"جنرال موتورز": لن نعلن إفلاسنا.. وخطة مساعدة الحكومة قروض وليست ملكية

"جنرال موتورز": لن نعلن إفلاسنا.. وخطة مساعدة الحكومة قروض وليست ملكية

أكد مايك ديفرو رئيس "جنرال موتورز" في الشرق الأوسط أن يكون خيار الإفلاس خيار مطروحا لدى الشركة حاليا، مؤكدا أنه سيلحق الضرر أكثر مما قد يحل. وأضاف أن الإفلاس لا يتماشى مع صناعة السيارات، ولا نعتقد أن إعلان الإفلاس من شأنه التصدي بفاعلية لحاجاتنا الفورية إلى السيولة، بل إن ذلك قد يؤدي إلى مشاكل خطيرة تضر بمبيعات السيارات على المدى الطويل، ولذلك لا نعتقد أن ذلك سيعود بأي فوائد على عملائنا والمستثمرين أو الملايين من الموظفين والمتقاعدين الذين يعتمدون على استمرار نجاح "جنرال موتورز".
وأكد ديفرو خلال لقاء صحافي أن مساعدة الحكومة الأمريكية لصناعة السيارات الأمريكية ستأتي في شكل قروض وليس في شكل خطة إنقاذ، لافتا إلى أن "جنرال موتورز" ليست وحدها في هذه الأزمة، حيث يتسبب تجمد أسواق الائتمان وإغلاق أسواق رأس المال في نقص حاد للسيولة في وقت كان فيه التدفق النقدي من عمليات المصنعين يتدهور مع تراجع الطلب من المستهلك.
وحول موقف "جنرال موتورز" حيال طلب مجلس النواب لخطة صانعي السيارات، علق بقوله" نقدر الاهتمام الخاص الذي يوليه مجلس النواب لقطاع صناعة السيارات ومساهمته الحيوية في تعزيز الاقتصاد الأمريكي والأمن القومي. ونعتزم تقديم خطة إلى مجلس النواب نؤكد من خلالها استمرارية شركة جنرال موتورز. كما أننا نتفق تماماً مع ضرورة تحمل المسؤولية أمام دافعي الضرائب الأمريكيين من أجل الحصول على الدعم الحكومي، الذي من شأنه تمكين قطاع صناع السيارات من الاستمرار في إعادة هيكلة الصناعة وجعلها أكثر قوة وقدرة على المنافسة. وسنواصل بذل الجهود الدؤوبة مع مجلس النواب والإدارة الأمريكية خلال الأسابيع القليلة المقبلة للتعامل مع القضايا العالقة والوصول إلى تسوية تؤدي إلى توفير مساعدة عاجلة إلى قطاع صناعة السيارات.
وحيث أعلن مجلس النواب الأمريكي يوم الخميس، 20 تشرين الثاني (نوفمبر) الحالي، 2008، حاجته إلى معلومات أكثر تفصيلاً حول خطة شركات صناعة السيارات لإعادة هيكلة الصناعة لدفعها للنجاح والنمو في إطار تقديم المساعدة الحكومية (القرض) لقطاع صناعة السيارات ومن أجل دعم طلب القرض الذي تقدم به صانعو السيارات.
أوضح ديفرو أن مجلس النواب طلب من الشركات تقديم خطة مفصلة بحلول الثاني من كانون الأول (ديسمبر) المقبل لدراستها وعقد مزيد من جلسات الاستماع، بهدف عقد جلسة تصويت على مشروع القرار خلال الأسبوع الذي يبدأ في الثامن من كانون الأول (ديسمبر) المقبل. ويعتبر مشروع القرار من ضمن أولويات مجلس النواب، نظراً للمخاطر الهائلة التي سيتعرض لها الاقتصاد الأمريكي الضعيف في حال انهيار صناعة السيارات الأمريكية.
