"سيتي جروب" تجري محادثات مع الحكومة الأمريكية لمساعدتها على البقاء

"سيتي جروب" تجري محادثات مع الحكومة الأمريكية لمساعدتها على البقاء

قال مصدر مطلع إن "سيتي جروب" بدأت محادثات مع الحكومة الأمريكية في وقت يثير انهيار سعر سهم المجموعة المصرفية شكوكا بشأن قدرتها على البقاء.
وقال المصدر الذي طلب عدم كشف هويته لأنه غير مخول بالحديث إلى الصحافة، إن البنك عقد في الأيام القليلة الماضية اجتماعات مع مسؤولين من مجلس الاحتياطي الاتحادي "البنك المركزي الأمريكي" ووزارة الخزانة الأمريكية لمناقشة خياراته التي تشمل مساعدة حكومية وضخا رأسماليا جديدا من الخزانة.
وناقشت إدارة البنك داخليا بيع وحدات أو العثور على بنك آخر للاندماج معه. لكن المصدر قال إن من غير الواضح ما إذا كان أي شيء لا يرقى إلى ضخ رأسمالي من الحكومة سيبدد مخاوف السوق التي تتزايد شكوكها بشأن مدى كفاية مستويات السيولة لدى سيتي جروب لاجتياز الركود.
ورفضت كريستينا بريتو المتحدثة باسم "سيتي جروب" التعليق.
وخسرت أسهم سيتي جروب 20 في المائة من قيمتها في معاملات الجمعة لتغلق عند 3.77 دولار أي منخفضة 60 في المائة على مدار الأسبوع ولتصل إلى أدنى مستوياتها منذ كانون الأول (ديسمبر) 1992.
وكان "سيتي جروب" الذي خسر أكثر من نصف قيمته هذا الشهر هو أكبر خاسر بين البنوك الأمريكية الكبرى التي هبطت أسهمها على نطاق واسع. فهبط سهم جيه. بي. مورجان تشيس 13 في المائة وبنك أوف أميركا بنسبة 7 في المائة.
وفي عام شهد إنقاذ شركة التأمين العملاقة أيه. إي. جي وشركتا الرهن العقاري فريدي ماك وفاني ماي تكهنا البعض باحتمال تدخل حكومي. وقال ساج كريم مستشار الاستثمار في كاناكورد كابيتال في ووترلو أونتاريو "سيتي جروب كشركة لا يمكنها إشهار إفلاسها لأنها كبيرة للغاية... سيتم إنقاذها وهذا يمثل ضغطا إضافيا مع الأسف على الحكومة الأمريكية".
وكانت المجموعة المصرفية الأمريكية العملاقة قد أعلنت في وقت سابق استمرار خسائرها خلال الربع الثالث من العام الحالي، حيث بلغت خسائرها 8.2 مليار دولار، وأرجع البنك هذه الخسائر جزئيا إلى شطب نحو عشر مليارات دولار من الديون المشكوك في تحصيلها والأوراق المالية التي فقدت قيمتها. وإثر هذه الخسائر التي جاءت بفعل الأزمة المالية العالمية، أعلنت المجموعة الأسبوع الماضي اعتزامها الاستغناء عن نحو 53 ألف موظف إضافي من قوة العمل لديها بمختلف أنحاء العالم خلال الأشهر المقبلة، بعد أن سجلت خسائر كبيرة نتيجة الأزمة المالية العالمية.
وقد استغنت "سيتي جروب" عن أكثر من 23 ألف موظف في وقت سابق من العام الحالي. وأوضحت المجموعة المصرفية أنها تعتزم بشكل عام خفض قوة العمل لديها بنسبة 20 في المائة من عدد العاملين البالغ 375 ألفا بنهاية عام 2008 ليبلغ 300 ألف. وتدرس "سيتي جروب" حاليا بيع بعض أصولها، في حين باعت بالفعل بنك خدمات التجزئة المصرفية التابع لها في ألمانيا.
وكان الأمير الوليد بن طلال أكبر مساهم فرد في "سيتي كورب" قد أعلن الأسبوع الماضي أنه سيزيد حصته في "سيتي جروب"، لكنه فشل في تجديد ثقة المستثمرين. وقال الأمير الوليد الذي يعتزم زيادة حصته في البنك إلى 5 في المائة من أقل من 4 في المائة إن أسهم البنك "أقل بكثير من قيمته الحقيقية" بعد انخفاضها بنحو 90 في المائة منذ أواخر عام 2006.
وأوضح الأمير الوليد أنه يبدي "دعما كاملا" لإدارة سيتي جروب وعلى رأسها فيكرام بانديت الذي أعلن في وقت سابق الأسبوع الماضي أنه سيخفض 52 ألف وظيفة.
وقال الوليد إنه يعتقد أن البنك "يتخذ جميع الخطوات المطلوبة" لتحمل التحديات التي يواجهها القطاع المصرفي والاقتصاد العالمي. وأضاف الوليد أنه على ثقة بأن نموذج "سيتي جروب" المصرفي العالمي سينجح ويصبح الرابح في الأجل الطويل في القطاع المالي.
والأمير الوليد أكبر مساهم من الأفراد بالفعل في "سيتي جروب" حيث يمتلك 3.6 في المائة في أكبر بنك أمريكي من حيث الأصول من خلال شركة المملكة القابضة التي يمتلك فيها حصة تبلغ 95 في المائة. لكن المستثمرين لم يتأثروا بذلك وشكك الكثيرون في قدرة البنك على تحمل ما يتوقع أن يكون خسائر بالمليارات في القروض في عام 2009.
وانخفضت حصته في البنك في أواخر عام 2007 وأوائل عام 2008 بعد أن جمع البنك 50 مليار دولار لزيادة رأسماله من صناديق استثمار سيادية ومستثمرين آخرين إضافة إلى الوليد نفسه لدعم ميزانية البنك. وجمع البنك في الفترة الأخيرة 25 مليار دولار من خلال خطة إنقاذ حكومة أمريكية.
وكان الأمير الوليد قد تدخل أيضا لمساعدة البنك في عام 1991 عندما استثمر 590 مليون دولار في "سيتي كورب" الذي تحول فيما بعد إلى "سيتي جروب". وكان "سيتي كورب" يعاني بسبب خسائر مرتبطة بالقروض في أمريكا اللاتينية وانهيار في أسعار العقارات في الولايات المتحدة. يُذكر أن نحو 160 ألف شخص فقدوا وظائفهم في قطاع البنوك الأميركي بسبب الأزمة المالية. وبلغ إجمالي خسائر القطاع حتى الآن نحو 700 مليار دولار.

الأكثر قراءة