استراتيجيات قطاعية تعزز الأهمية الاقتصادية والثقافية لوسط المدينة
وضع المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض، عدداً من الأهداف والاستراتيجيات للنهوض بوسط المدينة، ووصولاً إلى استعادة أهميته السياسية والتجارية الدينية والاجتماعية والترفيهية. فإلى جانب احتضان وسط العاصمة، لقلب المدينة التاريخي والإداري والحضاري والثقافي، فإنها تمثل أحد أبرز قطاعاتها الاقتصادية الاستثمارية.
وقد هدفت الهيئة من برنامجها لتطوير منطقة وسط المدينة إلى إعادة قيمتها المعنوية، بتجديد منشآتها التراثية، وتفعيلها في برامج تراثية ثقافية متجددة، وتطوير منشآت الدولة في المنطقة، وتطوير بيئتها السكنية العمرانية، وتطوير قيمتها الاقتصادية، وربطها بعصب الأنشطة المركزي في المدينة، وتوفير ما تحتاج إليه من مرافق، وخدمات عامة.
مخطط هيكلي لوسط المدينة
وقد ركز"المخطط الهيكلي لوسط المدينة" الذي وضعته الهيئة ضمن "المخطط الاستراتيجي الشامل للمدينة" على تحديد النطاق الوظيفي والفراغي لوسط المدينة ومركز المدينة الحضاري، بما يشمل جميع الاستعمالات ذات التأثير والمتأثرة بالمركز الإداري والتجاري الحالي وهي منطقة قصر الحكم ومركز الملك عبدالعزيز التاريخي، والأسواق التجارية والمجمعات الحكومية والمؤسسية والأحياء السكنية التقليدية والشعبية المحيطة بالمنطقة.
وعلى ضوء الدراسات والبحوث والمسوحات التي أجرتها الهيئة، وضع المخطط الهيكلي لوسط المدينة مجموعة من الأهداف الرئيسة للنهوض بالمنطقة في القطاعات الاقتصادية، وفي جوانب استعمالات الأراضي، والتركيبة السكانية والاجتماعية، والإسكان، والخدمات والمرافق العامة، والبيئة، والحركة والنقل والمشاة، والتجديد العمراني.
تكامل في القاعدة الاقتصادية
ففي الجانب الاقتصادي وضع المخطط الهيكلي لوسط المدينة، هدفا لمنطقة الوسط يتمثل في "تحقيق التكامل في القاعدة الاقتصادية مع العصب الرئيس المركزي والتركيز على الأنشطة الاقتصادية ذات العلاقة بالأبعاد الحضارية والاجتماعية والثقافية والترفيهية والسياحية".
ولتحقيق هذا الهدف، وضع المخطط عدداً من الاستراتيجيات لتحقيقه تمثلت في كل من:
- التلازم الوثيق بين تدعيم الاستثمارات التي توفر فرص أعمال متنوعة لطلب فئة العوائل الشابة، وبين إيجاد البيئة السكنية الميسرة والمريحة والمتنوعة والتي تتجاوب مع التركيبة الاجتماعية المتوقعة لمنطقة وسط المدينة.
- الاكتفاء بالاستخدامات التجارية الحالية مع محاولة تقليلها وتركيزها في مواقع استراتيجية وإعطاء فرص استثمارية للأنشطة والاستخدامات الثقافية والحرفية والترويحية وقطاعات الفندقة والمكتبات والفنون والمتاحف والمطاعم والمقاهي والمعارض .
- إيجاد الضوابط العمرانية المرنة التي تتفاعل مع ديناميكية وظيفة مركز العاصمة المتنوعة الاستثمارات واختلاط الاستخدامات والأبعاد الإنسانية للسلوكيات الحضارية والترويحية .
- تدعيم وزيادة الاستخدام المكتبي في المركز .
- إيجاد فرص وظيفية في المنطقة .
- تحفيز المطورين في التوجه للاستثمار في مشاريع مركزية عن طريق الضوابط العمرانية والشراكة مع الجهات الحكومية .
