خطة إنقاذ "سيتي جروب" تدفع أسواق المال العالمية للارتفاع

خطة إنقاذ "سيتي جروب" تدفع أسواق المال العالمية للارتفاع
خطة إنقاذ "سيتي جروب" تدفع أسواق المال العالمية للارتفاع

استجابت أسواق الأسهم حول العالم أمس الأول لخطة الحكومة الأمريكية الرامية إلى إنقاذ مصرف سيتي جروب بالارتفاع، إضافة إلى الدعم الذي وفرته حزمة المحفزات التي أعلنتها الحكومة البريطانية والبالغ قدرها 30 مليار دولار. أما على المستوى الإقليمي فقد انتعشت الأسواق الخليجية وخاصة السعودية والإماراتية، وجاء الانتعاش في الأولى بفضل الدعم من قرارات مؤسسة النقد السعودي الصادرة السبت والقاضية بخفض كل من سعر إعادة الشراء (ريبو) والاحتياطي النظامي على البنوك، فيما انتعشت السوق الثانية بفضل تحركات الحكومة الإماراتية لمساندة قطاع العقارات وقطاع المال في دبي.
وتضمنت النقاط الرئيسية لخطة إنقاذ مصرف سيتي جروب، توفير 306 مليارات دولار ضمانات ائتمانية على الأصول المحلية التي يملكها البنك. موافقة سيتي جروب على تحمل تغطية أول خسائر تتعرض لها محفظته من الأصول المحلية حتى 29 مليار دولار، إضافة إلى 10 في المائة من أي خسائر لاحقة، على أن تتحمل الحكومة النسبة المتبقية في المائة، وضخ مبلغ 20 مليار دولار مقابل حصولها على أسهم في المصرف تدر عليها أرباحاً سنوية بنسبة 8 في المائة، وحصول الحكومة على ضمانات تمنحها الحق في شراء أسهم مصرف سيتي جروب التي تبلغ قيمتها 2.7 مليار دولار بسعر 10.61 دولار للسهم (أقفل سهم سيتي جروب على سعر 5.95 دولار أمس الأول).
وتضمن التقرير السنوي الذي يسبق الميزانية في بريطانيا والذي صدر أمس الأول إعلان الحكومة لحزمة محفزات بقيمة 30 مليار دولار، وجاء معظم الدعم من خلال خفض ضريبة الاستهلاك وهو خفض سيستمر حتى نهاية العام المقبل فضلاً عن زيادة في الإنفاق الحكومي تبلغ 5 ملياري دولار. وبما أن هذه التدابير ستؤدي إلى حدوث زيادة كبيرة في عجز الميزانية على المدى القصير، فمن المؤكد تبني سلسلة من الارتفاعات في ضريبة الدخل وتجميد الإنفاق في عام 2011 من أجل إحداث استقرار في المالية العامة للدولة على المدى الطويل. وسيتطلب الأمر في المحصلة النهائية أن توفر الحكومات حول العالم أرصدة مالية كي يتسنى لها تنفيذ خطط الإنقاذ التي تصيغها وهو أمر يتطلب بالتأكيد مزيداً من الانضباط في الإنفاق، ما يعني أن الانتعاش الكلي للاقتصاد العالمي سيتم ببطء شديد.
وبصفة عامة فقد ارتفعت أسواق الأسهم كرد فعل لتلك المبادرات حيث قفزت الأسواق الفرنسية والألمانية بأكثر من 10 في المائة لكل منهما وقفزت الأسواق البريطانية بنسبة 9.8 في المائة وارتفع مؤشر إسي آند بي 500 بنسبة 6.5 في المائة ومؤشر داو جونز للشركات الصناعية بنسبة 5 في المائة، كما ارتفع أمس الأول مؤشر السوق اليابانية الذي كان مغلقاً يوم الاثنين بنسبة 5.2 في المائة. أيضاً شهدت أسعار السلع هي الأخرى ارتفاعاً حيث قفز سعر النفط إلى 53.5 دولار للبرميل مسجلاً زيادة بنسبة 8.7 في المائة.
#2#
وترمي مؤسسة النقد العربي السعودي من وراء الإجراءات التي اتخذتها هذا الأسبوع إلى خفض أسعار الاقتراض بين البنوك ومن ثم زيادة القروض التي تقدمها البنوك لعملائها. وفي الحقيقة يعتبر تحفيز البنوك المحلية لتقديم القروض أمرا في غاية الأهمية لتمكين الشركات من الحصول على التمويل اللازم في ظل جمود أسواق الدين وعدم جاذبية الحصول على التمويل من خلال الطروحات في أسواق المال (بسبب انخفاض القيم) ومحدودية الحصول على رأس المال الأجنبي مع ارتفاع تكلفته في الوقت الحالي.
وقد جاء تأثير تلك الخطوات فورياً حيث تراجع سعر الاقتراض بين البنوك بالريال لأجل ثلاثة أشهر إلى 3.46 في المائة أمس الأول منخفضاً من سعر 4 في المائة نهاية الأسبوع الماضي. إلا أن التأثير الكلي للقرارات الأخيرة لمؤسسة النقد القاضية بخفض أسعار الفائدة لم يكن بالقدر المطلوب، إذ على الرغم من خفض سعر إعادة الشراء بواقع 2.5 نقطة مئوية منذ 11 تشرين الأول (أكتوبر) لم ينخفض سعر الاقتراض بين البنوك بالريال لأجل ثلاثة أشهر إلا بواقع 1.21 نقطة مئوية، ونلاحظ حالياً أن العلاوة على سعر الاقتراض بين البنوك بالريال لأجل ثلاثة أشهر قد بلغت أعلى مستوياتها مقارنة بسعر إعادة الشراء منذ آب (أغسطس) 2004 حيث يراوح سعر إعادة الشراء عند مستوى 1.5 في المائة.

الأكثر قراءة