووضع الأسس لاقتصاد متين وفي أوج النمو". وأضاف أنه يفترض أن تؤدي هذه الخطة إلى إيجاد 2,5 مليون فرصة عمل بحلول كانون الثاني (يناير) 2011 وأن تمهد لانطلاقة اقتصادية للبلاد التي تواجه أخطر أزمة مالية منذ 70 عاما، ويدل هذا الإعلان على رغبة أوباما الذي يتولى مهامه في 20 كانون الثاني (يناير) 2009، وفريقه في التصدي بلا تأخير للأزمة.
ومنذ بداية العام خسر الاقتصاد الأمريكي 1.2 مليون فرصة عمل وحذر أوباما من أن العام المقبل قد يشهد إلغاء ملايين فرص العمل الأخرى إذا لم يتم اتخاذ أي إجراء، وزاد عدد العاطلين الجدد الذين تلقوا تعويضات في الولايات المتحدة الأسبوع الذي انتهى في 15 تشرين الثاني (نوفمبر) مسجلا 542 ألف ملف جديد بحسب المعطيات الموسمية المصححة التي نشرتها الخميس وزارة العمل. وأوضح أوباما أنه يعتزم توفير فرص عمل من خلال شق طرقات وبناء جسور وتحديث مدارس وإقامة نواعير الهواء ولاقطات شمسية وتصنيع سيارات مقتصدة للبنزين إضافة إلى تطوير موارد طاقة بديلة بهدف تحرير الولايات المتحدة من التبعية للواردات النفطية.
وقال أوباما "هذه ليست فقط إجراءات لإخراجنا من الأزمة الحالية" مضيفا "أنها استثمارات بعيدة الأمد لمستقبل اقتصادنا تم تجاهلها لفترة طويلة جدا".
وأوضح أن خطته تشكل "مقدمة" للإصلاحات الاقتصادية التي تنوي الإدارة الأمريكية المقبلة تنفيذها، وأضاف أنه يريد تشكيل حكومة "تنفق بحكمة" و"تضع المصلحة العامة قبل المصالح الخاصة التي هيمنت على سياستنا".
وبحسب وزارة العمل الأمريكية، فإن أكثر من أربعة ملايين شخص يتلقون حاليا منحة البطالة وهو أعلى رقم يسجل منذ كانون الأول (ديسمبر) 1982.
وتوقع الاحتياطي الفيدرالي أن تبلغ نسبة البطالة 7.6 في المائة من الفئة النشيطة في 2009 وذلك بسبب الأزمة المالية.
وأشارت وسائل الإعلام إلى أن أوباما يستعد لتعيين تيموثي غايتنر وزيرا للخزانة وهو موظف رفيع المستوى (47 عاما) ترأس لمدة خمس سنوات الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك ليتولى المهمة البالغة الدقة المتمثلة في إخراج الاقتصاد الأمريكي من الانكماش.
وأقر أوباما أنه لن يكون من السهل عليه تمرير خطته الاقتصادية في الكونغرس وأنه بحاجة إلى دعم الجمهوريين والديمقراطيين، لكنه أكد أن "ضرورة القيام بتحرك فوري ليست قابلة للتفاوض" مضيفا "هناك حاليا ملايين الأمهات والآباء الذين يعانون الأرق لأنهم لا يعرفون إن كان مرتبهم الأسبوعي سيكفي لدفع فواتيرهم".