تعميق الأبعاد الثقافية
وفي جانب استعمالات الأراضي، وضع المخطط هدفاً يتمثل في " إيجاد وتنسيق استعمالات أراضي مركزية متنوعة ومرنة ومختلطة تعمل على نمو وتعميق الأبعاد الحضارية والثقافية والسياحية والبيئية والإنسانية والاستدامة للمستخدمين".
ولتحقيق هذا الهدف وضع المخطط عدداً من الاستراتيجيات، تتمثل في كل من:
- إيجاد التنسيق الإداري والضوابط العمرانية المرنة والتي تساعد على التكامل والشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص.
- إزالة المناطق غير الملائمة مع وظيفة منطقة وسط المدينة كمحطات الوقود ومواد البناء وقطع غيار السيارات .
- إيجاد منطقة تمركز قوية في منطقة وسط المدينة في المنطقة الواقعة بين منطقة قصر الحكم ومركز الملك عبدالعزيز والبطحاء وطريق الملك فهد .
- وضع برامج تجديد عمرانية شاملة ومدعمة لوظيفة المركز الحضاري للعاصمة.
- العزل بين الاستعمال التجاري والأحياء الشعبية عن طريق الحد من تسرب الاستعمال التجاري داخل هذه الأحياء وإيجاد سبل فراغية تحمي خصوصية الأحياء السكنية ومنع استخدامها كمواقف أو عبور لزوار المركز.
#2#
- توفير البيئة الاستثمارية المطلوبة لإعادة التطوير والسماح بالاستثناءات المدعمة كالسماح باختلاط بعض الاستخدامات الحديثة وإعطاء فرص التخصص للأسواق التقليدية.
- تحويل بعض استخدامات الأراضي في منطقة الغرابي ذات الطابع الصناعي إلى المنطقة الصناعية وإيجاد استخدامات تتلائم مع منطقة وسط المدينة .
- استكمال الاستعمالات المطلوبة للوصول إلى توازن وتكامل أفضل مما هو موجود حالياً وذلك بإيجاد زيادة الاستعمالات الترفيهية والحضارية والثقافية والإنسانية والسياحية مع تنسيق الاستخدام التجاري وتصنيفه .
- تقليص الاستعمال التجاري الأخطبوطي خاصة في منطقة البطحاء والغرابي .
- احتواء التأثير الوظيفي والنفسي للمقابر عن طريق توقيع الاستخدامات الملائمة لذلك والتي يمكن أن تكون عازلا بينها وبين الاستخدامات الأخرى كالحدائق والمواقف والمستودعات.
جذب المواطنين للمنطقة
أما في مجال التركيبة السكانية والاجتماعية، فقد وضع المخطط الاستراتيجي جملة من الأهداف تمثلت في كل من:
1- إعادة هيكلية خلل التركيبة السكانية بحيث تكون أكثر توازناً واستقراراً من ناحية التناسب بين المواطنين والأجانب والعزاب والعوائل .
2- تهيئة المنطقة للمشاركة في استيعاب جزء من الزيادة المتوقعة للمدينة مستقبلا.
3- إيجاد البيئة العمرانية التي تعمل على جذب السكان السعوديين للمنطقة وخصوصا ذوى الدخل المتوسط والمنخفض.
4- تنظيم البيئة المبنية بحيث تحقق الاحتياجات الأساسية للسكان بطريقة متساوية لجميع الفئات والطبقات الاجتماعية .
5- جعل المركز أفضل وأكبر واحة اجتماعية تتلاقى فيه جميع الأعمار والمستويات الاقتصادية والثقافات والجنسيات المختلفة.
وقد رسم المخطط عدداً من الاستراتيجيات لتحقيق هذه الأهداف تمثلت في:
- إيجاد برنامج لتحويل تركيبة السكان الحالية والتي تغلب عليها الجالية الأجنبية وتشجيع توجه بعض المواطنين للسكن في منطقة وسط المدينة .
