الأزمة المالية تعوق العالم نحو تحقيق أهدافه التنموية وتزيد الضغوط على الفقراء

الأزمة المالية تعوق العالم نحو تحقيق أهدافه التنموية وتزيد الضغوط على الفقراء

انتقد مشاركون في مؤتمر تمويل التنمية الذي يواصل مداولاته في الدوحة عدم التزام الدول الغنية بالتزاماتها تجاه الدول الفقيرة حسبما يستشف من تعليقات أنخيل غوريا الأمين العام لمنظمة التنمية والتعاون الاقتصادي الذي أشار إلى ضرورة أن تعتمد الدول الفقيرة على مواردها الذاتية وألا تدمن المساعدات.
وافتتح جاستين لين منسق الجلسة وكبير الاقتصاديين والنائب الأقدم لرئيس البنك الدولي، جلسة حشد الموارد المالية المحلية التي لم تشذ عن عادة مؤسسة "بريتن وودز" في تقديمها للوصفات الجاهزة للدول الفقيرة والنامية، حيث قال جاستين إن الدول الفقيرة تواجه تحديات كبيرة وهي مدعوة لتفادي الانعكاسات الخطيرة للأزمة العالمية حتى تخرج من الركود أو تتفاداه، مضيفا: إنه من الأهمية بمكان بالنسبة للدول في الوقت الحالي أن تستثمر من أجل إنتاج وظائف في المدى القريب وتأسيس تنمية مستدامة في المدى البعيد أي تلك الفترة التي تعقب الأزمة.
وقال إن الدول الأكثر فقرا قطعت في السنوات القليلة الماضية خطوات في مجال التنمية وهو ما يستدعي دعم هذه الجهود، مشيرا في هذا الإطار إلى إمكانية عدم إيفاء الدول الغنية بالتزاماتها المالية التي أعلنتها في مؤتمر مونتيري والبالغة قيمتها نحو 100 مليار دولار، مناديا بضرورة أن تواصل الدول الكبرى دعمها للدول الفقيرة وألا تقلص من مساعداتها تحت ضغط تداعيات الأزمة.
وذكر لين أن البنك الدولي يبذل جهودا كبيرة من أجل توفير الدعم لهذه الدول من أجل ضمان استدامة التنمية، مركزا على ضرورة أن تقوم الدول الفقيرة بجهود لتوفير موارد داخلية من خلال الموارد العامة التي ترتبط بالنظام الضريبي والخاصة التي ترتبط بالنظام المالي، بالإضافة إلى حسن استغلال واستثمار هذه الموارد بطريقة شفافة.
وقال لين إن الجباية تعتبر المورد الأهم بالنسبة للدولة وعلى هذه الدول إيجاد الصيغ الكفيلة بحيث تضمن مداخيل للدولة واستدامة النشاط الاقتصادي، مشيرا إلى أن معظم الدول النامية ليست لها سياسية ضريبية تشجع على الاستثمار وأن الموارد المتأتية من هذا المجال ليست مستغلة بالكفاءة المطلوبة.
ولدى تطرقه للدول الناشئة أشار لين إلى ضرورة أن تقوم هذه الدول بتحسين أداء إدارتها الكلية للاقتصاد خاصة منظومتها الجبائية.
من جانبه، قال ممثل الدول الأكثر فقرا البنغالي أزورول إن النمو مهم جدا من أجل التنمية والعكس صحيح، موضحا أن معظم الدول الأكثر فقرا حققت تقدما ملحوظا في استقرار الاقتصاد الكلي وفي توفير مناخ أعمال جيد وخلق فرص عمل جديدة.
وذكر أزورول أن هذه الدول تواجه تحديات كبرى في مجال تعبئة الموارد المالية اللازمة من أجل تحقيق النمو خاصة بعد تحرير الواردات، حيث كانت الضريبة الموظفة عليها جزءا كبيرا من الموارد المحلية مما خلق اختلالا على مستوى توازناتها المالية وتدهورا لقاعدة العائدات.
وقال أزورول إن الدول الفقيرة لديها قيود بنيوية في مجال الإنتاج والتجارة، داعيا في هذا الإطار الأسرة الدولية إلى النظر في المسائل المتعلقة بدعم الجهود الوطنية للدول الفقيرة لإجراء الإصلاحات اللازمة ومساعدتها تكنولوجيا وتقنيا، مذكرا بضرورة دعم الجهود في مجال إرساء بنية أساسية دافعة للنشاط الاقتصادي و جلب الاستثمارات وتحقيق التنمية.
وأوضح أزورول أن الدول الغنية المصدرة للاستثمارات ومالكة الشركات متعددة الجنسيات عليها عدم تشجيع هؤلاء المستثمرين على الضغط على حكومات الدول الفقيرة من أجل التنازل عن الرسوم الضريبة لاستقطابهم، إضافة إلى ضرورة تخفيف الديون من خلال توجهما نحو استثمارات في الدول النامية.
على صعيد آخر، قال اساني ديوب المدير التنفيذي لقسم الحماية الاجتماعية في منظمة العمل الدولية إن الأزمة المالية العالمية تعتبر خطرا حقيقيا على تحقيق أهداف الألفية للتنمية وهي تتسبب في زيادة الفقر في العالم.
وأضاف: سنكثف الجهود من أجل تطويق الآثار السلبية للأزمة خاصة أن هذه الأخيرة لديها انعكاسات خطيرة على الطبقة العاملة، حيث تهدد البطالة نحو 20 مليون عامل في سنة 2009، إضافة إلى تزايد عدد الأفراد الذين يعيشون دون خط الفقر. وشدد ديوب على أن مكتب العمل الدولي يدعو إلى ضرورة حماية العمال والتركيز على الطبقات الأكثر هشاشة على غرار الشباب والمتقدمين في السن قائلا :" نحن ندعو إلى الزيادة في المساعدات الموجهة للتنمية أو حتى المحافظة على مستواها الحالي".