وأوضح ديفرو خلال حديثه عن تأثير الأزمة المالية العالمية في صناعة السيارات، قائلا إننا نواجه تحديات أزمة لا سابقة لها وهي أسوأ أزمة ائتمان مالي عالمي منذ أكثر من 70 عاما، في حين أن تشديد الائتمان للمستهلكين والانخفاض التاريخي في ثقة المستهلكين قد شل الإنفاق الاستهلاكي. وأضاف بأن كل صناعة السيارات في الولايات المتحدة الأمريكية منيت بضربة قاسية بسبب أزمة الائتمان، وليس "جنرال موتورز" الوحيدة في ذلك، فيما امتدت الظروف الاقتصادية في الولايات المتحدة الأمريكية إلى الأسواق المالية العالمية.
وعن مدى تضرر صناعة السيارات الأمريكية جراء أزمة الائتمان، قال ديفرو إنه ليس من الممكن لشركات المصنعة للسيارات الحصول على الائتمان لإتمام إعادة الهيكلة وإنتاج سيارات جديدة ذات تكنولوجيا متقدمة، فيما لا يستطيع العملاء الحصول على قروض شراء سيارات جديدة أو حتى غيرها من المشتريات، كما انخفضت ثقة المستهلكين إلى أدنى مستوى، بينما يخسر الموردون أعمالهم ولا يمكنهم الحصول على ائتمان لموازنة أعمالهم حتى تسترد الصناعة عافيتها، ولا يستطيع الوكلاء الحصول على الائتمان لتمويل المخزون لديهم وغيرها من الأعمال والاحتياجات الروتينية.
وذكر ديفرو أنه لا توجد أي صناعة أخرى في الولايات المتحدة الأمريكية تولد فرص العمل، وناتج اقتصادي سنوي، وصادرات، واستثمارات في مجال البحث والتطوير، أو تجارة التجزئة أكثر من صناعة السيارات، حيث توفر صناعة السيارات 10 في المائة من فرص العمل في الولايات المتحدة الأمريكية ترتبط بقطاع صناعة السيارات، حيث توظف ما يقارب ربع مليون شخص بشكل مباشر، فيما يشكل قطاع السيارات 4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، كما تدعم هذه الصناعة خمسة ملايين مواطن أمريكي عبر وكلاء وموردي قطع الغيار ومقدمي خدمات. كما دعمت بذلك وظائف في أنحاء 50 ولاية وهي أكبر مشتر للصلب والألمونيوم والحديد والنحاس والبلاستيك والمطاط والرقائق الإلكترونية ورقائق الكمبيوتر، وتوفر الرعاية الصحية لمليوني أمريكي وتؤيد استحقاقات معاشات لنحو 800 ألف من المتقاعدين وأزواجهم.
وأشار إلى أن صناعة السيارات استثمرت ما يقارب ربع تريليون دولار في الولايات المتحدة الأمريكية خلال العقدين الماضيين، بما في ذلك مبلغ 10 مليارات دولار العام الماضي وحده، فيما تنفق 12 مليار دولار سنويا في مجال البحث والتطوير في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما يتجاوز ما تنفقه قطاعات الفضاء، والمعدات الطبية، والاتصالات، فيما بلغ حجم مبيعات قطع غيار للسيارات الأمريكية 156 مليار دولار.
وعوّل ديفرو على حجم مبيعات الشركة في الخليج، مشيرا إلى أن مبيعات وأعمال الشركة في الشرق الأوسط شهدت نمواً بما يقارب ثلاثة أضعاف خلال السنوات الماضية، بينما تشكل مبيعات "جنرال موتورز" في الأسواق خارج الولايات المتحدة الأمريكية 60 في المائة من مجمل مبيعات الشركة. ويشكل حجم مبيعات الخليج 13 في المائة تستحوذ السعودية منها على 8 في المائة من حجم المبيعات. وأضاف على الرغم من تباطؤ نمو بعض الأسواق، فإن الشركة متفائلة بمستقبل السوق في الشرق الأوسط على المدى البعيد.

الأكثر قراءة