بريطانيا تتهم البنوك بالمبالغة في ردة فعلها على أزمة السيولة
اتهم بيتر ماندلسون وزير قطاع الأعمال البريطاني، البنوك أمس بالمبالغة في رد فعها على أزمة السيولة، وقال إنها أصبحت متحفظة جدا في سياساتها للإقراض.
وأضاف أن البنوك تخاطر بتعريض ميزانياتها وأرباحها لمزيد من الإضرار بعدم تقديمها الأموال إلى مشاريع الأعمال الصغيرة.
وقال إن هناك اختلافا بين ما يسمعه من الشركات في أرجاء البلاد وما يسمعه من المصرفيين في لندن.
وأبلغ ماندلسون صحيفة "الجارديان"، "البنوك تواجه أزمة سيولة حادة. إنها أفرطت في الإقراض بأسعار رخيصة جدا ولفترة طويلة جدا. لكنها تبالغ الآن في رد فعلها على ذلك بطريقة - في رأيي - متحفظة جدا وتقييدية".
وقال إنه لا يعرف إلى متى سيستمر الركود مناقضا فيما يبدو توقعات حكومية رسمية الأسبوع الماضي بأن الاقتصاد البريطاني سيخرج من الركود في النصف الثاني من 2009.
وأضاف قائلا "لا أحد يمكنه أن يتكهن كيف سيكون الركود قصيرا أو طويلا وكيف سيكون مؤلما أو غير مؤلم. الركود سيحدد اقتراضنا وضرائبنا وإنفاقنا. كل ما أعرفه هو أننا كلما تعمقنا في الركود كلما كانت تكاليف الخروج منه أعلى". وأعلنت الحكومة البريطانية أمس، حزمة حوافز قيمتها 20 مليار جنيه
استرليني لدعم اقتصادها الراكد تتضمن خفضا مؤقتا لضريبة المبيعات إلى 15 في المائة وزيادة الحد الأقصى للضريبة على ذوي الدخول المرتفعة إلى الدخل 45 في المائة.
وقال ماندلسون إنه يدرس مشروع خطة لتحديد قطاعات الأعمال البريطانية التي ربما تحتاج إلى مساعدة حكومية إذا تعمق الركود.
وفي إطار دعم الحكومة البريطانية قطاع المصارف، أعلن رويال بنك أوف سكوتلند "آر بي إس" أمس الأول، أن الحكومة البريطانية ستستحوذ على حصة تبلغ 57.9 في المائة في المجموعة بعد أن طلب المستثمرون 0.24 في المائة فقط من أسهم زيادة رأس المال التي طرحها البنك بدعم من الدولة.
وقال البنك إن المساهمين الحاليين اكتتبوا فقط في 55.98 مليون سهم من الأسهم المطروحة الأمر الذي سيسمح للحكومة بالاستحواذ على الأسهم الباقية وعددها 22.8 مليار سهم.
وأضاف البنك "ونتيجة لذلك ستتملك الخزانة نحو 57.9 في المائة من رأس المال الموسع من الأسهم العادية المصدرة لـ "رويال بنك أوف سكوتلند". وسيحصل البنك على أكبر حصة من المال العام بموجب خطة إنقاذ القطاع المصرفي التي أعلنتها الحكومة البريطانية الشهر الماضي. وعانى البنك الذي كان في وقت من الأوقات ثاني أكبر بنوك بريطانيا، نقص الأموال نتيجة شطب أصول ضخمة عن خسائر المعاملات في الأوراق المالية المدعومة بديون. كما تعرضت احتياطيات رأس المال لضغوط بعد استحواذه العام الماضي على بعض وحدات منافسه الهولندي "إيه بي إن أمرو".
وكان "رويال بنك أوف سكوتلاند" البريطاني قد أعلن في وقت سابق تسجيله خسائر كبيرة بلغت 691 مليون جنيه استرليني (1.38 مليار دولار) خلال النصف الأول من العام الجاري وهو ما اعتبر إحدى أكبر الخسائر في تاريخ القطاع المصرفي في بريطانيا. لكن الخسائر جاءت أقل من المتوقع بعد أن شطب البنك أصولا بقيمة 5.9 مليار جنيه عن استثمارات محفوفة بالمخاطر. وكان البنك وهو ثاني أكبر البنوك في بريطانيا قد حقق أرباحا قدرها 5.1 مليار جنيه استرليني في النصف الأول من العام الماضي.