إنقاذ "سيتي جروب" خدمة للأسواق المالية العالمية

إنقاذ "سيتي جروب" خدمة للأسواق المالية العالمية

أكد لـ "الاقتصادية" عبد اللطيف محمد جناحي عضو مجلس الإدارة، الرئيس التنفيذي لبنك فينشر كابيتال في البحرين، أن تركيز حكومة الولايات المتحدة الأمريكية لإنقاذ بنك "سيتي جروب" تعد في التقييم الاقتصادي خطوة جيدة، لكون هذا البنك يعد من أعمدة المال في أمريكا وعلى مستوى العالم، إضافة إلى أن عملية إنقاذه تعتبر سهلة وغير معقدة مقارنة بالبنوك الأخرى كبنك "ليمان براذرز"، الذي عانى كثيرا من أزمة الرهن العقاري. وأوضح جناحي أن عملية إنقاذ مثل هذا البنك سيكون لها تأثير إيجابي سريع ليس على مستوى الولايات المتحدة ، وإنما على مستوى الخليج العربي وبقية دول العالم، لكونه الأوسع انتشارا على الساحة العالمية مقارنة بأي بنك أمريكي آخر، حيث يعمل في نحو 100 دولة، وعدم إنقاذه وسقوطه سيؤدي إلى فوضى مالية كبيرة في عديد من دول العالم، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن "سيتي جروب" ينظر إليه الشارع الأمريكي بأنه من أعمدة الصناعة المالية الأمريكية، لذلك لن تجد الحكومة الأمريكية صعوبة كبيرة في عملية إنقاذ "ستي جروب" لكونه من البنوك المتحفظة في أعمالها سابقا، إلى جانب أن مشكلاته المالية لا تقارن بالبنوك والمؤسسات الأمريكية الأخرى التي أعلنت إفلاسها.
وبين جناحي أن تدخل الحكومة الأمريكية لإنقاذ البنك وموافقتها على تحمل معظم الخسائر المحتملة من الأصول عالية المخاطر التي يبلغ حجمها 306 مليارات دولار، سيكون لها تأثير ايجابي كبير في البنوك الإسلامية التي تتعامل مع الشق الإسلامي للبنك، كما أنه سيعطي متنفسا للبنوك الإسلامية من خلال سحب ودائعها، وإعادة توجيه استثماراتها، والتي تعتبر أقل تأثرا بالأزمة المالية العالمية من البنوك التقليدية، حيث أثبت النظام المالي الإسلامي في ظل الأزمة المالية العالمية جدواه وتميزه عن بقية الأنظمة المالية الأخرى، إذ لم تتأثر البنوك الإسلامية بأزمة الائتمان حتى الآن، لكن بعض الخبراء حذروا من أن هذه الصناعة البالغ حجمها تريليون دولار لن تنجو من تداعيات انخفاض أسعار السلع الأولية والعقارات وتراجع سعر النفط، وجميع هذه القطاعات محرك أساسي لقطاع التمويل الإسلامي، متسائلا : هل تصبح خطة إنقاذ "سيتي جروب" الصيغة المعتمدة لبنوك أمريكية أخرى ينتظر أن تواجه خسائر في مختلف القطاعات كقطاع الرهن العقاري أو الوقوع في الكساد؟ وهل ستزيد من أعباء الحكومة الأمريكية لإنقاذ النظام المالي؟
وقال جناحي سنرى في القريب العاجل التأثير الإيجابي لعملية الإنقاذ على السوق الخليجية, خصوصا القطاع المالي منه، معربا عن أمله في أن تسرع الحكومة الأمريكية في وضع خطط إنقاذ لعديد من الشركات والمؤسسات المالية وغير المالية لديها والتي لها تأثير إقليمي وعالمي، حيث تعد الأسواق في دول الخليج العربي من كبرى الأسواق العالمية تعاملا مع السوق الأمريكية، وتأثرها بأزمات السوق الأمريكية أمر طبيعي ونتاج متوقع. وأضاف "نحن في الخليج جزء لا يتجزأ من المنظومة المالية العالمية إن لم نكن من أكبر المؤثرين فيها، لذا على جميع القطاعات المالية على اختلاف توجهاتها في الخليج، أن تعمل على دراسة هذه الأزمة بشكل موسع، ووضع الأسس والمعايير الدقيقة والقوية، التي تساعدها على الوقوف في وجه مثل هذه الأزمات التي عادة ما تلقي بظلالها على جميع القطاعات الاقتصادية، وتساعدها أيضا في خلق اقتصاد متين ومستمر النمو والتطور".

الأكثر قراءة