سوق العمل الألمانية في مأزق باعتراف الحكومة
اعترف وزير العمل الألماني أولاف شولتز بصعوبة موقف سوق العمل في ألمانيا وتوقع شطب كثير من الوظائف أو عدم القدرة على الحصول على وظائف جديدة في البلاد.
وأكد الوزير أن تداعيات الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية ستلقي بظلالها على سوق العمل في ألمانيا خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى تمديد الحكومة فترات سداد أجور العمل لفترات قصيرة إلى 18 شهرا فضلا عن زيادة أماكن مواصلة التدريب وعدد مكاتب وسطاء العمل.
ووعد الوزير ببذل كل الجهد للخروج بسوق العمل من "السحب الداكنة التي تغطي سمائه". تأتي تصريحات الوزير على الرغم من إعلان مكتب الإحصاء الألماني أمس الأول أن عدد العاطلين في البلاد تراجع بأكثر من المتوقع خلال شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري.
وبأخذ الاعتبارات الموسمية في الاعتبار، فقد تراجع عدد العاطلين في أكبر اقتصادات القارة الأوروبية بواقع عشرة آلاف شخص ليصل إلى 3.15 مليون عاطل الشهر الجاري. وكان خبراء اقتصاديون قد توقعوا تراجع عدد العاطلين بنحو خمسة آلاف شخص.
وتراجع عدد العاطلين دون احتساب العوامل الموسمية بنحو ثمانية آلاف عامل ليصل العدد إلى 2.9 مليون عاطل وهو ما يقل بواقع 390 ألف عاطل عن الشهر نفسه من العام الماضي.
وتراجع معدل البطالة مع عدم الأخذ العوامل الموسمية في الحسبان من 7.2 في المائة في تشرين الأول (أكتوبر) إلى 7.1 في المائة هذا الشهر.
وتمثل البطالة مؤشرا على حدوث تباطؤ اقتصادي مع تحذير رئيس مكتب العمل الاتحادي فرانك يورجين فايسه من أنه من المرجح قريبا أن يؤثر التباطؤ الاقتصادي سلبا في سوق العمالة الألمانية.
ورغم التراجع في عدد العاطلين خلال الشهر الجاري، يرى خبراء الاقتصاد أن عددهم في ألمانيا سيتزايد خلال الأشهر المقبلة مع إعلان الشركات بالفعل عن عمليات تسريح وخفض الإنتاج.
ويشمل ذلك على وجه الخصوص قطاعات التصدير الرئيسية في ألمانيا مثل صناعات السيارات والكيماويات التي تأثرت بشدة جراء التباطؤ الاقتصادي العالمي بفعل الأزمة المالية.
وكان معهد اقتصاد السيارات الألماني قد حذر الأسبوع الماضي من أن صناعة السيارات الألمانية يمكن أن تشكل تهديدا بتسريح ما يصل إلى 60 ألف عامل خلال الأشهر المقبلة.
وبحسب تقديرات رابطة صناعة السيارات الألمانية "في دي أيه"، هناك وظيفة بين كل ثمانية وظائف في ألمانيا ترتبط بصناعة السيارات.
كما أنه من المرجح أن تشكل آفاق زيادة فقدان الوظائف في السوق الألمانية وكذلك أسواق العمالة الأخرى في دول منطقة اليورو المؤلفة من 15 دولة ضغوطا على البنك المركزي الأوروبي للإقدام على خفض أسعار الفائدة بمقدار كبير خلال اجتماعه المزمع الأسبوع الجاري.