رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تقنيات الوقود الأحفوري النظيف (2)

لقد بينا في الجزء الأول أن بعد عملية عزل واحتجاز غاز ثاني أوكسيد الكربون يتم إزالته من وحدات الفصل ونقله بأمان إلى أماكن الخزن الملائمة، ويجب أن تتم هذه المرحلة بأقل الكلف وأقل استخدام للطاقة، من أجل الحفاظ على الوقت والنفقات للنقل إلى أدنى حد ممكن. وفي هذا الجزء سنتطرق إلى تقنيات خزن غاز ثاني أوكسيد الكربون وكذلك إلى تقنية الاستخلاص المعزز للنفط باستخدام غاز ثاني أوكسيد الكربون EQR.
إن عملية تخزين غاز ثاني أوكسيد الكربون في التكوينات الجيولوجية تتم وفقا لحصيلة عمليات فيزيائية وكيميائية. من الناحية الكيميائية يمكن لغاز ثاني أوكسيد الكربون وعلى المدى الطويل الالتحام والتفاعل مع طبقات معادن المكامن الصخورية وتكوين مركبات، كالكربونات على سبيل المثال. أما من الناحية الفيزيائية فيمكن تخزين غاز ثاني أوكسيد الكربون في طبقات الأرض العميقة التي لها تراكيب جيولوجية محكمة "عديمة المسامية" أو من خلال القوى الشعرية للمسامات الدقيقة لطبقات المياه الجوفية المالحة، حيث إن الطبقات الصخرية عديمة المسامية التي تعلو مكمن الخزن الصخري لها تأثيرات هيدرودينامية وقابلية مشابها للطبقات الشبه نفاذة. وهذه الطبقات ممكن أن تتكون من الصلصال، الطين الحجري، الجبس، أو الصخور الملحية التي لها القابلية على منع غاز ثاني أوكسيد الكربون المخزون من الارتفاع والتسرب إلى الطبقات الصخور العلوية ومن ثم التسرب إلى الغلاف الجوي.
إن معظم الأنشطة البحثية والدراسات الجارية حاليا تركز على طبقات المياه الجوفية المالحة وحقول النفط والغاز الطبيعي المستنفذة لحقن وتخزين غاز ثاني أوكسيد الكربون على المدى البعيد، حيث تتوافر معلومات جيولوجية وخزنية وافية عن حقول النفط والغاز الطبيعي المستنفذة، من خلال عمليات الاستكشاف والإنتاج للنفط والغاز، ما يجعلها خيارات مناسبة وفورية في الوقت الحاضر لتخزين غاز ثاني أوكسيد الكربون. أما طبقات المياه الجوفية المالحة، على الرغم من أنها توفر إمكانات أكبر للخزن، إلا أن المعلومات الجيولوجية والخزنية المتوافرة عنها محدودة. أما طبقات الفحم غير المستخدمة، يمكن اعتبارها خيارا من الممكن الاستفادة منه في المستقبل.
وبمجرد حقن غاز ثاني أوكسيد الكربون تحت الأرض في مكامن صخرية مناسبة، يقوم الغاز المتجمع في المسامات والشقوق الصخرية بإزاحة الموائع المكمنية الموجودة كالغاز، النفط، والماء ويحل محلها. لذلك المكامن الصخرية والتراكيب الجيولوجية المناسبة لخزن غاز ثاني أوكسيد الكربون يجب أن تكون ذات مسامية ونفاذية عالية. مثل هذه الطبقات الصخرية تتكون عادة من ترسيب الرواسب في العصور الجيولوجية القديمة، التي تكون موجودة عادة بما يسمى الأحواض الترسبية. في معظم الأماكن هذه الطبقات ذات المسامية والنفاذية العالية تتعاقب أو تتناوب مع صخور عديمة المسامية والنفاذية، وهذه الأخيرة تعمل كحواجز منيعة تصلح كمخازن طبيعية. وكثيرا ما تكون هذه الأحواض الرسوبية محتوية على مكامن النفط والغاز وغاز ثاني أوكسيد الكربون الموجود طبيعيا، وهذا ما يثبت قدرة الأحواض الرسوبية على الاحتفاظ بالموائع فترات طويلة من الزمن، بعد أن حصروا النفط والغاز وحتى غاز ثاني أوكسيد الكربون النقي لملايين السنين.