- توفير مستويات أفضل من الخدمات والمرافق للمنطقة كالمدارس والمستشفيات.
- تسهيل عملية الحصول على مسكن مناسب وإيجاد أنظمة أسهل لتلك المساكن مثل نظام الإيجار المنتهى بالتملك .
- تنسيق التجمعات السكانية الحالية من ناحية فصل العزاب عن مناطق الأسر.
- إعادة النظر في أسلوب إسكان الجالية الأجنبية وإعادة هيكلتها داخل منطقة وسط المدينة وخارجها.
- توفير استعمالات ومرافق ملائمة لجميع المستويات الاقتصادية.
- إيجاد فرص فراغية جاذبه للسلوكيات المتنوعة.
توفير السكن بأقل تكلفة
وفي مجال الإسكان، حدد المخطط هدفه في "تطوير آلية فاعلة لتوفير السكن والخدمة الحضرية في منطقة وسط المدينة في أطر زمنية مرحلية وبأقل تكلفة ممكنة ولجميع فئات المجتمع وتحسين أنماط الإسكان الحالية والرفع من كفاءتها لتلبي الاحتياجات الاجتماعية للسكان".
وللوصول إلى هذا الهدف وضع المخطط مجموعة من الاستراتيجيات، تضمنت:
- وضع برنامج لتوفير الإسكان الميسر لذوي الدخل المنخفض والمتوسط المنخفض من خلال استغلال الأراضي البيضاء وعن طريق التجديد العمراني لمنطقة وسط المدينة والأحياء القديمة و مشاركة جميع القطاعات العامة والقطاع الخاص والسكان .
- إزالة المساكن المهجورة وإعادة تطويرها بأسلوب يلائم نسيجها الحالي .
- تنسيق مواقع الإسكان ذات الكثافة العالية والمتوسطة بالقرب من مراكز التوظيف ومراكز وخطوط النقل العام .
- الاستمرارية على تدعيم الإسكان المتعدد الأدوار على الشوارع الرئيسة وتطوير المساكن الشعبية وتحسين نسيجها وتصميمها داخل الأحياء.
- المحافظة على سكن ذوي الدخل المنخفض في الأحياء القديمة وتطويرها والارتقاء بها، وعدم دفع هذه الفئة إلى ترك هذه المنطقة.
- الاستفادة من النسيج العمراني التقليدي القائم في أغلب أحياء المنطقة لإثراء النسيج الاجتماعي.
- تطوير اشتراطات البناء للعمل على توفير الخصوصية و الأمان والسلامة.
- عمل مراكز خدمات وسط الأحياء السكنية و أندية ثقافية واجتماعية .
- إيجاد برامج تمويلية وفنية مدعمه من الجهات الحكومية ذات العلاقة والغرفة التجارية والقطاع الخاص وإيجاد الضوابط العمرانية المرنة والملائمة لذلك .
خدمات تتلاءم مـع النمو
أما فيما يتعلق بقطاع الخدمات والمرافق العامة، فيتجه المخطط إلى تطوير الخدمات والمرافق الحالية بحـيث تتلاءم مـع التطور والنمو المستقبلي المقترح .
ويعمل المخطط على تحقيق ذلك من خلال كل من الاستراتيجيات التالية:
- إيجاد برامج تحفيـزية للقـطاع الخـاص للمشـاركة في تطوير الخدمات و المرافق وإيجاد نسبة أرباح للمطور من الاستثمار.
- تجديد الشبكة الحالية للمرافق ( الكهرباء والمياه ) في منطقة الوسط.
- تعويض النقص في الخدمات التعليمية في بعض أحياء منطقة وسط المدينة.
- إيجاد خدمات صحية في جميع أحياء منطقة وسط المدينة.
- إيجاد خدمات ترفيهيـة ثقـافية على مستـوى المـدينة والتي تسـاعد على جـذب السكـان إلى منطقة وسط المدينة.
- -ربط الخدمات الترفيهية بمنطقة وسط المدينة والمدينة ، لتغطية النقص الحاد الحالي في الخدمات الترفيهية.
