حوار العرب.. بين التفاؤل والتشاؤم
يشتهر العرب في هذا الزمان بالبطء وإضاعة الوقت في كل شيء، إلا في موقفين، أولهما تناول الطعام ولذا انتشرت الأمراض والسمنة، وفي قيادة السيارات حيث كثرت الحوادث والوفيات. ومن مظاهر الإطالة ما نشاهده في معظم المؤتمرات العربية من عدم احترام لأوقات الجلسات وتجد أن كل جلسة تتداخل مع الأخرى ويكفي أن متحدثا في أحد تلك المؤتمرات قد تحدث لمدة 35 دقيقة حتى أصبح الكل ينظر في ساعته مللا ثم سمى هذه المحاضرة "مداخلة"!
وفي مؤتمر مؤسسة الفكر العربي الذي عقد قبل أيام في القاهرة علق مدير إحدى الجلسات على متحدث أطال الحديث ثم استأذن لارتباطه بموعد سفر قائلا: (هذا الذي لديه موعد طائرة.. ماذا سيفعل الذين ليست لهم ارتباطات مماثلة؟!).
وعلى هامش المؤتمر المذكور تم تسجيل حلقة من برنامج تلفزيوني اسمه (حوار العرب) وقد شاركت فيه مجموعة من الشباب من مختلف أنحاء العالم العربي، وكان موضوع الحلقة "العرب بين التفاؤل والتشاؤم" ولم يوفق معد البرنامج في اختيار المحاور المناسبة، حيث ركز على استفتاءات وأسئلة في موضوع جدلي متغير حسب الظروف التي تتغير تبعا للأوضاع المحلية والإقليمية والعالمية. وبالنسبة إلى الوضع الراهن ألقت الظروف بظلالها السوداء على إجابات المشاركين ولذا فقد طغى التشاؤم على الأرقام وأصبحت القاعة المكتظة بالحضور تستجدي أي كلمة أو بيت شعر يدعو إلى التفاؤل لكي تضج بالتصفيق والتشجيع. ولم يوفق المعد أيضا في إيراد تقرير عن تجهم الشعب الأردني وابتسامة الشعب المصري، مع أن الأمرين لا علاقة لهما بالتفاؤل والتشاؤم، فالذي يضحك قد يكون (كالطير يرقص مذبوحا من الألم) والعكس صحيح.
ومن الضيوف الذين شاركوا في الحلقة الدكتورة رفيعة عبيد غباش رئيسة جامعة الخليج العربي التي حملت الإعلام جزءا كبيرا من تشاؤم الشباب العربي، وهذا هو عين الصواب مع أن مقدم الحلقة لم يكن مرتاحا لهذا الرأي، وحاول الدفاع بالقول: إن الإعلام ينقل الأحداث حتى ولو كانت مؤلمة، وترد الدكتورة بصوت نسائي ضاع في زحمة الأصوات الرجالية بأن على الإعلام أن ينقل الإيجابيات أيضا ويبرزها ليكون هناك توازن بدل التركيز على الأحداث المثيرة والقتل والدمار. على كل، فإن الحلقة لم تركز على أسباب التشاؤم واقتراح علاجها وإنما اعتمدت كما ذكرنا سابقا على أسئلة واستفتاءات لا تفيد أي باحث أو محلل للمشكلة.
وأخيرا، ما أحوج العرب إلى ورش عمل مركزة بدل المؤتمرات التي يتبارى فيها الخطباء، أما مؤسسة الفكر العربي فإن كلمة خالد الفيصل التي تأتي قصيرة ومركزة هي القدوة. والمؤمل أن تخطو المؤسسة بعد سبع سنوات من عمرها خطوات عملية إلى جانب مؤتمراتها الناجحة كأن يخصص جزء من المبالغ التي يتبرع بها رعاة المؤتمر السنوي ومنهم جهات قادرة ومؤثرة مثل مؤسسة الأمير سلطان الخيرية وشركة أرامكو العملاقة لبناء وتجهيز مدرسة أو مكتبة في أي موقع يحتاج إلى تلك الخدمة على امتداد الوطن العربي وتسلم المدرسة أو المكتبة إلى الجهة المختصة في تلك الدولة لإدارتها وتشغيلها تحت إشراف المؤسسة على أن تسمى "مدرسة أو مكتبة الفكر العربي" وبذلك نحصل بعد عشرين عاما على عشرين مكتبة أو مدرسة تسهم في إشاعة العلم والمعرفة وتخصص للمتفوقين والمميزين ليكونوا حملة مشعل الفكر العربي مستقبلا.