وأشار إلى أن مسألة الخروج من الأزمة تعتبر مسألة ملحة وأن مؤتمر الدوحة يتيح للمشاركين التفكير في وضع قوالب وآليات التنمية المستديمة لفض مشاكل نحو 2.6 مليار شخص يعيشون تحت خط الفقر، حيث لم تستطع الجهود المبذولة إلى حد الآن تقديم أشياء ملموسة للتخفيض من نسبة هؤلاء قائلا "كيف يمكن أن أكون منتجا إن كنت جائعا أو مريضا.
وقال ديوب إن أنجع طريقة للتخفيض من الفقر هي تقديم الخدمات الاجتماعية الصغيرة على غرار تقديم القروض الصغيرة لتوفير مداخيل للأفراد، مشيرا إلى أن نسبة هذه الخدمات من الناتج المحلي الإجمالي العالمي تراوح بين 2 و 4 في المائة، مفيدا أن عام 2009 سيشهد تراجعا على مستوى المساعدات لذلك على الدول الفقيرة أن تقوم بالاستثمار في القطاعات المنتجة وأن المساعدات المالية يجب أن تكمل الموارد المحلية.
من جانبه، أكد أنخيل غوريا الأمين العام لمنظمة التنمية والتعاون الاقتصادي، أهمية الضرائب بالنسبة لهذه الدولة واعتبارها عنصرا مفصليا في بناء الاقتصاد والدولة ولكنها يجب أن تستخدم بشكل رشيد وتوفير بيئة ملائمة للاستثمار حتى لا تدمن الدول الفقيرة طلب المساعدات. وأكد مايكل كيتين مدير شعبة تقدم إفريقيا أنه على المنظم الدولي السعي باتجاه المحافظة على قدرة الدول الإفريقية في مجال تمويل جهود الاستثمار في البنية التحتية والطاقة والموارد البشرية ، قائلا :"إن الدول الإفريقية تعاني مشاكل تتعلق بشح الموارد وقيود على الاستثمار، وعدم استعمال البنية التحتية بالشكل الفعال، والارتهان إلى مداخيل السلع الأولوية، إضافة إلى التهرب الضريبي.
وعند تطرقه إلى عوائق النمو في القارة السمراء قال كيتين إن البنية التحتية تقف عائقا أمام مسار التنمية في الدول الإفريقية، مشيرا إلى ضرورة مساعدة هذه الدول على إزالة العوائق التجارية بين البلدان وتهيئة المناخ المناسب للاستثمار، مبرزا في هذا الصدد أن إفريقيا تشكل مخزونا للأعمال والاستثمارات والموارد البشرية. وقال كيتين: على الشركاء أن يفعلوا الكثير لمساعدة دول إفريقيا في هذا المجال.
من جانبها، قالت الأميرة مكسيما من هولندا ورئيسة إحدى المجموعات الاستشارية في الأمم المتحدة:"إن تمويل التنمية أصبح ذا اهتمام كبير خاصة مع الأزمة المالية.. لابد أن نفكر في تعبئة التمويل من أجل التنمية لتجاوز اتساع دائرة الفقر وكذا بهدف تحقيق أهداف الألفية.
وقالت الأميرة مكسيما إنه لا يجب التفكير في تأمين معدلات نمو فقط بل يجب أيضا التفكير في التخفيف من حدة الفقر.. ولابد من توفير فرص جديدة، حيث إن 20 في المائة من سكان العالم ليست لهم حسابات ادخار في البنوك، مضيفة: يقولون إن الفقراء لا يستطيعون الادخار وهذا أمر غير صحيح، إنه باستطاعتهم الادخار لكن هناك حاجة إلى أدوات ادخار جديدة في إفريقيا ودول العالم، خاصة وأن النمو العالمي لن يكون بالشكل الذي كان عليه من قبل.
وقال جوستين لين النائب السابق لرئيس البنك الدولي إن مجموعة البنك الدولي أعلنت خلال الاجتماعات السنوية في تشرين الأول (أكتوبر) أنها على أهبة الاستعداد لزيادة ما تقدمه من مساعدات للبلدان النامية. وتشمل هذه التدابير زيادة القروض التي يمنحها البنك الدولي للإنشاء والتعمير إلى نحو 100 مليار دولار أمريكي خلال السنوات الثلاث المقبلة ومضاعفة برنامج تمويل التجارة التابع لمؤسسة التمويل الدولية إلى ثلاثة مليارات دولار. وأشار إلى أن البنك الدولي لديه ما يزيد على 40 مليار دولار وأنه مستعد لمضاعفة قروضه للبلدان النامية عند الحاجة. وفي العام الماضي قدم البنك 13.5 مليار دولار قروضا من هذه الأموال.
وتصدى البنك لأزمة الغذاء والوقود في وقت سابق من هذا العام بإنشاء صندوق التمويل السريع بمبلغ 1.2 مليار دولار لتقديم مساعدات فورية إلى الفقراء وخطة جديدة لتعزيز الزراعة والأمن الغذائي في إفريقيا. وتمت الموافقة بالفعل على نحو 850 مليون دولار من أجل هذا الصندوق أو بانتظار الموافقة. وأعلنت أستراليا في الاجتماعات السنوية عن مساهمة قدرها 50 مليون دولار أسترالي في صندوق الغذاء.

الأكثر قراءة