تجدد المطالبات بدعم غير مباشر لأسواق الأسهم الإماراتية على غرار العقارات والبنوك

تجدد المطالبات بدعم غير مباشر لأسواق الأسهم الإماراتية على غرار العقارات والبنوك

جدد محللون ماليون مطالبتهم الحكومة الإماراتية بالبحث عن آليات لتقديم دعم غير مباشر لأسواق الأسهم على غرار الدعم المباشر والقوي الذي تقدمه لقطاعي المصارف والعقارات محذرين من أن عمليات تسييل جديدة يمكن أن بقدم عليها المستثمرون في حال تعافي القطاع العقاري.
وأعلن مطلع الأسبوع الماضي عن اندماج شركتي أملاك وتمويل في دبي تحت مظلة المصرف العقاري الاتحادي الذي اندمج بدوره مع البنك الصناعي لتشكل المؤسسات المالية الأربع كيانا مصرفيا ضخما يحمل اسم بنك الإمارات للتنمية لدعم القطاعين العقاري والصناعي.
وقال الدكتور همام الشماع المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية "عندما نرى التدخل الحكومي يتصاعد في مجال العقار من خلال القرارات التي اتخذها المصرف المركزي وقرارات تأسيس ثلاثة مصارف ومؤسسات تمويل عقارية في الدولة وسبقتها قرارات دعم الجهاز المصرفي بما يجنبه المخاطر التقليدية الناجمة عن شح السيولة، يكون من الضروري التنبيه إلى مخاطر عدم التدخل بدعم أسواق الأسهم.
وأوضح أنه من المتوقع بعد أن يؤدي التدخل الحكومي إلى منع تراجع مكونين اثنين من مكونات أسواق المال وهما المصارف والتمويل العقاري أن تتسرب السيولة من المّكون الضعيف (الأسهم) إلى المّكونات الأقوى (العقار والبنوك) وهو ما سيؤدي إلى انهيار كامل لأسواق الأسهم التي فقدت حتى الآن نسبة 60 في المائة من القيمة السوقية.
وبحسب الدكتور الشماع فإن المستثمرين سيغادرون سوق الأسهم الضعيفة ويقومون بتسييل محافظهم الاستثمارية من الأسهم عند أي مستوى سعري ممكن باتجاه العقار في حال بدأ في التحسن، ولو حدث العكس، أي توجه الدعم كله إلى أسواق الأسهم وارتفعت إلى مستوياتها السابقة لقامت البنوك بتسييل الأسهم المدينة لها ولقام المستثمرون ممن لديهم مشكلات تمويل عقاري بالتسييل أيضا، مما يلغي أثر التدخل الحكومي.
وأكد أن الطبيعة الاستثنائية للأزمة المالية العالمية تبرر إجراءات استثنائية وهي اللجوء إلى الفوائض المالية المستثمرة في الخارج لإنقاذ الاقتصاد الخليجي من أسوأ أزمة قد يتعرض لها كما تفعل الدول الغربية التي لجأت إلى كل المحظورات الأيديولوجية في فكر الاقتصاد الحر لإنقاذ اقتصادها من أزمة غير مسبوقة.
وسجلت أسواق الأسهم الإماراتية انخفاضا الأسبوع الماضي بنسبة 4.1 في المائة, وشهدت في آخر ثلاث جلسات من الأسبوع ارتفاعات متواصلة أرجعها الدكتور محمد عفيفي مدير قسم الأبحاث والدراسات في شركة الفجر للأوراق المالية إلى تطورات إيجابية شهدت الأسواق محليا ودوليا.
وأضاف أن أسواق الأسهم تفاعلت إيجابا مع خطة الإنقاذ الأمريكية الجديدة بقيمة 800 مليار دولار لمساعدة المتضررين من المستهلكين، كما ظهرت أكبر عملية إنقاذ لمصرف سيتى جروب وإعلان المفوضية الأوروبية برنامج تحفيز اقتصادي بقيمة 200 مليار يورو، بمعنى أن هناك توجها مكثفا نحو دفع الاقتصادات العالمية للخروج سريعا من حالة الركود الاقتصادي من خلال تحفيز الطلب الفاعل وليس من خلال مجرد شراء أو ضمان ديون المؤسسات المصرفية.
وأما على المستوى المحلي فقد بدأ بعض الشركات الإماراتية في اتخاذ إجراءات للحد من الانهيارات المتتالية في أسعار أسهمها راوحت بين إعادة الشراء الفعلي لجزء من أسهمها مثل شركة سلامة أو تغيير سياسة التوزيعات من سنوية إلى نصف سنوية مثل شركة الخليج للملاحة أو النظر في توزيع أسهم مجانية على المساهمين مثل شركة أرابتك.
وكما بدأت تظهر سلسلة من الإجراءات الحكومية التي أدت إلى دعم نفسي ومعنوي كبير للمستثمرين في الأسواق المالية، إذ بادرت الحكومة الاتحادية إلى إنشاء كيان تمويلي ضخم يضم إلى جانب شركتي أملاك وتمويل كلا من المصرف العقاري والمصرف الصناعي، وذلك تحت اسم مصرف الإمارات للتنمية الذي يعد خطوة كبيرة نحو التغلب على مشكلة أزمة السيولة أو أزمة الثقة التي يعيشها النظام المصرفي حاليا.
ويرى أن الكيان المصرفي الجديد سيمثل مصدرا جديدا للسيولة خاصة تلك المرتبطة بالتمويل العقاري سواء بشكل مباشر من خلال توفير التمويل للراغبين في استغلال الفرص الاستثمارية التي نتجت عن الانخفاض في أسعار العقارات ولا يستطيعون الحصول على مصادر تمويل في ظل امتناع من جانب البنوك التجارية أو حتى شركات التمويل العقاري عن منح المزيد من تلك القروض ومن ثم إعادة تنشيط أو تفعيل الطلب المحلي على الوحدات العقارية.
وأوضح الدكتور عفيفي أن الإجراءات الحكومية المتتالية أعطت انطباعا بازدياد قدرة الدولة على الحد من التداعيات السلبية للأزمة الحالية على القطاع العقاري بشكل خاص الذي يشكل عصب عملية التنمية الاقتصادية، ومن ثم توقع عودة الاستقرار ليس فقط إلى القطاع العقاري وإنما إلى كافة القطاعات الاقتصادية الأخرى في الدولة وانعكاس ذلك إيجابا على الأسواق المالية.
وأضاف أن الإجراءات المحلية جاءت متناسقة مع بعضها بعضا ومع التحركات الدولية المكثفة لضمان استقرار وضمان استمرار النمو الاقتصادي المحلي والعالمي لتعطي إشارات إيجابية للغاية لكل المستثمرين بقرب نهاية المسار الهابط للأسواق وبداية فترة الاستقرار التي قد تكون في حال استمرارها حتى نهاية العام الحالي مؤشرا قويا لتحسن الأوضاع.

الأكثر قراءة