إن تخزين غاز ثاني أوكسيد الكربون في الطبقات الرسوبية العميقة يمكن أن يقلل بصورة كبيرة جدا من انبعاثات الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي في الأجلين القصير والمتوسط، بمعنى آخر سيقل تأثير الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي، ومن ثم يصبح من الممكن مواصلة استخدام الطاقة الأحفورية لتوليد الطاقة.
وقبل أن تصبح عملية التخزين الجيولوجي لغاز ثاني أوكسيد الكربون في الطبقات الرسوبية العميقة ممكنا عمليا، يجب أولا تخفيض تكلفة عزل واحتجاز غاز ثاني أوكسيد الكربون في محطات توليد الطاقة وفي المصادر الأخرى، كما ذكرنا في المقال السابق، إضافة إلى ذلك، يجب توفير إمكانات النقل الأمثل للغاز، خصوصا فيما يتعلق باستهلاك الطاقة والتكلفة. علاوة على ذلك يجب تطوير تقنيات الحقن الكفوءة، وفي الوقت نفسه يجب أن تكون الأدلة المقدمة من مرافق التخزين بالحجم الخزني المطلوب آمنة فترات طويلة من الزمن.
أخيرا، ولكن ليس آخرا، يجب تطوير طرائق فاعلة لمراقبة عملية التخزين الجيولوجي لغاز ثاني أوكسيد الكربون ومعالجة التسربات المحتملة. ومن الأمور المهمة الأخرى إنشاء إطار تنظيمي برعاية الحكومات لتنظيم العملية بصورة كفوءة.
من التطبيقات الأخرى المهمة لعملية التخزين الجيولوجي لغاز ثاني أوكسيد الكربون، استخدامه لزيادة استخلاص الحقول النفطية ضمن تقنية الاستخلاص المعزز للنفط. الاستخلاص المعزز للنفط (الاستخراج المحسن للنفط) ويشمل مجموعة من التقنيات المصممة لزيادة كمية النفط التي يمكن استخراجها من حقل نفطي. حقن الغاز هو يمارس بالفعل في جميع أنحاء العالم على النفط، ويمكن أن يكون أداة فاعلة للغاية لزيادة استخراج النفط بأساليب متطورة.
في معظم الحالات، الغازات المنتجة أثناء إنتاج النفط (الغاز المصاحب) يتم عزلها ومعالجتها كجزء من عملية معالجة النفط، ومن ثم يتم ضخه إلى التكوينات والطبقات الجيولوجية المعنية لزيادة ضغط المكمن وزيادة الإنتاج. ومن أكثر الطرائق فاعلية لتعزيز استخراج النفط بالغاز هو استخدام غاز ثاني أوكسيد الكربون، الذي يضخ إلى المكامن النفطية بضغط كاف لمزجه تماما مع النفط الخام. بالمقارنة بغيرها من الأساليب المستخدمة في الصناعة النفطية كعملية حقن للمياه، الذي لا يمزج مع النفط في الأسلوب نفسه، مثل هذا المزج الكامل للغاز مع النفط لا يؤدي فقط إلى زيادة الضغط، ولكن أيضا يمكن وصفه أنه فاعل جدا في إزاحة النفط من مسامات الصخور المكمنية بصورة كاملة تقريبا.
إن وجود مصادر كبيرة من غاز ثاني أوكسيد الكربون من المرجح أن يحفز المزيد من البحث والتطوير في مجال الاستخلاص المعزز للنفط باستخدام غاز ثاني أوكسيد الكربون.
الدعم المتزايد لعملية عزل واحتجاز غاز ثاني أوكسيد الكربون من المرجح أن يعزز معدلات الاستخلاص المعزز للنفط. في المقابل، الاستمرار بالتوسع في زيادة إنتاجية الحقول النفطية من تعزيز وتحسين تقنيات استخراج النفط، سيعزز مكانة الطريقة باعتبارها عنصرا مهما في مشاريع عزل واحتجاز غاز ثاني أوكسيد الكربون، سواء في حد ذاتها كطريقة لزيادة إنتاجية الحقول النفطية أو بوصفها طريقة كفوءة وفاعلة على المدى الطويل للتخزين الجيولوجي لغاز ثاني أوكسيد الكربون.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي