هبوط شديد للتضخم في منطقة اليورو خلال نوفمبر
أظهرت بيانات أمس أن التضخم في منطقة اليورو انخفض بشدة إلى 2.1 في المائة خلال تشرين الثاني (نوفمبر) وأن البطالة ارتفعت بوتيرة أسرع من المتوقع لتعزز التوقعات بخفض كبير في أسعار
الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي الأسبوع المقبل مع انكماش الاقتصاد. وقدر مكتب الإحصاءات الأوروبي "يوروستات" أن التضخم السنوي في أسعار المستهلكين في منطقة اليورو التي تضم في عضويتها 15 دولة تباطأ بواقع 1.1 نقطة مئوية مقارنة بمستواه في تشرين الأول (أكتوبر) الذي بلغ 3.2 في المائة. وبلغ متوسط التوقعات لمعدل التضخم 2.3 في المائة.
ويريد البنك المركزي الأوروبي إبقاء التضخم دون مستوى 2 في المائة وقريبا منه وقد أشار إلى أن المجال واسع أمامه لخفض الفائدة في الرابع من كانون الأول (ديسمبر) إذا تراجعت الضغوط التضخمية.
ويتوقع أغلب خبراء الاقتصاد خفض الفائدة نصف نقطة مئوية إلى 2.75 في المائة لكن نسبة تمثل ربعهم تقريبا تتوقع خفضا أكبر قد يصل إلى نقطة مئوية كاملة. ولم يذكر "يوروستات" تفاصيل عن تقديره الأولي للتضخم لكن من المتوقع أن يكون انخفاض أسعار النفط عاملا أساسيا في ذلك.
وقال المكتب أيضا إن معدل البطالة في منطقة اليورو ارتفع إلى 7.7 في المائة في تشرين الأول (أكتوبر) من 7.6 في المائة في أيلول (سبتمبر). وكان خبراء الاقتصاد يتوقعون استقرار المعدل دون تغيير. وسجلت أكبر زيادة في البطالة في إسبانيا حيث ارتفع المعدل إلى 12.8 في المائة من 12.1 في المائة وفي فرنسا حيث ارتفع إلى 8.2 في المائة من 8 في المائة.
وقال أكسيل فيبر رئيس البنك المركزي الألماني "بوندسبنك" وعضو مجلس
إدارة البنك المركزي الأوروبي في كلمة أدلى بها أخيراً إن "انحسار الضغوط التضخمية قد خلق هامشا كبيرا للتحرك بالنسبة للسياسة النقدية الأوروبية التي سيتم استخدامها أيضا في ضوء التوقعات الاقتصادية التي تتدهور سريعا". وكان التضخم قد سجل أعلى مستوى خلال 16 عاما عندما بلغ مستوى 4 في المائة في حزيران (يونيو) على أثر بلوغ أسعار النفط نحو 150 دولارا للبرميل في مستوى قياسي. لكن الأسعار سجلت هذا الشهر أدنى مستوى لها في 22 شهرا إذ بلغ سعر البرميل أقل من 50 دولارا بعد أن أثر تباطؤ الاقتصاد العالمي سلبا في الطلب على النفط.
وفي غمرة المؤشرات بأن التباطؤ الاقتصادي العالمي قد بدأ يستجمع قوته، يتوقع محللون بأن البنك المركزي الأوروبي ومقره فرانكفورت سيقدم على خفض أسعار الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية لتصل إلى 2.75 في المائة الأمر الذي من شأنها أن تسجل أدنى مستوى لها منذ أكثر من عامين.
كما سيكون خفض أسعار الفائدة في حال إقراره هذا الأسبوع هو الثالث من نوعه في غضون شهرين. وسيتزامن خفض أسعار الفائدة مع الإعلان عن أحدث توقعات موظفي البنك المركزي الأوروبي التي من المرجح أن تتحدث عن خفض التوقعات لكل من النمو الاقتصادي والتضخم للعامين الحالي والمقبل. أكثر من ذلك فإن بعض خبراء الاقتصاد يرون أن البنك المركزي الأوروبي سيضطر إلى خفض أسعار الفائدة بمقدار ثلاثة أرباع النقطة المئوية أو حتى بمقدار نقطة مئوية كاملة وذلك في محاولة لتحفيز النمو الاقتصادي في منطقة اليورو.
وقال الخبير الاقتصادي كارستين برازيسكي في بنك "آي إن جي" الهولندي إن "المخاطر التي كانت تكتنف استقرار الأسعار بدأت في الزوال سريعا.. حان الوقت الآن للبنك المركزي الأوروبي لانتهاز الفرصة ويقوم بخفض أسعار الفائدة بشكل أكبر". وحتى الآن يفضل البنك المركزي الأوروبي انتهاج تغييرات أكثر اعتدالا فيما يتعلق بأسعار الفائدة. لكن من شأن خفض أسعار الفائدة بمقدار0.75 نقطة مئوية أو بنقطة مئوية كاملة أن تعزز المخاوف المتنامية بشأن مستقبل الاقتصاد الأوروبي.