الاقتصاد العالمي مروع للغاية وعودة النمو ستأخذ وقتا

الاقتصاد العالمي مروع للغاية وعودة النمو ستأخذ وقتا

أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش أمس السبت في القمة السادسة عشر لمنتدى التعاون الاقتصادي في آسيا والمحيط الهادي (آبيك) في ليما أن عودة النمو الاقتصادي "ستأخذ وقتا" لكننا "سننهض" من الأزمة المالية الدولية. وأكد الرئيس الأمريكي أن الولايات المتحدة ستعمل بدأب في الأسابيع المقبلة لتحقيق انفراجة في محادثات التجارة العالمية بما يمهد السبيل أمام ختام ناجح لجولة الدوحة الدائرة منذ سبع سنوات.
وقال بوش في كلمته خلال القمة: أدرك أنني سأترك المنصب في غضون شهرين لكن رغم هذا ستعمل هذه الإدارة بدأب لوضع الأمور في نصابها بحيث يمكن استكمال "جولة" الدوحة وبحيث نوجه رسالة برفضنا قبول الحماية التجارية في القرن الحادي والعشرين".
من جهته قال الرئيس الصيني هو جينتاو في خطاب ألقاه أمام كبار رجال الأعمال الجمعة في ليما، إن الأزمة الاقتصادية الحالية تمثل تحديا كبيرا للعالم . وقال جينتاو "الوضع مروع للغاية".
وذكر أن الأزمة انتشرت "من بعض مناطق العالم إلى العالم كله ومن الدول المتقدمة إلى الدول الناشئة ومن القطاع المالي إلى الاقتصاد الحقيقي".
ووصف الرئيس الصيني الوضع الحالي بأنه "مرحلة حرجة" وأكد الحاجة إلى "تشجيع التعاون والمحافظة على الاستقرار". وأكد الحاجة إلى مواصلة "تحرير وتسهيل التجارة والاستثمار" وذكر أن الصين تقترب من مرور 30 عاما على عملية الإصلاح الاقتصادي الذي قاد التنمية الكبرى في البلاد في السنوات الأخيرة.
إلا أن جينتاو دعا إلى شكل من التنمية "شاملة ومتوازنة ومستدامة". وأكد الحاجة إلى المسؤولية التعاونية كأمر "ملح". وأشار الزعيم الصيني
إلى "الدروس" التي يجب تعلمها من الأزمة الحالية من أجل القيام بإصلاح
النظام المالي العالمي.
ومن المقرر أن تناقش القمة التي تستضيفها العاصمة ليما التي أصبحت شبيهة بالحصن، الأزمة المالية العالمية بمشاركة الرؤساء الأمريكي جورج بوش والروسي ديمتري مدفيدف، والصيني هو جينتاو.
والتقى بوش الذي يشارك للمرة الأخيرة في قمة "آبيك" قبل انتهاء ولايته الرئاسية في كانون الثاني (يناير) المقبل، الرئيس الصيني هو جينتاو. كما سيجري محادثات مع نظيره الروسي ورئيس الوزراء الياباني تارو اسو.
وقد سار نحو ألف متظاهر الجمعة في وسط ليما على وقع الطبول بدعوة من النقابة اليسارية "سي جي تي بي" احتجاجا على حضور الرئيس الأمريكي إلى البيرو متهمين إياه بأنه سبب الأزمة الاقتصادية الحالية.
وهتف المتظاهرون الذين أحيطت بهم أعداد كبيرة من قوات الأمن "بوش خارجا" و"مجرم حرب".
وطالبوا بإجراء "محاكمة شعبية" له لـ"موقفه الحربي" وهم يرفعون صورا لـ"تشي" غيفارا ويلوحون بأعلام حمراء. وقال ديونسيو غاميز وهو عامل نسيج "أنه اجتماع لا مكان لنا فيه نحن الفقراء".
وتمت تعبئة نحو 100 ألف عنصر بين شرطة وعسكريين على جميع الأراضي لمواجهة أي تظاهرات أو هجمات إرهابية محتملة.
كما وضعت وحدات متخصصة في مكافحة الإرهاب والهجمات النووية والكيميائية أو الجرثومية في حال تأهب فيما انتشر قناصة من قوات النخبة عند النقاط الاستراتيجية في ليما التي تعد نحو سبعة ملايين نسمة.
إلى ذلك أحيط "بنتاغونيتو" (البنتاغون الصغير) المقر العام للجيش الذي كان مركزا للتعذيب في ظل رئاسة البرتو فوجيموري (1990 - 2000) حيث ستنعقد القمة بتدابير أمنية مشددة.
ومن المتوقع أن يوجه قادة "آبيك" نداء من أجل فتح الأسواق بالرغم من الأزمة الاقتصادية ومن أجل تشكيل جبهة مشتركة لمواجهة أي نزعات حمائية.
ويتمنى بوش الذي سيسلم الرئاسة إلى خلفه الديمقراطي باراك أوباما، الحصول على دعم "أبيك" لمواقف مجموعة العشرين. لكن لا شيء يبدو مضمونا بأن أوباما سيستعيد خطاب "آبيك" من أجل حرية التبادل فيما تميل الأزمة المالية إلى تأجيج مشاعر الحمائية في الولايات المتحدة.
ومن المتوقع أن تبحث القمة إضافة إلى الأزمة المالية وتحرير التجارة، التعاون في المجال الأمني (لمكافحة الإرهاب) والأمن الغذائي والدفاع عن البيئة والتغير المناخي.
ويتألف "آبيك" المنتدى المخصص منذ إنشائه في 1989 لتشجيع حرية التبادل، من 21 دولة عضو هي: أستراليا، بروناي، كندا، تشيلي، الصين، الولايات المتحدة، إندونيسيا، اليابان، هونج كونج، كوريا الجنوبية، ماليزيا، المكسيك، نيوزيلاندا، بابوازيا غينيا الجديدة، البيرو، الفلبين، روسيا، سنغافورة، تايوان، تايلاند وفيتنام. وهو يضم بذلك 41 في المائة من سكان العالم، أي 2.6 مليار شخص ويمثل 61 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي و47 في المائة من تجارة الكوكب.

الأكثر قراءة