الأزمة المالية تؤجج العنف العنصري في وسط أوروبا وشرقها
تكشف معارك نشبت بين محتجين يمينيين متطرفين والشرطة في شوارع بلدة تشيكية ومقتل اثنين من الغجر في المجر عن عداء قديم قد يتفاقم مع اشتداد الأزمة المالية. تتصاعد أعمال العنف هذه في مناطق في وسط وشرق أوروبا وتصيب زعماء أملوا أن يساعد الرخاء الذي يأتي مع انضمام بعض الدول للاتحاد الأوروبي والنمو الاقتصادي في الدول غير الأعضاء في علاج الانقسامات القومية والعرقية بخيبة أمل. ويقول نشطاء مدافعون عن حقوق الإنسان إن جيوبا صغيرة من أنصار اليمين المتطرف أضحت أكثر جرأة وأفضل تنظيما رغم بقاء الجناح اليميني على هامش العمل السياسي ورغم عدم تنامي العنصرية على مستوى مجتمعي فيما يبدو. ولا يقتصر العنف العنصري على شرق أوروبا فقد أضرم إيطاليون النار في مخيمين للغجر في مدينة نابولي في وقت سابق من العام ويكافح عديد من حكومات المنطقة لاحتواء موجات من الغضب العدواني وبصفة خاصة ضد الأقلية الغجرية المهمشة رغم كبر عدد أفرادها. ويقول روبرت كوشين العضو المنتدب في المركز الأوروبي لحقوق الغجر وهي جماعة حقوقية "من الواضح أن هناك تصاعدا للهجمات العنيفة في هذه المرحلة. يبدو أن ثمة نشاط متزايد للجماعات المتطرفة وجماعات النازيين الجدد". ويقول خبراء إن الخطر الكبير يتمثل في اكتساب الأفكار اليمينية المتطرفة موطئ قدم بين القاعدة العريضة ما يؤدي لتحقيق مكاسب سياسية. وأشار البعض للمكاسب التي حققها اليمين المتطرف في النمسا في انتخابات أيلول (سبتمبر) الماضي قبل أقل من عام من موعد إجراء انتخابات البرلمان الأوروبي في حزيران (يونيو) عام 2009 . كما قد يؤدي اشتداد الأزمة المالية إلى تأجيج الصراع في المناطق التي لم يطالها الازدهار الاقتصادي الذي امتد إلى وسط وشرق أوروبا هذا العقد. وقال رئيس الوزراء التشيكي ميروسلاف توبولانيك الأسبوع الماضي "إنه مرتبط (..) بالتراجع الاقتصادي ليس في جمهورية التشيك وحدها بل في بقية أنحاء أوروبا لأن كل أشكال الهجمات حدثت في عدد آخر من الدول". وتابع "ثمة قلاقل في المجتمع". وفي وقت سابق من هذا الشهر ألقى مهاجمون قنابل حارقة على منزلين وقتلوا بالرصاص اثنين من الغجر في المجر. وفي الأسبوع الماضي قتل غجريان في انفجار قنبلة وأعقب ذلك جدل علني حول ما إذا كانت الشرطة قد تسرعت في استبعاد وجود دافع عنصري وراء الحادث. ويوم الإثنين الماضي حاول 500 شخص يرتدون أقنعة سوداء ويرددون شعارات عنصرية مهاجمة حي للغجر في ليتفينوف في جمهورية التشيك. وتقع ليتفينوف في الحزام الشمالي للبلاد حيث تبلغ نسبة البطالة 12 في المائة وهي ضعف المتوسط الوطني. ورشق الحشد الذي يدعمه حزب العمال التشيكي القومي وأفراد من سكان البلدة وأغلبيتهم من البيض الشرطة بالحصي والقنابل الحارقة وردت الشرطة بإطلاق غازات مسيلة للدموع وأرسلت ضباطا من الخيالة. وأسفرت المصادمات عن إصابة 14. ويقول جون دالهويزن الباحث في منظمة العفو الدولية الحقوقية إن التطرف يتنامى في مناطق لم يطلها الازدهار الاقتصادي الذي حول عواصم في المنطقة إلى مدن أوروبية تضج بالحياة. ويضيف أن ذلك يحدث "بصفة خاصة في الريف (..) في بلدات من الفئة الثالثة والرابعة التي لم تشهد النمو الاقتصادي الذي حققته العواصم والذي أبهر العالم". وتابع" ثمة جيوب لفقر راسخ في هذه الدول لم يتم التعامل معها". وأدت خيبة الأمل هذه والرغبة في العودة لقيم الأسرة التقليدية إلى قبول أوسع لمنظمات مثل الحرس المجري التي تضم 1500 شخص والتي يساندها حزب جوبيك اليميني. وينفي حزب جوبيك أن لديه دوافع عنصرية ويقول إن مسيرات الحرس المتكررة وفي أحياء الغجر بصفة أساسية هي لحماية الأمة المجرية و"محاربة جرائم الغجر" وهم جماعات فقيرة تعيش على هامش المجتمع. وتتكرر العبارات نفسها في دول أخرى. وقالت إنا فرانكوفا عضو حزب العمال للتلفزيون التشيكي عقب أعمال الشغب في ليتفينوف "يقول الناس إن حزب العمال التشيكي عنصري ولكنه ليس كذلك. يحاول فقط مساعدة أشخاص آخرين خائفين". وتقول مؤسسة بوليتيكال كابيتال إن مبررات مماثلة عززت القاعدة المجتمعية المحتملة ومساحة المناورة السياسية المتاحة لليمين المتطرف. ويتضح هذا الاتجاه أيضا في المظاهرات المعادية للمثليين في البلطيق والهجمات ضد المهاجرين في أوكرانيا وروسيا وتعبير أكثر عدوانية عن مشاعر معادية للسامية والغجر في المنطقة بصفة عامة. وأشارت باسكال تشارهون مديرة الشبكة الأوروبية ضد العنصرية لخطة رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني لتسجيل بصمات أصابع الغجر في إيطاليا كوسيلة لمكافحة الجريمة وهو ما انتقدته الحكومات الأوروبية الأخرى وكذلك فوز الأحزاب اليمينية المتطرفة في النمسا بنسبة 28 في المائة من الأصوات في انتخابات أيلول (سبتمبر) الماضي. وصرحت بأن قرار إطار العمل للاتحاد الأوروبي الهادف لمكافحة التمييز داخل الكتلة والمتعثر داخل برلمانات الدول الأعضاء يمكن أن يساعد لكنها دعت إلى موقف أكثر توحدا ووضوحا. وقالت "السؤال التالي هنا (..) ما شكل أوروبا الذي سيظهر في انتخابات البرلمان الأوروبي التي تجري العام المقبل".