الحد من مصادر التلوث
وفي جانب البيئة، يرمي المخطط إلى تحسين المستوى البيئي في منطقة وسط المدينة من خلال الحد من مصادر التلوث والضوضاء وتحسين المناخ المحلي للمنطقة.
وسيسعى لتحقيق ذلك من خلال:
- الحد من مصادر التلوث والضوضاء ومن ذلك إزالة المباني المتهالكة ونظافة الأراضي البيضاء.
- التقليل من حركة المرور عن طريق الاستعانة بالنقل العام وحركة المشاة .
- زيادة التشجير وتكتل المباني لتقليل درجة الحرارة .
رفع كفاءة الحركة
أما في جانب الحركة والنقل والمشاة، فيهدف المخطط إلى تطوير وتحسين الاتصالية بين التجمعات السكنية والمركز، وتحسين مستوى الحركة في منطقة وسط المدينة ورفع كفاءة الشوارع والمواقف وحركة المشاة والأماكن وأماكن التجمع العامة لتحقيق السلامة وسهولة الاتصال والحد من الإزعاج.
ويمكن تحقيق ذلك من خلال الاستراتيجيات التالية:
- تحسين سهولة الاتصال بين المركز والمناطق الأخرى عبر تحسين الطرق ووسائل النقل المناسبة .
- تحديد هوية المركز ومنطقة وسط المدينة بمداخل رئيسة من طريق الملك فهد ( من جهة الغرب ) وطريق البطحاء ( من جهة الشرق ) وعناصر تاريخية ( مركز الملك عبدالعزيز التاريخي من جهة الشمال ) مع ربط هذه المداخل بطرق رئيسة بحيث تساعد على زيادة الاتصالية بين المنطقة والمدينة .
- تطوير مواقف جديدة للسيارات في المنطقة الواقعة بين مركز الملك عبدالعزيز التاريخي ومنطقة قصر الحكم لتغطية النقص الحالي في عدد المواقف وإتاحة الفرصة للقطاع الخاص للقيام بذلك .
- زيادة الطاقة الاستيعابية لبعض الطرق الحالية كطريق أبو أيوب الأنصاري وطريق البطحاء .
- إيجاد شبكة نقل عام جديدة على مستوى المدينة تخدم منطقة وسط المدينة بشكل خاص وذلك بزيادة محطات النقل العام في المنطقة .
- تحسين حركة الآليات والمشاة داخل منطقة وسط المدينة .
- العمل على ترسيخ نطاقات الخدمة بحيث تكون موجهه للمشاة لصعوبة حركة المرور خاصة داخل الأحياء التقليدية والشعبية .
- تطوير شبكة مواقف السيارات بما يتلائم مع الوظائف الأخرى في منطقة وسط المدينة .
الطابع العمراني المحلي
وأخيراً في جانب التجديد العمراني، وضع المخطط هدفاً يتمثل في "رفع مستوى وكفاءة المناطق التقليدية لتستوعب جزءا من الزيادة السكنية المستقبلية والمحافظة على الطابع العمراني والمعماري المحلي القديم لها واستغلالها لأغراض السياحة الأثرية وإبراز الهوية العمرانية المحلية لتعكس القيم التاريخية للمدينة".
واشتملت الاستراتيجيات التي سيتم من خلالها تحقيق هذا الهدف على كل من:
- وضع خطة تجديد عمراني وإعادة تأهيل شاملة ومتكاملة للفترة التخطيطية حتى عام 1442 هـ على أن يتم تقسيم المنطقة إلى أربع مستويات من التجديد العمراني هي :
* مناطق تحتاج إلى إزالة وإعادة تطوير
* مناطق تحتاج إلى تجديد عمراني
* مناطق يحافظ عليها مع تحسين مستوى الخدمات والطرق والطابع العمراني والمعماري
- إعداد دليل إرشادي يتضمن قواعد ومعايير التصميم الحضري للأحياء التقليدية.